Date: May 6, 2013
Source: جريدة الحياة
«كتل النار» تشعل سماء دمشق وقوات النظام تواصل عملياتها العسكرية في الساحل
فابيوس: لحل سياسي في سورية بعد الغارتين الاسرائيليتين

استبقت اسرائيل زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لموسكو بغارات شنتها قاذفات اسرائيلية، وبحماية مقاتلات حلقت على مستوى عال فوق العاصمة السورية، وقصفت الطائرات والصواريخ الاسرائيلية 40 هدفاً في ضواحي دمشق التي شعر سكانها بـ»زلزال» استمر 4 ساعات تقريباً بفعل الانفجارات التي اشعلت ليل العاصمة السورية واقلقت سكون ليلها. وتحدث سكان يقيمون قرب قاعدة جمرايا عن انفجارات وقعت في أماكن مختلفة قرب دمشق على مدار بضع ساعات بما في ذلك بلدة يقطن فيها عدد من كبار المسؤولين. وقال أحد السكان «لقد تحول الليل إلى نهار».


وقال شهود عيان لـ»الحياة» ان حالة ذعر ورعب سادت في اوساط سكان دمشق من قوة الاصوات والانفجارات، وان عددا كبيراً من السكان هرب الى الطوابق السفلى وبحث عن ملاجئ. وتحدث بعض الاهالي عن «موجة حرارة هائلة» شعروا بها ايقذتهم من النوم بينما شاهد اخرون «كتل نار» فوق جبل قاسيون انارت سماء دمشق. وظن بعض آخر ان زلزالاً ضرب المدينة.


وفي وقت لم تتحدث الحكومة الاسرائيلية عن الغارة او الغارات أو تفاصيلها، أعلنت دمشق ان الغارات الجوية والقصف الصاروخي «استهدفت منشأة عسكرية شمال دمشق كانت قصفتها طائرات إسرائيلية مطلع السنة» واعتبرت الغارات بمثابة «إعلان حرب» محذرة من ان أعمال اسرائيل، التي جاءت بـ «غطاء» اميركي، من شأنها جر المنطقة الى «حرب اقليمية». ودعت مجلس الأمن الى «تحمل مسؤولياته تجاه وقف العدوان الإسرائيلي على سورية ومنع تكراره والحيلولة دون تدهور الوضع في المنطقة وخروجه عن السيطرة»، نافية «المزاعم الإسرائيلية بنقل أسلحة الى خارج الحدود السورية».


وأوضحت سورية، في شكوى سلمها السفير لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الى المجلس أن الطائرات الحربية الإسرائيلية «قامت بعدوان صاروخي من الأراضي الإسرائيلية ومن جنوب لبنان باتجاه ثلاثة مواقع تابعة للقوات المسلحة السورية تقع شمال شرقي جمرايا وفي ميسلون وفي مطار شواعي في ديماس». وأضافت أن الصواريخ الإسرائيلية أودت «بالعديد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين وأدت الى تدمير واسع في هذه المواقع والمناطق المدنية القريبة منها». ولم تدع الرسالة السورية مجلس الأمن الى عقد جلسة لمناقشة الاعتداء الإسرائيلي على سورية أو اتخاذ خطوة محددة في هذا الإطار.


وسارعت ايران الى ادانة الغارات «التي تجيء في إطار جهود إسرائيل زعزعة استقرار المنطقة وأمنها»، داعية «دول المنطقة الى الوقوف في وجه هذا التصرف». وأكتفت مصر باصدار بيان ادانة رئاسي قال أن من شأن «القصف الإسرائيلي لسورية أن يزيد الوضع تعقيداً فضلاً عن تهديده الأمن والاستقرار في المنطقة». وحذرت الجامعة العربية من «التداعيات الخطيرة» وطالب الأمين العام نبيل العربي «مجلس الأمن بالتحرك الفوري من أجل وقف الاعتداءات ومنع تكرارها».


وفي اسطنبول، وقبل ان يعلن «الائتلاف السوري» المعارض اي موقف من الغارات شن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعنف هجوم له على الرئيس بشار الاسد.


