Date: Apr 26, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: مرسي يجتمع الأحد مع القضاة لحسم الخلافات
القاهرة - محمد صلاح
علمت «الحياة» أن مؤسسة الرئاسة المصرية ستقود تحركاً خلال الساعات القليلة المقبلة لإنهاء الأزمة التي تفجرت بين الحكم والقضاة على خلفية مناقشة مجلس الشورى الذي يملك السلطة التشريعية موقتاً، قانوناً يطيح بشيوخهم. وسيجتمع الرئيس محمد مرسي بعد غد (الأحد) مع الهيئات القضائية، لبحث مخرج للأزمة.
 
وأفيد بأن المجلس الأعلى للقضاء تقدم إلى الرئاسة باقتراحات لعقد مؤتمر للعدالة، ومن المقرر أن يتم مناقشة الأمر على طاولة الاجتماع. لكن في المقابل بدا أن أزمة النائب العام المستشار طلعت عبدالله التي تثير حفيظة القضاة وقوى المعارضة بعدما رفضت السلطة تنفيذ حكم قضائي صدر قبل شهر ببطلان تعيينه، ستراوح مكانها خلال الفترة المقبلة، إذ علم أن عبدالله «طعن بالفعل في الحكم القضائي» الصادر في حقه. وأفادت مصادر قضائية بأن النائب العام يعتزم أيضاً الطلب برد «تنحي» القاضي سناء سيد خليل الذي كان أصدر الحكم، وينظر في طلب النائب العام السابق عبدالمجيد محمود، بوضع صيغة تنفيذية لحكم بطلان تعيين عبدالله بقرار رئاسي.
 
وكشفت مصادر رئاسية أن الرئيس المصري سيعقد اجتماعا الأحد مع الهيئات القضائية، (المحكمة الدستورية العليا ورؤساء محاكم النقض والاستئناف، وهيئة قضايا الدولة، والقضاء العسكري، والنيابة الإدارية)، سيغيب عنه النائب العام طلعت عبدالله، في قصر الاتحادية الرئاسي. وأفاد المصدر بأن مرسي يبحث في اقتراح قدمه مجلس القضاء الأعلى لمؤتمر العدالة، يتضمن مناقشة كيفية ترسيخ استقلال القضاء، على أن يخلص المؤتمر إلى إعداد مشروع قانون جديد للسلطة القضائية. فيما كشف مصدر قيادي في «الإخوان» أن مجلس الشورى سيجمد قانون السلطة القضائية الذي كان أثار أزمة عنيفة بين السلطة والقضاة، وقال المصدر: «هذا ليس الوقت المناسب لخروج القانون إلى النور... من الممكن أن يتم مناقشة المقترح داخل اللجنة التشريعية قبل أن يتم تجميده».
 
يأتي ذلك في وقت بدا أن مناقشات التعديل الوزاري متعثرة، فيما أعلن حزب النور السلفي أمس مقاطعة التعديل الحكومي الذي من المفترض إعلانه نهاية الأسبوع المقبل، معتبراً أن التعديل «لن يضيف جديداً»، وشدد على ضرورة تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، وهو الموقف نفسه الذي اتخذته جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم غالبية قوى المعارضة، ما يعني أن التعديل الوزاري وتعيينات المحافظين ستقتصر على توزير قيادات في جماعة «الإخوان» وحلفائها.
 
وقال مصدر حكومي لـ»الحياة» ان المستهدف تغيير 8 حقائب وزارية، في مقدمها العدل والتعاون الدولي والبترول، ووزارة الدولة للشؤون القانونية، إضافة إلى 11 محافظاً، لكن لم يتم حسم الاختيارات حتى الآن. ولفت المصدر إلى إمكان تعيين نواب لرئيس الحكومة، مشيراً إلى أن القيادي «الإخواني» محمد علي بشر مرشح بقوة لشغل منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون السياسية، إضافة إلى تعيين اقتصادي نائباً للشؤون الاقتصادية.

حزب النور يُقاطع التعديل الوزاري

أعلن حزب النور السلفي أمس مقاطعة تعديل حكومي ينوي الرئيس المصري محمد مرسي إجراءه، معتبراً أن التعديل «لن يضيف جديداً»، وشدد على ضرورة تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، وهو الموقف نفسه الذي اتخذته جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم غالبية قوى المعارضة، ما يعني أن التعديل الوزاري وحركة المحافظين، المتوقع إعلانهما منتصف الأسبوع المقبل، سيقتصر على توزير قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم.
 
وقال الحزب السلفي في بيان له أمس: «لن نقدم بترشيحات لمؤسسة الرئاسة للمشاركة في التعديل الوزاري»، معتبراً أن التعديل المرتقب «لا يعتبر حلاً للأزمة ولن يضيف جديداً، بل رؤيتنا هو تغير وزاري شامل يأتي بوزارة جديدة تمتلك رؤية واضحة وقدرة على إدارة البلاد والخروج بها من أزمتها الحالية، وإزالة حالة الاحتقان الموجودة». وأكد النور، الذي يعد ثاني أكبر حزب سياسي في البلاد بعد الحزب الحاكم، أن عدم المشاركة في التعديل «ليس عزوفأ عن المشاركة ولكنه اقتناع بعدم جدوى هذا التعديل».
 
في المقابل لبت أحزاب إسلامية وأخرى قريبة من السلطة الدعوة إلى تقديم ترشيحات للتعديل الوزاري، إذ أعلن رئيس حزب «البناء والتنمية» الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، نصرالدين عبدالسلام، أن مؤسسة الرئاسة تواصلت معهم في شأن تقديم مقترحات، مشيراً إلى أن الحزب سيبحث في اجتماع عقد مساء أمس ترشيحاته لبعض الحقائب. وعلى النهج نفسه سار حزب «غد الثورة» الذي كشف عن تقدمه بلائحة مرشحين، وإن طالب بأن يشهد التعديل الوزاري تمثيلاً واسعاً لمختلف الأحزاب السياسية.
 
من جانبه رأى مرشد عام جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع أن المرحلة المقبلة تحتاج من الجميع أن يأخذوا بالأسباب على طريق النهضة والحرية والتقدم، وتحقيق العدل والمساواة، ونصرة المظلوم، مشيراً في رسالة وجهها إلى أنصاره إلى أن تداول كرسي الحكم «سُنَّة تداول الأيام بين الناس حتى وإن ظن البعض أن طغيان الجبابرة وطول مكوثهم على كراسي الحكم أصبح أمراً واقعاً، وعلينا التعايش معه والرضوخ له». وشدد على أن الأمم لا تستطيع أن تغير واقعها إلا بعد أن تغير من ذاتها، وتجاري القانون الفطري الإلهي، مشدداً في الوقت نفسه على أن السنن لا تتأثر بالأماني وإنما تتأثر بالأعمال العظيمة والجهود المنظمة والخطط المحكمة للوصول إلى النتائج المرجوة.