Date: Mar 30, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: مأزق تكليف وسط مشروعين لتأليف الحكومة
لقاء الرياض للتسمية و"التكتل" لإلغاء الـ 60
لم يحل غياب المواقف البارزة والشلل الظاهري للتحركات السياسية بفعل عطلة الجمعة العظيمة وعيد الفصح التي تمتد حتى الثلثاء المقبل، دون بداية تظهير لملامح مأزق جديد يتصل بتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة، وهو مأزق من شأنه ان يضيف عاملا بالغ التعقيد الى الازمة الحكومية – الانتخابية المفتوحة.

وبينت المعطيات المتوافرة عن مواقف الافرقاء الاساسيين في قوى 14 آذار و8 آذار ان ثمة اتجاهين متناقضين قد يتبلوران بوضوح مطلع الاسبوع المقبل لتحديد معالم الحكومة الجديدة قبل الاقدام على طرح أسماء المرشحين لتأليفها. واذا كانت قوى 14 آذار تجنح بقوة نحو المطالبة بحكومة حيادية، الامر الذي يستتبع حكما استبعاد تسميتها لرئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي، فان معظم أطراف فريق 8 آذار يميلون الى المطالبة بحكومة سياسية مع أرجحية تسمية ميقاتي. لكن "تكتل التغيير والاصلاح" بدأ يرفع وتيرة تحفظه عن اعادة تسمية ميقاتي، مما يعني ان ثمة تقاطعا ضمنيا محتملا بينه وبين 14 آذار على هذا الموضوع وإن يكن مجمل الملفات الاخرى موضع خلاف بينهما.

وفي ظل هذا الواقع تعتقد أوساط مواكبة للمشاورات الجارية أن موعد الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في 5 نيسان المقبل و6 منه لتسمية رئيس الوزراء المكلف قد يكون بدوره عرضة لمفاجآت جديدة ما لم تتبلور أرضية معقولة للتفاوض بين الافرقاء على طبيعة الحكومة وتاليا نشوء أكثرية تسمي رئيس الوزراء المكلف. وهو أمر بات بعض المعنيين يتخوف منه لانه سيستدعي تأجيل الاستشارات.

وسيحضر الاستحقاق الحكومي في الخلوة التي ستجمع غدا الرئيس ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على هامش مشاركة رئيس الجمهورية في قداس الفصح في بكركي.

كما يتوقع ان يعاود رئيس مجلس النواب نبيه بري نشاطه مطلع الاسبوع المقبل بعدما أدخل امس مستشفى الجامعة الاميركية وأجريت له جراحة لاستئصال حصى تكللت بالنجاح، على ان يغادر المستشفى صباح اليوم. وأوضح الوزير السابق محمد جواد خليفة الذي أجرى الجراحة لبري لـ"النهار" ان رئيس المجلس "استغل عطلة الاعياد لاجراء فحوصه السنوية الدورية وأجريت له عملية استئصال حصى استمرت نصف ساعة وهو في صحة جيدة وسيغادر المستشفى صباح السبت".


حكومة حيادية
وفي انتظار بلورة الاتجاهات السياسية في الايام المقبلة، أبلغ مصدر بارز في قوى 14 آذار "النهار" ان "هناك ثوابت تعمل على أساسها قوى 14 آذار" حددها بالآتي:
"أولاً: لا طاولة حوار لتأليف الحكومة فالدستور الذي يرعى هذا الاستحقاق لا علاقة له بطاولة الحوار.

ثانياً: حكومة حيادية تشرف على الانتخابات مع تعديل لعبارة "في موعدها" لتصير "في أقرب وقت" اذا كانت ثمة ضرورة لتأجيل تقني قصير، على ان يكون البيان الوزاري للحكومة مستنداً الى "اعلان بعبدا".

ثالثاً: رفض مطلق لنظرية حكومة وحدة وطنية بالارتباط مع تأجيل طويل للانتخابات النيابية مثل القول بتمديد ولاية مجلس النواب الحالي سنتين".

وكشف المصدر ان أسماء المرشحين للحكومة الحيادية لن تعرف الا قبل 24 ساعة من موعد بدء الاستشارات في الخامس من نيسان.

ومن المقرر ان يجري رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة مشاورات اليوم مع الرئيس سليمان قبل ان يتوجه السنيورة الى الرياض للقاء الرئيس سعد الحريري والبحث معه في التطورات المتصلة بالاستحقاق الحكومي. وأفادت معلومات ان ثمة اتجاهاً قوياً لدى "المستقبل" الى المضي في خيار حكومة حيادية بالاتفاق مع مكونات 14 آذار مع استبعاد تسمية الرئيس ميقاتي رئيساً مكلفاً.

وأوضحت مراجع بارزة في هذا الفريق انه لا يمكن السير بأي استشارات لا يكون عنوانها الاساسي دور الحكومة ومسؤولياتها حيال الملفات المطروحة، مما يعني ان اجندة الحكومة المزمع تأليفها اهم من اسم شخصية رئيس الوزراء المكلف. واذ شددت على ان قوى 14 آذار لا تزال مصرة على اجراء الانتخابات، أملت ان يكون الوقت المتاح قبل بدء الاستشارات كفيلاً بالبحث جدياً في هذه المسألة.


"التكتل"
في المقابل، قالت مصادر "تكتل التغيير والاصلاح" لـ"النهار" ان الاسماء المقترحة لرئاسة الحكومة المقبلة "لم تطرح"، وان "لا حماسة لدى التكتل لاعادة تسمية الرئيس ميقاتي على رغم ان الحلفاء لم يقولوا كلمتهم بعد". واكدت ان "الاولوية هي لقانون الانتخاب وعقد جلسة نيابية عامة لاقراره". واضافت "ان قانون الستين لا يلغى الا بقانون ونحن مصرون على إلغائه ومتمسكون بمشروع "اللقاء الارثوذكسي" ولسنا في وارد التخلي عنه". وأشارت الى ان "التكتل يشم رائحة التمديد على كل المستويات بما يشمل قادة الاجهزة الامنية ومجلس النواب اضافة الى ان هناك من يضع عينه على التمديد لرئاسة الجمهورية، "لكننا ضد ذلك لان فيه الغاء للديموقراطية والنظام". وحذّرت من "عدم بت الغاء قانون الـ 60 بتاً  سريعاً لانه بعد شهرين تنتهي ولاية مجلس النواب وعندئذ كيف لهذا المجلس ان يمنح الحكومة الجديدة الثقة وهو منتهي الولاية؟". وطالبت "بجلسة عامة سريعة بعيداً من المماطلة في الحوار والاستشارات".