Date: Mar 5, 2013
Source: جريدة الحياة
مقاطعة التشريعيات تهدد تحالف المعارضة المصرية
القاهرة - أحمد مصطفى
تأكد أمس أن قرار «جبهة الإنقاذ الوطني» التي تضم غالبية قوى المعارضة المصرية مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة الشهر المقبل يهدد تماسكها، خصوصاً في ظل اتجاه أحزاب فاعلة في الجبهة إلى المشاركة. ويتوقع أن يطغى هذا الانقسام على اجتماع مقرر اليوم للجبهة، فيما بدا أن الحكم يراهن على إزكاء تلك الخلافات لضمان مشاركة المعارضة في الاستحقاق النيابي.
 
وعلمت «الحياة» أن حزب «الوفد» يتجه إلى المشاركة في الاستحقاق التشريعي بعد «ضغوط مارسها عشرات النواب السابقين وقواعد الحزب الشعبية في المحافظات على قيادة الحزب»، بحسب قيادي في «الوفد» قال لـ «الحياة» إن رئيس الحزب السيد البدوي «يتمهل في اتخاذ القرار أملاً في تقديم السلطة بعض التنازلات التي تعزز موقفه». وأضاف أن «البدوي سيدعو قيادة الحزب إلى اجتماع خلال ساعات لحسم القرار، قبل فتح باب الترشح على مقاعد البرلمان السبت المقبل».
 
وأقر عضو الهيئة العليا لـ «الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي» أحمد فوزي بخلافات داخلية أيضاً، وإن قلل من تأثيرها. وقال فوزي لـ «الحياة»: «لدينا اجتماع للهيئة العليا للحزب السبت المقبل سنعرض عليه قرار جبهة الإنقاذ بمقاطعة الانتخابات، وأتوقع إقراره». وأضاف أن «معظم قادة الحزب، لا سيما السياسيين، مقتنعون بضرورة الحفاظ على تماسك الجبهة. وفي حال خالف القرار بعض الأعضاء وعددهم ضئيل جداً سيتم فصلهم، لا بسبب التشكيك في وطنيتهم وإنما لمخالفتهم قرار الحزب». وأشار إلى أن حزبه «كان يقف مع خيار المشاركة في الانتخابات باعتبارها الطريق للتغيير، لكننا في المقابل نزلنا على رأي الغالبية داخل الجبهة».
 
وكان مسار اللجوء إلى الانتخابات الذي تعتمده السلطة حصل على دعم من واشنطن، إذ اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان وزعته السفارة الأميركية في القاهرة عن زيارته التي أنهاها أول من أمس، أن الانتخابات البرلمانية «خطوة حاسمة خصوصاً في تحول مصر الديموقراطي»، مشيراً إلى أنه تحدث بعمق خلال لقاءاته في القاهرة «عن الحاجة إلى ضمان أن تكون هذه الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة».
 
وأشار البيان إلى أن كيري ناقش أيضاً «ضرورة الإصلاح في قطاع الشرطة، وحماية المنظمات غير الحكومية، وأهمية النهوض بحقوق وحريات جميع المصريين أمام القانون»، لكنه لفت إلى أن من التقاهم في مصر «تشاطروا الاتفاق على قلقهم العميق إزاء المسار السياسي لبلادهم، والحاجة إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون، وقلقهم الأساسي في شأن المستقبل الاقتصادي». ورأى أنه «ستكون هناك حاجة إلى مزيد من العمل الشاق والحل الوسط لاستعادة الوحدة والاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي لمصر». وأضاف أن «الطريق إلى هذا المستقبل كان وبوضوح صعباً، ولا يزال هناك الكثير من العمل متبقياً».
 
ولم يتطرق البيان الرئاسي المصري عن لقاء الرئيس محمد مرسي وكيري إلى المناقشات التي جرت في شأن الأمور الداخلية، مكتفياً بالقول إن المحادثات «تناولت العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وسبل تعزيزها، خصوصاً في مجال التعاون الاقتصادي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأميركية في مصر، إضافة إلى التعاون في المجال العسكري... وناقش ملفات في مقدمها الأزمة السورية والملف الفلسطيني».
 
في المقابل، طرح المنسق العام لـ «جبهة الإنقاذ» محمد البرادعي خريطة طريق تضم ست نقاط للخروج من الأزمة السياسية الحالية. وقال إن «بداية الإصلاح: حكومة ذات صدقية، استعادة الأمن، إنقاذ الاقتصاد، عدالة انتقالية ومصالحة وطنية، تعديل الدستور، قانون انتخابات يحقق المساواة». ونبه إلى أن «مصر تعيش وضعاً مأسوياً، أوصال الدولة تتفكك والعنف في ازدياد، والنظام في شكله الحالي عاجز عن إدارة البلاد، ولا بد من المراجعة الجذرية قبل فوات الأوان».
 
