Date: Mar 19, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن
هادي: فجر جديد أو النفق المظلم
صنعاء - أبو بكر عبدالله 
يوم استثنائي عاشه اليمنيون أمس مع انطلاق أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل في حضور دولي وإقليمي كبير وانتشار عسكري جندت له صنعاء نحو 50 الفا من قوات الجيش بكامل أسلحتهم الخفيفة والثقيلة لتأمين المؤتمر الذي افتتحه الرئيس عبد ربه منصور هادي في القصر الجمهوري، مدشنا أهم استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق التسوية الخليجي.
وشهد اليوم الأول للمؤتمر انسحاب شخصيات وكيانات سياسية واجتماعية بمن فيها الناشطة اليمنية الحائزة جائزة نوبل توكل كرمان، إلى عدد من الزعماء الجنوبيين الذين أعلنوا رفضهم المشاركة في المؤتمر وانحيازهم إلى خيارات شعبهم في نيل الاستقلال، فيما رفعت احدى المشاركات من المحافظات الجنوبية المشاركة ضمن قائمة الرئيس عبد ربه منصور هادي علم دولة الجنوب السابقة داخل ساحة المؤتمر، مما أثار غضب الرئيس هادي، الذي رفض احتجاجا لممثل في قائمة الحوثيين على مشاركة السفير الأميركي جيرالد فايرستين المشاركة في المؤتمر، وصرح بأن الباب مفتوح لكل من لا يعجبه الحوار الوطني. 

هادي
وقال الرئيس اليمني إن القضية الجنوبية ستكون المحور الأساسي للحوار الوطني والمفتاح لمعالجة القضايا الأخرى، وحض المشاركين على البحث في هذه القضية بمسؤولية وتجنب الحلول الجاهزة والتصورات غير المدروسة والضغوط السياسية، مشيرا إلى أن "أي تفكير لفرض أي تصور لمعالجة القضية الجنوبية بالقوة المسلحة لن يقود إلا إلى فشل ذريع وأخطاء كارثية ودمار كبير فهذا الدرس قد تعلمناه من الحروب السابقة ولا نريد تكراره"، في إشارة إلى الدعوات التي يرفعها انصار الحراك الجنوبي الى الكفاح المسلح لنيل الإستقلال.
ودعا هادي المشاركين إلى البحث جدياً عن حلول لمشاكل اليمن وصوغ دستور جديد يخرج اليمن من مشاكله ويكفل لأبنائه أسس العيش الكريم. وذكّر بمجزة جمعة الكرامة التي وقعت قبل سنتين حين قتل مسلحون موالون للنظام السابق نحو 50 من شبان الثورة خلال أدائهم صلاة الجمعة في ساحة التغيير بصنعاء، ورأى أن "هذا الحدث شكل زلزالا سياسيا وقاد إلى البذرة الأولى للحل السياسي الذي تكلل بالمبادرة الخليجية". وأكد أن ليس أمام المؤتمر سوى خيار واحد هو خيار النجاح لتجاوز تعقيدات الماضي وعاداته وأساليبه الجامدة، ملاحظاً أن المؤتمر يمثل محطة مفصلية في تاريخ اليمن "فإما أن يمضي اليمانيون نحو فجر جديد ومستقبل مشرق، وإما ان يعودوا إلى نفق مظلم لا تقوم لليمنيين بعده قائمة". وأمل في خروج المؤتمر بتصورات لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على الشورى والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. 


قضايا المؤتمر
ويناقش المؤتمرون طوال ستة أشهر، تسع قضايا يتصدرها الإصلاح السياسي والدستوري وبناء الدولة والحكم الرشيد والبحث عن حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية ودورات العنف في صعدة، إلى قضايا النازحين واسترداد الأموال والاراضي المنهوبة، فضلا عن قضية المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وخطة هيكلة الجيش، إلى استقلالية الهيئات ذات الخصوصية والحقوق والحريات والقضايا المتعلقة بالتنمية الشاملة والمستدامة، وتأليف لجنة لصياغة الدستور واعداد الضمانات الخاصة بتنفيذ مخرجات الحوار وقضايا المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية.

دعم اقليمي ودولي
ووصف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر، مؤتمر الحوار بأنه فرصة تاريخية ويمثل الحالة الوحيدة، التي تحقق فيها انتقال سلمي للسلطة في عملية تهدف إلى تغيير جذري تعلي قيم حقوق الانسان والحكم الرشيد وسيادة القانون وأمل في تواصل المؤتمر مع الفاعليات في الجنوب للانضمام إلى الحوار.
وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني وصل في اللحظات الأخيرة لافتتاح المؤتمر، وقال إن خللاً فنياً في الطائرة التي نقلته ارغمته على العودة إلى الرياض لإصلاحه، قبل أن تعود إلى صنعاء، مؤكداً دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمؤتمر الحوار الوطني الشامل والمضي باتفاق التسوية حتى النهاية.

تظاهرات في الجنوب
وشهدت المحافظات الجنوبية تظاهرات مناهضة للحوار الوطني أكثرها في محافظة عدن حيث نظم عشرات الآلاف من أنصار الحراك "مليونية القرار قرارنا" لمناهضة الحوار الوطني، وسط هتافات تطالب بفك الارتباط وتقرير المصير والرفض المسبق تصدر عن مؤتمر الحوار الوطني.
ونظمت الكثير من المحافظات الجنوبية تظاهرات مماثلة انتهت بصورة سلمية، فيما شهدت التظاهرات في حضرموت أعمال عنف ومواجهات بين الجيش والمحتجين أسفرت عن مقتل شاب من أنصار الحراك وإصابة آخرين، وأكد سكان أن الشرطة شنت حملة اعتقالات طاولت ناشطين من أنصار الحراك الجنوبي.

مواقف معارضة
وكانت احزاب المعارضة قي تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب من اليسار والإسلاميين) أعلنت تحفظها عن قوائم المشاركين في مؤتمر الحوار التي أعلنها الرئيس هادي، وقالت أنها "أخلت بالمعادلة السياسية والوطنية لمصلحة طرف بعينه، الأمر الذي يضع مسار الحوار الوطني على المحك"، في إشارة إلى توسيع نسبة تمثيل النظام السابق في مؤتمر الحوار من دون توافق.
وأعلنت اللجنة التنظيمية لشبان الثورة، وهي الفصيل الذي يسيطر عليه الإسلاميون، احتجاجها على "أسس ومعايير وآلية اختيار أعضاء مؤتمر الحوار" وتهميش شباب الثورة، وحذرت من أن يؤدي ذلك إلى تكريس "المزيد من الانقسام والتمزق في النسيج الوطني".