نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات
في أقوى تفجير يهزّ وسط دمشق منذ بدء الازمة السورية قبل 23 شهراً، سقط نحو 60 قتيلاً واكثر من 200 جريح نتيجة سيارة مفخخة يقودها انتحاري قرب مقر لحزب البعث ومبنى السفارة الروسية في شارع الثورة بحي المزرعة، ثم تبعه انفجاران في حي برزة بشمال العاصمة اوقعا استناداً الى ناشطين 13 قتيلا، كما سقطت قذيفتا هاون قرب مقر رئاسة الاركان المهجور والذي هو قيد الترميم.
واتهمت دمشق مجموعات "ارهابية" مسلحة مرتبطة بـ"القاعدة" ومدعومة من "دول في المنطقة وخارجها" بتنفيذ هذا التفجير.
بينما ندد "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" في بيان بـ"التفجيرات الارهابية التي استهدفت دمشق"، قائلا ان "أي أعمال تستهدف المدنيين بالقتل أو بالانتهاكات لحقوق الانسان هي افعال مدانة ومجرمة ايا كان مرتكبها وبغض النظر عن مبرراتها". وهي المرة الاولى تتجنب المعارضة السورية توجيه الاتهام بتفجير بهذا الحجم الى النظام السوري.
ونقلت وكالة "ريا – نوفوستي" الروسية للانباء عن مسؤول في السفارة الروسية بدمشق ان اضرارا لحقت بمبنى السفارة، الا ان احدا من العاملين فيها لم يصب بأذى.
واصيب الامين العام لـ"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" نايف حواتمة الذي كان على مسافة 500 متر من مكان الانفجار، بجروح في يديه ووجهه عولج منها في المستشفى وخرج لاحقا.
وطالبت الحكومة السورية مجلس الامن باتخاذ "موقف حازم" من "العمل الارهابي" الذي استهدف دمشق، مضيفة الى ان التغاضي عن ذلك "سيعتبر نوعاً من التغطية السياسية على هذه الجرائم".وجاء في رسالة وجهها المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري بناء على تعليمات وزارة الخارجية، وفي نسختين متطابقتين الى رئيس مجلس الامن للشهر الجاري المندوب الكوري الجنوبي الدائم لدى المنظمة الدولية والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان مدينة دمشق شهدت "سلسلة تفجيرات ارهابية اعنفها تفجير ارهابي وقع في شارع الثورة". بحي المزرعة، مما ادى الى مقتل ما لا يقل عن "53 مدنيا واصابة المئات بينهم اطفال وطلاب مدارس بعضهم حاله خطرة" واضافت ان "تغاضي مجلس الامن عن هذا العمل الارهابي كما فعل في مرات سابقة سيكرس الشكوك في عدم جديته في مكافحة الارهاب والتزامه تنفيذ قراراته في هذا الشأن اضافة الى ان ذلك سيعتبر نوعا من التغطية السياسية على هذه الجرائم الارهابية".
وقدمت روسيا مشروع بيان صحافي الى أعضاء مجلس الامن بغية "التنديد بأشد العبارات بالهجوم الارهابي" في دمشق، مشيرة الى أنه "وقع على مقربة من بعثات ديبلوماسية". وهو يعبر عن "تعاطفه العميق وتعازيه الصادقة بضحايا هذه الافعال الشنعاء وذويهم والشعب السوري". ويكرر ان "الارهاب بكل أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أخطر التهديدات للأمن والسلم الدوليين".
المعارضة تستثني الاسد
وسجلت هذه التطورات الامنية وقت بدأ "الائتلاف الوطني" اجتماعاً في القاهرة لدرس مبادرة رئيسه احمد معاذ الخطيب للحوار مع النظام. وأظهرت مسودة بيان سيصدر عن الاجتماع أن الائتلاف مستعد للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في رعاية أميركية - وروسية ينهي الصراع الدائر في سوريا على ألا يكون الرئيس بشار الأسد طرفاً في أي تسوية.
وحذفت المسودة التي اطلعت عليها "رويترز" المطالبة المباشرة بعزل الأسد في ما يمثل تخفيفاً لحدة مواقف سابقة أصرت على رحيل الرئيس قبل إجراء أي محادثات. وجاء فيها أنه يجب محاسبة الأسد والنخبة الحاكمة على إراقة الدماء وأن أي اتفاق للسلام ينبغي أن يكون في رعاية الولايات المتحدة وروسيا. واضافت أن الاسد وقادة الجيش والأمن مسؤولون عن القرارات التي دفعت البلاد إلى ما هي فيه الآن وهم خارج أي عملية سياسية وليسوا جزءا من أي تسوية سياسية في سوريا. وطالبت بمحاسبتهم عن الجرائم التي ارتكبوها.
