Date: Mar 4, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأسد يحاور المقاتلين إذا ألقوا السلاح ومجلس التعاون يطالب بـ"التعامل" مع الخطيب
سقوط مدرسة الشرطة بحلب في أيدي المعارضة
وسط تصعيد عسكري في انحاء مختلفة من سوريا، اكد الرئيس بشار الاسد في مقابلة اجرتها معه صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية في دمشق أن حكومته مستعدة للتحدث مع المقاتلين الذين يلقون سلاحهم، مشدداً على أنه لن يغادر البلاد ولن يتنحى تحت ضغط أجنبي. وفي المقابل، تفقد رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب، للمرة الاولى منذ انتخابه رئيساً للائتلاف، مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية في ريف حلب، ثم عاد الى الاراضي التركية.

ورأى الاسد انه ليس صحيحاً ان تنحيه عن السلطة يحل الازمة في البلاد كما يقول بعض المسؤولين الغربيين، وقال: "لو كانت هذه المقولة صحيحة فمعنى ذلك ان رحيلي سيوقف القتال... من الواضح انه تفكير سخيف، والسوابق الاخرى الاخيرة في ليبيا واليمن ومصر تشهد على ذلك".

وكرر انه "وحدهم السوريون يمكنهم ان يقولوا للرئيس ابق او ارحل، تعال او اذهب، ولا احد غيرهم... لن يفكر أي شخص وطني في العيش خارج بلاده. وأنا مثل أي سوري وطني آخر". وجدد استعداده للتحاور مع المعارضين، قائلاً: "نحن مستعدون للتفاوض مع اي كان، بمن في ذلك المقاتلون الذين يسلمون سلاحهم... يمكننا بدء حوار مع المعارضة، ولكن لا يمكننا اقامة حوار مع الارهابيين".

وانتقد الدول الغربية، ولا سيما منها بريطانيا التي اعلنت تأييدها رفع الحظر عن تسليح المعارضين السوريين. وتساءل: "كيف يمكن ان تطلب منهم ان يلعبوا دورا في تحسين الوضع وجعله اكثر استقراراً، وكيف يمكن ان نتوقع ان يقللوا العنف وقت يريدون ان يرسلوا امدادا عسكريا للارهابيين؟". وندد بحكومة كاميرون معتبراً أن "هذه الحكومة تتصرف باسلوب ساذج ومرتبك وغير واقعي. اذا كانوا يريدون لعب دور فعليهم ان يغيروا ذلك وعليهم ان يتصرفوا باسلوب اكثر منطقاً ويتسم بالمسؤولية". وتعليقاً على اعلان وزير الخارجية الاميركي جون كيري والاتحاد الاوروبي عن تزويد مقاتلي المعارضة السورية بمساعدات "غير فتاكة"، قال الاسد ان "المعلومات الاستخبارية واجهزة الاتصال والمساعدة المالية التي تقدم فتاكة جداً".
واعلن انه لا يستبعد رد بلاده على الغارة التي شنتها اسرائيل قرب دمشق في كانون الثاني الماضي. وقال: "الرد لا يعني صاروخا بصاروخ، او رصاصة برصاصة. ونحن غير مضطرين الى الاعلان عن الطرق التي سنستخدمها".  

زيارة الخطيب
وبعد المكاسب التي حققها مقاتلو المعارضة على الارض في الشمال وخصوصاً في حلب، زار الخطيب مدينتي منبج وجرابلس في ريف حلب. وقبل الزيارة، صوتت المعارضة السورية في تركيا لانتخاب 29 عضوا في مجلس محلي يهدف الى ادارة المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في محافظة حلب. واختير اعضاء المجلس المحلي من نحو 240 شخصاً، هم عموماً مسؤولون محليون في المعارضة مفوضون من السكان. وستعلن النتائج اليوم.  
وتزامن ذلك مع استيلاء المعارضة على مدرسة الشرطة في بلدة خان العسل غرب حلب بعد معارك استمرت ثمانية ايام مما اسفر عن سقوط 200 قتيل من الجانبين استناداً الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له. وتعتبر المدرسة آخر موقع رئيسي للقوات النظامية غرب حلب. والى الشرق، سيطرت المعارضة على معبر ربيعة مع العراق، مما حمل السلطات العراقية على اقفال المعبر من الجانب العراقي. كما تمكن مقاتلو المعارضة من اقتحام السجن المركزي في مدينة الرقة شمالاً.  

