Date: Mar 30, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
درعا باتت "شبه معزولة" عن دمشق والابرهيمي لا يرى نهاية سريعة للحرب
مع اشتداد القتال في أكثر من منطقة سورية، استبعد الممثل المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي، نهاية سريعة للحرب في هذا البلد، ورأى أن تسليح جماعات المعارضة السورية ليس هو الحل، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة الضغوط الديبلوماسية على النظام السوري.

وصرح في مقابلة مع القناة الرابعة للتلفزيون البريطاني، مساء الخميس، بإن الوضع في سوريا "سيىء للغاية ويزداد سوءاً، والكارثة الإنسانية المتفاقمة تخرج عن نطاق السيطرة مع فرار آلاف السوريين من القتال الدائر بين القوات الموالية للحكومة والمعارضة لها". وأضاف أنه "لم ير أي تحسّن، ويعتقد أن طرفي النزاع لا يزالان يعتقدان أن الانتصار العسكري ممكن مما جعل حدة القتال تزداد وتتوسّع"، لكنهما "غير قادرين في الوقت الحاضر على حل المشكلة بنفسهما".

واعتبر أن تسليح المعارضة السورية "ليس الطريق لإنهاء النزاع"، لأنه سيؤدي إلى "ضخ المزيد من الأسلحة للحكومة ولن يحل المشكلة".
ووجّه آماله وما وصفه بـ "انتقاده المهذّب" الى المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن، ولا سيّما منهم الصين وروسيا والولايات المتحدة، لاعتقاده أن هذه الجهات "يجب أن تتحدث بعضها الى البعض بسرعة أكبر وربما اتخذت بعض القرارات من خلال الذهاب إلى مجلس الأمن والتواصل مع الأطراف المعنيين بالأزمة السورية ومع دول المنطقة بقوة أكبر مما فعلت حتى الآن".

وفيما أشاد بـ"كرم المجتمع الدولي" حين تعهّد التبرع بـ1,5 مليار دولار في كانون الثاني لمساعدة السوريين المتضررين من الحرب في بلادهم، لاحظ أن هذا المبلغ "سيكون ضرورياً كل ستة أشهر ما لم يتحسّن الوضع في سوريا".

واقر بأن الأمم المتحدة "ليست في وضع يمكّنها من توفير الحماية الأمنية للاجئين السوريين لافتقارها إلى قوة من الشرطة أو الجيش، كما أنها غير قادرة على توفير الأمن داخل مخيمات اللاجئين لعدم امتلاكها الوسائل المطلوبة لذلك". وأشار إلى أن "الأمن داخل المخيمات متروك للاجئين، وخارج المخيمات مسؤولية البلد المضيف".
واستبعد "حصول معجزات في وقت قريب"، مؤكداً انه لم يجرِ أي اتصال مع الرئيس السوري بشار الأسد منذ نهاية كانون الأول 2012".


معاذ الخطيب 
في واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند بان رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب الذي قدم استقالته فجأة، سيواصل ولايته المحددة بستة اشهر على رأس الائتلاف. وقالت: "نفهم انه يقول الآن انه سيتحمل مسؤولياته. لقد عين رئيسا لستة اشهر". واضافت ان الخطيب يجري الآن محادثات مع رئيس الحكومة الموقتة المنتخب غسان "هيتو ويواصل عدد من أعضاء المعارضة الحوار في ما بينهم في شأن الطريقة المثلى للتقدم... نؤكد لهم جميعاً ضرورة ان يبقوا موحدين وفاعلين ومركزين على الهدف وهو مساعدة الشعب السوري... على تحقيق تطلعاته في المستقبل". وخلصت ان "المهم لنا هو مواصلة العمل معا من اجل مستقبل أفضل لسوريا".

درعا 
باتت مدينة درعا بجنوب سوريا "شبه معزولة" عن دمشق بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على بلدة داعل الواقعة على طريق يربطهما، بينما اعتبر النظام السوري تكرار سقوط قذائف هاون على العاصمة تصعيدا "الى اقصى الحدود". في غضون ذلك تستمر اعمال العنف على وتيرتها التصعيدية وخصوصاً في محافظة حلب حيث سقط صاروخ ارض - ارض، وتشهد المدينة اشتباكات عنيفة بين مقاتلين معارضين ومسلحين من لجان الحماية الشعبية الكردية.

افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان مقاتلي المعارضة "سيطروا على بلدة داعل بعد تدمير حواجز القوات النظامية الثلاثة عند مداخل البلدة وفي محيطها"، مشيراً الى ان البلدة الواقعة على الطريق القديم لدمشق - درعا باتت "خارجة عن سيطرة النظام في شكل كامل".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان "مدينة درعا باتت شبه معزولة عن دمشق" نظرا الى قطع طرق عدة بينهما. ورأى ان ما جرى "مرحلة من مراحل الاطباق على درعا" وعزلها عن محيطها وعن دمشق.

وأعلنت السيطرة على البلدة غداة قول عضو مجلس الشعب السوري عن درعا وليد الزعبي ان مقاتلي المعارضة باتوا يسيطرون على اجزاء واسعة من المحافظة.

وأحرز مقاتلو المعارضة حديثاً تقدما واسعا في مناطق جنوب البلاد، شمل السيطرة على شريط حدودي طوله 25 كيلومترا يمتد من الحدود الاردنية حتى الجزء السوري من الجولان.
وفي شمال البلاد الذي يسيطر المقاتلون المعارضون على اجزاء واسعة منه، تحدث المرصد عن "استشهاد تسعة مواطنين على الاقل بينهم أربع نساء وولدان اثنان إثر قصف بصاروخ ارض - ارض لبلدة حريتان" شمال غرب مدينة حلب.

