Date: Mar 14, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الحكومة التونسية حصلت على ثقة المجلس التأسيسي والمرزوقي يدعو العاطلين عن العمل الى عدم اليأس
حصلت الحكومة التونسية الجديدة التي يرأسها علي العريض على ثقة المجلس الوطني التأسيسي، بينما دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي العاطلين عن العمل في بلاده الى عدم اليأس، وذلك بعد ساعات من وفاة البائع المتجول عادل الخزري (27 سنة) الذي أحرق نفسه الثلثاء في قلب العاصمة تونس.

وقال المرزوقي بعد أداء أعضاء الحكومة الجديدة اليمين أمامه في قصر قرطاج: "أتوجه الى كل الشباب اليائس المحبط الذي نفد صبره ولا يرى بارقة أمل في الأفق، الى هذا الشباب أقول، لا تيأسوا، لا من رحمة الله ولا من تعاطف شعبكم، ولا من حكومتكم هذه". وأضاف أن "احتفالنا اليوم (أمس) بمراسم تعيين الحكومة الجديدة لا ينسينا فجيعتنا في فقدان أحد ابنائنا الأبرار هذا الفجر، بالكيفية المؤلمة المرعبة نفسها التي توفي بها شهيد ثورتنا (محمد البوعزيزي)، وربما للأسباب نفسها، نتيجة فقدانه الأمل وانسداد الأفق في عينه كغيره من شبابنا الذين لا يرون من بصيص لحل مشاكلهم ومعاناتهم... أريد هنا أن أعبر عن عميق حزني وألمي لهذه الفاجعة الأخيرة، وأريد أن أقدم لعائلة الفقيد وأصدقائه كل عبارات التعزية والمواساة النابعة من صميم القلب... هذا الانتحار الأخير هو صيحة غضب وصيحة استغاثة وصيحة للاسراع في التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية لكي يدرك الشباب والشعب أننا لا نراوح مكاننا ولا ندور في حلقة مفرغة، وإنما بدأنا نمشي بخطى ثابتة على طريق يفتح باب الأمل الذي طال غلقه".

ولفت المرزوقي الى ان الحكومة "ليس لها عصا سحرية لمعالجة مشاكل الفقر والبطالة التي تراكمت لأكثر من ثلاثة عقود من سياسة إجرامية بنيت على الفساد والتهميش والتضليل وإخفاء الحقائق، لكن لها إرادة فولاذية لمواجهة المشاكل والسير قدماً في الطريق الصعب الذي سيخرجنا من الوضع الحالي الى أفضل وضع ممكن، وذلك بتضافر جهودنا جميعا".
ويذكر أن عادل الخرزي كان يعمل في بيع السجائر وهو من منطقة سوق الجمعة في ولاية جندوبة بشمال غرب البلاد.

وصباح الثلثاء أضرم الشاب النار في نفسه امام مقر المسرح البلدي في قلب العاصمة احتجاجاً على تردي ظروفه المعيشية. وهو سيوارى اليوم في مسقطه.
وأفاد خاله أنه كان يعاني الاحباط بعد وفاة والده منذ اربع سنوات والظروف المادية "الصعبة" التي تعيشها والدته واخوته الثلاثة.

وكانت الحكومة حصلت على 139 صوتاً في المجلس الوطني التأسيسي الذي يضم 217 عضواً، في مقابل 45 صوتاً وامتناع 13 نائباً عن التصويت.
وحدد أعضاء المجلس برنامجاً زمنياً الاثنين ينص على تبني قانون أساسي مطلع تموز واجراء انتخابات في تشرين الاول.
وستواجه الحكومة سلسلة إضرابات واحتجاجات رداً على الزيادات المتتالية للأسعار، وخصوصاً على الوقود، وفرض ضريبة بنسبة واحد في المئة على الأجور التي تفوق 1700 دينار (1075 دولاراً) من اجل خفض عجز الموازنة المتوقع أن يبلغ ستة في المئة هذه السنة.

وتظاهر عشرات من الباعة المتجولين في تونس بعد ساعات من وفاة زميلهم، مرددين هتافات منها: "يا حكومة عار عار. النصاب (البائع المتجول) احترق بالنار".
ورحّب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بحصول الحكومة التونسية على ثقة المجلس الوطني التأسيسي.
وسمحت الولايات المتحدة أمس بعودة موظفيها غير الأساسيين الى سفارتها في تونس بعد ستة أشهر من سحبهم منها، الا أنها حذرت من ان الوضع الامني في هذا البلد "لا يمكن التنبؤ به".