Date: Mar 11, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
مقاتلو المعارضة عادوا الى حي بابا عمرو بحمص والنظام أغار عليه بالطيران
الائتلاف أرجأ إعلان حكومته وإسلاميون أعلنوا "الهيئة الشرعية" لإدارة شرق سوريا

شن مقاتلو المعارضة السورية هجوماً أمس على حي بابا عمرو في مدينة حمص بوسط سوريا بعد سنة من سيطرة القوات النظامية عليه والتي ترد بغارات جوية، فيما أرجأت المعارضة للمرة الثانية اجتماعا مقررا في اسطنبول للبحث في تأليف حكومة موقتة. وشكلت مجموعات اسلامية مقاتلة "الهيئة الشرعية للمنطقة الشرقية من سوريا" لتتولى ادارة شؤون الناس في هذا الجزء من البلاد الذي يسيطر المقاتلون على أجزاء واسعة منه. 
 
أفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان "مقاتلين من الكتائب المقاتلة شنوا فجر اليوم (امس) هجوما مفاجئا على بابا عمرو، ودخلوه وباتوا في كل أرجاء الحي" الواقع في جنوب غرب المدينة التي يعدها الناشطون المعارضون "عاصمة الثورة" على الرئيس بشار الاسد.
ولاحقا، قال ان "الطيران الحربي استهدف بابا عمرو ومحيطه"، مشيرا الى ان المدينة "أغلقت من كل المحاور".

وأوضح ناشط قدم نفسه باسم عمر، وهو على تواصل مع المقاتلين على الارض، ان "الثوار تسللوا خلال الليل الى بابا عمرو، ولم تدرك الحواجز العسكرية ذلك الا بعدما اصبح المقاتلون داخل الحي". وأضاف ان القوات النظامية "تحشد تعزيزات على مداخل الحي".

وكانت القوات النظامية دخلت بابا عمرو في الاول من آذار 2012 بعد انسحاب المقاتلين منه اثر معارك وقصف عنيف لاكثر من شهر، أدت الى مقتل المئات.
وفي شريط فيديو بثه موقع "يوتيوب"، اعلنت مجموعات مقاتلة بدء معركة "الفتح المبين" لتحرير الحي، وتخفيف الحصار عن احياء وسط حمص تشكل معقلا للمقاتلين المعارضين، تشن القوات النظامية منذ نحو اسبوع حملة لاستعادتها.
وتفرض القوات النظامية سيطرتها على غالبية أحياء حمص، في حين يبقى بعض احياء الوسط ولا سيما منها الخالدية وأحياء حمص القديمة، في أيدي المقاتلين.

وأمس، تواصلت أعمال العنف في مناطق سورية مختلفة. ففي محافظة حماه تحدث المرصد عن سيطرة مقاتلين معارضين على حواجز عسكرية في بلدة المغير "ومقتل ما لا يقل عن ثمانية جنود من القوات النظامية خلال الاشتباكات" في البلدة.
وفي محافظة حلب، أورد المرصد أن اشتباكات وقصفا متبادلا تسجل في محيط مطار منغ العسكري الذي يحاصره مقاتلو المعارضة منذ اطلاقهم "معركة المطارات" العسكرية في المحافظة في 12 شباط الماضي.

وفي ريف دمشق، تعرضت مناطق عدة منها معضمية الشام ودوما وداريا للقصف تزامنا مع اشتباكات بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية التي تحاول السيطرة على مناطق في محيط دمشق يتخذها مقاتلو المعارضة قاعدة خلفية لهجماتهم على دمشق.
الى ذلك، عثر على جثث 34 شخصا على الاقل لم تتضح ظروف مقتلهم، وذلك قرب دمشق وفي مدينة حلب في شمال سوريا .

