يُنتظر أن تساهم الاتصالات التي ستُجرى خلال عطلة اليومين المقبلين لمناسبة عيد الفصح في تحديد ملامح اسم الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة وسط اعتقاد مصادر معظم الفرقاء، ومنها قوى 14 آذار وتيار «المستقبل»، أن اسم الرئيس العتيد للحكومة الجديدة سيظهر عشية الاستشارات النيابية الرسمية التي دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان إليها في 5 و6 نيسان (ابريل) المقبل وليس قبل ذلك.
وفيما يتبع الفرقاء سياسة انتظار ما سيقترحه الخصم لتسمية الرئيس المكلف، فإن الأنظار تتجه الى المشاورات التي يجريها وفد رفيع من تيار «المستقبل» برئاسة فؤاد السنيورة مع زعيم التيار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الرياض التي غادر إليها السنيورة ظهر أمس بعدما اجتمع مع الرئيس سليمان، يرافقه الوزير السابق محمد شطح والنائب نهاد المشنوق وقياديون آخرون من التيار.
وسبق لقاء السنيورة مع سليمان وسفره الى الرياض اجتماع للجنة المصغرة التي شكلتها قوى 14 آذار للبحث في تنسيق الموقف من الموضوع الحكومي ومن قانون الانتخاب برئاسته وحضور النواب: مروان حمادة، بطرس حرب، جورج عدوان وسامي الجميل، أول من أمس، انتهى الى التوافق على الإصرار على «تشكيل حكومة حيادية، تشرف على إجراء الانتخابات النيابية في أقرب وقت». وأوضحت مصادر في قوى 14 آذار لـ «الحياة» أن أعضاء اللجنة اعتبروا أن «هذا الخيار هو الأفضل لأن اقتراح قيام حكومة وحدة وطنية يريدها الفريق الآخر من أجل تأجيل مديد للانتخابات وهذا ما ترفضه قوى 14 آذار، فضلاً عن صعوبة توقع نتائج من حكومة الوحدة في هذه الظروف، طالما أن نتائج قرارات هيئة الحوار الوطني لم تر النور ولم تُحترم». أما النقطة الثانية التي اتفق عليها أعضاء اللجنة فهي المتعلقة بتسريع الخطى للتوصل الى توافق بين قوى 14 آذار على مشروع قانون الانتخاب وبالتعاون مع الحزب التقدمي الاشتراكي، يقوم على اعتماد الصيغة المختلطة بين النظامين النسبي والأكثري.
وفيما ذكرت مصادر مطلعة أن فكرة اعتماد الحكومة الحيادية، للإشراف على انتخابات نيابية قريبة، أخذت تلقى المزيد من التأييد، أوضحت المصادر نفسها أن الرئيس سليمان لم يعد بعيداً من تأييد حكومة كهذه، فيما ترى مصادر زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون أن الحكومة الحيادية هي «حكومة وحدة وطنية مقنعة، طالما أن الفرقاء السياسيين هم الذين سيسمون الوزراء فيها».
في هذا الوقت أعطى «حزب الله» أمس إشارة الى مواصفات إسم رئيس الحكومة المقبل حين قال أحد نوابه حسن فضل الله إن «المرحلة تحتاج الى رئيس حكومة متوازن لا يشكل استفزازاً لشريحة كبيرة من اللبنانيين»، وأضاف «الذين مارسوا خطاباً تحريضياً واتهامياً عندما سمّينا رئيساً للحكومة وشكّل حكومة في المرحلة الماضية، سنرى ماذا سيقولون عندما يأتي رئيس من أكثرية نيابية لا تتوافق مع وجهة نظرهم والتكليف الجديد سيسقط كل ذلك الخطاب، والذين اعتقدوا أنهم ربحوا باستقالة الحكومة سنرى موقفهم بعد الاستشارات».
ورأت مصادر مراقبة أن موقف «حزب الله» هذا يؤشر الى أنه سيتفق مجدداً مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الذي يصر على إعادة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما أعلن أكثر من قيادي ونائب في تيار «المستقبل» استبعاده رئيس الحكومة المستقيل نظراً الى سلبيات التجربة السابقة معه، معتبرين أن من غير الوارد ترشيحه الى رئاسة الحكومة مجدداً.
