Date: Apr 18, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن أرسلت 200 جندي الى الاردن والأسد: الحريق لن يتوقف عند حدود سوريا
واشنطن - هشام ملحم / العواصم الاخرى - الوكالات 
حذر الرئيس السوري بشار الاسد، في مقابلة مع قناة "الاخبارية" السورية، من ان الدول الغربية ستعاني عواقب ما قال انه دعمها لمتشددي "القاعدة" في  سوريا، وقت اعلنت الولايات المتحدة نشر نحو 200 جندي في الاردن بسبب الحرب في هذا البلد. 
وقال الأسد: "كما مول الغرب القاعدة في افغانستان في بدايتها ودفع الثمن غاليا لاحقا، الان يدعمها في سوريا وفي ليبيا وفي اماكن اخرى وسيدفع الثمن لاحقاً في قلب اوروبا وفي قلب الولايات المتحدة". وأضاف: "ما يحصل اننا نواجه القوى التكفيرية والظلامية".

وجدد موقفه من حيث المضي في القتال ورفض التفاوض في شأن التنحي، قائلا: "لا خيار لدينا سوى الانتصار. ان لم ننتصر، فسوريا ستنتهي، ولا اعتقد ان هذا الخيار مقبول بالنسبة الى اي مواطن في سوريا"... الحقيقة ان ما يحصل هو حرب. واقول دائما لا للخضوع، لا للتبعية لا للاستسلام".   

 وسئل عن دور الاردن، فأجاب: "من غير الممكن ان نصدق ان الالاف يدخلون مع عتادهم الى سوريا في وقت كان الاردن قادرا على ايقاف او القاء القبض على شخص واحد يحمل سلاحا بسيطا للمقاومة في فلسطين". وشدد على ان "الحريق لا يتوقف عند حدود سوريا. الكل يعلم ان الاردن معرض للحريق كما هي سوريا معرضة له"... "نتمنى ان يتعلموا كما تعلمنا من... مرحلة الاخوان المسلمين، تلك المرحلة الخطيرة وان يتعلموا ما تعلمه المسؤولون العراقيون الذين يعون تماما اهمية الاستقرار في سوريا وتعلموا ان الحريق في سوريا لا بد ان ينتقل الى دول الجوار".
 ورداً على دعوات عربية وغربية الى تنحيه عن السلطة، قال الاسد: "ما يقرره الشعب في هذا الموضوع هو الاساس بالنسبة الى بقاء الرئيس او ذهابه"، معتبراً ان "المنصب ليس له قيمة اذا لم يكن له دعم شعبي".
 
واشنطن  
في واشنطن، أبلغ وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل  جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي مخصصة لسوريا  ان الولايات المتحدة ستعزز وجودها العسكري في الاردن لتدريب الجيش الاردني واحتمال التدخل لتامين مخزون الاسلحة الكيميائية في سوريا. 
وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الاميركي إنه مع التعزيزات التي قررها هيغل سيتجاوز عديد القوة العسكرية في الاردن مئتي رجل.
 وأكدت  عمان لاحقاً ان "واشنطن سترسل الى الاردن 200 جندي لدعم دفاعا".

وقال هيغل خلال الجلسة ان "لدى وزارة الدفاع خططاً جاهزة للرد على كل السيناريوات الممكنة في شأن الاسلحة الكيميائية".  اذا لجأ الاسد ومن ياتمرون بامره الى الاسلحة الكيميائية او اخلوا بواجبهم في تامينها ستكون لذلك عواقب وسيكونون هم المسؤولون". لكنه تحفظ عن تحديد هذه "العواقب" او الاشارة الى المزاعم عن استخدام اسلحة كيميائية في سوريا.

 وحذّر من خطر تورط الولايات المتحدة عسكرياً في الحرب السورية: ملاحظاً أن "التدخل العسكري قد يؤدي الى نتائج غير مقصودة مثل زج الولايات المتحدة في نزاع اقليمي أوسع أو حرب بالنيابة... التدخل العسكري هو خيار دائم، لكنه الخيار الاخير".