وقال اردوغان: «باذن الله فاننا سنرى هذا الجزار، هذا القاتل يلقى جزاءه في هذا العالم... وسنحمد الله على ذلك». واضاف، امام حشد من النواب ونشطاء حزبه مخاطبا الاسد: «ستدفع ثمناً غالياً جداً على اظهارك شجاعتك على الاطفال في المهد، الشجاعة التي لا تستطيع ان تظهرها على آخرين».


واستبق الرئيس باراك اوباما الغارة بالقول «إن لدى إسرائيل الحق في التحرك مضيفا «يجب على الإسرائيليين أن يتوخوا الحذر من نقل أسلحة متقدمة إلى منظمات إرهابية مثل حزب الله وهو أمر له ما يبرره».


ونقلت وسائل اعلامية موالية عن مصادر سورية قولها «ان دمشق نصبت بطاريات صواريخ موجهة الى اسرائيل» في حين خلت شوارع وسط دمشق تقريباً من المارة والسيارات مع بداية الأسبوع وأغلقت المتاجر أبوابها إلا القليل منها. وتم تعزيز نقاط التفتيش التي تحمي المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة من هجمات المعارضين بأفراد إضافيين.


ولفتت مصادر في لندن إلى أن إسرائيل استهدفت توجيه رسائل عدة خلال الغارات، وهي الثانية خلال يومين والثالثة منذ مطلع السنة، أول أهدافها تحطيم مخازن أسلحة وصواريخ في الأراضي السورية كانت مخصصة لتقوية القدرات العسكرية لـ «حزب الله»، والثاني ضرب طرق إمدادات الحزب، والثالث قصف وحدة من الفرقة الرابعة ووحدة الارتباط العسكرية السورية التي تنسق مع الإيرانيين والحزب، إضافة إلى توجيه رسالة واضحة للقيادة السورية بعدم نقل أي أسلحة لزيادة احتياط «حزب الله» من صواريخ ارض - ارض أو المضادة للطائرات. وبعد الغارة، وعقد جلسة لمجلس الوزراء الاسرائيلي نشر الجيش بطاريتي صواريخ إضافيتين من «القبة الحديد» في الجبهة الشمالية، قبل أن يتوجه رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو اليوم الى الصين في زيارة تستمر حتى نهاية الأسبوع.


فابيوس: لحل سياسي في سورية بعد الغارتين الاسرائيليتين

دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين الى "حل سياسي" للنزاع في سورية، بعد ترجيح الغرب استخدام قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد اسلحة كيمياوية وشن اسرائيل غارتين على سورية.
وقال فابيوس خلال زيارة لهونغ كونغ ان "الوضع في سورية مأساة حقيقية تطاول الدول المجاورة مثل الاردن ولبنان"، مضيفاً "لم تعد المسألة مأساة محلية بل اقليمية".
وقال "علينا ان نسعى لحل سياسي"، ذاكراً امكان تشكيل "حكومة سورية انتقالية".
وحذر من انه "اذا ما استمر هذا الوضع، فقد يتحول الى كارثة انسانية وسياسية".

وقال فابيوس "يمكننا ان نتفهم (اسرائيل) لكن في ذلك مجازفة لانه اذا ما امتد النزاع الى الدول المجاورة، فسيكون هذا منعطفاً في طبيعة هذا النزاع".
وكان نظيره البريطاني ويليام هيغ اعتبر ان "الغارة تصور المخاطر المتزايدة على السلام".

وفي ما يتعلق بالاسلحة الكيمياوية، التي يعتقد ان قوات نظام الاسد استخدمتها ضد مقاتلي المعارضة بحسب عدد من اجهزة الاستخبارات الغربية، قال فابيوس "هناك مجموعة من المؤشرات".
وقال فابيوس الذي طالبت بلاده مع الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا بتحقيق في الموضوع "اننا نحقق لمعرفة ما اذا كانت مجموعة المؤشرات تشكل ادلة" مضيفاً انه "اذا صح الامر، فقد قالت عدة دول ان الامر سيشكل منعطفاً".

مسؤول أميركي: واشنطن لم تعلم بالغارات الجوية على سورية الا بعد حصولها


أكد مسؤول مخابرات اميركي انه "لم يتم اعطاء الولايات المتحدة اي تحذير قبل الهجمات الجوية التي وقعت في سورية"، ضد ما يصفه مسؤولون غربيون واسرائيليون بـ"اسلحة" كانت في طريقها الى مقاتلي "حزب الله".
وقال المسؤول دون تأكيد ان "اسرائيل هي التي شنت هذه الهجمات"، انه "تم ابلاغ الولايات المتحدة اساسا بهذه الغارات الجوية بعد حدوثها" وتم اخطارها في الوقت الذي كانت القنابل تنفجر فيه.

وقال المسؤول المخابرات الاميركي شريطة عدم نشر اسمه "سيكون امراً عادياً بالنسبة لهم اتخاذ خطوات عدوانية عندما توجد فرصة ما لسقوط بعض انظمة الاسلحة المتطورة في يد اناس مثل حزب الله". 

وعلى الرغم من ان هذه الغارات الجوية اثارت مخاوف من تورط الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط في الصراع السوري، فان اسرائيل لا تشعر عادة بانه يتعين عليها الحصول على ضوء اخضر من واشنطن لشن مثل هذه الهجمات. واشار مسؤولون في وقت سابق الى ان "اسرائيل لاترى حاجة لابلاغ الولايات المتحدة الا بمجرد بدء مهمة كهذه".
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن "من حق إسرائيل أن تأخذ حذرها من نقل أسلحة متقدمة إلى حزب الله".

وبدلاً من محاولة قلب الدفة على الرئيس السوري بشار الاسد فانه ينظر بشكل اكبر الى تصرف اسرائيل على انه جزء من صراعها مع ايران، التي تخشى اسرائيل ان تقوم بارسال صواريخ الى "حزب الله" في لبنان من خلال سورية. وربما تضرب هذه الصواريخ تل ابيب اذا نفذت اسرائيل تهديداتها بمهاجمة البرنامج النووي الايراني.
وقال مصدر اخر في المخابرات الغربية ان "احدث هجوم وجه مثل الهجوم السابق ضد مخازن صواريخ الفاتح 110 التي تنقل من ايران الى حزب الله".

وقال مسؤول المخابرات الاميركي انه "لا يمكن استبعاد شن هجمات اخرى في المستقبل". وقال المسؤول الثاني ان"اي اسلحة متطورة تجد طريقها هناك(سوريا)، ويبدو انها في طريقها للوصول ليد عناصر سيئة فاعتقد ان هناك احتمالاً بان يتم استهدافها ايضاً". 


قوات النظام تواصل عملياتها العسكرية في الساحل

واصلت قوات النظام، مدعومة بميليشيات موالية، عملياتها العسكرية في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس في الساحل السوري مع ظهور فيديوات إضافية تضمنت مشاهد إعدامات ميدانية، في وقت حصلت مواجهات عنيفة بين قوات النظام والمعارضة في شمال البلاد مع سقوط 34 قتيلاً في اشتباكات في ريف وسط البلاد.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية نفذت أمس حملات دهم واعتقالات عشوائية في حيي راس النبع والقلعة في بانياس، كما قصفت منطقة بطرايا في المدينة وأطراف قرية المرقب.

وقال شهود عيان إن القوات النظامية أغلقت الطريق الرئيسية من اللاذقية غرباً إلى حمص الذي يمر من بانياس. وتم تسريب فيديو أمس، تضمن صوراً لعشرين جثة خلال اقتحام بلدة البيضا الخميس.

وقال المرصد إنه «عثر أيضاً على جثامين لعشرات المواطنين الذين قتلوا خلال اقتحام القوات النظامية بدعم من عناصر القوات الشعبية للطائفة العلوية لحي رأس النبع في بانياس الذي يسكنه مسلمون سنة، فارتفع عدد القتلى إلى 62 شخصاً موثقين بالأسماء والصور والأشرطة المصورة بينهم 14 طفلاً». وتوقع المرصد ارتفاع عدد القتلى بسبب «فقدان الاتصال مع العشرات».