وتقول مصادر متابعة للمداولات التمهيدية أنه إذا رسا توافق «حزب الله» وجنبلاط على ترشيح ميقاتي فهذا يعني تكريس الأكثرية التي نشأت عام 2011 بعد إسقاط حكومة الحريري. إلا أن المصادر نفسها دعت الى ترقب موقف العماد عون من دعم ترشيح ميقاتي، خصوصاً أن لديه شروطاً حول الكثير من الأمور المتعلقة بتركيبة الحكومة هي أن تشرف على انتخابات نيابية قريبة، (وهنا يتقاطع عون مع 14 آذار في تسريع إجراء الانتخابات) وكيفية توزيع الحقائب، خصوصاً التي يطالب بها لفريقه، انتهاء بقانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات. وعلمت «الحياة» أن عون يصر على تأجيل تقني للانتخابات (3 الى 4 أشهر) ويعارض اقتراح حليفيه «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري تأجيلها لمدة سنتين.
من جهة أخرى، سلّم أمس المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي تنتهي مدة خدمته القانونية اليوم مهمات المديرية الى نائبه العميد روجيه سالم ليتولاها بالوكالة، في انتظار تعيين خلف له أو إقرار التمديد لريفي وفق اقتراح قانون موجود في المجلس النيابي، مع غيره من القادة الأمنيين. وألقى ريفي كلمة عدد فيها الإنجازات التي حققتها قوى الأمن في عهده والتحديات التي واجهتها قائلاً «أغادر وضميري مرتاح». وأمضى ريفي 8 سنوات في منصبه شهدت مؤسسة قوى الأمن خلالها تطوراً كبيراً وتحديثاً لعملها. وعمل رئيس فرع المعلومات الشهيد اللواء وسام الحسن تحت قيادته وبالتعاون معه.
على صعيد الترشيحات للانتخابات وفق إعلان وزارة الداخلية لمهلة التقدم بها (تنتهي في 9 نيسان)، علمت «الحياة» أن مرشحي «الحزب التقدمي الاشتراكي»، يتقدمهم النائب جنبلاط وقّعوا طلبات ترشحهم، لتقديمها الثلثاء المقبل، استناداً الى القانون النافذ الحالي، الذي ترفضه قوى 8 آذار وعون وحزبا «الكتائب» و «القوات اللبنانية». وأعلن نواب من تيار «المستقبل» أنهم لن يتقدموا بترشيحاتهم انسجاماً مع سعيهم للتوصل الى قانون انتخاب جديد.
إدمون رزق لـ«الحياة»: مُدَّد للبرلمان اللبناني 8 مرات والظروف الضاغطة تحتم التاسعة... لسنة واحدة بيروت - غالب أشمر
دخل الاستحقاق الانتخابي المقرر في 9 حزيران (يونيو) المقبل في لبنان دائرة خطر التأجيل، في ظل عدم تفاهم الفرقاء السياسيين على صيغة توافقية تفضي الى قانون جديد. وفي وقت تزداد الخشية، مع اقتراب انتهاء ولاية المجلس النيابي من الوقوع في فراغ قاتل قد يهدد النظام بكل مكوناته، فإن الواقع يشي وفق مصادر نيابية بأن ما يدور خلف الكواليس الانتخابية، سيسلك احد المسارين: إما تأجيل تقني لبضعة اشهر، وإما التمديد للبرلمان سنة او اثنتين.
ولأن التمديد ليس سابقة في تاريخ لبنان، يستذكر الوزير والنائب السابق ادمون رزق الذي اختير في عداد اعضاء لجنة صوغ اتفاق الطائف، المرات التي مدد فيها للمجلس، وبلغت ثماني، ربطاً بالظروف والأوضاع التي كانت سائدة آنذاك، يقول رزق لـ «الحياة»، ويضيف مفصلاً: «اول تمديد حصل في 13 آذار (مارس) 1976 بسبب الوضع الامني، والتمديد الثاني عام 1978 والثالث عام 1980 والرابع 1983، تلاه تمديد خامس في الـ 1984 وسادس في الـ 1986 وسابع في الـ 1987، وكان آخر تمديد في 7 كانون الاول /ديسمبر 1989». ويوضح: «كان يفترض ان يكمل المجلس المدة الممدد له فيها حتى آخر العام 1994، اذ كان ينبغي وفقاً لاتفاق الطائف وضمناً للمواعيد التي كنا اتفقنا عليها ان نكون انتهينا في هذه الفترة من الاحتلال الاسرائيلي والوجود السوري، لكن أُجريت الانتخابات في ظل الاحتلالين، اذ جاؤوا بقانون معلب عام 1992، فحلّ المجلس القائم نفسه خلافاً للدستور وللطائف وعُيّنت الانتخابات ولم تُجر، خصوصاً بعد تعيين 40 نائباً ليصبح المجلس في يد سلطة الوصاية، اذ حصلت حينها مقاطعة تجاوزت الـ85 في المئة، ومنذ ذلك الحين بدأوا ينتظرون حتى الاسابيع الاخيرة من موعد كل انتخابات، فيعملون على تعليب قانون يستنسخون من خلاله المجلس استنساخاً».