حكومة المعارضة
سياسياً، صرح عضو "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" سمير نشار ان الائتلاف ارجأ للمرة الثانية اجتماعا مقررا في اسطنبول للبحث في تأليف حكومة موقتة واختيار رئيس لها، وذلك بسبب "خلافات حادة" على فكرة هذه الحكومة.
وقال ان الاجتماع الذي كان مقررا عقده الثلثاء "ارجئ" بسبب وجود "آراء متعددة في موضوع الحكومة... يمكنني القول ان الخلافات حادة، ويتطلب الموضوع مزيداً من الوقت ومزيدا من المشاورات". وأشار الى ان الموعد الجديد للاجتماع لم يحدد بعد، لكنه قد يكون بين 18 آذار و20 منه "والغالب في العشرين من هذا الشهر".
وسئل هل ثمة أطراف معارضون فكرة تأليف الحكومة؟ فأجاب: "يمكننا ان نقول شيئا كهذا"، وقال إن الخلاف "هو حول فكرة الحكومة وليس بين الاطراف".
الى ذلك، أقر جورج صبرا رئيس "المجلس الوطني السوري" الذي يشكل الكتلة الرئيسية في الائتلاف المعارض، بوجود إشكاليات في شأن تأليف الحكومة الانتقالية، قائلا إن الخلاف يدور حول توافر الإمكانات من أجل تأليف الحكومة وقدرتها على تلبية مطالب الشعب السوري.
وكانت جامعة الدول العربية دعت الاربعاء المعارضة السورية الى تشكيل "هيئة تنفيذية" تحتل مقعد سوريا وتشارك في القمة العربية المقررة في الدوحة في 26 آذار و27 منه . 

 "الهيئة الشرعية"
 في المقابل، شكلت مجموعات اسلامية مقاتلة "الهيئة الشرعية للمنطقة الشرقية من سوريا" لتتولى ادارة شؤون الناس في هذا الجزء من البلاد الذي يسيطر المقاتلون على اجزاء واسعة منه، في ما يعكس نفوذا متزايداً للمقاتلين الاسلاميين.
وقال المرصد ان من المجموعات المشكلة للهيئة "جبهة النصرة" الاسلامية التي ادرجتها الولايات المتحدة على لائحة المنظمات الارهابية.

وفي انقرة، قال المفوض السامي للامم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيريس في مؤتمر صحافي: "اذا استمر التصعيد الان (في سوريا) ولم يحصل شيء لحل المشكلة، فقد يكون لدينا في نهاية السنة عدد اكبر بكثير من اللاجئين: مرتين او ثلاث مرات أكثر مما هو حاليا".
وكانت المفوضية السامية أعلنت الاربعاء ان عدد اللاجئين السوريين وصل الى عتبة مليون شخص تم تسجيلهم او اغاثتهم، وهم موزعون على الدول المجاورة كتركيا ولبنان والاردن والعراق، الى اعداد اقل في بعض دول شمال افريقيا واوروبا.
وفي عمان، أفاد مصدر رسمي اردني ان لاجئا سوريا توفي في ساعة متقدمة السبت فيما اصيب طفلاه بحروق بالغة أثر حريق شب في خيمتهم في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الاردن.

حشود إسرائيلية
وفي اسرائيل، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل عززت قواتها في هضبة الجولان استعدادا لسيناريوات مختلفة، منها إطلاق نار من قوات الثوار السوريين على القوات المنتشرة على السور الحدودي الجديد.
وقالت إن ثوار سوريا يهددون بتحرير واسترجاع هضبة الجولان المحتلة من قبضة إسرائيل، وردا على ذلك بدأ الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده على طول الحدود.
وأفادت ان القوات الإسرائيلية تضع نصب أعينها توفير الأمن والحماية لعمال بناء السور الإسرائيلي الجديد على الحدود مع سوريا حيث يهدف إلى توفير الأمن لإسرائيل لحقبة ما بعد الأسد.
وأوضحت أن مدير إدارة التشغيل في الجيش الإسرائيلي وضع خطة عملانية جديدة لأفراد حرس الحدود عقب تقدم الثوار إلى منطقة الحدود، فيما نصب الجيش أنظمة تحذير جديدة حساسة مزودة مادة خاصة تقرع جرس الإنذار في أدنى لمسة، كما أرسل مقاتلين إلى الهضبة لتدعيم القوات المرابطة هناك ووحدات المدفعية التي تقوم بدوريات نشيطة في
المنطقة.