Date: Apr 13, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الجيش الحر" يرفض مبايعة "النصرة" لـ"القاعدة" ومهمة الإبرهيمي تخضع لـ"مراجعة شاملة"
مجلس الأمن بدأ محادثات غير رسمية لفرض عقوبات على "جبهة النصرة"
نيويورك - علي بردى / العواصم - الوكالات 
أفاد ديبلوماسيون دوليون أمس أن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية تجريان "مراجعة شاملة" لمهمة ممثلهما الخاص المشترك في سوريا الأخضر الابرهيمي، قبل أيام من الإحاطة التي سيقدمها الى أعضاء مجلس الأمن في 18 نيسان الجاري.
 وأقر ديبلوماسي رفيع المستوى مقرب من الابرهيمي بأن "الأمور معقدة ومتشابكة وهناك نقاشات بين كل المعنيين لم تؤد حتى الآن الى نتائج محددة والى قرارات نهائية". بيد أنه لم يخف كونه "فوجىء" بالتقارير التي نشرت عن اتجاه الابرهيمي الى الاستقالة، داعياً الى "الانتظار بضعة أيام كي تتضح الأمور".

وإذ أكد الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق أن "الابرهيمي لم يستقل وهو سيتحدث الى الصحافيين بعد جلسة مجلس الأمن الأسبوع المقبل"، قال ديبلوماسي دولي آخر إنه "سمع هذه الشائعات"، لكن "سؤالاً كهذا لا يمكن أحداً غير الابرهيمي نفسه أن يجيب عنه". ولم يشأ الخوض في تفاصيل المهمات التي لا يزال فريق الممثل الخاص المشترك يقوم بها في سوريا، علماً أن رئيس الفريق مختار لماني زار دمشق حديثاً، ثم عاد الى القاهرة. وفهم أن قرار عودة هذا الفريق الى سوريا مرتبط بالتقويم الذي تجريه الدائرة الأمنية المعنية في الأمم المتحدة.

وفي القاهرة، نفى مصدر مسؤول في الامانة العامة لجامعة الدول العربية تلقي امينها العام نبيل العربي استقالة الابرهيمي. وقال إن الحديث عن استقالة الابرهيمي ليس إلا مجرد اجتهادات. واضاف أنه في حال رغبة الابرهيمي في الاستقالة، لن يكون ذلك قبل اجتماع العربي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في نيويورك في 22 نيسان، ذلك ان العربي سيزور نيويورك اعتباراً من 20 نيسان، على ان يلتقي بان للبحث في آخر تطورات الاوضاع في سوريا ومنها مهمة الابرهيمي وما اذا كانت ستمدد أم لا.

وقلل ديبلوماسي غربي في الامم المتحدة من شأن الاحاطة التي يقدمها "المسكين الابرهيمي" الاسبوع المقبل، متوقعاً "عدم احراز اي تقدم على أثرها لأن روسيا لا تزال عند موقفها". وكشف أن فرنسا وبريطانيا "قدمتا معلومات موثوقاً بها" عن الادعاءات المتعلقة باستخدام اسلحة كيميائية في منطقة الطيبة بمحافظة حمص، فضلا عن الادعاءات عن استخدام اسلحة كهذه في منطقة خان العسل بمحافظة حلب. واشار الى "أدلة" من ضحايا هذه الهجمات ومن "أفراد يدخلون سوريا ويخرجون منها". ورأى ان نظام الرئيس بشار الاسد "استخدم هذه الاسلحة بصورة متفرقة حتى الآن كي يختبر رد فعل المجتمع الدولي، على غرار ما فعله باستخدام صواريخ سكود، اولا على نطاق ضيق، ثم على نطاق واسع".

وتوقع ان ترد الامم المتحدة خلال اليومين المقبلين على الرسالة الاخيرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم في شأن مهمة تقصي الحقائق عن الادعاءات المتعلقة باستخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا. وتتضمن الرسالة التي حصلت "النهار" على نسخة منها وعدا بالسماح للبعثة بزيارة حمص "بعد اتمام... عملها والوقوف على نزاهتها" في تحقيقات حلب.

جدل حول "النصرة"

في باريس، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان محادثات "غير رسمية" بدأت الاربعاء والخميس الماضيين في لندن على هامش اجتماعات مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في شأن ما اذا كانت "جبهة النصرة" الاسلامية السورية ستصنف "منظمة ارهابية"، على ان تعاود هذه المشاورات لاحقا.
وسبق ذلك اعراب مجموعة من الكتائب والالوية الاسلامية التابعة لـ"الجيش السوري الحر" في بيان ورد في صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، عن استهجانها ورفضها لاعلان "جبهة النصرة" مبايعتها لتنظيم "القاعدة"، داعية "المجاهدين" الى التوحد وتغليب "الوسطية والاعتدال".

