Date: Apr 29, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
"حرب المطارات" تتصاعد في حلب وإدلب وضغوط على أوباما للتدخل في سوريا
أحمدي نجاد يحذّر لدى لقائه وفداً مصرياً من انتصار المعارضة السورية
بعد أيام من اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما وجود معلومات للاستخبارات يجري التأكد منها عن استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية مرتين على الاقل، ضغط عدد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي أمس على الرئيس للتدخل في الحرب السورية، قائلين إن واشنطن تستطيع مهاجمة القواعد الجوية السورية بالصواريخ، لكنها يجب ألا ترسل قوات برية إلى سوريا.

وصرح السناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية لينزي غراهام لشبكة "سي بي إس" الاميركية للتلفزيون إن من شأن تحييد السلاح الجوي الذي يتيح تفوقا للقوات الحكومية على مقاتلي المعارضة ان "يحول مجرى المعركة سريعا". ورأى ان "السبيل الوحيد لمنع القوة الجوية السورية من التحليق هي قصف القواعد الجوية السورية بصواريخ كروز". وأضاف أن الأمر يتطلب عملاً دولياً لانهاء الصراع ولكن "لا حاجة من وجهة النظر الأميركية الى ارسال قوات برية".

وقال السناتور جون ماكين الذي يعتبر من الشخصيات المؤثرة في الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ لشبكة "ان بي سي" انه على الولايات المتحدة أن تكثف دعمها لمقاتلي المعارضة السورية حتى إذا تبين أن قوات الرئيس بشار الأسد لم تستخدم غازات سامة في الصراع. وأوضح أنه "يمكننا استخدام بطاريات باتريوت وصواريخ كروز، وأنه يجب ايضاً تجهيز "قوة دولية" للذهاب إلى سوريا لتأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية. ولفت الى أن "ثمة عدداً من المستودعات لهذه الأسلحة الكيميائية. لا يمكن ان تسقط في أيدي الجهاديين". لكنه خلص الى انه سيكون من الخطأ دخول قوات برية سوريا لان ذلك "سيحول الشعب ضدنا".   

 وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك روجرز: "ان الرئيس (اوباما) رسم خطاً (للاسد) لكنه لا يمكن ان يكون خطا منقطاً. لا يمكن ان يكون سوى خط احمر...وأكثر من سوريا تعير ايران انتباهاً. وكوريا الشمالية تعير هذا انتباهاً".   

وحذر السناتور ساكسباي تشامبليس من ان " جلوس اميركا على الهامش وعدم فعلها شيئاً هو بمثابة خطأ كبير".  
 أما النائبة الديموقراطية يان شواكوفسكي فقالت ان الولايات المتحدة في حاجة الى أن تأخذ في الاعتبار الاسلحة الكيميائية. وشددت على انه عندما يرحل الاسد عن السلطة يمكن خصومه ان يحصلوا على هذه الاسلحة او يمكن ان تقع في أيدي أعداء الولايات المتحدة. واشارت الى انه "في اليوم الذي سيلي سقوط الاسد، ستشكل الاسلحة الكيميائية خطورة... ويمكن ان نتعرض لمشكلة كبيرة" .  

وكان أوباما نبه الجمعة الى أن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا "سيغير قواعد اللعبة" بالنسبة الى الولايات المتحدة، لكنه أكد انه لن يستعجل في التدخل على أساس أدلة وصفها بانها لا تزال أولية.

وتتوخى وزارة الدفاع الأميركية الحذر ايضا حيال اي تدخل في سوريا. وقال رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الشهر الماضي انه لا يرى خيارا عسكريا أميركيا "تكون له نتيجة مقبولة" هناك.   

"حرب المطارات"

في غضون ذلك، واصل مقاتلو المعارضة "حرب المطارات" في شمال البلاد. وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن "اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة داخل اسوار مطار كويرس العسكري الواقع شمال شرق مدينة حلب، وذلك في محاولات مستمرة من الكتائب المقاتلة التقدم داخله من أجل السيطرة عليه". كما قصفت الكتائب المقاتلة مطار النيرب العسكري شرق مدينة حلب.

