 | | | | Date: Feb 28, 2013 | | Source: جريدة النهار اللبنانية |  | | واشنطن وأوروبا لتوسيع دورهما في سوريا والمالكي يخشى حرباً طائفية في العراق ولبنان | نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات قترب الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون من قرار بالتدخل المباشر في النزاع السوري، من طريق خطط لارسال وجبات طعام وأجهزة طبية وأنواع اخرى من المساعدات "غير القاتلة" الى المعارضة السورية التي تقاتل لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، فيما اعلن نائب رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" رياض سيف ان الائتلاف سيطلب من اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" المقرر في روما اليوم، دعما عسكريا نوعيا لمساعدة هذه القوى في قتالها لاطاحة الاسد.
ولا تخطط الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وايطاليا لتقديم أسلحة وذخائر الى "الجيش السوري الحر". بيد أن ثمة تحركات قائمة لتعزيز المساعدات الغربية سياسيا وعسكريا للمعارضة السورية. وكشف مسؤولون اميركيون وأوروبيون في روما ان بريطانيا وفرنسا متحمستان لتزويد الثوار وسائل لحماية أنفسهم من هجمات القوات النظامية بما فيها صواريخ "سكود" التي استهدف بها النظام السوري في الايام الاخيرة مدينة حلب. وأوضحوا ان المساعدات الغربية يمكن ان تشمل مصفحات قتالية وعربات عسكرية وتجهيزات أخرى لا تعتبر هجومية ويمكن ان تشمل تدريبات في مجال العناية الصحية ووسائل أخرى لحماية حقوق الانسان. وتوشك ادارة الرئيس باراك أوباما ان تتخذ قرارا بتزويد مقاتلي المعارضة السورية وجبات طعام جاهزة وأجهزة طبية. ومن المحتمل ان يعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن المساهمات الاميركية الجديدة في مؤتمر روما اليوم، فضلا عن تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتعزيز حكم القانون وبرامج تدريب على ادارة الحكم في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
ويمثل هذا التغيير في الاستراتيجية جزءا من عملية خطوة بخطوة وصولا الى المساعدة العسكرية المباشرة لعناصر مختارة بعناية من "الجيش السوري الحر" اذا استمر النزاع الذي مضى عليه ما يقرب من السنتين. وصرح كيري عقب لقائه في باريس الرئيس فرنسوا هولاند ونظيره الفرنسي لوران فابيوس بان الولايات المتحدة وفرنسا تدرسان "وسائل التعجيل في العملية الانتقالية السياسية" في سوريا. وقال إن هذا الأمر سيطرح اليوم في روما خلال اجتماع لـ"اصدقاء الشعب السوري". وأضاف: "اعتقد ان المعارضة السورية في حاجة الى مزيد من المساعدة. نعتقد ان من الأهمية بمكان أن يصل مزيد من المساعدة الى المناطق المحررة". وفي واشنطن، قال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني: "نحن نراجع باستمرار طبيعة المساعدة التي نقدمها للشعب السوري في صورة مساعدة انسانية وللمعارضة السورية في صورة مساعدة غير قاتلة... سنواصل تقديم المساعدة للشعب السوري وللمعارضة السورية وسنواصل زيادة مساعدتنا سعياً الى نقل سوريا الى ما بعد الأسد".
أوروبا نحو التسليح وفي نيويورك أفاد ديبلوماسيون غربيون أن الإتحاد الأوروبي باشر درس "تخفيف" حظر السلاح المفروض على سوريا لتمكين المعارضة هناك من الحصول على "مساعدات عسكرية" في مواجهة نظام الرئيس الأسد. وقال ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه إن "مهلة العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، والتي تجدد كل ثلاثة أشهر، تنتهي نهاية الشهر الجاري"، وأن "بعض الدول، كفرنسا وبريطانيا، يجادل بأن هذه العقوبات، وتحديداً حظر السلاح، يمكن أن تراجع عوض تجديدها تلقائياً". وأضاف أن "المقترح هو تخفيف الحظر المفروض على المساعدات العسكرية". بيد أنه لاحظ أن "دولاً أخرى، كايرلندا وبولونيا، تريد إبقاء الحظر وحصر المساعدات للمعارضة السورية بالتجهيزات غير المميتة". واستدرك قائلاً: "نحن لا نقول إنه ينبغي تزويد المعارضة السورية السلاح بدءاً من الأسبوع المقبل". وإذ شدد على أن "كل ما نقدمه سيكون قانونياً"، توقع حسم هذه المسألة في نهاية الأسبوع الجاري.
مليون لاجئ الى ذلك، استمع أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة الى ثلاث إفادات وصفت بأنها "قاتمة ومفزعة" من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية والمعونة الطارئة البارونة فاليري آموس والمفوض السامي للاجئين أنطونيو غوتيريز والمبعوثة الخاصة للمنظمة الدولية للعنف الجنسي في النزاعات زينب هاوا بانغورا. ونقل ديبلوماسي حضر الجلسة عن آموس أن "ثمة ضرورة لايصال المساعدات الإنسانية وتحويل الوعود المقدمة في الكويت الى أفعال". أما غوتيريز، الذي تحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، فقال إن عدد اللاجئين السوريين بلغ 936 ألفاً، بينهم 315 ألفاً مسجلين لدى مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية والمعونة الطارئة، علماً أن المجموع مع غير المسجلين يصل الى 400 ألف لاجىء. وأكدت بانغورا أن السلطات السورية "تستخدم العنف الجنسي منهجياً، وتحديداً ضد المعتقلين". وأشارت الى أنها لا تملك معلومات موثقة عن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وعلق المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري على هذه الإفادات بأنها "غير واقعية" و"تتبنى وجهة نظر جهات لديها أجندات معروفة ضد سوريا".
سيف وقبل ساعات من اجتماع روما، صرح نائب رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" رياض سيف: "نطلب من اصدقائنا تقديم كل عون يمكننا من تحقيق مكاسب على الأرض ويسهل عملية الحل السياسي من مركز القوة وليس من مركز الضعف... نتوقع ان يكون الدعم سياسياً اغاثياً ونوعاً تسليحياً".
مواقف دولية واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في المنتدى الخامس الذي تعقده منظمة الأمم المتحدة لتشجيع الحوار بين الأديان والشعوب في فيينا، انه من المستحيل دعم النظام "الغاشم" لبشار الأسد بحجة افتقار المعارضة السورية الى زعيم يجمعها. وقال إن "بعض البلدان يتساءل من سيخلف الأسد عندما يتنحى عن السلطة. أقول دوماً إن الأحداث الجليلة والثورات الكبرى تأتي بقادتها". وتطرق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في خطابه الى الوضع في سوريا، فأبدى "قلقه البالغ من خطر أعمال العنف الطائفية وعمليات الانتقام الجماعية اذا ما استمر تدهور الوضع". واتهم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الموجود أيضاً في العاصمة النمسوية، النظام السوري بارتكاب "ابادة"، وخلص الى ان حكومة بشار الأسد فقدت "كل شرعية".
تحذير المالكي وفي المقابل، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقابلة مع شبكة "إي بي سي نيوز" الاميركية للتلفزيون من أن يتسبب تحقيق المعارضة السورية انتصارا في حربها ضد الأسد، بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وقال إن ذلك من شأنه أن يوجد ملاذا جديدا داخل الشرق الأوسط لتنظيم "القاعدة"، الأمر الذي قد يتسبب بزعزعة استقرار المنطقة قاطبة. وأضاف أن انتصار المعارضة السورية سيجلب حربا طائفية في بعض دول المنطقة ومنها العراق ولبنان. ولفتت الشبكة إلى أن التحذيرات التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي تعد الأقوى حتى الآن من عدم الاستقرار الذي من الممكن أن يتبع فترة سقوط حكم الأسد في سوريا.
ميدانيا دارت امس اشتباكات في مدن وبلدات قرب دمشق بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي تحاول فرض سيطرتها الكاملة على محيط العاصمة الذي تعرض لغارات جوية. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له انه في دمشق "سقطت قذائف هاون عدة خلف القضاء العسكري وقرب كلية الاداب" في منطقة المزة بغرب العاصمة. وتحدثت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن "سقوط قذيفتي هاون اطلقهما ارهابيون بالقرب من كلية الاداب ومشفى الاسد الجامعي في دمشق". وفي شرق العاصمة "تعرض حي جوبر لقصف براجمات الصواريخ" تزامنا مع اشتباكات تدور فيه بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية، استناداً الى المرصد الذي أشار الى "حملة دهم واعتقال عشوائي للقوات النظامية في حي مساكن برزة" بشمال العاصمة. وفي جنوب دمشق، تعرض حي الحجر الاسود للقصف، بينما سقطت قذائف هاون على مخيم اليرموك للاجئين.
