Date: Mar 25, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: مؤيدو مرسي يحاصرون قنوات تلفزيونية مناوئة له
مرسي يلوح بـ«العصا» لمعارضيه ويصف أحداث المقطم بـ«الإجرام»
قال إعلاميون مصريون إن "مئات الإسلاميين حاصروا مجمع استديوهات تلفزيونية على مشارف القاهرة يضم مقار قنوات فضائية تناوىء الرئيس محمد مرسي وأعلنوا الاعتصام أمام أبوابها".

وقال معد البرامج أحمد امبابي لرويترز إن "المحتجين أغلقوا أبواب مدينة الإنتاج الإعلامي الواقعة في مدينة السادس من أكتوبر، والتي تتبع وزارة الإعلام بحواجز حديدية وحجارة ومنعوا دخول وخروج العاملين وضيوف البرامج الحوارية"، مشيراً إلى أن ذلك "يعرّض برامج البث المباشر للإلغاء".

وبعد اشتباكات عنيفة قرب المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في هضبة المقطم في القاهرة يوم الجمعة، دعا نشطاء في صفحات تؤيد الإخوان على موقع فايسبوك لـ"اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي وتحطيم معدات القنوات المناوئة".
وفي حين أعلنت جماعة الإخوان أنها "لا تتبنى تلك الدعوة"، إلا أن المحتجين توافدوا إلى مدينة الإنتاج الإعلامي خلال ساعات آخر النهار استجابة للدعوة.
وقال مدير المراسلين والمندوبين في قناة سي.بي.سي، إحدى القنوات المستهدفة، أيمن عطية إن "الحصار شامل، لا دخول ولا خروج"، مؤكداً أن "قوات الأمن التي رابطت داخل المدينة أحكمت إغلاق الأبواب منعا لاقتحام محتمل".

وقد انضم إلى تجمع المحتجين أمام مدينة الإنتاج الإعلامي عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية التي تؤيد مرسي، عاصم عبد الماجد، وقال لقناة "الجزيرة مباشر مصر" التلفزيونية إن "المتظاهرين جاءوا للاعتراض على دور الإعلام القذر لتأجيج الفتنة في مصر".
وأضاف إن "دا هدف الأخوة النهارده وإن شاء الله بكرا تكون أهدافنا أوسع من ذلك، جبهة الإنقاذ هي المجرم الرئيسي".
وتضم مدينة الإنتاج الإعلامي استوديوهات قنوات تلفزيونية تملكها الدولة وقنوات تلفزيونية إسلامية تناوىء جبهة الإنقاذ. 

مرسي يلوح بـ«العصا» لمعارضيه ويصف أحداث المقطم بـ«الإجرام»

وصف الرئيس محمد مرسي، في أول رد فعل له، الاشتباكات التي شهدتها هضبة المقطم في القاهرة بين «الإخوان المسلمين» ومعارضيهم الجمعة الماضي، بـ «الإجرامية»، متوعدا من يثبت تورطه في التحريض عليها من الساسة بالملاحقة «مهما كان مستواهم».

وبالتزامن مع حديث مرسي، بدأ إسلاميون التصعيد ردا على تلك الأحداث بالتظاهر أمام مدينة الإنتاج الإعلامي التي كثفت قوات الشرطة وجودها أمامها لمنع محاصرتها. لكن متظاهرين منعوا الصحافيين من تغطية الحدث، وتعدوا على مصورين لمنعهم من التصوير، وسط مناوشات محدودة بين الإسلاميين وعاملين في المدينة.

وطالب مرسي، في كلمة خلال افتتاحه مؤتمرا عن المرأة المصرية، جميع القوى السياسية بعدم توفير «غطاء سياسي» لأعمال العنف والشغب التي تشهدها البلاد، داعيا ضبط النفس.

وكانت صدامات وقعت بين «الإخوان» ومعارضيهم في المقطم أمام مقر مكتب إرشاد الجماعة، وفي محافظات عدة سقط خلالها أكثر من 200 مصاب، وشهدت حرق وتكسير مقرات عدة للجماعة وحزبها «الحرية والعدالة».

وتظاهرت المعارضة ردا على تعدي «الإخوان» على صحافيين ونشطاء يوم السبت قبل الماضي لمنعهم من إقامة فعالية احتجاجية أمام مقر مكتب الإرشاد.

