Date: Mar 3, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
كيري يضغط في مصر لتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي
ويدعو المعارضة الى المشاركة في إكمال بناء المؤسسات

على وقع احتجاجات على زيارته، حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري الحكومة والمعارضة في مصر على إيجاد مناخ يساعد على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، مع التشديد على وجوب اتخاذ القاهرة "خيارات صائبة" في ما يتعلق باستعادة الثقة وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

في جدول أعمال مكثف، التقى كيري نظيره المصري محمد كامل عمرو، وبحثا في عملية التحول الديموقراطي والتحدي الاقتصادي. وكان كيري وصل إلى مقر وزارة الخارجية وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك بعد انتهاء احتجاج نظمه عشرات الشبان للتنديد بزيارته الى مصر والتي اعتبروها تدخلاً للولايات المتحدة في شؤون البلاد.
ووصف عمرو العلاقات الثنائية بأنها مبنية على التكافؤ. وقال إن كيري "صديق عزيز". وهذا لقاؤهما الثالث في وزارة الخارجية، إذ استقبله مرتين سابقاً حين كان رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وأشار إلى أن المحادثات تطرقت كذلك إلى "الأوضاع فى سوريا وسواها من الاوضاع في المنطقة".

عن الاقتصاد المصري
المحطة الأولى في زيارة كيري للقاهرة كانت لقاء رجال اعمال مصريين. وأمامهم قال إنه "لأمر أساسي للغاية وعاجل ان يصبح الاقتصاد المصري أقوى وان يقف مجدداً". وأضاف :"من الواضح بالنسبة إلينا انه لا بد من ابرام الاتفاق (بين الحكومة المصرية) وصندوق النقد الدولي"، لأنه سيعيد "الثقة" الى السوق المصرية.
وأشار إلى أنه "عندما اتحدث الى الرئيس (محمد) مرسي غداً (اليوم الأحد)، سأتحدث عن وسائل محددة للغاية ترغب الولايات المتحدة والرئيس (الأميركي باراك اوباما)" في مساعدة مصر من خلالها، "بما في ذلك الدعم الاقتصادي لصادرات القطاع الخاص المتزايدة الى الولايات المتحدة". "لكن هناك اموراً لا يمكن القيام بها الا اذا وُجدت الثقة"، مشيرا الى ان الولايات المتحدة "ستحدد خياراتها على أساس ان مصر ستتخذ القرارات الاقتصادية الرئيسية الصحيحة" التي تسمح بإبرام الاتفاق مع صندوق النقد.

لقاءات
واجتمع كيري مساء بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وبحث معه في الأزمة السورية.
وعقد لقاء منفرداً مع الأمين العام السابق للجامعة عمرو موسى، وهو احد قياديي جبهة الانقاذ الوطني المعارضة، واتصل بالمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وهو من رموزها.
والتقى ممثلي بعض الأحزاب السياسية، بينهم رئيس حزب "غد الثورة" أيمن نور والناشطة في حزب الدستور الذي أسسه البرادعي، جميلة اسماعيل. وصرح نور أن كيري عرض وجهة نظره التي تقضي بأن اكمال بناء المؤسسات السياسية يمكن بأن يجنب مصر الدخول في مأزق اقتصادي كبير يؤدي الى ثورة للجياع.

والخميس اعلن حمدين صباحي، احد قادة جبهة الإنقاذ، أنه والبرادعي تلقيا دعوة لمقابلة وزير الخارجية الاميركي، لكنهما "اعتذرا" لرفضهما ضغوط واشنطن، بعدما دعت الخارجية الاميركية في بيان الجبهة الى التراجع عن قرارها بمقاطعة الانتخابات النيابية.

وفي وقت سابق، أشار مسؤول أميركي يرافق كيري إلى أنه يرى أن "الوسيلة الوحيدة لضمان أخذ وجهات نظرهم (المعارضة) في الاعتبار هي المشاركة (في الانتخابات)، وأنه لا يمكنهم ان يكتفوا بالتنحي جانباً، وان يفترضوا انه بطريقة سحرية ما، كل ذلك (ما يطالبون به) سيحدث. يجب ان يشاركوا. ولن يقول لهم (كيري) ماذا يجب ان يفعلوا، لكنه سيقول إن المشاركة هي السبيل الوحيد لتحريك الامور في اتجاه (تحقق) رؤاهم".
وأمس أيضاً أعلن المستشار سمير أبو المعاطي، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب في التاسع من آذار، وعلى مدى ثمانية أيام.

احتجاجات
وتزامناً مع وصول كيري، أحرق نحو 500 محتج مركزاً للشرطة في بورسعيد التي يواصل سكانها حركة عصيان مدني للاسبوع الثالث على التوالي احتجاجا على سياسات مرسي. وأفادت وزارة الداخلية في بيان أنهم منعوا رجال الإطفاء من الوصول إلى المكان.
ومساء تجددت المواجهات في مدينة المنصورة في دلتا النيل، بين متظاهرين معارضين للرئيس المصري وقوات الشرطة، بعد تشييع جثمان متظاهر دهسته سيارة شرطة مساء الجمعة.

وكان الفتى حسام الدين عبد الله عبد العظيم (14 سنة) قتل، وأصيب نحو 40 آخرين في صدامات عنيفة في المنصورة بين متظاهرين ورجال الأمن.
وأحرق محتجون مقراً قديماً لمديرية أمن مدينة المنصورة لا يزال يستخدم كمركز للشرطة. وتمكنت الشرطة من صد المهاجمين مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع.
كما تَجمَّع عشرات المعارضين المصريين من أهالي مدينة المحلة الكبرى، في شمال غرب القاهرة، أمام مكاتب الشهر العقاري (الدوائر القانونية) لإجراء توكيلات لمصلحة القوات المسلحة لمطالبتها بتولي إدارة شؤون البلاد.