نيويورك - علي بردى العواصم – الوكالات: هز أمس هجوم انتحاري بسيارة مفخخة القلب المالي لدمشق، فأوقع 15 قتيلاً على الاقل وتسبب باحتراق سيارات والحاق الضرر بمبان مجاورة، بينها المصرف المركزي ووزارة المال، في اعتداء اتهمت به وسائل الاعلام الرسمية "إرهابيين"، وهو الاخير في سلسلة تفجيرات استهدفت العاصمة السورية ومن شأنها تضييق الخناق على مركز السلطة لنظام الرئيس بشار الاسد.
وتزامن الهجوم مع رفض دمشق ما اعتبرته "مناورات" الأمانة العامة للأمم المتحدة في شأن مهمة تقصي الحقائق عن الإدعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، فيما علمت "النهار" من مصادر متطابقة أن رئيس "الحكومة السورية الموقتة" غسان هيتو سيجتمع مع عدد من وزراء الخارجية لمجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى غداً وبعد غد في لندن، استعداداً لاعلان متوقع في نهاية الشهر "لحكومة تكنوقراط تتألف من 11 وزارة وثلاث هيئات".
وأكد مصدر في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أنه بعد الجولة التي قام بها في عدد من المناطق داخل سوريا، سافر هيتو الى المملكة المتحدة لعقد لقاءات على هامش اجتماعات وزراء الخارجية لمجموعة الثماني"، من غير أن يسمي الوزراء الذين سيلتقيهم. وإذ توقع اصدار "بيان مهم" عن المشاورات الجارية لتأليف الحكومة العتيدة، أفاد أنه "تم الإتفاق على أن تكون هناك 11 وزارة وثلاث هيئات"، موضحا أن "أي أسماء لم تحدد حتى الآن، مع العلم أنها ستكون حكومة تكنوقراط سترى النور بعد ثلاثة اسابيع وستمثل جميع السوريين وتغطي كل المناطق السورية". وهو يعمل على أن تكون الحكومة مؤلفة من الوزارات الآتية: الدفاع، الداخلية والشؤون المدنية، الشؤون الخارجية، الإدارة المحلية، الاقتصاد والموارد العامة، التعليم، الزراعة والموارد المائية، الشؤون الصحية، البنية التحتية والنقل والاتصالات، شؤون الإغاثة والمهجرين واللاجئين، والعدل. ونقل عن هيتو "نفيه التسريبات عن وعود لجبهة النصرة بإحدى الوزارات". كذلك نفى أن يكون من "الأخوان المسلمين" أو أنه "مدعوم من الولايات المتحدة وقطر"، مشدداً على أن الائتلاف الوطني اختاره "بطريقة ديموقراطية".
وكشف ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه أن "هيتو ونائبيه يزورون لندن لعقد لقاء على هامش اجتماعات مجموعة الثماني"، مضيفاً أن "بعض وزراء الخارجية، وليس جميعهم، سيلتقيهم". وتوقع أن يكون تأليف حكومة سورية موقتة موضوع البحث في نيويورك في 18 نيسان الجاري، حين يأتي موعد الإحاطة التي ينبغي للممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي أن يقدمها الى أعضاء مجلس الأمن.
الاسلحة الكيميائية
الى ذلك، آعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون من لاهاي أن فريق الأسلحة الكيميائية موجود حالياً في قبرص، ومستعد للانتشار في سوريا للتحقيق في الاستخدام المشتبه فيه للأسلحة الكيميائية. وقال: "نحن جاهزون"، مضيفاً أن الأمم المتحدة "مستعدة لنشر الفريق في سوريا في آقل من 24 ساعة، فور انجاز الاعمال اللوجيستية". ورداً على طلب بريطانيا وفرنسا التحقيق في ادعاءات المعارضة عن استخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية قرب دمشق وفي حمص، قال: "موقفي واضح - ستفحص كل الطلبات من دون تأخير ومن دون شروط ومن دون استثناء".
دمشق
وفي دمشق، صرح "مصدر مسؤول" في وزارة الخارجية بأن الوزارة "تأسف" لأن الأمين العام للأمم المتحدة "رضخ للضغوط التي مارستها دول معروفة بدعمها لسفك الدم السوري" في شأن ما طلبته من حيث "إرسال بعثة فنية محايدة ونزيهة إلى قرية خان العسل في محافظة حلب للتحقق مما جرى بعد تعرض القرية المذكورة لهجوم بصاروخ يحتوي على مواد كيميائية". وأضاف أن الأمين العام "طلب مهمات إضافية بما يسمح للبعثة بالانتشار على كامل أراضي الجمهورية العربية السورية". وأكد أن "سوريا لا يمكن أن تقبل مثل هذه المناورات من الأمانة العامة للأمم المتحدة آخذة في الاعتبار حقيقة الدور السلبي الذي لعبته في العراق والذي مهد زوراً للغزو الأميركي".
انفجار دمشق انفجرت أمس سيارة مفخخة في وسط دمشق، في عملية أفاد الاعلام السوري أنها انتحارية وأوقعت 19 قتيلا واكثر من 60 جريحا.
قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، في بيان بعد الظهر: "ارتفع الى 19 عدد السوريين الذين سقطوا إثر انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مرآب البنك المركزي في شارع الوزراء الواصل بين ساحة السبع بحرات وساحة الشهبندر في مدينة دمشق". وبين القتلى 15 مدنيا وما لا يقل عن اربعة من أفراد القوات النظامية.
