Date: Apr 4, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
التصعيد مستمرّ حول دمشق والنظام يتوعّد
الأسد عن أردوغان: لم يقل كلمة واحدة صدقاً
اتهم الرئيس السوري بشار الاسد تركيا بالكذب في كل ما يتعلق بالازمة السورية منذ بدايتها، وندد بشدة باغتيال رجل الدين السني المؤيد للنظام محمد البوطي، معتبرا أنه جزء من مخطط لاثارة "شرخ طائفي" في سوريا.
وفيما تتواصل العمليات العسكرية على الارض، ومع تصاعد حدة المعارك على اطراف دمشق ومحيطها، حذّر مصدر عسكري سوري "المجموعات الارهابية" من الاقتراب من العاصمة، مؤكدا ان مصير افرادها سيكون "الموت المحتم"، في يوم سيطر مقاتلون معارضون على كتيبة للدفاع الجوي في جنوب البلاد.

وفي تصريحات لقناة "يولوسال" للتلفزيون وصحيفة "أيدينليك" التركيتين، أوردت صفحة الرئاسة السورية في موقع "فايسبوك" مقتطفات قصيرة منها، قال الاسد ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان "لم يقل كلمة واحدة صدقاً منذ بدأت الازمة في سوريا".
وفي مقتطفات أخرى، ندد الاسد بمقتل البوطي في 12 آذار الماضي، قائلا:"لا شك في أن دور رجال الدين، بمن فيهم البوطي، كان أساسياً لإسقاط مخطط سري لإيجاد شرخ طائفي. لهذا السبب اغتالوا الدكتور البوطي".

واوضحت  صفحة الرئاسة ان المقابلة أجريت الثلثاء وستبث كاملة  الجمعة. وعرضت شريطاً قصيراً يظهر الرئيس السوري وهو يخرج من باب عريض الى رواق حيث كان ينتظره صحافيون، قبل ان يصافحهم ويدخل وإياهم قاعة استقبال حيث جلسوا يتحادثون.
وارتدى الاسد ثوباً رمادياً، وبدا هادئا ومبتسماً. واظهره بعض اللقطات جالسا، ومتنقلاً في اخرى مع الصحافيين في اروقة القصر الرئاسي.



دمشق
وترافقت هذه الرسائل السياسية، مع رسائل عسكرية تحاول إظهار ثبات النظام وسط معارك عنيفة وتصعيد ميداني في الايام الاخيرة في احياء على اطراف دمشق ومحيطها، حيث تحاول القوات النظامية منذ فترة السيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين.
ونقلت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من النظام عن مصدر عسكري مسؤول ان الجيش "لن يسمح لأي من الارهابيين بتدنيس أرض دمشق التي ستبقى آمنة".

وحذر المصدر هذه المجموعات من ان "اي اقتراب من دمشق يعني الموت المحتم لها ولقادتها". وتحدث عن "محاولات تسلل تحصل من محاور عدة وغالبا ما يقتل جميع المتسللين أو غالبتيهم ويفر الآخرون".
الى ذلك، نفت مصادر سورية  ما أشيع عن استهداف "جبهة النصرة"  موكب نائب القائد العام للجيش وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج ليل الثلثاء-الاربعاء.
وأفادت وكالة الأنباء السورية التابعة للمعارضة "سانا الثورة" أن "الجيش السوري الحر" في السيدة زينب اعتقل أفراداً من "حزب الله"، بينهم قائد في لواء العباس بريف دمشق.

ميدانيا
احتدمت المعارك في اطراف دمشق ومحيطها، وسيطر مقاتلون معارضون على كتيبة للدفاع الجوي في محافظة درعا، ودارت اشتباكات في مدينة حلب، بينما هدد مصدر عسكري سوري "المجموعات الارهابية" من الاقتراب من العاصمة، مؤكدا ان مصير افرادها سيكون "الموت المحتم".

تستمر المعارك العنيفة منذ ايام بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في بعض الاحياء الواقعة عند اطراف دمشق وفي المناطق المحيطة بالعاصمة التي تشهد منذ اشهر حملة واسعة للسيطرة على معاقل للمقاتلين يتخذونها قواعد خلفية لهجماتهم.
ويحاول النظام خصوصا منذ فترة فرض سيطرته الكاملة على مدينة داريا جنوب غرب دمشق والتي شهدت معارك
ضارية. 

وقال مصدر عسكري سوري ان القوات النظامية "بسطت الامن في مقام السيدة سكينة ومحيطه" في المدينة.
وترافقت العمليات العسكرية في ريف دمشق مع غارات جوية على المنطقة اوقعت قتلى وجرحى. كما سجلت غارات كثيفة على مناطق اخرى في وسط البلاد وشمالها وشرقها، استنادا الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له.
وتحدث المرصد عن تعرض مدينة الرقة لسلسلة غارات جوية منذ الصباح.