وقال مركز حلب الاعلامي ان الاشتباكات مستمرة بين "الثوار وكتائب الأسد في مطار منغ العسكري في ريف حلب الشمالي" الذي كان المقاتلون المعارضون دخلوه قبل ايام، وهم "يحاولون تحرير ما تبقى منه".
وفي محافظة ادلب المجاورة، قال المرصد وناشطون إن الاشتباكات مستمرة "داخل أسوار مطار ابو الظهور العسكري" الواقع شرق مدينة سراقب والذي "يحاصره مقاتلون من الكتائب المعارضة منذ اشهر"، مما أوقع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.  

وتتواصل العمليات العسكرية الواسعة من اشتباكات وقصف وغارات جوية في ريف دمشق.  وتستمر الاشتباكات العنيفة منذ اربعة ايام بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في حي برزة شمال العاصمة.
وفي محافظة حمص، قال المرصد ان "رجلا من جبهة النصرة فجر سيارة مفخخة قرب تجمع للقوات النظامية في قرية كمام في ريف القصير حيث تدور منذ ايام معارك عنيفة. 
وقالت "الهيئة العامة للثورة" ان أحياء جورة الشياح والانشاءات والوعر والخالدية في مدينة حمص تعرضت لقصف عنيف مصدره القوات النظامية.   
 

على نية المطرانين

على صعيد آخر، أفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "صلاة مشتركة لجميع الطوائف المسيحية اقيمت في كنيسة الصليب بدمشق من اجل احلال السلام في سوريا وعلى نية الافراج عن المطرانين بولس يازجي متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعها للروم الارثوذكس ويوحنا ابرهيم متروبوليت حلب للسريان الارثوذكس اللذين اختطفتهما مجموعة ارهابية مسلحة في ريف حلب".
وناشد مطران السريان الارثوذكس جان قواق خلال الصلاة "اخوتنا بالمواطنة التوقف عن القتل والخطف والمتاجرة بالانسان كسلعة سواء عبر جعله درعا بشرية في القتال او سلعة مقايضة مالية او سياسية".

كما خاطب الخاطفين "لنقول لهم ان من تم اختطافهما هما رسولا محبة في العالم يشهد لهما عملهما الديني والاجتماعي والوطني".
وأجاب المطران لوقا الخوري من بطريركية الروم الارثوذكس عن سؤال للتلفزيون السوري الرسمي الذي نقل مقتطفات من وقائع الصلاة مباشرة على الهواء بأن المطرانين خطفا عندما توجها للتفاوض مع المجموعة الخاطفة من أجل الافراج عن رجلي دين آخرين لم يسمهما.
وخطف المطرانان في قرية كفر داعل بريف حلب، مما أثار تنديدا دوليا واسعا. 

أحمدي نجاد يحذّر 

حذر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لدى استقباله وفداً مصرياً رسمياً من ان انتصار المعارضة في سوريا سيجلب موجة من عدم الاستقرار تمثل "تهديداً للمنطقة برمتها، وجدد دعم طهران لنظام الرئيس بشار الاسد، فيما يخوض مقاتلو المعارضة قتالاً عنيفاً للسيطرة على المطارات العسكرية في شمال سوريا.

قال أحمدي نجاد الذي التقى مساعد الرئيس المصري للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي عصام الحداد ورئيس ديوان رئيس الجمهورية محمد رفاعة الطهطاوي ومدير مكتب الرئيس سعد شيخة ان "وصول مجموعة الى السلطة من طريق الحرب والنزاع سيترجم استمرارا للحرب وعدم الاستقرار فترة طويلة"، في اشارة الى احتمال انتصار المعارضة. وأضاف ان "عدم الاستقرار في سوريا سيهدد امن البلدان الاخرى في المنطقة وسيشكل تهديدا للمنطقة برمتها".