وكان التلفزيون السوري تحدث عن سقوط اكثر من 15 شهيدا و53 جريحا"، مشيرا الى ان العملية نتجت عن "تفجير ارهابي انتحاري". وانفجرت السيارة قرابة الساعة 12,30 ظهرا في منطقة مركزية وسكنية. وتسببت باضرار مادية بالغة .
وصرح رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي لدى تفقده المكان، بان الانفجار "استهدف مدرسة في اوج النشاطات اليومية للمجتمع السوري في منطقة السبع بحرات" التي تعج اجمالا بالناس والسيارات. واكد تصميم حكومته على "سحق الارهابيين"، قائلا: "نحن نقول لكل من يقف وراء تلك التفجيرات ان الشعب السوري متماسك والحكومة السورية تؤدي واجباتها تجاه ابناء شعبها والشعب السوري حزم امره لانه سيمضي الى الامام ليسحق كل تلك المجموعات الارهابية المسلحة".
وقالت انانة (موظفة، 32 سنة): "كنت اسير برفقة زميلتي في العمل في شارع 29 أيار عندما سمعنا صوت انفجار قوي جدا. اهتزت الارض تحت أقدامنا وجرى الناس في الشارع وهم مرتبكون. وبدأ الجميع يصرخون انفجار انفجار"، محذرين من احتمال حصول انفجار آخر.
ورأت ميساء الموظفة في دائرة حكومية قريبة من مكان الانفجار انه "يجب وضع حد لسيل الدماء.. لم يعد أحد يعرف عند خروجه من المنزل هل يعود اليه أم لا". وفرضت قوى الامن طوقا حول المكان ومنعت الناس من الاقتراب منه.
وأورد التلفزيون السوري الرسمي وقناة "الاخبارية" مشاهد من مكان الانفجار ظهرت فيه جثث مدماة على الارض، واخرى يتولى مسعفون وضعها في اكياس، وسط دمار كبير وحرائق ودخان كثيف اسود. ظهرت نساء يركضن في الشارع، وعدد كبير من الاشخاص يفرون من المكان وقد بدت عليهم الصدمة. فيما شوهد رجل يطفىء سيارة لم يبق منها الا الهيكل.
مطار الطبقة
في الوقت عينه، اكدت تقارير المرصد استمرار العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، ما أدى الى مقتل نحو 20 شخصا، غير ضحايا الانفجار. وروى ناشطون سوريون ان اشتباكات عنيفة دارت صباح امس بين قوات النظام و"الجيش السوري الحر" في محيط مطار الطبقة العسكري بمدينة الرقة. ونقلت عن قناة "الجزيرة" الفضائية إن الاشتباكات بدأت عقب قصف"الجيش السوري الحر" المطار بصواريخ محلية الصنع، ردا على الغارات الجوية التي يشنها النظام على مدينة الرقة وريفها. ويحاصر"الجيش السوري الحر" مطار الطبقة العسكري منذ أن سيطر الثوار على مدينة الرقة قبل نحو شهرين.
طائرة ايرانية
على صعيد آخر، اجبرت السلطات العراقية طائرة شحن ايرانية كانت متجهة الى دمشق على الهبوط في مطار بغداد للتحقق من شحنتها، ولكن تبين انها لا تحمل سوى مواد طبية واسعافات اولية. وتعد هذه عملية التفتيش الاولى تجريها السلطات العراقية منذ اعلانها تشديد اجراءات التفتيش للرحلات المتجهة الى دمشق الشهر الماضي، بعد انتقادات وجهها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى بغداد لغضها الطرف عن شحنات اسلحة لدعم نظام الرئيس بشار الاسد.
تدريب متمردين
■ في لندن، نشرت صحيفة "الغارديان" أن وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" دربت عدداً قليلاً من المتمردين السوريين في قواعد لها بالأردن، للفصل وإبعاد "الجهاديين" عن القوات الاسرائيلية في الجولان. وقالت إن هذه الخطوة تهدف إلى دق إسفين بين المتمردين والجماعات "الجهادية" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، مثل "جبهة النصرة، التي تستمر في كسب مواقع بارزة في جبهات القتال داخل سوريا". واضافت أن مصادر مطّلعة طلبت عدم كشف هويتها "أكدت أن بعض المتمردين السوريين الذين تلقوا التدريب على يد السي آي إي انتشروا في مرتفعات الجولان لفصل منطقة عمل الجهاديين عن القوات الاسرائيلية".
تقرير نادر: 8785 جندياً سورياً قتلوا حتى الآن
فاد أمس مركز توثيق الانتهاكات، وهو مجموعة تعنى بحقوق الانسان مقرها سوريا، أن نحو تسعة الاف جندي سوري قتلوا في سنتين من المعارك بين قوات الرئيس بشار الاسد والثوار الذين يحاولون اطاحته. وقال المركز الذي يرصد القتلى والجرحى والمفقودين منذ بدء الثورة السورية إن 8785 جنديا قتلوا في المعارك، موضحا أن هذا التقرير النادر يستند الى مصادر من الحكومة والمعارضة على السواء. ويشار الى أنه في بداية الانتفاضة السورية كان النظام ينشر دوريا أسماء القتلى الذين يسقطون في المعارك، الا أنه مع تحول الانتفاضة حربا أهلية، اختفت المعلومات الرسمية عن الضحايا. وتقول الامم المتحدة إن 70 الف شخص تقريبا قتلوا منذ نشوب الانتفاضة في آذار 2011.
|