وفي محيط العاصمة، قتل خمسة مقاتلين معارضين في اشتباكات وقصف تتعرض له مدينة دوما. وبث التلفزيون السوري الرسمي ان "وحدة من قواتنا المسلحة دمرت اوكارا للارهابيين بما فيها من اسلحة وذخيرة في دوما... وأوقعتهم بين قتيل ومصاب". وتدور اشتباكات في مناطق واسعة بمحيط دمشق، منها الزبداني وبيت سحم وعقربا والنبك، الى داريا التي يحاول النظام فرض سيطرته الكاملة عليها. وشنت الطائرات الحربية امس غارات عدة على اطراف بلدة النشابية.
ونشرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من نظام الرئيس بشار الاسد، ان "محاولة جديدة لاختراق امن العاصمة"، سجلت وان الجيش قتل "الارهابيين بالمئات"، وهي العبارة التي يستخدمها النظام للاشارة الى المقاتلين المعارضين. وقالت ان المدخل الشمالي الشرقي للعاصمة في أطراف حي القابون شهد ليل الاثنين "محاولة جديدة لغزو العاصمة بدأت كالمعتاد بتفجير انتحاري ضخم جدا تلاه انفجار آخر قبل أن يبدأ الغزو". واضافت ان "الغزاة" نفذوا "انتحارا جماعيا عند مدخل دمشق التي ستبقى منيعة عليهم".
وفي محافظة حلب، تدور اشتباكات عنيفة في عدد من احياء المدينة القديمة، بينها محيط المسجد الاموي الذي تمكن المقاتلون المعارضون من اقتحام باحته الثلثاء. واوضح المرصد ان الجامع هو "تحت السيطرة المشتركة اذ يسيطر مقاتلون من الكتائب على جزء من الجامع الذي اقتحموه (اول من) امس، وتسيطر القوات النظامية على جزء اخر". وأعلن ان المقاتلين "حاولوا التقدم في اتجاه القصر العدلي الا انهم جبهوا بنيران كثيفة من القناصة المنتشرين في المنطقة" التي تشهد اشتباكات.
وفي ريف حلب، شنت الطائرات الحربية غارات على بلدتي مسكنة وتل عابور، الى بلدة خان العسل التي تشهد اشتباكات في محيط مدرسة الشرطة الواقعة فيها. وفي ادلب، قال المرصد ان رضيعا وسيدة ورجلا قتلوا من جراء قصف للقوات النظامية لمدينة سراقب، في حين تعرضت بلدة سرمين لغارة جوية.
قذيفة على الجولان وصرّح ناطق عسكري اسرائيلي بأن قذيفة اطلقت الاربعاء من الاراضي السورية سقطت في الجزء الذي تحتله اسرائيل من هضبة الجولان من غير ان توقع اضرارا او اصابات. واصدر الجيش الاسرائيلي بياناً جاء فيه ان ستة من اصل سبعة سوريين اصيبوا قبل عشرة ايام خلال مواجهات في هضبة الجولان وعولجوا في اسرائيل، غادروا مستشفى صفد بعد انتهاء علاجهم. وقال: "بعد خروجهم من المستشفى تولت الخدمات الطبية مرافقتهم الى مكان غير معلن للحفاظ على امنهم".
مساعدات اميركية ويدرس البيت الابيض تغييرا كبيرا في استراتيجيته في اطار الحرب في سوريا، ذلك ان الولايات المتحدة قد تقدم مساعدات مباشرة "غير قاتلة" الى المعارضين المسلحين مثل سترات واقية من الرصاص وآليات مصفحة وتدريب عسكري، استناداً الى صحيفة "الواشنطن بوست". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين واوروبيين ان واشنطن قد تقدم المساعدات الانسانية مباشرة "الى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية". واضافت ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لا تزال ترفض تقديم اسلحة مباشرة الى المعارضين المسلحين. وأوردت قناة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون في موقعها معلومات مماثلة عن هذه الاستراتيجية الجديدة. وقالت ان الولايات المتحدة تنظر في امكان "رفع القيود" المفروضة على تزويد المعارضين السوريين معدات مزدوجة الاستعمال (مدنيا وعسكريا).