كيري يلتقي لافروف
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية جون كيري اتفق ونظيره الروسي سيرغي لافروف على اللقاء في برلين الثلثاء المقبل.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نيولاند "إن الوزيرين سيناقشان مجموعة واسعة من القضايا الثنائية والدولية".
واكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان لافروف وكيري سيلتقيان في 26 شباط "لمناقشة مجموعة كبيرة من المسائل على جدول الاعمال عن العلاقات الثنائية والمشكلات الدولية".
هولاند يزور موسكو
الى ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية عن الدائرة الإعلامية في الكرملين، أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيصل في 27 شباط إلى موسكو ويجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 28 منه.
وسيناقش رئيسا الدولتين التعاون المشترك في مجالات التجارة الثنائية والطاقة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والابتكار وفي مجال التعاون الإنساني. وأضافت الدائرة أن الرئيسين سيتبادلان وجهات النظر في قضايا دولية.
تمديد مهمة الابرهيمي
في غضون ذلك مدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون المهمة الديبلوماسية للممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي ونائبه ناصر القدوة ورئيس مكتبه في دمشق مختار لماني عشرة أشهر.
وصرح الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي بأن عقود الابرهيمي والقدوة ولماني مددت "حتى نهاية السنة الجارية"، مع العلم أن العقود الحالية تنتهي في نهاية الشهر الجاري.
وأبلغ مصدر دولي "النهار" أن "تمديد التفويض المعطى للابرهيمي وفريقه من شأن الأمانة العامة للأمم المتحدة وليس من اختصاص مجلس الأمن" الذي "يمكنه الاستماع الى احاطات من الابرهيمي عند الضرورة كما هي العادة".
التفجير
سقط 53 قتيلاً و235 جريحاً في تفجير انتحاري أمس قرب مقر حزب البعث والسفارة الروسية في وسط دمشق، وتلاه بعد اقل من ثلاث ساعات اطلاق قذيفتي هاون على مبنى رئاسة الاركان في العاصمة.
بعيد العاشرة من صباح امس، دوى انفجار قوي في حي المزرعة بوسط دمشق، تبين انه نتج من تفجير انتحاري بسيارة مفخخة قرب مقر حزب البعث في المنطقة.
واورد الاعلام الرسمي السوري خبر "التفجير الارهابي الانتحاري"، مشيراً الى انه حصل "في منطقة مكتظة بالسكان وتقاطع شوارع رئيسية"، مما "أوقع العديد من الشهداء والاصابات بين صفوف المدنيين وراكبي السيارات والمارة وتلامذة المدارس وادى الى حرائق في عدد كبير من السيارات بالمنطقة".
وافادت وزارة الصحة في بيان وزعته الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" انه "وصلت الى المشافي العامة والخاصة بدمشق جثث 53 شهيداً و235 جريحاً جروح بعضهم خطرة" نتيجة التفجير. واضافت ان "العدد قابل للزيادة من جراء الاصابات الحرجة لبعض المصابين في المشافي".
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان بين القتلى "ما لا يقل عن تسعة عناصر من القوات النظامية"، وان معظم القتلى والمصابين من "المدنيين من سكان المنطقة او راكبي سيارات صودف وجودها في المنطقة".
وهو التفجير الاكثر دموية في العاصمة من حيث الخسائر بين المدنيين منذ الانفجارين اللذين حصلا في العاشر من أيار 2012 وتسببا بمقتل 55 شخصاً.
ولم تتبن اي جهة بعد الانفجار.
وبثت قناة "الاخبارية" السورية مشاهد لمكان الانفجار ظهرت فيها سيارات تحترق ودمار كبير.
وبث التلفزيون السوري شريطاً لجثث متفحمة وغارقة في الدماء ملقاة في الشارع بعد الانفجار، ونقل عن احد سكان المنطقة: "هذا ليس اجراماً. هذا ارهاب. اهلنا ونساؤنا واعراضنا هتكوها. هل تسمون هذا اسلاما؟".
وصرح محافظ دمشق بشر الصبان بان السيارة كانت تحمل ما بين طن و1,5 طن من المتفجرات.