وفي اللاذقية المجاورة، تجدد القصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ على منطقة سلمى والقرى المجاورة لها في ريف المدينة. وقال المرصد إن 34 شخصاً بينهم 21 مقاتلاً معارضاً قتلوا خلال اشتباكات مع القوات النظامية ومسلحين من اللجان الشعبية الموالية لـ «حزب الله» اللبناني في ريف القصير وريف حمص الجنوبي.

وزاد أن ستة مواطنين هم ثلاثة أطفال وثلاث نساء قتلوا إثر استهداف سيارة تقلهم بالقرب من بلدة البويضة الشرقية في ريف حمص. كما قتل أربعة مواطنين بينهم سيدة وطفل استشهدوا إثر سقوط قذائف وقصف بالطيران الحربي على مدينتي القصير والرستن في ريف حمص.

وفي حماة المجاورة شنت الطائرات الحربية غارات على قرية الزغبة في الريف الشرقي مع توجه رتل عسكري تابع للقوات النظامية إلى القرية، وسط اشتباكات على أطرافها مع مقاتلي الكتائب المقاتلة وقصف الطيران الحربي بلدتي كفرنبودة وكفر زيتا في ريف حماة. ونفذت القوات النظامية حملة دهم واعتقال عشوائي في شارع التوحيد في حي طريق حلب في حماة.

وفي ادلب شمال غربي البلاد، تعرضت مناطق في بلدة دركوش بريف جسر الشغور لقصف عنيف من قبل القوات النظامية ما أدى لسقوط جرحى وتضرر في بعض المنازل.

وقال المرصد إن الاشتباكات تجددت بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في حي الخالدية في حلب شمالاً مع ورود إنباء عن قتلى من الطرفين. كما تعرض حي قاضي عسكر ومحيط قلعة حلب وبلدات ماير وحربيل وحدّادين في ريف حلب لقصف مدفعي من قبل القوات النظامية، في وقت قتل 23 شخصاً بينهم تسعة مقاتلين في اشتباكات مع القوات النظامية في اللواء 80، إضافة إلى مقتل سبعة خلال اشتباكات مع القوات النظامية في مطار منغ العسكري الذي تقدمت قوات المعارضة فيه في اليومين الماضيين، وبلدة خان العسل ومحيط السجن المركزي الذي تسعى المعارضة للسيطرة عليه.

وفي شمال شرقي البلاد، تجدد القصف من الطيران الحربي على مدينة الرقة مستهدفاً حي البدو ما أدى لسقوط جرحى وتهدم في بعض المنازل. كما قصف الطيران المروحي حي الشهداء، في وقت نفذ الطيران الحربي ثلاث غارات على محيط الفرقة 17 المحاصرة من قبل الكتائب المقاتلة منذ أشهر عدة. وقال المرصد إن قوات النظام جددت أمس قصفها براجمات الصواريخ لمناطق في مدينة موحسن قرب دير الزور. واستهدف القصف أحياء من مدينة دير الزور.

وفي دمشق، دارت أمس اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في لجهة الغربية من مدينة داريا جنوب العاصمة، مع ورود أنباء عن إعطاب دبابة للقوات النظامية وخسائر بشرية في صفوف القوات النظامية. وقتل مقاتل من مدينة دوما في الاشتباكات الدائرة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في ريف دمشق.

وفي الطرف الشرقي لدمشق، تجددت أمس اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة والنظام في حي جوبر تحت غطاء من القصف الجوي. ودارت اشتباكات فجر أمس في مخيم اليرموك جنوب دمشق، ترافقت مع سقوط قذائف هاون على مناطق مختلفة فيه. وفي جنوب غربي دمشق، قصفت قوات النظام بلدة دروشا ومخيم خان الشيح في محاولة للسيطرة الكاملة للنظام على المنطقة. ودارت اشتباكات في حي السيدة زينب والديابية.

وفي درعا بين دمشق وحدود الأردن، تجدد القصف من الطيران الحربي على قرى وبلدات وادي اليرموك، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من قبل القوات النظامية المتمركزة في حاجز صيصون وأنباء عن إصابات في صفوف المواطنين، وتعرضت المناطق الغربية من بلدة تسيل لقصف من الطيران الحربي. وقصفت قوات النظام المتمركزة في منطقتي البكار وتل الجابية بقذائف الهاون قرية جمله.