مقاتلون سوريون أكّدوا تلقّيهم أسلحة متطوّرة وبعضهم ينتقد تسليمها إلى جهات "لا تقاتل" تلقى المعارضون السوريون أسلحة متطورة تهدف الى تضييق الهوة في التسلح مع قوات الرئيس بشار الأسد وتعزيز قيادة عسكرية جديدة للمعارضة تأمل الدول الغربية في أن تتمكن من الحدّ من قوة المقاتلين الإسلاميين. وأكد عدد من قادة المعارضة ومقاتليها أن شحنة وصلت إلى سوريا عبر تركيا الشهر الماضي اشتملت على معدات تحمل على الكتف وعتاد محمول آخر بما في ذلك أسلحة مضادة للطائرات والدروع وقذائف هاون وقواذف صاروخية. وأفاد معارضون مسلحون أن الأسلحة - فضلاً عن أموال لدفع رواتب للمقاتلين - توزّع من خلال هيكل قيادة جديد في إطار خطة للداعمين الأجانب لمركزية السيطرة على وحدات المعارضة وكبح الإسلاميين المرتبطين بـ"القاعدة". ورفض المعارضون كشف مصدر الأسلحة رغبة منهم في عدم إحراج الداعمين الأجانب، لكنهم قالوا إنها وصلت عبر تركيا "من دول مانحة".
وقال قائد للمعارضين في محافظة حمص: "تسلمنا هذه الأسلحة بشكل قانوني وعادي. لم تسلم عبر ممرات التهريب وإنما سلمت بشكل رسمي من خلال معبر باب الهوى" الحدودي مع تركيا الذي تسيطر عليه المعارضة. واضاف عبر "سكايب": "لكنها لا تكفي لمساعدتنا على الانتصار... وصلت شحنة أخرى إلى تركيا ولكن لم نتسلمها حتى الآن". واعرب عن اعتقاده ان المانحين الأجانب ينتظرون أن تؤلف المعارضة السورية حكومة انتقالية للعمل مع القيادة العسكرية للمعارضة.
وتجتمع المعارضة السياسية في اسطنبول السبت لاختيار رئيس للحكومة الانتقالية التي يفترض أيضاً أن تختار وزيراً مدنيا للدفاع لتشكل بذلك الهيكل الأساسي لدولة وجيش في المستقبل. وأظهر شريط فيديو وصور من أنحاء البلاد وصول أسلحة متطورة مصنوعة في بلدان متعددة منها يوغوسلافيا والصين إلى أيدي المعارضة. وشاهد مصور من "رويترز" في دمشق الشهر الماضي بضعة أسلحة نارية غربية الصنع في أيدي مقاتلين من المعارضة بينها البندقية الأميركية "إم4" والنمسوية "ستير" وهي أسلحة من شبه المؤكد أنها جاءت من خارج البلاد. وقال مساعد قائد في المعارضة المسلحة في محافظة شهدت بعضا من أعنف المعارك ان كلفة الأسلحة سترد في صورة عقود لإعادة الاعمار بعد الصراع تمنح للدول التي تقدم المساعدة.
ولكن في علامة على استمرار الانقسامات في صفوف معارضي الأسد، يشكو بعض المعارضين المسلحين من أن "المجالس العسكرية" التي تسلمت الأسلحة - والتي ينظر اليها الغرب على انها حليف مرجح اكثر من الإسلاميين المتشددين - لم تكن الجماعات التي ينبغي تسليحها. وقال قائد في المعارضة يعمل حول دمشق: "هناك نزاع في دمشق. الذين حصلوا على هذه الأسلحة ليسوا المقاتلين الحقيقيين. انهم أعطوها للمجلس العسكري الذي لا يقاتل". واكد إن مقاتليه رفضوا عرضا للحصول على أسلحة في مقابل الولاء للمجالس العسكرية. واعتبر رئيس أركان القيادة العسكرية للمعارضة العميد سليم إدريس أن وجود المقاتلين الأجانب يعرقل الدعم الدولي للمعركة ضد الأسد. ونفى تسلم اسلحة من مانحين. وقال إن الأسلحة لا تزال تدخل البلاد عبر السوق السوداء، عازفاً كما يبدو عن تسليط الضوء على القوى الأجنبية. | | |
|