اعتبر ناشطون سوريون ان التقدم الذي أحرزه الجيش النظامي في محافظة ادلب لا يحقق له تفوقاً حاسماً على المعارضة في هذه المنطقة، بينما تجددت الغارات الجوية على دمشق وريفها. وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له: "سمح كسر الحصار الاحد للجيش بقيادة ست شاحنات محملة بالاسلحة إلى قاعدتي وادي ضيف والحامدية". وأضاف أنه على رغم المكاسب التي حققها الجيش، فإن كلا الجانبين لم يحقق تفوقا واضحا. وأعلن أن أكثر من 50 مقاتلا قتلوا أو فقدوا في المعركة. واشار الى ان تقدم الجيش ليس نجاحاً حاسماً بعد، لكنه قد يفتح مجدداً جبهات قتال في الشمال كان التفوق فيها حليفاً للمعارضة. و"سنرى الان ما سيحدث، لكن إذا استطاع مقاتلو المعارضة دفع النظام إلى الوراء فإنهم سيتفادون بذلك انتكاسة كبيرة. وإذا تمكن النظام من ابقاء هذه الثغرة فيمكنه استعادة السيطرة على الطريق بأكمله وستكون لهذا تداعيات استراتيجية كبيرة".
واتهم ناشطون في معرة النعمان التي تتعرض لغارات جوية يومية بسبب الحصار مقاتلي المعارضة بأنهم السبب في الهزيمة التي لحقت بهم لأنهم استنزفوا قواهم في المنطقة. من جهة اخرى، انتقدت اثنتان من ابرز شخصيات المعارضة السورية "جبهة النصرة" بعد ايام من اعلان الجماعة الاسلامية المتشددة ولاءها لزعيم تنظيم "القاعدة" ايمن الظواهري. وانتقد رئيس الحكومة الانتقالية للمعارضة غسان هيتو متحدثا بعد اجتماع لجمع المساعدات في اسطنبول ما وصفه بانه افكار غريبة في اشارة الى تفسير الجماعة المتطرف للاسلام. وقال ان المعارضة لا تحتاج الى مقاتلين اجانب. واضاف انهم لا يحتاجون الى مقاتلين من الخارج او "فكر دخيل".
وقال رئيس الائتلاف السوري المستقيل احمد معاذ الخطيب انه وجه رسائل كثيرة الى "جبهة النصرة" لقطع علاقاتها بـ"القاعدة"، وانه يرفض العلاقة مع "القاعدة".
أما المراقب العام لجماعة "الاخوان المسلمين" رياض الشقفة، فصرح في مؤتمر صحافي في اسطنبول، بان الولايات المتحدة أخطأت في ادراج "جبهة النصرة" على لائحة المنظمات الارهابية. ونفى الشقفة ان تكون الجماعة سعت الى فرض هيتو رئيساً موقتاً للمعارضة كما اتهمها بعض اطراف المعارضة السورية.
أوباما وبوتين
وفي غياب المبادرات السياسية لحل الازمة السورية، برز تطور لافت امس تمثل في اعلان موسكو ان الرئيس فلاديمير بوتين الذي تلقى رسالة من الرئيس الاميركي باراك اوباما بواسطة مستشاره للامن القومي طوم دانيلون، سيلتقي الرئيس الاميركي على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ايرلندا الشمالية في حزيران وعلى هامش قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها روسيا في ايلول، وذلك للبحث في القضايا التي تثير توتراً في العلاقات بين البلدين ومنها العقوبات الاميركية الاخيرة على موسكو بسبب قضية ماتيينسكي، الى الدرع الصاروخية وكوريا الشمالية وسوريا.