واصيب في الانفجار الامين العام لـ"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" نايف حواتمة بجروح طفيفة، خلال وجوده في مكتبه القريب من المكان.
ولحقت اضرار بمبنى السفارة الروسية.
وبعيد عملية التفجير، تحدث "المرصد السوري" عن انفجار "سيارتين مفخختين قرب مراكز امنية في منطقة برزة" في شمال دمشق، تلتهما اشتباكات.
وبعد نحو ثلاث ساعات، قالت قناة "الاخبارية" ان "ارهابيين اطلقوا قذيفتي هاون" على مبنى الاركان في دمشق. والمبنى قيد الصيانة بعد التفجيرين اللذين تعرض لهما في 26 ايلول 2012 وتلتها اشتباكات، وقتل في حينه اربعة من حراس المبنى.
تنديد المعارضة
وندد "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في بيان اصدره بـ"التفجيرات الارهابية التي استهدفت دمشق"، قائلاً إن "اي اعمال تستهدف المدنيين بالقتل او الانتهاكات لحقوق الانسان هي افعال مدانة ومجرمة ايا كان مرتكبها وبغض النظر عن مبرراتها".
وهي المرة الاولى تتجنب المعارضة السورية توجيه الاتهامات في تفجير بهذا الحجم الى النظام السوري.
وجدد الائتلاف، الذي بدأ امس اجتماعه الشهري في القاهرة، استناداً الى بيان ورد في صفحته بموقع "فايسبوك"، "مطالبته بتنحي بشار الأسد وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية كافة المسؤولين عن شلال الدماء في سوريا".
ويتوقع ان تتناول اجتماعات المعارضة السورية مبادرة الحوار التي اطلقها رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب مطلع كانون الثاني، مبدياً استعداده المشروط للجلوس مع ممثلين للنظام من اجل انهاء الازمة.
واتهم الناطق باسم "الجيش السوري الحر" فهد المصري النظام السوري بتدبير تفجيرات دمشق. وقال أن النظام السوري يسعى الى الفوضى في دمشق من أجل عرقلة ساعة الحسم التي بدأت.
قصف مستشفى ميداني
الى ذلك، قتل 18 شخصاً في غارة شنتها طائرة حربية واصابت مستشفى ميدانياً في مدينة درعا بجنوب سوريا.
وقال "المرصد" في بيان: "سقط 18 شهيداً في قصف من طائرة حربية للمشفى الميداني الواقع بين حي طريق السد ومخيم النازحين في مدينة درعا". وبين الجرحى ثمانية مقاتلين معارضين وثلاثة مسعفين من المستشفى وطفلة وامرأة.
وشهدت مدينة درعا ومناطق اخرى من المحافظة خلال الايام الاخيرة اشتباكات عنيفة بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية.
و في مدينة حلب، قتل خمسة اشخاص هم رجل وأربعة أولاد في غارة جوية على حي الميسر. كما قتلت فتاة في قصف لبلدة حيان في محافظة حلب.
الافراج عن مخطوفين
وأفرج امس عن مئات من الذين كانوا قد خطفوا في نهاية الاسبوع الماضي في شمال غرب سوريا.
وجاء في بيان لـ"المرصد": "افرج اليوم (أمس) الخميس عن المختطفين من بلدتي الفوعة وكفريا الذين خطفوا يوم الخميس الفائت عندما كانوا في اوتوبيس كبير كان في طريقه من ادلب الى دمشق"... كما أفرج عن مئات خطفوا بمعظمهم يومي الخميس والجمعة"، ردا على عملية الخطف الاولى.
وينتمي المخطوفون من بلدتي كفريا والفوعة الى الطائفة الشيعية، بينما ينتمي الاخرون الى الطائفة السنية.
40 صاروخ سكود
في أنقرة، قال مسؤولون في الإستخبارات التركية إن القوات الحكومية السورية أطلقت أكثر من 40 صاروخاً باليستياً من نوع "سكود" استهدفت مواقع للمعارضين في شمال البلاد خلال الشهرين الاخيرين.
ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "حريت" عن مسؤول استخباري لم تسمه، أن الجيش السوري استهدف خصوصا حلب وإدلب، وأن اياً من تلك الصواريخ لم يسقط على مقربة من الحدود التركية. وأشارت الصحيفة إلى أن المعلومات الإستخبارية التي جمعتها أنقرة، تشير إلى استخدام 40 صاروخ "سكود" حتى الآن.
|