وتعد هذه المكاسب ضربة قوية للنظام السوري على رغم ان القوات النظامية استعادت السيطرة على بلدات وقرى عدة على طول طريق رئيسي قرب مطار حلب الدولي، الامر الذي ينذر ببدء معركة فاصلة للسيطرة على مدينة حلب.
وأمس، شنت القوات النظامية هجمات واسعة في محافظات اللاذقية وحماه وحمص في محاولة لطرد مقاتلي المعارضة من عدد من البلدات والقرى في هذه المحافظات. كما قصف الجيش النظامي بالمدفعية والطيران معاقل المعارضة حول دمشق مثل حرستا وداريا ودوما والزبداني. وقال ناشطون ان النظام يقوم بـ"محاولات يائسة" لصد التقدم الذي حققته المعارضة.   

مجلس التعاون الخليجي  
في الرياض، طالب وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماعهم الدوري "الاطراف في سوريا والمجتمع الدولي بالتعامل مع مبادرة" الخطيب "الهادفة الى الاتفاق مع أطراف النظام الذين لم تتلطخ ايديهم بالدماء على خطوات لنقل سريع للسلطة".  وخلصوا الى ان "ما يقوم به النظام السوري من اعتداء وحشي وصل الى استخدام صواريخ سكود المدمرة ضد المدنيين العزل يتطلب تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه".        
ووصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى الرياض مساء في زيارة تستغرق يومين يبحث خلالها مع وزراء خارجية لدول مجلس التعاون في مسائل عدة ابرزها ايران وسوريا. وقد التقى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.

أحمدي نجاد  
في طهران، أكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لدى استقباله الوزير السوري وليد المعلم ضرورة بدء الحوار الوطني في سوريا، قائلا انه "لا سبيل الى حل الازمة وانتصار الشعب السوري الا بوقف العنف وبدء الحوار الوطني".
وأضاف: "لا بد من نزع سلاح الذين يقتلون الشعب السوري ويعتدون عليه باستخدام العنف والسلاح وفي  الوقت عينه يرفعون شعار الديموقراطية"، فيما اعرب عن تمنياته لان يعود الامن والاستقرار الى ربوع سوريا ليعود الشعب السوري الى حياته العادية. 

ميدانيا
تستمر العمليات العسكرية على وتيرتها التصعيدية وتتوسع الى مناطق سورية كانت بمنأى نسبياً عن القتال. وسيطر مقاتلو المعارضة على مدرسة الشرطة في بلدة خان العسل غرب حلب، فيما قام رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب بزيارة لريف حلب. 
 أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان نحو مئتي رجل من قوات النظام ومقاتلي المعارضة قتلوا في معركة استمرت ثمانية أيام في خان العسل وانتهت بسيطرة مسلحي المعارضة "بشكل شبه كامل" الاحد على مدرسة الشرطة في البلدة.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "بين القتلى 120 عنصرا على الاقل من قوات النظام". وأشار الى ان المدرسة تمتد على مساحة كبيرة جدا تتعدى الثمانية هكتارات، وان مسلحي المعارضة سيطروا على المباني الرئيسية، وهم يواصلون "تمشيط المدرسة حيث لا تزال تسمع طلقات نارية". واضاف: "بذلك، يكون النظام خسر أهم معاقله في ريف حلب الغربي". 
وأكد مصدر عسكري ان مسلحي المعارضة استولوا على المدرسة.

وفي محافظة درعا جنوباً ، تحدث المرصد عن سيطرة مقاتلين معارضين على مركز سرية مدفعية في قرية جملة الواقعة على الحدود مع الجولان السوري الذي تحتله اسرائيل، اثر معارك سقط فيها ثمانية مقاتلين معارضين.
وفي محافظة حمص، قال المرصد وناشطون إن اشتباكات عنيفة مستمرة منذ الفجر بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في بعض أحياء المدينة وبعض مناطق الريف. وأشار المرصد الى "هجوم تنفذه القوات النظامية على حي الخالدية واحياء حمص القديمة".