وشدد على "رؤى إيران ومصر للقضية السورية تأتي في مسار واحد، وقد تم التوصّل في اجتماع القاهرة الى اتفاقات ممتازة لحل القضية وتسويتها، ونحن نرى انه لا سبيل سوى التحرّك في هذا المسار". ودعا الى "الإسراع في إجراءاتنا لحل وتسوية القضية السورية على أساس التفاهم والحوار"، وأمل "في استخدام كل طاقاتنا في هذا المسار"، وخلص الى أن "الانتصار سيكون من نصيب الشعوب".

وأكد ان "إيران ستكون الى جانب مصر في طريق العزة والتقدّم"، و"أننا ندعم بكل قوة أي إجراء من شأنه التقدّم بالعلاقات الثنائية خطوات الى الأمام". ولاحظ أن لـ"إيران ومصر أعداء مشتركين لا يحبذون تقدّم الشعبين واقتدارهما"، موضحا أن "أعداء الشعبين هم الاستعماريون التاريخيون في خارج المنطقة الذين يعارضون أن تكون إيران ومصر احداهما الى جانب الاخرى". وشدد على أن "طهران والقاهرة لا بد أن تكونا معاً".

وتحدث عصام الحداد، عن "الرغبة والرؤية الايجابية والبناءة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لتعزيز وتعميق العلاقات مع مصر". وقال إن "مصر تسعى من أجل اتخاذ خطوات أساسية لوقف الاشتباكات وإراقة الدماء في سوريا سريعاً"، معربا عن اعتقاده أن "مسؤولية حل هذه الأزمة ملقاة على عاتق دول مثل مصر وإيران، وينبغي عبر الأخذ بزمام المبادرة في هذا المجال منع تدخلات الدول الأجنبية في سوريا".
ووصل الوفد المصري الى طهران في إطار زيارة رسمية تهدف الى إجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في شأن تطورات الأزمة السورية.
والتقى الوفد، الى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، امين المجلس الأعلى للامن القومي سعيد جليلي، ووزير الخارجية علي أكبر صالحي، ومستشار مرشد الجمهورية الإسلامية للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان "أنه في إطار الجهود المشتركة التي تبذلها إيران ومصر لتنفيذ المبادرة الرباعية المصرية في شأن الأزمة السورية، فقد قام وفد مصري بزيارة طهران". وبحث خلال اجتماعه مع المسؤولين الايرانيين في القضايا ذات الاهتمام المشترك ومنها العلاقات الثنائية. وقالت إن "الجانبين اتفقا خلال هذه اللقاءات على ضرورة اعتماد برنامج بهدف تنفيذ مبادرة الرئيس المصري محمد مرسي لحل الأزمة السورية بالسبل السياسية المقبولة والتي من شأنها أن تساعد على وقف العنف وارساء المصالحة الوطنية بمشاركة أبناء الشعب السوري كله".


الهجوم على المطارات

ميدانياً، قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان مقاتلي المعارضة اقتحموا السبت مطار ابو الظهور في محافظة ادلب بشمال شرق سوريا فضلاً عن مطار كويراس في محافظة حلب شمال البلاد، وإن سبعة معارضين قتلوا في ابو الظهور الى عدد غير معروف من الجنود النظاميين. واوضح ان سلاح الجو السوري شن غارة على قرية ابو الظهور خلال الاشتباكات لتخفيف الضغط عن القوات النظامية.

واعلن مركز اعلام حلب ان المعارضة سيطرت على 60 في المئة من مطار منغ للمروحيات القريب من الحدود مع تركيا. وقالت "كتائب البراق الاسلامية" ان مقاتلين من فصائل عدة قد شنوا هجوماً شاملاً لبسط سيطرتهم على المطار.

واشار المرصد الى ان صاروخا سقط في بلدة تل رفعت بشمال سوريا، مما ادى الى مقتل اربعة مدنيين على الاقل هم سيدتان وطفلان. وأكد معارضون في المركز الاعلامي في حلب انه صاروخ "سكود" اطلقه الجيش.
وحاولت قوات المعارضة المسلحة بمن في ذلك بعض المتشددين الاسلاميين وقوات "الجيش السوري الحر" السيطرة على بلدة خان عسل على مسافة 12 كيلومترا غرب حلب السبت.