وفيما بدا أنه تهديد باتخاذ إجراءات استثنائية، قال مرسي: «إذا ما اضطررت لاتخاذ ما يلزم لحماية هذا الوطن سأفعل، وأخشى أن أكون على وشك أن أفعل»، متوعدا قوى المعارضة بالملاحقة، إذ حذر من أنه «إذا ما أثبتت التحقيقات إدانة بعض الساسة، سيتم اتخاذ اﻹجراءات اللازمة ضدهم مهما كان مستواهم»، غير أنه قال إنه لن يكون سعيدا إذا ما أثبتت التحقيقات إدانتهم.

وكانت الجماعة تقدمت ببلاغ للنائب العام قبل تظاهرات «رد الكرامة» حملت فيه رؤساء أحزاب معارضة ونشطاء مسؤولية ما ينتج من التظاهرات من عنف. وقرر النائب العام بعد المواجهات إجراء تحقيقات موسعة في هذه الشكاوى وصولا إلى المحرضين على العنف.

وقال مرسي: «الكل أمام القانون سواء، ولن أسمح بأي تجاوز للقانون سواء كان من مؤيد أو معارض، من رجل شرطة أو رجل دولة، فلابد من إعمال القانون إذا ما تعرض أمن الوطن والمواطن للخطر».

واستمرارا لحملة الهجوم على الإعلام التي تتبناها الجماعة وحلفاؤها، قال مرسي: «هناك من يستخدم وسائل الإعلام للتحريض على العنف، ومن يثبت تورطه فلن يفلت من العقاب فكل من شارك في التحريض هو مشارك في الجريمة»، مشددا على أن المحاوﻻت التي تستهدف إظهار الدولة بمظهر الضعف «فاشلة»، وأن أجهزة الدولة تتعافى وتستطيع ردع أي متجاوز للقانون. وقال «إن التظاهر السلمي حق للجميع وما يحدث اﻵن ليس له علاقة بالثورة إنما هو عنف وشغب وتعدٍ على الممتلكات العامة والخاصة يتم التعامل معها وفقا للقانون».

واستبق مرسي كلمته بتدوينات على حسابه على موقع «تويتر» وصف فيها أحداث المقطم بـ «الأفعال الإجرامية» التي لا علاقة لها بثورة 25 يناير.

وشدد على أن «التحريض على العنف هو عمل إجرامي»، وأنه «لن يتسامح مع أي انتهاك للقانون»، مؤكدا «قوة وصلابة البلاد» وأن «مصر لن تسقط».

وكان مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع التقى أمس السفير البريطاني في القاهرة جيمس ويلفريد وات، وأكد له أن «الجماعة تغلب المصالح العليا لمصر، وأن الإخوان ينبذون العنف ولم ولن يقابلوا العنف بالعنف، وإنما يقابلون الجريمة بالقانون». ودان بديع أحداث المقطم.

في غضون ذلك، تظاهر مئات الإسلاميين أمس أمام مقر مدينة الانتاج الإعلامي، ورددوا هتافات مناهضة للإعلام منها: «إسلامية إسلامية رغم أنف العلمانية» و «يا إعلام يا كداب هنسففك التراب».

واعتدى متظاهرون على مصورين صحافيين ومنعوهم من ممارسة عملهم، فيما نشبت مناوشات كادت تتطور إلى اشتباكات بين الإسلاميين وعاملين في مدينة الانتاج الإعلامي.

وفي مسعى إلى منع الإسلاميين من حصار المدنية ومنع دخول الإعلاميين حسب ما هددوا، فرضت قوات مكافحة الشغب طوقا أمنيا حول بوابات المدينة الرئيسية.

وحذر حزب الوفد من «دعاوى الحصار والتحريض والعنف المتبادلة» بين التيارات والقوى السياسية والحزبية المختلفة، وطالب بدعم السلطة ممثلة في رجال الشرطة «باعتبارهم السلطة القادرة على إجبار الجميع على احترام القانون». وقال الحزب في بيان إن «القانون شهد انتهاكا من الجميع وسقط تحت أقدام الفوضى والغضب والاحتقان السياسي والاجتماعي».

من جهة أخرى، عادت قوات الشرطة في مدينة بورسعيد إلى العمل، بعد أن كانت انسحبت من الشوارع عقب أحداث عنف استمرت أياما أمام مديرية أمن بورسعيد سقط فيها قتلى وجرحى.

وشوهد أفراد من شرطة المرور في شوارع المدينة، فيما تفقد مدير أمن بورسعيد اللواء سيد جاد الحق شوارع رئيسية في المدينة، مؤكدا ضرورة التعاون بين الشرطة والمواطنين.