وكشف عضو «جبهة الإنقاذ» عمرو حمزاوي لـ «الحياة» أنه سيقترح في اجتماع الجبهة اليوم مبادرة جديدة تتضمن ضرورة عقد اجتماع يضم كل الأطراف وبينها «حزب الحرية والعدالة» الحاكم للتوافق على مخرج للأزمة الحالية. وقال في مبادرته التي اطلعت عليها «الحياة»: «دعونا كممارسين للسياسة وناشطين وحركات شبابية واحتجاجية نعترف أولاً بالمسؤولية الجماعية عما آلت إليه مصر ونتوقف لمدة أسبوع واحد عن توزيع الاتهامات بأحادية تفتقد الصدقية والشرعية الأخلاقية والسياسية. دعونا نعترف بأن جميع الأطراف ارتكبت الكثير من الأخطاء خلال العامين الماضيين وأنها تحتاج وبسرعة إلى ممارسة النقد الذاتي وتعديل الرؤية ومسارات الفعل، دعونا نعتذر وبصورة جماعية للمصريين الذين أعياهم التفكير في حلول للأزمة وانتظار السياسيين ليطوروا وينفذوا حلولاً جادة، نعتذر لهم جميعاً عن عجزنا وحروبنا الكلامية وسوء الأداء السياسي والمجتمعي وإغفال همومهم المعيشية والاستعلاء عليهم بالتجاهل، ونعدهم بالعمل معاً لتجاوز الأزمة وإبعاد مصر عن نقطة اللاحكم المدمرة».
 
وأكد ضرورة «جلوس كل الأحزاب والأطياف السياسية والشبابية والاحتجاجية المؤثرة وممثلين لأصحاب الرأي إلى مائدة تفاوض فورية وعلنية لإخراج مصر من أزمتها وتطوير حلول حقيقية للسياسة العاجزة ولقواعدها غير العادلة وللاقتصاد المتهاوي وللظروف المعيشية المتدهورة»، مشيراً إلى أن المناقشات داخل ذلك الاجتماع «يجب أن تبتعد عن قرارات الرئيس ومواعيد الانتخابات وضماناتها غير المكتملة، فكل هذا قابل لإعادة النظر والتقويم والتعديل... دعونا نتفاوض انطلاقاً من قاعدة المسؤولية الجماعية ومن قاعدة الشراكة الوطنية، فمصر وطن الجميع واستراتيجيات الإقصاء والتهميش لن تصلح وجوهرها يتناقض مع الأمل في الديموقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية».
 
إلى ذلك، عُلم أن السلطات تتجه إلى إرجاء الانتخابات في محافظة بورسعيد التي تقترع ضمن محافظات المرحلة الأولى في 22 و23 الشهر المقبل، بعدما زادت وتيرة العنف فيها وسط توقعات باحتدام الأزمة بعد إصدار القضاء الأحكام النهائية في قضية «مذبحة بورسعيد» السبت المقبل.
 
 
 
التحقيق مع باسم يوسف
من جهة أخرى، أمر النائب العام طلعت عبدالله أمس المحامي العام في مكتبه الفني محمد السيد خليفة بالتحقيق في بلاغ قدمه أشخاص ضد الإعلامي باسم يوسف مقدم برنامج «البرنامج» الساخر بتهمة «إهانة رئيس الجمهورية».
 
وكان 12 شخصاً قدموا بلاغاً يطالبون فيه بالتحقيق مع يوسف بتهمة أنه «أهان رئيس الجمهورية رمز وهيبة الدولة أمام العالم أجمع وقام بالسخرية منه»، على خلفية عرضه شريطاً مصوراً لمؤتمر صحافي لمرسي ومرشد «الإخوان المسلمين» محمد بديع بدا فيه أن الأخير يلقن مرسي عبارات لترديدها، وتعليقه على الشريط قائلاً إن «مرسي يستحق جائزة أوسكار أحسن ممثل».
 
وزعم مقدمو البلاغ أنهم «أصابهم ضرر جسيم حيال ذلك، وتأثروا نفسياً من هذا الهراء والسخرية والسب والقذف المباشر لرئيس الدولة». وقررت النيابة استدعاء مقدمي البلاغ لسماع أقوالهم ومخاطبة قناة «سي بي سي» التي تعرض البرنامج لإرسال نسخة من الحلقة موضوع الشكوى.