وقالت "الهيئة العامة للثورة السورية" ان هؤلاء قضوا "من جراء سقوط صاروخ سكود"، وان "عملية البحث عن ناجين او شهداء تحت الانقاض مستمرة".

وفي حلب، تدور "اشتباكات عنيفة" بين مقاتلي المعارضة ومسلحين من لجان الحماية الشعبية الكردية الموالية للنظام، على اطراف حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية.
وأوضح عبد الرحمن ان الاشتباكات بدأت "بعد هجوم شنته كتائب مقاتلة على حواجز للجان"، وان 14 مسلحا كرديا سقطوا فيها، الى ثمانية مدنيين واربعة مقاتلين معارضين.

وفي محافظة الرقة ، تدور اشتباكات في محيط مقر الفرقة 17 بضواحي مدينة الرقة، وهو "احد اهم معاقل القوات النظامية المتبقية في المحافظة"، استناداً الى المرصد.
ويسيطر مقاتلو المعارضة على اجزاء واسعة من محافظة الرقة، وخصوصاً مدينة الرقة التي باتت منذ السادس من آذار الجاري مركز المحافظة الاول خارج سيطرة النظام.
وفي دمشق، تدور اشتباكات في محيط حي القابون، بينما يتعرض حي الحجر الاسود للقصف.

الجامعة والائتلاف
وسجلت هذه التطورات غداة مقتل 15 طالبا نتيجة سقوط قذائف هاون على كلية الهندسة المعمارية التابعة لجامعة دمشق بوسط العاصمة.
وصرّح وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان اطلاق "الارهابيين" قذائف الهاون على دمشق "هو تنفيذ لامر خارجي بتصعيد ارهابي الى اقصى الحدود"، مشددا على وجود قرار "حاسم ونهائي... بالدفاع عن البلاد حتى اللحظة الاخيرة".

وامتنعت واشنطن عن اتهام اي من طرفي النزاع بالمسؤولية عن الهجوم الذي اتى في سياق تكرار سقوط قذائف مماثلة على احياء في العاصمة منذ مطلع الاسبوع.

ولاحظ الزعبي ان التصعيد تزامن مع "اعطاء جامعة الدول العربية مقعد سوريا لائتلاف الدوحة"، في اشارة الى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".
وكانت القمة العربية التي انعقدت الاثنين في قطر، اكدت حق الدول العربية في تسليح المعارضة السورية، ومنحت المعارضة مقعد دمشق الذي احتله رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب، وافتتح الاربعاء السفارة الاولى للائتلاف في العاصمة القطرية.

وقوبلت هذه الخطوة بانتقاد طهران الحليفة للنظام السوري. وقال نائب وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان ان "خطوة قطر المسرحية منح سفارة سوريا لمجموعة لا تتمتع باصوات الشعب متسرعة وغير معقولة".

وكان لمنح المقعد صدى في التظاهرات الاسبوعية التي تخرج بعد صلاة الجمعة في سوريا. ورفع متظاهرون في دوما بشمال شرق دمشق لافتة كتب فيها: "اخذنا مقعد الجامعة وجايي الدور على مقعد بشار"، في اشارة الى الرئيس السوري بشار الأسد.

"جبهة النصرة"
وفي واشنطن، اعلنت وزارة العدل الاميركية ان جنديا سابقا في الجيش الاميركي اعتقل بتهمة التآمر بعدما قاتل في سوريا في صفوف "جبهة النصرة" الاسلامية المدرجة على لائحة المنظمات الارهابية.
وصدر الاعلان الاميركي يوم قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انه "لا يمكن ان يحصل تصدير للاسلحة بعد انتهاء الحظر (الاوروبي) في ايار" في غياب "اقتناع تام" بان هذه الاسلحة لن تصل الى اشخاص على صلة بتنظيم "ارهابي"، مؤكدا ان اقتناعا كهذا غير متوافر "في الوقت الحاضر".

مخبأ على الحدود
في أقجة قلعة، افادت السلطات التركية إنها صادرت آلاف الأسلحة النارية من مستودع قرب الحدود السورية، فيما اوردت وكالة محلية للأنباء أن الأسلحة كانت متوجهة إلى سوريا.
وعثر على الأسلحة النارية خلال حملة أمنية في قرية على أطراف بلدة أقجة قلعة وعرضت على الصحافيين. ومن هذه الأسلحة ما يزيد على خمسة آلاف من البنادق العادية وبنادق الخرطوش وألف طلقة خرطوش.

الطائرات الايرانية
في بغداد، اكد مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن العراق سيواصل تفتيش الطائرات والشاحنات المتجهة إلى سوريا لضمان عدم نقل أسلحة الى طرفي النزاع هناك.

إسرائيل 
في القدس، صرح قائد قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل الميجر جنرال ايال ايزنبيرغ بأن في امكان إسرائيل الصمود في وجه أي هجوم بأسلحة كيميائية من جانب سوريا لكنه وصف هذا السيناريو بأنه غير محتمل وقال في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية: "لا أتوقع حربا كيميائية علينا". 
وأضاف أن هناك "احتمالا مؤكدا" لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد إسرائيل إذا ما وقعت في "الأيدي الخطأ"،  لكنه شدد على ان هذا "لن يهزم دولة إسرائيل. نعلم كيف نتعامل مع هذا النوع من الأمور ونحن مستعدون له".