Date: Apr 25, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا: الائتلاف يستعد لمعركة أيلول لتمثيل سوريا في الأمم المتحدة
مشروع القرار العربي دونه خلافات مع المجموعات الإقليمية
نيويورك - علي بردى 
ينخرط ممثلو "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أكثر فأكثر في الاتصالات والمناورات الديبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة ومع البعثات العربية والدولية ليكتسبوا خبرة لا غنى عنها اذا انهار نظام الرئيس بشار الأسد أو في حال حصول عملية انتقالية سياسية. لا يبدو في الأفق حالياً أي شيء من هذا القبيل. على العكس، يرجح كثيرون في نيويورك أن يشتد أوار الحرب يوماً بعد يوم.

يستخف المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري وأعضاء فريقه الديبلوماسي بالجهود التي يبذلها مدير مكتب الائتلاف الوطني في نيويورك نجيب الغضبان استعداداً لـ"معركة ديبلوماسية" متوقعة في أيلول المقبل، موعد بدء الدورة السنوية الثامنة بعد الستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة وانعقاد الجلسات الرفيعة المستوى الخاصة بها. مع انتهاء ولاية رئيس الدورة الحالية للجمعية العمومية الصربي فوك جيريميتش، يرجح ديبلوماسيون انتخاب جون وليم آش (من أنتيغوا وباربودا) الذي لا يزال مرشحاً وحيداً لهذا المنصب. يعيّن رئيس الجمعية ستة أعضاء جدد في لجنة الاعتمادات المؤلفة من تسعة أعضاء بينهم ثلاثة دائمون يمثلون الولايات المتحدة وروسيا والصين.

كالعادة، ستطلب البعثة السورية الدائمة تجديد اعتمادها. وفي المقابل، تنوي المعارضة السورية، بمساعدة من دول عربية وغربية، تقديم طلب لتمثيل سوريا في الأمم المتحدة. ويتحسب الديبلوماسيون لخلاف داخل لجنة الاعتمادات. لن يعرف حجم هذا الخلاف قبل معرفة ممثلي الدول الست في اللجنة. مواقف الولايات المتحدة وروسيا والصين معروفة. ولكن كلما كبر الخلاف ازدادت فرصة نقل هذا الملف لحسمه في تصويت داخل الجمعية العمومية المؤلفة من 193 دولة. وفي حال الوصول الى التصويت، يربح مقعد سوريا الفريق الذي يحصل على الغالبية البسيطة، النصف زائد واحد، أي 97 صوتاً أو أكثر.

تولت قطر، ومن خلفها السعودية، اعداد مشروع قرار في الجمعية العمومية يهدف ظاهراً الى الحصول على تأييد لقرارات جامعة الدول العربية، ويرمي تحديداً الى الحصول على شرعية دولية للقرارات الأخيرة للقمة العربية في الدوحة، والتي سلّمت مقعد سوريا الى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" باعتباره "الممثل الشرعي الوحيد" للشعب السوري. سعت الديبلوماسية القطرية الى ان تشيع أن مشروع القرار يعد بين الدول ذات "العقلية المتشابهة"، مسربة أسماء دول مثل فرنسا وبريطانيا، التي يقدم ديبلوماسيوها المشورة في صوغ قرار يمكن أن يحظى بغالبية كبيرة على غرار مشاريع قرارات سابقة تولاها الأوروبيون. وجد القطريون أولاً صعوبات جمة في اقناع أعضاء المجموعة العربية بالنص الذي أعدوه. ولا تزال ثمة تحفظات من العراق والجزائر وغيرهما، فضلاً عن نأي لبنان بنفسه...

أما المجموعات الاقليمية الأخرى فجاهرت باعتراضاتها. وتقود البرازيل المساعي الأميركية الجنوبية واللاتينية لادخال تعديلات تجنبا لاعتبار الائتلاف الوطني "الممثل الشرعي الوحيد" للشعب السوري. ثمة دول في أفريقيا سجلت أيضاً اعتراضات، مما دفع القيمين على المشروع الى ارجاء توزيع صيغة نهائية له الى أيار المقبل.

تتشابك مصالح الدول والمجموعات الاقليمية بين من يتحمّس لهذا الطرف أو ذاك، ومن يتريث في اتخاذ موقف نهائي، ومن يرفض الفكرة من أساسها لأنها تسجل سابقة في سجلات المنظمة الدولية، ومن يخشى العواقب السياسية في حال التصويت على نزع شرعية من طرف ومنحها لطرف آخر. أين هي حدود السيادة الوطنية في العلاقات الدولية؟

يشرح ديبلوماسي غربي متابع من زمان للوضع في سوريا أنه في مقابل الدعم المعنوي والمادي والبشري اللامحدود الذي يتلقاه النظام السوري من كل من روسيا وايران ووكلاء الأخيرة في لبنان والعراق، تسعى دول عربية واقليمية، مثل قطر والسعودية وتركيا وغيرها، الى تقديم أشكال مختلفة من الدعم لقوى المعارضة السورية. غير أن المحاولات الحثيثة التي بذلت منذ بدء الثورة على نظام البعث لم تنجح تماماً في جمع كل أطراف المعارضة الناشئة تحت مظلة واحدة. يعزى ذلك الى أن سوريا الأسد منعت عملياً أي حياة سياسية حقيقية، مستخدمة عوض ذلك "دمى سياسية" يحركها حزب البعث العربي الاشتراكي "خدمة لأسرة الأسد وقلة من الأقارب والمنتفعين". ويضيف أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية قدمت أيضاً أشكالاً "غير مميتة" من الدعم المادي، فضلاً عن اعطاء زخم سياسي وديبلوماسي مهم لقوى المعارضة.

أساء كثيرون تقدير حجم الدور المتنامي للجماعات الاسلامية المتطرفة التي وجدت في سوريا أرضاً خصبة. جاءت "جبهة النصرة لأهل الشام" وغيرها من الجماعات التي تستلهم أفكار تنظيم "القاعدة" ومعتقداته الجهادية ليزداد المشهد تعقيداً.

يشارك ممثلو المعارضة السورية في الجهود الديبلوماسية المكثفة بحثاً عن استراتيجية للتعامل مع أخطار الارهاب وامكان انتقال النيران السورية الى دول الجوار. ويتلقون أولاً وأخيراً تدريباً لا يقدر بثمن على التمرس في العلاقات الدولية والديبلوماسية.