Date: Feb 21, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الجيش السوري الحر" يهدّد بقصف مواقع لـ"حزب الله"
لافروف يرى "مؤشرات إيجابية" والإبرهيمي يمدّد مهمته

في غياب أي مبادرة ملموسة حتى الان تضع الازمة السورية على طريق الحل، يستمر التصعيد العسكري في الداخل وينذر بالاتساع الى خارج الحدود مع تهديد "الجيش السوري الحر" قصف مواقع لـ"حزب الله" داخل الاراضي اللبنانية اذا لم يتوقف ما سماه بقصف الحزب لمواقع لمقاتلي المعارضة السورية داخل سوريا. ووجهت موسكو التي استقبلت وفداً من جامعة الدول العربية تحذيراً الى النظام والمعارضة من ان الحل العسكري سيكون "مدمراً للطرفين".

وقال رئيس هيئة الاركان في "الجيش السوري الحر" العميد سليم ادريس ان "حزب الله يرسل مقاتلين للقتال مع نظام بشار الاسد في كل من دمشق وريف دمشق وحمص ولدينا اثباتات على ذلك. لكنه في الاسبوع الحالي والايام الماضية بدأ بنغمة جديدة وهي قصف القرى السورية من الاراضي اللبنانية". واضاف ان الحزب "يستخدم الاراضي اللبنانية لقصف الاراضي السورية ومواقع الجيش الحر. هذا هو المتغير الجديد في نشاط حزب الله وفي دخوله على ملف الازمة السورية... اذا لم يتوقف قصف الجيش الحر وقصف قرانا من الاراضي اللبنانية، فاننا امام العالم نعلن، وهذا حقنا، حق الدفاع عن النفس، اننا سنرد على مصادر النيران... اي طلقات باتجاه القرى الحدودية السورية من الاراضي اللبنانية سنرد عليها، باذن الله".

وأضاف ان "الجيش السوري الحر" طلب "من المسؤولين اللبنانيين، من رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) ومن رئيس الوزراء (نجيب ميقاتي) ان يتدخلوا لوقف هذا العمل"، مشيراً الى انه لم يسمع اي رد، او رد فعل، وتمنى على المسؤولين اللبنانيين "ان يكونوا على قدر المسؤولية".
وأوضح ردا على سؤال ان قصف "حزب الله" "يستهدف القرى المحيطة بمدينة القصير" في محافظة حمص، وينطلق من قرية زيتا الواقعة على الحدود اللبنانية - السورية والتي تنقسم بين لبنان وسوريا.
وحدد مهلة للحزب تنتهي اليوم للتوقف عن عمليات القصف، قائلاً: "بعد انتهاء المهلة غدا (اليوم)، اذا استمر القصف، سنكلف المجموعات التي تمتلك الاسلحة البعيدة المدى في المناطق المحيطة بالقصير او خارجها الرد على مصادر النيران".
ورداً على سؤال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" نفى المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء ميقاتي ان يكون حصل اي اتصال بين الاخير و"الجيش السوري الحر".

موسكو
وصرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد لقائه الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في موسكو: "لا يمكن أياً من الطرفين (في سوريا) ان يسمح لنفسه بالرهان على حل عسكري. انه طريق لا يقود الى اي مكان، بل الى دمار الطرفين... آن الاوان لوقف هذا النزاع الطويل المستمر منذ سنتين".
وقال لافروف الذي سيستقبل الاثنين وزير الخارجية السوري وليد المعلم في
محاولة لايجاد حل للازمة، ان موسكو تحض على الحوار بين الطرفين. وأضاف: "نرى مؤشرات ايجابية وتوجها نحو الحوار من جانب الحكومة والمعارضة"، ويعود الى الطرفين تحديد طبيعة الحوار المحتمل وعلى اي مستوى. مشددا على ضرورة "ألا يفرض (احد) شروطا على الاخر". واشار الى انه "حتى الآن لا يزال الطرفان يضعان شروطا مسبقة، ولكن وفقا لرؤيتنا المشتركة إن وجود الاستعداد الرئيسي المشترك لبدء حوار يجعل الاتفاق على هذه العملية مجرد عمل ديبلوماسي". وانتقد مسارعة الجامعة العربية الى عزل سوريا، كما انتقد سحب المراقبين العرب الذين ارسلتهم الجامعة الى سوريا بعد الاشهر الاولى للازمة.
واوضح ان زيارة رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب لموسكو ستتم على الارجح مطلع اذار، وهدفها "توفير الظروف المواتية لبدء حوار مباشر" بين النظام والمعارضة.
وصرح العربي بعد المحادثات التي شارك فيها أيضا وزراء خارجية العراق والكويت ولبنان ومصر: "نحن نرحب بالمبادرة التي طرحها ... الخطيب الذي عرض الحوار مع الحكومة وانا أعتقد أننا سنتمكن من تحقيق هذا الهدف". وأضاف: "روسيا تربطها علاقات طيبة مع الحكومة في دمشق ونحن نأمل في أن تستخدم ذلك في اقناعها بأن هذا الصراع لا يمكن حله إلا بطريق سلمي".