الناطق باسم "الإخوان" ملهم الدروبي لـ"النهار": ما يجمعنا مع "جبهة النصرة" إسقاط الأسد
محمد نمر مرت أيام على مبايعة "جبهة النصرة" الاسلامية المتشددة زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري ولا تزال المسألة تشغل الرأي العام الدولي، لاعتبارها نقطة سوداء في ملف المعارضة هي في غنى عنها في هذه المرحلة ولم تستطع الأخيرة هذه المرة تدوير الزوايا لاحتواء الجبهة، فكانت ضربتها الأخيرة من "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الذي سبق له ان رفض وضع الجبهة على لائحة الإرهاب الأميركية واعتبرها جزءاً من المعارضة المسلحة، لكنه اليوم يؤكد أن المبايعة تخدم نظام الرئيس بشار الأسد. فما هو موقف الإخوان المسلمين في سوريا من الجبهة ومبايعتها لـ"القاعدة"؟
في هذا السياق، شدد الناطق باسم "الإخوان المسلمين" في سوريا عضو "المجلس الوطني السوري" ملهم الدوربي لـ"النهار" أن "مشروع جماعة الإخوان المسلمين يتقاطع مع جبهة النصرة في بعض النقاط ويختلف جوهريا في نقاط أخرى"، مؤكداً أن "هدف جميع الثوار اليوم إسقاط بشار الأسد".
وأوضح أن "جماعة الإخوان المسلمين تجتمع مع جبهة النصرة في الهدف، وهو إسقاط نظام الطاغية بشار الأسد ونختلف معها في طبيعة الدولة التي نريد في سوريا"، مشدداً على "أننا نريد دولة مدنية ديموقراطية".
ولاحظ أنه "قبل إعلان البيعة للقاعدة كان وجود جبهة النصرة إيجابياً على الثورة، أما اليوم فنحتاج الى الكثير من إعادة النظر والتعمق في دراسة تبعات هذا الإعلان". وشكر "جبهة النصرة لدفاعها عن الشعب السوري".
وسئل هل الجبهة هي مثابة منافس لـ"الإخوان المسلمين" في سوريا، فأجاب بأن "سوريا المستقبل تتسع لجميع من يقبل بالعمل ضمن الضوابط السياسية والأنظمة والقوانين"، موضحاً أن "المواطن السوري يختار بحرية من يخدمه بشكل أفضل، ونتعاون مع من يريد ان يبني الوطن ولا يهمنا من ينافسنا، لأننا لسنا طلاب مناصب". وعن أداء المعارضة والتباين في صفوفها، قال إن "المعارضة السورية تنمو بشكل طبيعي وتظهر فيها بين الحين والآخر اعراض المرحلة التي تمر بها كما يمر الإنسان في مراحل الطفولة والمراهقة ليصل إلى النضج". وأشار الى أن رئيس الحكومة الموقتة غسان هيتو يعكف الآن على تشكيل حكومته وأمامه تحديات جمة".
وأكد أن "هيتو ليس من الإخوان ولم يأت به الإخوان، لكننا صوتنا له في الانتخابات"، وأن كل ما قيل عن أن هيتو تابع لهم مجرد "اتهامات غير صحيحة". ووصف العلاقة مع رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب بأنها "جيدة".
أما في ما يتعلق باغتيال الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، قال: "قبل تسرب الفيديو الأخير، اتهمنا بشار وعصاباته باغتيال البوطي، ولكن بعد تسريب الفيديو أصبح الأمر غنياً عن اي دليل، وواضح تماماً أن النظام وراء اغتياله".
وحول ما إذا كان لدى "الإخوان" كتائب مسلحة تعمل على الأراضي السورية؟ أجاب: "ندعم من مسافة واحدة كل من ثبت حسن سلوكه، من غير أن يكون لنا ارتباط وعضوية مع أي كتيبة". وعن أحداث مصر وما إذا كان يتوقع حصول الأمر عينه بعد سقوط النظام السوري (صراع بين الليبراليين و"الإخوان المسلمين")، قال إن "الصراع في الإطار السلمي والتنافس لخدمة الوطن أمر ايجابي، لكنني لا أظن ان سوريا ستشهد ما يجري في مصر لأن البلاء العام أكبر بكثير". وأقر بأنه من الصعب التنبؤ بموعد سقوط النظام أو الوسيلة التي ستعتمد في المراحل النهائية، مؤكداً أن "الثورة مستمرة حتى يسقط بشار الأسد".
|