قرر القضاء المصري أمس، تخلية الرئيس السابق حسني مبارك الملاحق في قضية مقتل مئات المتظاهرين بضمان محل اقامته ما لم يكن محبوساً على ذمة قضايا اخرى، مما يعني ان مبارك سيظل في السجن على ذمة قضية القصور الرئاسية.
أفادت وكالة أنباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية ان "محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد رضا شوكت قررت تخلية الرئيس السابق حسني مبارك بضمان محل إقامته على ذمة إعادة محاكمته". لكن مبارك، الذي حضر جلسة المحكمة، سيظل محبوساً على ذمة قضية فساد اخرى. وكانت محاكمة مبارك بدأت السبت الماضي، لكن قاضي محاكمته الجديدة تنحى عن النظر فيها بعد "استشعاره الحرج".
وأمس، طلب المحامي فريد الديب الذي ترافع عن مبارك الإفراج عن موكله لانتهاء فترة الحبس الاحتياطي. وسألت المحكمة ممثل النيابة العامة هل لديه مانع قانوني للإفراج عنه، فأجاب: "لا يوجد سند قانوني غير أنه محبوس احتياطيا على ذمة قضيتين أخريين".
ونبه رئيس المحكمة وكيل مبارك إلى أن قاضي إعادة محاكمته ذيل قرار تنحيه عن النظر في القضية بعبارة "مع استمرار حبس المتهم". وقال المحامي إنه لا علم له بذلك، طالباً تطبيق القانون الذي يسمح بالإفراج عن الرئيس السابق. وينص القانون المصري على انه لا يجوز ابقاء المتهم في الحبس الاحتياطي أكثر من سنتين على ذمة قضية واحدة.
وقررت النيابة العامة قبل اسبوع حبس مبارك 15 يوما احتياطيا على ذمة قضية "القصور الرئاسية". وتتهم النيابة مبارك في هذه القضية بتبديد الاموال المخصصة سنويا للانفاق على القصور الرئاسية.
وفي حزيران 2012 حكم بالسجن المؤبد على مبارك ووزير الداخلية في عهده لادانتهما بالمسؤولية عن مقتل متظاهرين خلال "ثورة 27 يناير 2011" التي بلغت حصيلة ضحاياها نحو 850 قتيلاً. وكان مبارك اجبر على التنحي في 11 شباط 2011 بعد ثورة شعبية عليه. لكن محكمة النقض قبلت النقض الذي تقدم به الرئيس السابق في كانون الثاني الماضي وامرت باعادة محاكمته.
والأسبوع الماضي، أمر النائب العام المستشار طلعت إبرهيم بحبس مبارك 15 يوماً على ذمة التحقيق في قضية اتهم فيها بتحويل جانب من أموال خصصت للقصور الرئاسية خلال حكمه لإنشاء وصيانة وتأثيث قصور وشقق ومكاتب خاصة به وبأفراد أسرته.
وتكهن محامون بأن حبس مبارك احتياطيا على ذمة التحقيق في القضية التي عرفت إعلامياً بقضية القصور الرئاسية استهدف إقامة مانع إضافي أمام الإفراج عنه خشية اثارة غضب مصريين كثيرين وخصوصاً أقارب ضحايا الانتفاضة والذين أصيبوا فيها وزاد عددهم على ستة آلاف وناشطين دعوا إلى التظاهرات التي أطاحته. وتقول مصادر قضائية إن هناك أكثر من قضية فساد أخرى ضد مبارك سيعلن عنها تباعا.
وبدت معنويات الرئيس السابق مرتفعة، كما بدت صحته جيدة في أولى جلسات إعادة محاكمته التي كانت أول ظهور علني له منذ جلسة النطق بحكم عليه في حزيران 2012.
وفي يوم ظهور مبارك في قفص الاتهام مبتسما وملوحا بيديه لأنصاره في القاعة، طلبت النيابة العامة من مستشفى عسكري في جنوب القاهرة يعالج فيه مبارك موافاتها بتقرير عن حاله الصحية وما إذا كانت تسمح بإعادته إلى مستشفى السجن. وينزل مبارك في مستشفى القوات المسلحة بالمعادي منذ كانون الأول.
من جهة اخرى، قررت محكمة جنايات جنوب القاهرة برئاسة المستشار رضا شوكت تأجيل محاكمة علاء وجمال مبارك نجلي الرئيس السابق وسبعة متهمين آخرين من كبار رجال الأعمال، في قضية مخالفات بيع البنك الوطني المصري، إلى جلسة 11 ايار المقبل لاستكمال سماع أقوال الشهود.
واستمعت المحكمة إلى محمد مبروك عضو لجنة الخبراء التي أعطت الإذن بإبلاغ النيابة لتحريك الدعوى في حق المتهمين، حيث عرضت عليه المحكمة صورة منسوخة من تقرير مبدئي سبق للجنة ان أعدته تضمن أسماء متهمين جدد لم يتضمنهم التقرير النهائي للجنة الذي رفع الى النيابة العامة بطلب تحريك الدعوى الجنائية، عن اتهامات تتعلق بإفشاء معلومات سرية والاستفادة منها في صفقة بيع البنك الوطني.
وأوضح الشاهد أن التقرير الذي قدم الى المحكمة، هو تقرير أولي وليس التقرير النهائي الذي أحيل على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية في ضوء ما تضمنه من معلومات. |