وأعلن المرصد مقتل 15 مقاتلا معارضا في محافظة اللاذقية خلال اشتباكات مع القوات النظامية في قرى جبل التركمان. وهي المرة الاولى تدور معارك بهذه الحدة في المنطقة. وقال ان القوات النظامية تحاول اقتحام "نقاط تمركز لمقاتلي الكتائب في المنطقة".
وقال مصدر عسكري ان القوات النظامية تمكنت من السيطرة على ثماني قرى صغيرة في المنطقة بينها قرية بيت عوان حيث مركز كبير لـ"الجبهة الاسلامية لتحرير سوريا"، التي تضم عددا من الكتائب والالوية الاسلامية المقاتلة ضد النظام. وفي دمشق، سقطت ثلاث قذائف هاون في محيط مبنى الاركان العامة الذي تعرض قبل اكثر من اسبوعين لاطلاق قذيفتي هاون. 

وفي مدينة الموصل العراقية، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية الفريق الركن محمد العسكري بأن جنديا عراقيا قتل وأن ثلاثة اشخاص بينهم جندي أصيبوا السبت من جراء الاشتباكات بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين عند منفذ اليعربية بين سوريا والعراق. واضاف ان "القوات العراقية التي اصابتها النيران كانت تتمركز على بعد نحو 600 متر من نقطة المعبر الحدودي" الواقع في شمال غرب العراق في محافظة نينوى. 

وفي خطوة لم يعلن عنها، زار الخطيب مناطق في ريف حلب، وذلك للمرة الاولى منذ انتخابه رئيسا للائتلاف. وقال مسؤول في "المجلس الوطني السوري": "دخل احمد معاذ الخطيب سوريا للمرة الاولى منذ تعيينه وزار مدينتي منبج وجرابلس لبضع ساعات قبل ان يغادرها" عائدا الى تركيا. وأوضح ان "الناس في المناطق المحررة يعيشون في ظروف صعبة، وزيارة الخطيب تندرج في اطار الجهود المبذولة لتحسين أوضاعهم". واوضح ان الزيارة أحيطت بالكتمان "لاسباب أمنية".
وفي شريط فيديو بثته تنسيقية مدينة جرابلس في موقع "يوتيوب" على شبكة الانترنت، يمكن مشاهدة الخطيب وهو "يتجول في شوارع مدينة منبج"، كما يقول المصور.   

وأصدر الائتلاف بيانا "حذر فيه المجتمع الدولي ومؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان من مغبة ترك الحملات العسكرية تستمر دون العمل على إيقافها بالضغط على النظام وحلفائه، وخصوصا بعد دعواتهم العديدة للحلول السياسية والحوار حتى مع الأطراف المسلحين، والتي تتناقض مع ممارسات نظام الأسد على أرض الواقع".  

ودعا رئيس هيئة اركان "الجيش السوري الحر" العميد السوري المنشق سليم إدريس في مقابلة مع شبكة "سي بي اس" الاميركية للتلفزيون الى تسليح وتدريب قوات المعارضة السورية وتوحيد صفوفها، وحماية البلاد من خطر الحرب الكيميائية التي قد تشنها القوات النظامية، متوقعا أن يتمكن الثوار باستخدام تلك الأسلحة من إسقاط الرئيس بشار الأسد في خلال شهر واحد .

وفي الرياض، قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة امام المجلس الوزاري الخليجي في دورته العادية ان "الازمة السورية تحولت الى ما يشبه الكارثة عبر اعمال القتل العنيف غير المبرر للشعب السوري"، وانتقد "عدم تحرك المجتمع الدولي الجاد والسريع" في هذا المجال. 