وبث ناشطون معارضون شريط فيديو في موقع "يوتيوب" يظهر دمارا واسعا في منطقة تعرف باسم "حارة البدو"، فيما يهرع عدد من الاشخاص بينهم مسلحون، على اصوات سيارات الاسعاف. ويسمع المصور وهو يقول: "الله اكبر. استهداف منازل المدنيين".
وقالت ان الطائرات الحربية أغارت على محيط قرية آبل وقرية الحصن في ريف محافظة حمص التي تشهد اشتباكات ايضا في بلدة جوسية القريبة من الحدود اللبنانية.

سقوط قاعدة 

في غضون ذلك، سيطر مقاتلون معارضون على الكتيبة 49 للدفاع الجوي عند اطراف بلدة علما في محافظة درعا إثر انسحاب القوات النظامية منها.
واظهرت اشرطة فيديو في موقع "يوتيوب"، مقاتلي المعارضة وهم داخل الكتيبة بعد السيطرة عليها.
وبدا في احد الاشرطة صاروخ يعتقد انه من طراز ارض - جو موضوع على منصة، لكنه متضرر ومفصول جزءين. ويقول احد الشبان وقد ارتدى سترة واقية من الرصاص: "هذه القاعدة العسكرية 49 المحررة من ابطال الجيش الحر". ويشير الى الصاروخ قائلا: "هذه الصواريخ تعود لشعبنا... عادت الصواريخ والاسلحة لأهلها".
وفي شريط آخر، يتحدث مقاتل معارض من داخل الكتيبة، تزامنا مع سقوط قذائف على اجزاء منها. ويقول: "بعدما سقطت الكتيبة، النظام يقصفها بالمدفعية الثقيلة".
 وأحرز مقاتلو المعارضة في الايام الاخيرة تقدما في محافظة درعا الحدودية مع الاردن، وقطعوا عددا من الطرق بين دمشق ومدينة درعا، الى سيطرتهم على شريط حدودي بطول 25 كيلومترا يمتد حتى الجولان السوري.


مناقلات عسكرية 

وأفادت مصادر سورية مطلعة أن التغييرات التي اجرتها اخيرا القيادة السورية لم تقتصر على مستوى القيادة العسكرية في مدينة درعا فحسب، وإنما شملت أيضا القيادة العسكرية في مدينة حمص وريفها.
ونقل عنها موقع "داماس بوست" السوري الالكتروني إنه تم استبعاد عدد من الضباط الكبار عن العمل في تلك المناطق بعد عودة مسلحي المعارضة الى الظهور في بعض المناطق التابعة أمنيا لإشراف هؤلاء الضباط.


رفع الحظر

■ في باريس، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بان فرنسا لم تحسم بعد موقفها من رفع الحظر عن ارسال اسلحة الى سوريا، موضحا انه ينبغي تحديد "ما اذا كان من الممكن ان نثق" بالمعارضة السورية. وقال لمحطة "بي اف ام - تي" في واذاعة مونتي كارلو: "لن نسلم اسلحة اذا كانت ستذهب الى متطرفي المعارضة" السورية.


اوروبيون في القتال

■ في لندن، كشف تقرير اصدرته جامعة كلية الملك في لندن، أن ما يصل إلى 600 شخص ينتمون إلى 14 دولة أوروبية شاركوا في القتال في سوريا ضد القوات الحكومية منذ بداية الحرب عام 2011.
 وقالت صحيفة "الغارديان" إن التقرير الذي حصلت عليه والذي استغرق إعداده سنة كاملة وجد أن الأشخاص الذي ذهبوا للقتال إلى سوريا ينتمون إلى دول منها بريطانيا والنمسا واسبانيا واسوج وألمانيا، وجاءت غالبيتهم من بريطانيا ويراوح عددهم بين 28 و134 شخصاً.
 واشار التقرير إلى أن بلجيكا وهولندا وايرلندا استأثرت بأكثر من 200 مقاتل من الأوروبيين الذين ذهبوا إلى سوريا للمشاركة في القتال وشكلوا نسبة راوحت بين 7 و11 في المئة من المقاتلين الأجانب في سوريا، والذين يراوح عددهم بين 2000 و5500 مقاتل.


بطريرك الكاثوليك 

■ في الفاتيكان، وجه بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام نداء الى البابا فرنسيس "لمساعدة سوريا".
وفي حديث الى اذاعة الفاتيكان، قال البطريرك السوري الاصل: "أوجه نداء مؤثرا ومليئا بالصداقة والرجاء الى البابا الجديد: تعالوا لمساعدة سوريا التي لم تعد قادرة على تحمل درب صليب طويلة".
 واضاف: "لسنا خائفين من المسلمين، نحن خائفون من هذه الفوضى التي تزداد تجذرا في الشرق الاوسط. لقد باتت سوريا ساحة تعقد فيها الصفقات، مكانا لا يجرى فيه سوى ابتزاز المال. يكفينا سلاح، وعمليات الخطف التي باتت عملة جارية، ومجازر! لقد خسرنا كل ما هو ديموقراطية، كل ما هو حرية، كل ما هو علمانية. ضاق الناس ذرعا بما يحصل".