رزق الذي كلف حين توليه وزارة العدل وضع مشروع التعديل الدستوري بصيغته الحالية، يؤكد ان «التمديد كان يتم بموجب اقتراح قانون معجل مكرر يتقدم به نائب او اكثر، فيطرحه رئيس المجلس بصفة الاستعجال المكرر ويعطى هذه الصفة، وبعد اقراره يتم التصويت على الاقتراح بمادة وحيدة ويصبح نافذاً». ويشير الى ان اقتراحات التمديد كانت تتم بالتوافق بسبب استحالة إجراء الانتخابات في موعدها وتجنباً للوقوع في الفراغ مع اقتراب انتهاء ولاية المجلس. وهنا يلفت الى انه «لو لم يتم التمديد للمجلس آنذاك، لكنا وصلنا الى فراغ في كل المؤسسات، اذ إن رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس امين الجميل، شغرت مع الأسف بتواطؤ ماروني مع السوري، وأصبحت لدينا حكومتان وجيشان». لكن المجلس الحالي، يقول رزق: «لا توجد فيه اكثرية وفق النظام الديموقراطي، وإنما اكثرية ظرفية وفقاً للترهيب والترغيب. فمثلاً يجري تخويف (النائب وليد) جنبلاط فيترك الاكثرية، فيتم ترغيبه، فيعود اليها، فتصبح الاكثرية اقلية والاقلية اكثرية». ولأن الدولة يقول رزق: «في وضعها الحاضر تبدو عاجزة عن ضمان الامن لتأمين حرية الانتخابات»، فإنه يحذر من انه «اذا لم تجر في موعدها ولم يمدد للمجلس، سنصبح في حال انقلابية، وسنقع في فراغ مؤسسة دستورية، وليس فراغاً دستورياً كما يشاع لأن الدستور يظل قائماً. لكن تصبح سلامة البلد مهددة برمتها لا النظام وحده». ويستدرك قائلاً: «تبقى الاولوية لدى حكومة تصريف الأعمال تأمين انتخابات وفقاً للقانون المرعي الإجراء (الستين)، اذ حينها توجد استحالة في تغيير القانون».
وبصفته مرجعاً قانونياً، يقترح رزق «التمديد سنة واحدة للمجلس، اذ في هذه الاثناء يكون توضّح الوضع الاقليمي، وفي الداخل نكون توصلنا الى صيغة توافقية»، ويصر على ان التمديد «لا يجوز ان يتجاوز السنة لأننا لسنا في حال حرب، وإنما في حال تعذر، وهذا يوازي الاستحالة. اما في حال الاصرار على الانتخابات في ظل الوضع القائم ووفقاً لقانون الستين فسنفاجأ بتركيبة نيابية مثيلة للتي حصلت عام 1992 فيفوز النائب بأربعين صوتاً كما حصل سابقاً».
ويرى رزق ان «الحل يكمن في ان ينهض رئيس الجمهورية بالقيادة، فيصارح الشعب بحقيقة الوضع ويستنفره، فيتكون رأي عام كبير الى جانبه يساعده على حل الأزمة، ويأتي بحكومة مؤهلة توحي بالثقة، وهذه تكون خطوة أولى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة». لكنه يبدي اعتقاده بأنه «لا يمكن الركون الى أي انتخابات تجرى من دون رقابة دولية».
ويشير رزق الى ان «كل الاقتراحات التي قدمت باستثناء مشروع الحكومة هدفها تأمين مقاعد لأصحابها وليس تمكين الناس من انتخاب نواب، بينما اتفاق الطائف يلحظ قانون انتخاب يؤمّن التمثيل الصحيح». وإذ سئل كيف ستجرى الانتخابات في ظل الوضع المتفلت، والدولة عاجزة عن تحرير مخطوف وجلب خاطف؟ قال جازماً: «حتى لو تم التوصل الى قانون، فمن غير الممكن تطبيقه بعدل في هذه المرحلة، لأن اسقاطات الوضع الاقليمي ضاغطة على البلد على الحدود وفي الداخل».
|