الى ذلك، أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أن الاجتماعات التي يعقدها خلال زيارته الحالية لروسيا تتركز على البحث في سبل إيجاد حلول للأزمة السورية.
وفي نيويورك، أعلن ديبلوماسيون ان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي وافق على تمديد مهمته ستة اشهر على الاقل. وتنتهي مهمة الابرهيمي ومدتها ستة اشهر الجمعة. وهو كان عين في هذا المنصب خلفا لكوفي انان.
وأكد ديبلوماسي في الامم المتحدة طالبا عدم ذكر اسمه ان "الابرهيمي وافق على تمديد مهمته ستة اشهر". وقال ديبلوماسي آخر "لديه انطباع ان مهمته لم تنته".

الوضع الميداني

استمرت امس العمليات العسكرية في سوريا وقتل تسعة اشخاص واصيب عشرات آخرون في غارة على بلدة حمورية في الغوطة الشرقية بريف دمشق، استنادا الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي اشار الى انه لا يعرف بعد ما اذا كان القتلى من المقاتلين او من المدنيين.

بعد مرور اقل من ساعة اسقط مقاتلون معارضون للنظام طائرة حربية كانت تقصف مناطق في الغوطة الشرقية بنيران اسلحة رشاشة ثقيلة.
بث ناشطون في موقع "يوتيوب" على شبكة الانترنت شريط فيديو ظهرت فيه طائرة في سماء حمورية، كما يقول التعليق، وهي تلقي ثلاث قنابل على الاقل، قبل ان تسمع اصوات رشاشات، ثم يصرخ احدهم "اشتعلت"، وتشاهد الطائرة وقد شبت فيها النيران من الخلف وهي تهوي الى الامام نحو الارض بسرعة كبيرة.
وتزامنت الغارات مع معارك ضارية في مناطق الغوطة الشرقية، وعمليات قصف واسعة تستخدم فيها راجمات الصواريخ.
ولليوم الثاني، تعرضت مناطق في دمشق بعيدة نسبيا من الجبهات، لسقوط قذائف. اذ قتل لاعب كرة قدم سوري واصيب اربعة آخرون لدى سقوط قذيفتي هاون على مدينة تشرين الرياضية في وسط العاصمة.
وكانت قذيفتان اخريان سقطتا اول من امس على مقربة من قصر تشرين الرئاسي في غرب دمشق.

 "لواء الاسلام"

وافاد ناشطون ان صاروخا سقط على مركز قيادة لـ"لواء الاسلام" المعارض قرب العاصمة دمشق مما ادى الى إصابة قائده.
ويوجه الهجوم على "لواء الاسلام" الذي يقود حملة منذ ثلاثة اسابيع وفرت لمقاتلي المعارضة موطئ قدم داخل دمشق، ضربة الى جهود إضعاف سيطرة الرئيس بشار الاسد على مركز حكمه.
وصرح الناطق باسم مقاتلي المعارضة اسلام علوش أن الشيخ زهران علوش مؤسس "لواء الإسلام" أصيب في الهجوم.
واضاف الناطق، وهو ابن عم الشيخ، انه لا يمكن كشف حال الاخير.
واوضح ناشطون ان الهجوم حصل في الساعات الأولى من الصباح قرب منطقة دوما في شمال دمشق، وانه يحتمل أن يكون الصاروخ باليستيا من طراز "سكود" قد دمر المنطقة وقتل او أصاب مقاتلين آخرين.
وقال قائد لمقاتلي المعارضة يقاتل في صفوف "لواء الاسلام" في دمشق: "ستكون خسارة كبيرة اذا قتل الشيخ علوش. لواء الاسلام الأقوى على الارض والشيخ علوش هو العقل وراء قوته".
وفي حلب، تحدث المرصد عن غارات جوية على عدد من احياء المدينة. كما تدور اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية في محيط مطاري النيرب وكويرس العسكريين شرق مدينة حلب، في اطار "حرب المطارات" التي اعلنتها المجموعات المقاتلة منذ اكثر من اسبوع في محافظة حلب.
مسيحيو سوريا

في الاردن، قال مطران الكلدان في حلب انطوان أودو على هامش مؤتمر اقليمي لجمعية "كاريتاس" الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ان مسيحيي سوريا يأملون في تحقيق "المصالحة والسلام" وانهم "ليسوا مستهدفين في سوريا، بل ان هناك حالة من العنف والفوضى وبالتالي هم معرضون للخطر". ولفت الى ان "اعدادا هائلة من اخوتنا المسلمين من كل الاطياف تعرضوا للحرمان والتهجير".