قرر قاضي المحاكمة الجديدة للرئيس المصري السابق حسني مبارك وابنائه ووزير داخليته وستة من مساعديه الكبار أمس تأجيل محاكمتهم في قضية قتل المتظاهرين والفساد الى الثامن من حزيران المقبل، مما يشير الى الصعوبة التي تواجه العدالة بعد اطاحة مبارك الذي حكم كبرى الدول العربية سكانا 30 سنة. وبعد ساعة من المداولة، قررت المحكمة ضم قضيتي قتل المتظاهرين والفساد في قضية واحدة. وهو الاجراء نفسه الذي اتخذ في المحاكمة الاولى العام الماضي. كما قررت تأجيل المحاكمة الى جلسة الثامن من حزيران المقبل للاطلاع على المستندات وادلة النيابة في القضية.
واستؤنفت أمس محاكمة الرئيس المصري السابق ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من مساعديه الامنيين المتهمين بالتورط في قتل والشروع في قتل المتظاهرين ابان الثورة الشعبية التي اطاحت حكمه عام 2011، اضافة الى محاكمة مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الاعمال الفار حسين سالم في قضايا فساد.
وشهدت المحكمة حالا من الفوضى والشد والجذب بين القاضي المستشار محمود كامل الرشيد والمدعين بالحق المدني الذين تسابقوا على عرض طلباتهم على القاضي. وسأل القاضي المتهمين واحداً تلو الاخر عن قولهم في الاتهامات المنسوبة اليهم، فكانت ردودهم جميعا "غير مذنب". ورفعت هيئة المحكمة الجلسة نصف ساعة لتلقّي طلبات المدعين بالحق المدني.
وقبل رفع الجسلة، اكد القاضي الرشيد انه سيكون هناك ادلة جديدة، موضحا ان عدد اوراق القضية وصل الى نحو 55 الف ورقة. كما قال انه يتفهم احباطهم متعهدا تحقيق العدالة للجميع. وكان مبارك (85 سنة) جالسا على كرسي متحرك ومرتديا الابيض ويضع نظارتين لدى وصوله للمثول امام المحكمة.
وردد محامو عائلات ضحايا الثورة "الشعب يريد اعدام القاتل"، فيما تجمع امام المحكمة بعض مناصري مبارك حاملين لافتات كتب فيها "الحرية للرئيس".
وهذه المحاكمة الجديدة كان يفترض ان تبدأ في 13 نيسان الماضي، لكن رئيس المحكمة تنحى في الجلسة الافتتاحية التي لم تستمر سوى ثوان "لاستشعاره الحرج" بسبب اصداره من قبل احكاما بالبراءة في قضية "موقعة الجمل" وهو الهجوم على المتظاهرين في الثاني من شباط 2011 في ميدان التحرير من انصار النظام السابق الذين كانوا يمتطون الجمال. وفي ختام المحاكمة الاولى التي بدأت في آب 2011، حكم على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد الا أنه تمت تبرئة المسؤولين الآخرين.
والغت محكمة النقض كل الاحكام في كانون الثاني الماضي، مما دفع بالقضاء الى تنظيم محاكمة جديدة تعقد، كما في السابق، امام محكمة جنائية اقيمت لأسباب امنية في اكاديمية الشرطة في ضواحي القاهرة. |