هيغ: الأسد يعيش في الأوهام ولا يمكننا أن نبقى مكتوفين 
صرّح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن الرئيس السوري بشار الاسد "يعيش في الاوهام" لأنه لا يستطيع ان يرى ان يديه ملطختان بالدماء التي تسفك في بلاده. وقال انه سيعلن هذا الاسبوع تقديم مزيد من المساعدات للمعارضة السورية على شكل معدات غير قتالية، رافضا استبعاد احتمال تسليح مقاتلي المعارضة في المستقبل.
وكان الاسد اتهم بريطانيا في مقابلة مع صحيفة "الصنداي تايمس" بانها تريد تسليح "الارهابيين" في بلاده.

ورداً على الاسد قال هيغ: "هذا الرجل يقود هذه المذبحة... الرسالة التي نوجهها اليه هي اننا نحن بريطانيا نرسل الطعام والمأوى والبطانيات لمساعدة الشعب الذي شرد عن منازله واسره بسببه... نحن من يرسل امدادات طبية لمحاولة رعاية من اصيبوا بجروح وتعرضوا لاساءات من الجنود العاملين لحساب هذا الرجل... الاسد يعتقد، والدائرة المحيطة به تبلغه، ان كل ما يحدث هو مؤامرة دولية، وليس ثورة وتمردا حقيقيين من شعبه". ورأى ان "هذه (مقابلة الاسد) ستصنف انها اكثر المقابلات الواهمة التي يدلي بها قيادي وطني في هذا العصر".

واشار الى انه سيعلن امام مجلس العموم هذا الاسبوع تفاصيل عن تقديم مزيد من المساعدات على شكل معدات مباشرة الى المعارضة السورية، مؤكداً ان بريطانيا لا يمكنها ان تبقى "مكتوفة" حيال النزاع. واضاف :"كلما طال (النزاع)، زاد خطر ترسخ التطرف، وزاد خطر زعزعة استقرار الدول المجاورة ... وزادت المعاناة الانسانية، ولذلك لا يمكننا ان نجلس على الهامش ونكتفي بمراقبة ما يجري".   
ولفت الى "إنه اذا استمر الصراع في سوريا، فإن دولا مثل العراق ولبنان والأردن ستعاني، اضافة إلى المعاناة التي يلقاها الشعب السوري".  


شيعة من سوريا ولبنان والعراق يدافعون عن مقام السيدة زينب بدمشق
أفادت وكالة "رويترز" في تحقيق لها من سوريا ان مقاتلين شيعة من العراق ولبنان انضموا إلى مقاتلين شيعة سوريين للدفاع عن مرقد السيدة زينب جنوب دمشق، اذ يخشون أن يهدده مقاتلون سنة يحاربون الرئيس السوري بشار الأسد.
ويبرز وجود مقاتلين شيعة من بلدين مجاورين - وهو ما أكدته مصادر في العراق وسوريا واتضح من تسجيلات فيديو للتفاخر بهذه المهمة - كيف أن الصراع الدائر في سوريا يذكي المشاعر الطائفية في المنطقة.

وقال مصدر مقرب من "لواء ابو الفضل العباس" ان اللواء تشكل قبل سبعة أشهر وهو يخوض معاركه أساساً حول مرقد السيدة زينب على المشارف الجنوبية للعاصمة السورية. واضاف :"هم موجودون هنا لغرض واحد هو الدفاع عن المرقد"، مؤكداً انهم يعملون بشكل مستقل عن القوات السورية النظامية حول العاصمة.

وأوضح أن من الدوافع التي جعلت المقاتلين العراقيين في مرقد السيدة زينب يأتون إلى هذا المكان هو الرغبة في منع تكرار العنف الطائفي الذي أعقب هجوما استهدف مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء عام 2006 والذي اتهم تنظيم "القاعدة" بارتكابه والذي تسبب لاحقاً بمقتل الآلاف من السنة والشيعة.
وقال مسؤول شيعي عراقي إن شيعة عراقيين بعضهم كان يعيش في جنوب دمشق منذ فرارهم من أحداث العنف التي شهدها العراق بدأوا التعبئة الصيف الماضي لمواجهة المقاتلين في المنطقة والذين وصفهم بأنهم "متشددون وسلفيون".