وأكد رئيس هيئة الأركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن دمبسي الذي شارك في جلسة الاستماع ذلك، وقال: "هناك مجازفات للتدخل العسكري، وعلينا ان نكون مستعدين لما سيأتي بعد استخدام القوة، وخصوصاً في ظروف تهيمن عليها العوامل الدينية والاثنية".

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ان اجتماع اسطنبول في نهاية الاسبوع للمعارضة السورية وللدول المعنية بالنزاع والذي سيشارك فيه "سيكون اجتماعاً مهماً من حيث تحديد الخيارات المتاحة لنا ولتقويم ما وصل اليه الوضع على الارض، وما هي العوامل التي تؤدي الى التعجيل في رحيل الاسد".

وكرر موقف حكومته المؤيد للحل السلمي المبني على تفاهم جنيف الذي وافقت عليه موسكو والمجتمع الدولي، كما كرر ان موقف واشنطن الراهن لا يزال عدم تزويد المعارضة السورية أسلحة. وأضاف: "الواقع ان هناك اطرافاً يوفرون الاسلحة (للمعارضة) وهذا خيارهم، ويبدو ان آخرين على أهبة توفير الاسلحة وبعضهم اصدقاؤنا، كما ان هناك آخرون اختاروا طريقاً آخر لتقديم مساعدات من نوع آخر".

وأبدى قلقه من دور العناصر المتطرفة في مرحلة ما بعد الاسد، قائلاً "ان واشنطن تحاول "عزل" المتطرفين "اذا كان ذلك ممكناً". واوضح ان حكومته تريد التأكد من ان "الاطراف الذين نتعامل معهم ملتزمون التعددية والتنوّع وعملية ديموقراطية، وان يمثّل جميع السوريين بمن فيهم العلويون والاسماعيليون والدروز والمسيحيون، وان تكون هناك ضمانات، ولهذا فإننا نحاول التحرك بدقة وحذر لضمان عدم مساهمتنا في ايجاد مزيد من الفوضى".  

الابراهيمي
أفاد ديبلوماسيون في الأمم المتحدة ان الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي يتطلع إلى تعديل دوره وسيطا دوليا للسلام في النزاع السوري، ليصير ممثلا للأمم المتحدة دونما ارتباط رسمي بالجامعة.
وأوضح الديبلوماسيون الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم ان الإبرهيمي يشعر باستياء متزايد من تحركات الجامعة العربية للاعتراف بالمعارضة السورية وهو ما يرى أنه قوض دوره وسيطا محايدا. وقال أحدهم: "الممثل الخاص المشترك يشعر بان نهج الجامعة العربية جعل من الصعب عليه أداء مهمته". وأضاف: "انه يشعر بأنه سيكون من الأفضل أن يكون ارتباطه بالأمم المتحدة وحدها في هذه المرحلة لضمان حياده".

وأكد ديبلوماسي آخر في الأمم المتحدة هذه المعلومات. وكانت ترددت منذ أسابيع شائعات مفادها أن الإبرهيمي قد يستقيل، لكن ديبلوماسيين قالوا إنه يفضل أن يواصل المشاركة في جهود السلام في سوريا من خلال الأمم المتحدة التي يعمل معها منذ عقود.
ومن المقرر أن يقدم الإبرهيمي تقريرا إلى مجلس الأمن الجمعة عن الوضع في سوريا. 
وقال أحد الديبلوماسيين: "نحن نتوقع ان يعرض الإبرهيمي تقريرا كئيبا آخر". ولاحظ آخر ان الابرهيمي محبط جدا لعجز مجلس الأمن عن الاصطفاف خلف دعوته الى انهاء أعمال العنف واحداث تحول سياسي سلمي.

