Date: Apr 16, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا "أفظع" أزمة إنسانية في القرن الـ 21
تقرير بريطاني: 70 ألف قتيل و4 ملايين معوز... حتى آذار
ريتا صفير 
شهدت أوضاع حقوق الانسان والديموقراطية في عدد من دول العالم العربي تقدماً. والأمثلة التي يأخذ بها التقرير الجديد لوزارة الخارجية البريطانية تركز على مصر وتونس اللتين نظمتا انتخابات، والمغرب الذي اطلق دستوراً جديداً. في المقابل، تشهد سوريا تراجعاً اضافياً على مستوى "الجرائم الارهابية" وقت تبقى مجزرة حولة ماثلة في الاذهان. 

هذه الوقائع وغيرها وردت على لسان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الذي قدم تقرير 2012، مذكراً بمبادرة لندن القاضية "بارسال فريق الى المنطقة في مسعى لجمع المعلومات وتدريب الناشطين السوريين على توثيق الانتهاكات والخروق". وفي تحديثها الاخير، احصت الخارجية البريطانية 70 الف قتيل وأربعة ملايين معوز واكثر من نصف مليون لاجئ في نهاية الشهر الماضي، بينما صنفت الامم المتحدة الازمة الانسانية السورية في المرتبة الثالثة "كأفظع وضع في القرن الـ21".  وفيما يستعد الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي لتقديم احاطته امام مجلس الامن في نهاية الاسبوع، تذكر لندن على لسان رئيس ديبلوماسيتها انها " في مقدم المطالبين باحالة الوضع السوري على المحكمة الجنائية الدولية"، وان " تصاعد العنف يقع على عاتق الاسد ونظامه"، واعدة بالعمل مع الائتلاف الوطني السوري والمجتمع الدولي لتحقيق انتقال سياسي. وتحضر بقوة معطيات من وثيقة لجنة التحقيق الدولية المرفوعة الى المعنيين، وجوهرها ان ثمة أدلة على انتهاكات تقوم بها المعارضة، غير انها "لا ترقى الى درجة تلك التي تقوم بها القوات الحكومية والميليشيا المرتبطة بها". 

في أي حال، ليس الجهد البريطاني منفرداً، بل هو جزء من العمل الاوروبي المشترك الذي فرض عقوبات على شخصيات من النظام السوري، وقت بات التواصل المباشر مع الحكومة السورية اكثر محدودية بعد اقفال السفارة في دمشق وترحيل ديبلوماسيين سوريين من لندن. ومع تركز العمل على تنحية الاسد وتذكير بـ"بيان جنيف"، تعد الخارجية البريطانية بمضاعفة جهودها السنة الجارية "لفتح الطريق امام انتقال سياسي".   

مقتل 28 صحافياً، ووجود 35 ألف سجين سياسي، ومواصلة العمل بالمرسوم الذي يسمح بالتوقيف من دون محاكمة، الى تنفيذ احكام بالاعدام مجهولة العدد... تلك كانت حصيلة الخروق في حق الاعلام والناشطين والمجتمع المدني في سنة. وهي تزامنت مع اعلان بريطانيا تخصيص دعم تقني وغير فتاك اضافي بقيمة 2,7 مليوني جنيه  استرليني للمعارضة والمجتمع المدني، الامر الذي جعل مجموع المساندة يفوق الـ22 مليون جنيه.