Date: May 9, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: تثبيت البراءة في «موقعة الجمل» والحكومة تدافع عن التعديل وتنفي «الأخونة»
أصدرت محكمة النقض في مصر حكماً نهائياً بتأييد حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءة جميع المتهمين من رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين يومي 2 و3 شباط (فبراير) 2011 المعروفة إعلامياً بـ «موقعة الجمل»، فيما دافعت حكومة هشام قنديل عن التعديل الوزاري الأخير الذي أثار انتقادات غالبية القوى السياسية حتى المؤيدة لجماعة «الإخوان المسلمين»، ونفى مجلس الوزراء اتهامات المعارضة بـ «أخونة الحكومة»، على خلفية زيادة حصة جماعة «الإخوان» في التشكيلة الوزارية إلى 11 وزيراً بخلاف آخرين مقربين من الجماعة أو يتبنون أفكارها.
 
وقضت محكمة النقض أمس برفض الطعن المقدم من النيابة العامة على حكم براءة جميع المتهمين في قضية «موقعة الجمل». وكانت لائحة الاتهام تضم رئيس مجلس الشعب السابق أحمد فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى السابق الأمين العام للحزب الوطني المنحل صفوت الشريف وأمين التنظيم في الحزب ماجد الشربيني ووزير الإنتاج الحربي السابق محمد الغمراوي والأمين العام للحزب الوطني في القاهرة النائب السابق رجل الأعمال محمد أبو العينين وعضو مجلس الشورى السابق يوسف خطاب والأمين العام للحزب الوطني في الجيزة شريف والي.
 
وضمت القائمة أيضاً المحامي مرتضى منصور وابنه أحمد ووزيرة القوى العاملة والهجرة السابقة عائشة عبدالهادي والرئيس السابق لاتحاد عمال مصر حسين مجاور والقيادي في الحزب الوطني رجل الأعمال إبراهيم كامل وآخرين.
 
واستمعت المحكمة إلى مرافعات محامي الدفاع عن المتهمين الذين طالبوا برفض الطعن المقدم من النيابة العامة لبطلان الدفع الذي تقدمت به النيابة بأن محكمة الجنايات لم تمحص أوراق الدعوى، مشيرين إلى أن «هذا الدفع يجافي الحقيقة لأن المحكمة ألمت بأوراق الدعوى وتفاصيلها وملابساتها».
 
وتعتبر «موقعة الجمل» أحد أبرز أحداث العنف خلال «ثورة 25 يناير»، إذ هاجم فيها مؤيدون لمبارك المتظاهرين في ميدان التحرير على ظهور الجمال والخيول، ما أدى إلى اندلاع مواجهات دامية بين الطرفين سقط فيها 11 قتيلاً ومئات الجرحى.
 
وعلى رغم أن هذا الحكم يسدل الستار نهائياً على القضية، إذ تعتبر الأحكام الصادرة من محكمة النقض باتة وقاطعة ولا تقبل أي طعون عليها، إلا أن النيابة العامة قالت إن «الحكم ليس نهاية المطاف». وقال الناطق باسم النيابة العامة مصطفى دويدار إن «رفض محكمة النقض طعن النيابة على براءة المتهمين ليس نهاية المطاف في القضية»، مشيراً إلى أن «نيابة الثورة تباشر تحقيقاتها في وقائع جديدة متعلقة بالقضية، ومن المقرر أن تكشف أدلة جديدة».
 
ونفى ما ذكره محامون من هيئة الدفاع عن أن النيابة تقدمت بالطعن بعد مرور أكثر من ستين يوماً على صدور الحكم في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وهي الفترة القانونية المسموح فيها بالطعن على الحكم. وقال إن «النيابة تقدمت بالطعن في الميعاد القانوني».
 
إلى ذلك، سعت الحكومة إلى الرد على الانتقادات الموجهة إليها على خلفية التعديل الوزاري الذي أعلن أول من أمس وشمل 9 وزراء. وقال الناطق باسم الحكومة علاء الحديدي إن «من الظلم أن يقال إن الوزارة الحالية وزارة إخوان، وإنها قاصرة على فصيل واحد».
 