لافروف 

ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اسطنبول ان مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" تضطلع بدور "سلبي" في النزاع السوري، قبل ثلاثة ايام من اجتماع مرتقب للمجموعة في المدينة التركية.
وصرح للصحافيين في ختام لقاء ونظيره التركي احمد داود اوغلو: "في الوقت الحاضر نعتبر ان هذه العملية تساهم بطريقة سلبية في اتفاق جنيف" الخاص بمبادئ مرحلة انتقالية في سوريا. وقال: "عندما يكون احد الاطراف معزولا في آلية وضعت لتسوية ازمة، لا نملك القواعد اللازمة للحوار".

وحذر مجددا من اي تدخل عسكري في سوريا، لأن ذلك سيعزز موقع المجموعات الاسلامية القريبة من "القاعدة" داخل المعارضة السورية، قائلا: "نرى ان مجموعات مرتبطة بالقاعدة تحارب النظام الحالي (في سوريا) وهذا امر يقلقنا جدا. وتعتبرها الولايات المتحدة مجموعات ارهابية... في نقاشاتنا المقبلة، سنحاول تفادي اي اجراء يتعلق بتدخل عسكري وينجم عنه عزل احد اطراف النزاع... سنركز على ارضية حوار تشمل الاطراف كافة".
وتجتمع مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" التي تضم دولا عربية وغربية، مجددا السبت في اسطنبول برئاسة داود اوغلو وفي حضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري.


دمشق

وطالبت وزارة الخارجية السورية الحكومة الفرنسية بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، بعدما اعتبرت باريس ان العفو الذي اصدره الرئيس السوري بشار الاسد "لا يعفيه" من وقف اعمال العنف، مؤكدة ان الشعب السوري لن يسمح لفرنسا بالعودة الى بلاده من طريق دعمها "المجموعات الارهابية".


قصف 

ميدانيا، تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له عن مقتل 12 شخصا في قصف للقوات النظامية بالصواريخ لبلدة في ريف حمص. وقال ان طائرات حربية اغارت على جيوب مقاتلي المعارضة في ريف حمص الجنوبي.
وقال ان "اشتباكات عنيفة (تدور) بين القوات النظامية ومسلحين من اللجان الشعبية المسلحة الموالية للنظام بعضهم من حزب الله من طرف ومقاتلي الكتائب المقاتلة من طرف آخر في محيط بلدات ابل والبويضة الشرقية وجوسية وجوبر والضبعة والسلطانية والبرهانية"، مشيرا الى "انباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين". كذلك سجل "قصف من الطائرات الحربية وراجمات الصواريخ لريف حمص الجنوبي في محيط بلدة القصير".

وسقط "ثلاثة مقاتلين من الكتائب المقاتلة خلال اشتباكات مع القوات النظامية في محيط بلدة ابل بريف القصير".
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "النظام اعتمد على مقاتلين موالين لحزب الله الشيعي اللبناني لاقتلاع مقاتلي المعارضة في ريف حمص".
 وأضاف ان "الجيش يحاول عزل مقاتلي المعارضة في القصير من اجل الاجهاز على التمرد في الريف"، لافتا الى ان "هذه المنطقة هي نقطة مفتاحية لانها تقع على الطريق الذي يربط دمشق بالساحل السوري".

وفي حلب، شنت الطائرات الحربية غارة جوية على حي كرم حومد، كما قصفت برشاشاتها حي طريق الباب وسط قصف مدفعي لمناطق في حيين بعيدين ومساكن هنانو، مما ادى الى سقوط جرحى وتضرر بعض المنازل.

وذكرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة ان الجيش يحرز تقدما "بخطى متسارعة لفتح طريق الإمداد الرئيسي الذي يصل الثكن العسكرية في غرب حلب بمطاري النيرب العسكري وحلب الدولي في شرقها عبر منطقة الراموسة لتحقيق مكسب إستراتيجي يقلب المعطيات الميدانية وكفة موازين القوة لمصلحته". وقالت إن ذلك سيكون "تمهيدا للحسم المرتقب الموعود في باقي أنحاء المدينة".