ميدانيا، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من "جبهة النصرة" وكتائب اخرى قرب مدينة القامشلي في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد. وافاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان القوات النظامية قصفت بعض القرى المجاورة للقامشلي، في حين قصف مسلحو المعارضة "تجمعا للقوات النظامية في مطار القامشلي الدولي بصواريخ محلية الصنع".
وشنت القوات النظامية مدعومة بسلاح الطيران سلسلة من الهجمات للسيطرة على قرى تقع قرب مدينة القصير في ريف حمص، في محاذاة الحدود مع لبنان. كما شنت هجوما على مواقع المعارضة في محافظة درعا على الحدود مع الاردن.

وأطلق الجيش الاسرائيلي نيران مدفعيته على الاراضي السورية ليلا بعد تعرض جنوده في هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل لطلقات نارية وقذائف. وقال الجيش في بيان: "قبل فترة قصيرة اطلقت قذائف مدفعية وعيارات نارية على الجنود الاسرائيليين على طول السياج الامني بين اسرائيل وسوريا... ولم يصب اي جندي بجروح كما لم تقع اضرار. ورد الجيش الاسرائيلي باطلاق قذائف مدفعية في اتجاه مصدر النيران". وقد ابلغ الجيش الحادث الى سلطات الامم المتحدة.

الاستخبارات الامريكية
رأى مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية جيمس كلابر ان العنف الطائفي قد يستمر في سوريا حتى بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، نظرا الى تعمق الانقسامات بين جماعات المعارضة المسلحة.

نقلت صحيفة "الواشنطن بوست" الاميركية عن كلابر قوله خلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات في مجلس النواب ان "السيناريو الأكثر احتمالا الذي  نراه، حتى بعد سقوط الأسد، يكمن في المزيد من التشرذم والتشقق سواء على المستوى الطائفي او الجغرافي وان ذلك سوف يستمر مدة تراوح بين سنة وسنة ونصف سنة"، وأضاف ان هناك جماعات متطرفة داخل صفوف المعارضة لا تزال قوية على نحو يفوق عددها الفعلي وتحظى بوجود فعلي في 13 محافظة من أصل 14 محافظة سورية.
 وأوضحت انه طلب من كلابر تحديد ما في وسع الولايات المتحدة والحلفاء أن يفعلوه لتأمين ترسانة الاسلحة الكيميائية السورية في حال سقوط الاسد، الا انه تحاشى الاجابة وقال انه ليس متأكدا وان الاجراءات ستكون مستقلة.  كذلك نقلت عن وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل قوله في جلسة استماع منفصلة "اننا لم نكتشف حتى الآن عملية استخدام اسلحة كيميائية، وفي حال تجاوز الخطوط سيكون لدينا وضع مختلف إذ ندخل في مرحلة تالية إذا وقعت الأسلحة الكيميائية في الأيدي الخطأ. 

تحديث خطط 

وأفادت مصادر عسكرية مطلعة ان الولايات المتحدة تعمل على تحديث خططها العسكرية لتشمل تدخلاً مباشراً في سوريا يشمل توجيه ضربات عسكرية .
وقالت لشبكة "سي إن إن" الأميركية للتلفزيون ان ضباط القيادة الأميركية الوسطى وقيادة الأركان المشتركة في وزارة الدفاع "البنتاغون"، عملوا بضغط من النواب الديموقراطيين والجمهوريين على تحديث خطط عسكرية تتضمن تدخلاً مباشراً في سوريا، تتنوّع أشكاله بين توفير المساعدات الإنسانية وتوجيه الضربات العسكرية المباشرة. واضافت ان الملامح الأولية للخطة التي تتضمن أدواراً واسعة للقوات الأميركية قد تظهر الأسبوع المقبل، مع الشهادة المرتقبة لوزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي أمام الكونغرس، مع التشديد على ان الخيارات المطروحة تدخل في إطار تحديث الخطط العسكرية، وانها لا تدل تاليا على ان البيت الأبيض على وشك توجيه أوامر بتنفيذها.  وعلق مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم ذكر اسمه، بأن الفريق الأمني في البيت الأبيض على علم بالخطط الجديدة، لكنه شدد على انها لا تختلف كثيراً عن تلك التي سبق للرئاسة الأميركية أن درستها،  و"نقول منذ فترة طويلة إننا ندرس كل الخيارات الممكنة من أجل إنهاء العنف والتعجيل في الانتقال السياسي في سوريا".  وقالت المصادر، إن من بين الخيارات المطروحة استخدام صواريخ "كروز" لضرب القدرات الجوية السورية، وكذلك استخدام الطائرات العسكرية الضخمة لنقل مساعدات إنسانية، وصولاً إلى إقامة منطقة عازلة داخل سوريا، لكنها كلها خيارات قد تعترضها تحديات كبيرة عند التنفيذ.

10 ملايين دولار 

واعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الحرب في سوريا وصلت الى نقطة "حاسمة" وامر بالافراج عن 10 ملايين دولار لتزويد المعارضة السورية مباشرة مساعدة غير قاتلة مثل الاغذية والادوية، كما اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري في نهاية شباط الماضي.  وصرحت الناطقة باسم مجلس الامن القومي كاتلين هايدن ان هذا المبلغ الذي "قد يصل الى 10 ملايين دولار... يضاف الى 117 مليون دولار مساعدة قدمت الى الائتلاف ( الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية )".

"جبهة النصرة"  

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية إن مجلس الأمن بدأ محادثات غير رسمية في شأن فرض عقوبات على جماعة "جبهة النصرة" السورية المعارضة بعدما أعلنت ولاءها لزعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري هذا الأسبوع. وصرح الناطق باسمها فيليب لاليو للصحافيين بإنه نظراً إلى ما أعلنه أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة الأربعاء، فمن المنطقي البحث في سبيل التعامل مع هذه الجماعة السورية في إطار "الحرب على الإرهاب". وقال: "أحد الخيارات هو التحرك في مجلس الأمن من خلال لجنة العقوبات المفروضة على القاعدة بموجب القرار الرقم 1267... هذا حل ندرسه ونناقشه بشكل غير رسمي مع شركائنا في مجلس الأمن وحلفائنا الأوروبيين". وأشار الى إن المحادثات لا تزال في مراحل مبكرة جدا.

الكتائب الاسلامية  

واعلنت مجموعة من الكتائب والالوية الاسلامية التابعة لـ"الجيش السوري الحر" استغرابها ورفضها لاعلان "جبهة النصرة" مبايعتها لتنظيم "القاعدة"، داعية "المجاهدين" الى التوحد وتغليب "الوسطية والاعتدال"،  كما جاء في بيان اوردته صفحتها في موقع "فايسبوك".  وجاء البيان الذي حمل توقيع "جبهة تحرير سوريا الاسلامية": "نحن في سوريا عندما خرجنا وأعلنا جهادنا ضد النظام الطائفي خرجنا لإعلاء كلمة الله وليس لأن نبايع رجلا هنا او رجلا هناك، ونفتئت على بقية اخواننا المجاهدين وشعبنا ... او ان نفرض عليه شيئا فوق ارادته".  وتضم الجبهة نحو 20 لواء وكتيبة ومجموعة اسلامية ممثلة في القيادة العسكرية العليا لـ"الجيش السوري الحر". ومن ابرزها لواء التوحيد ولواء الاسلام والوية صقور الشام وكتائب الفاروق التي تعتبر في مقدم المجموعات المقاتلة ضد النظام.   والجدل حول "القاعدة" و"جبهة النصرة" انعكس امس في التظاهرات التي خرجت كالعادة كل جمعة للمطالبة باسقاط النظام، تحت شعار "سوريا اقوى من ان تقسم".  ففي كفرنبل بمحافظة ادلب، حمل المتظاهرون الذين باتوا معروفين بشعاراتهم المبتكرة لافتة كبيرة كتب فيها: "هي ليست ضد نظام حكم فحسب، ثورتنا ضد اغتصاب العقول والاستبداد الفكري بكل اشكاله".  وفي حي القاطرجي بحلب ، رفعت لافتة كتب فيها: "الله استخلفنا عن ارضنا ولن نسمح لاي جهة بالوصاية علينا".


القامشلي 

ميدانيا، أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن مقاتلي المعارضة اشتبكوا مع القوات السورية في مدينة القامشلي الحدودية بشرق البلاد لينهوا بذلك هدنة فعلية في المنطقة ذات الغالبية المسيحية والكردية. واوضح إن القامشلي الواقعة على الحدود مع تركيا وبالقرب من العراق ظلت هادئة طوال الانتفاضة بفضل اتفاق الأكراد المحليين مع المعارضين على تجنب خوض اشتباكات داخل حدود المدينة.  وأظهر شريط مصور نشر على الإنترنت شاحنات وعشرات من مقاتلي المعارضة وهم يعدون لهجوم على مطار القامشلي والدخان يتصاعد من أرض المطار.
وأشار المرصد إلى أن المدينة التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة تؤوي الآلاف من السوريين الفارين من مناطق أخرى في البلاد. ويترقب سكان المدينة الآن رد فعل الأسد ليروا ما إذا كان سيرد على هجمات المعارضين باستخدام الطائرات الحربية، كما فعل في مدن أخرى.
وقتل سبعة اشخاص بعد ظهر الجمعة في قصف لقوات النظام لحي جوبر في شرق دمشق، وقت سجل قصف ايضا لاحياء اخرى في جنوب العاصمة وغربها، استناداً الى المرصد.


غسان هيتو  

ودعا رئيس الحكومة الموقتة للمعارضة غسان هيتو الغرب إلى تسليح "الجيش السوري الحر" بأسلحة مضادة للدبابات والطائرات، وقال إنه يستعد للانتقال من مدينة دالاس الاميركية، حيث يقيم، إلى دمشق في غضون أشهر.


مقتل آلاف الاولاد 

■ في باريس، قال مسؤول في "سلسلة الامل"، وهي منظمة فرنسية غير حكومية متخصصة في تقديم العلاج للاولاد المعوزين، ان المعارك وعمليات القصف في سوريا اودت بحياة 10 الآف الى 15 الف طفل منذ بداية النزاع في هذا البلد في اذار 2011.