وعلى رغم أن الحكومة الجديدة لا تضم إلا وزراء من جماعة «الإخوان» أو قريبين منها، إلا أن الحديدي اعتبر أن «الوزارة منفتحة على الجميع وبالتالي فإن عدم دخول عناصر معينة فيها لا يعني أخونة الحكومة». وأضاف أن «بعض القوى السياسية رفض أن يشارك في الحكومة ثم ينتقدها ويقول إنها إخوانية... تم الاتصال ببعض الشخصيات التي رأت عدم المشاركة في هذه الحكومة».
 
وأوضح أن «كل وزير قدم أقصى ما يستطيع خلال الفترة الماضية، وأن القيادة السياسية بالتشاور مع رئاسة مجلس الوزراء قامت بتقويم أداء الجميع، وتم الاستقرار على أن بعض الوزارات يحتاج تغييراً، وهذا لا يعنى تقصير الوزراء في عملهم، لكن كل مرحلة لها متطلباتها».
 
وناقشت «جبهة الإنقاذ الوطني» المعارضة في اجتماع مغلق أمس التعديل الوزاري الجديد الذي عبرت قيادات في الجبهة عن رفضه على اعتبار أن الاختيارات تمت بناء على «الثقة لا الكفاءة» بسبب اختيار القياديين «الإخوانيين» عمرو دراج وزيراً للتخطيط ويحيى حامد وزيراً للاستثمار.
 
وقال رئيس حزب «مصر الحرية» القيادي في الجبهة عمرو حمزاوي لـ «الحياة» إن «الجبهة من حقها المطالبة بأن يكون الوزراء المعنيون بالإشراف على العملية الانتخابية محايدين لضمان نزاهتها، لكن ليس من حق المعارضة رفض تعيين أعضاء في جماعة الإخوان في الوزارات الاقتصادية». وقال إن «هذا حق الرئيس لتنفيذ برنامجه الاقتصادي، وكي يتحمل وحده نتائجه فله أن يختار من يشاء لتنفيذه، وأوضحت وجهة نظري تلك لقيادات الجبهة».
 
وعن الجدل في شأن اختيار القاضي السابق حاتم بجاتو وزيراً للدولة لشؤون المجالس النيابية، خصوصاً أنه تولى منصب الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية، ما أثار ريبة المعارضة، رفض بجاتو التعليق. وقال لـ «الحياة»: «لا أعلق على تلك الأمور، وحين أتولى عملي وأتسلم ملفات الوزارة سأتواصل مع الصحافة للتعليق عليها».
 
وفي حين اجتمع مساء أمس ممثلو الهيئات القضائية في قصر الرئاسة لاستكمال جلسات تحضير «مؤتمر العدالة» الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي للبحث في قانون السلطة القضائية، قال وزير العدل الجديد أحمد سليمان لـ «الحياة» إنه ينتظر إفصاح مجلس القضاء الأعلى عن رؤيته لمشروع قانون جديد للسلطة القضائية، معرباً عن اعتقاده بأن «اجتماعات القضاة ستسفر عن حل لهذه المشكلة بعيداً من التصعيد الإعلامي».
 
وكانت «الجماعة الإسلامية»، أهم حلفاء «الإخوان المسلمين»، انضمت إلى معارضي التعديل الوزاري الذي رفضه حزب «النور» السلفي أيضاً. وقالت الجماعة في بيان أمس إن «اختيار الوزراء الجدد اعتمد على أهل الثقة وهو ما جاء على حساب الكفاءات ولم يراع قضية العدالة الاجتماعية سواء في اختيار بعض الوزراء أو في السياسات التي أعلنها (رئيس الوزراء) هشام قنديل». وحملت الرئيس مسؤولية اختيار بجاتو ضمن التشكيل الحكومي، لافتة إلى أن مرسي «هو المعني والمسؤول الأول عن اختيار الوزراء».
 
من جهة أخرى، قرر جهاز الكسب غير المشروع تجديد حبس مبارك للمرة الثانية 15 يوماً، على ذمة التحقيقات التي تجرى معه في شأن اتهامات بتضخم الثروة والحصول على كسب غير مشروع، فيما قضت محكمة جنايات الإسكندرية أمس بسجن صبري نخوخ الذي عُرف بأنه من «أشهر بلطجية مصر» لمدة 28 سنة في قضيتي حيازة أسلحة وتعاطي مخدرات. وجرت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة.