Date: May 13, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
أردوغان يهدّد سوريا بردٍّ "في الوقت المناسب" والائتلاف يحدّد موقفه من الحوار في 23 أيار
المرصد أعلن سقوط 80 ألف قتيل منذ بداية الحرب
ربطت أنقرة بين تفجير السيارتين المفخختين في بلدة ريحانلي باقليم هاتاي على الحدود مع سوريا والمخابرات السورية وذلك بعدما اعتقلت تسعة اتراك على خلفية التفجيرين اللذين اوقعا 46 قتيلاً وعشرات الجرحى، وهدّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بالرد قائلاً: "الدول الرئيسية تنتقم بضعفي حجم الاستفزاز الاولي عندما تواجه هجوماً، لكنها تنتظر الوقت المناسب. ينبغي الا يشك احد في ان الثمن سيدفع لحياة اخواننا في ريحانلي علاوة على مئات الالوف في سوريا". أما دمشق، فنفت أي تورط لها في التفجيرين واتهمت تركيا بفتح مطاراتها امام تدفق السلاح والمقاتلين الجهاديين الى سوريا.

وفيما افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان عدد القتلى منذ بدء الازمة السورية وصل الى 80 الفاً نصفهم من المدنيين،  يعقد "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"   اجتماعا في اسطنبول في 23 ايار، لاتخاذ قرار في شأن دعوة موسكو وواشنطن الى مؤتمر دولي حول سوريا بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة للتوصل الى حل للازمة. وفي الجهود الاقليمية المتعلقة بالبحث عن حلول للازمة السورية، اجتمع وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مدينة جدة السعودية على هامش مؤتمر دولي بمالي.      
وأفادت وكالة الأنباء السعودية "واس"، أن سعود الفيصل عقد اجتماعاً مع  صالحي، وانهما بحثا في "العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات في المنطقة".

الائتلاف السوري

وقال العضو في المكتب الاعلامي للائتلاف السوري سونير أحمد: "سيعقد اجتماع لمدة ثلاثة ايام في اسطنبول بين 23 ايار و25 منه... وسيقوم ببت مبادرة (وزير الخارجية الاميركي جون) كيري و(نظيره الروسي سيرغي) لافروف، وامكان وجودنا في المؤتمر المقترح قريباً".

من جهة اخرى، قال احمد ان الاجتماع سيبحث في "انتخاب رئيس جديد وهيئة رئاسية جديدة للائتلاف لان الدورة الرئاسية للهيئة الحالية انتهت ولايتها بحسب النظام الداخلي". وتتألف الهيئة الحالية من احمد معاذ الخطيب الذي قدم استقالته في آذار الماضي، ونائبه جورج صبرا الذي يتولى حاليا مهماته بالانابة، ونائبي الرئيس سهير الاتاسي ورياض سيف، والامين العام مصطفى الصباغ.

وفي موضوع الحكومة التي ستتولى ادارة المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة وخصوصاً في شمال سوريا وشرقها، قال احمد ان تشكيلتها "باتت جاهزة كاملة، وتنتظر عقد اجتماع الهيئة العامة لطرحها والمصادقة عليها". واشار الى ان الهيئة ستكون امام خيارات ثلاثة هي "المصادقة على الاسماء ويتم اصدار القائمة كاملة... او رفضها ويكلف الاستاذ غسان هيتو تشكيل حكومة اخرى، او سحب الثقة منه واختيار رئيس وزراء آخر".

وتوقع ان يبحث الاجتماع كذلك في "مجازر بانياس وعمليات التطهير الطائفي"، في اشارة الى مقتل اكثر من مئة شخص في وقت سابق من هذا الشهر في حي سني بمدينة بانياس الساحلية وقرية سنية مجاورة لها، على ايدي القوات النظامية.

تظاهرة في انطاكيا 

وفيما كانت مدينة ريحانلي تدفن ضحايا التفجيرين، خرج مئات المحتجين الى شوارع مدينة انطاكيا المجاورة. وشارك مئات من المتظاهرين اكثرهم يساريون وقوميون في مسيرة في وسط المدينة التي لا تبعد سوى 50 كيلومترا عن الحدود مع سوريا وحملوا لافتات واطلقوا هتافات مناهضة للحكومة وسط تشجيع من المارة.
وكتب في لافتة رفعها المحتجون: "لدينا رسالة لشعبنا: سنخلص مدينتنا من القتلة الجهاديين". وكتب في اخرى: "ارفعوا ايديكم عن سوريا" مع صورة لاردوغان والرئيس الاميركي باراك اوباما يعتمران خوذتين بينما تتصدر طائرة مقاتلة اللافتة.
وهتف الجميع: "اهل ريحانلي ليسوا وحدهم". وتعالت الهتافات التي تطالب اردوغان بالاستقالة.

موسكو

وفي موسكو، صرح رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس دوما الدولة الروسي اليكسي بوشكوف، بان "تركيا تتهم سوريا بكل صغيرة وكبيرة، وسبب ذلك هو دعمها للمعارضة السورية وهي تريد ان تتألف في دمشق حكومة من القوى ضمنها المعارضة المسلحة التي تدعمها تركيا وتؤويها على اراضيها". وقال: "علينا ان نأخذ في الاعتبار ان اردوغان يكره بشار الاسد، على رغم انهما كانا صديقين في السابق، وافترقا حاليا"، مشيراً الى ان الاسد يبادله الشعور بالكراهية". واضاف: "نفهم من هذا ان هناك لعبة جيوسياسية كبيرة للسيطرة على سوريا والشرق الاوسط بكامله..." 

من جهة اخرى، قال القائد العام للقوات البحرية الروسية الاميرال فيكتور تشيركوف ان القيادة باشرت انشاء مكتب دائم لتشكيلات السفن الحربية للعمل في البحر الابيض المتوسط.  واوضح أنه "يتواصل العمل في الوقت الحاضر على تشكيل مجموعة السفن حيث يجري اختيارها وتعيين الضباط للعمل في المكتب بموجب الملاك المتكون من 20 ضابطا".

العربي

في القاهرة، رحب الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بالمساعي الجديدة التي تبذلها روسيا والولايات المتحدة لانهاء الحرب في سوريا من طريق التفاوض. وقال في مؤتمر صحافي ان الشعب السوري هو الذي يقرر مستقبل بلاده ورئيسها وليس المجتمع الدولي. لكنه ايد امداد خصوم النظام بالسلاح.
واضاف: "روسيا ترى ان الرئيس الاسد لا يتنحى في البداية ممكن يتنحى في النهاية، لكن هذا الموضوع لم يطرح بهذه الطريقة الان... هو الروس بيعترفوا ان اللي يقرر مصير الرئيس السوري هو الشعب السوري وهذا كلام 100 في المئة. الشعوب هي التي تقرر مصير الرؤساء". وذكر انه "في كل نزاع مسلح في التاريخ الحديث" ان لم يكن في التاريخ كله "عندما يكون فيه طرفين بيتحاربوا كل طرف بيحصل على (الاسلحة) وربما هذا يكون مطلوب لايجاد نوع من التوازن وبالتالي يحصل تسوية".

تفجيرات هاتاي

غداة التفجيرين اللذين استهدفا بلدة ريحانلي التركية على الحدود مع سوريا واللذين أوقعا اكثر من 46 قتيلاً وعشرات الجرحى اعلنت انقرة اعتقال تسعة اتراك للاشتباه في ضلوعهم فيهما، وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان بلاده لن تنجر الى "سيناريو كارثي" يريد توريطها في الصراع السوري. اما دمشق فنفت علاقتها بالتفجيرين. 

وصرح نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي بإن السلطات قبضت على تسعة اشخاص جميعهم أتراك منهم المدبر المزعوم للهجوم بعد تفجير السيارتين المفخختين في ريحانلي. واوضح ان المعتقلين التسعة ينتمون الى "منظمة ارهابية على اتصال باجهزة  المخابرات السورية"، مضيفا ان بعضهم ادلى "باعترافات". واعلن ان 38 من القتلى الـ46 عرفت هوياتهم وبينهم 35 تركيا وثلاثة سوريين.   

ورأى اردوغان خلال لقاء في اسطنبول ان النظام السوري يحاول جر تركيا الى "سيناريو كارثي" عبر هجمات منها ما شهدته بلدة ريحانلي. وقال:"انهم يريدون جرنا الى سيناريو كارثي"، داعيا الشعب الى "التنبه وضبط النفس في مواجهة اي استفزاز يهدف الى جر تركيا الى المستنقع السوري".

وأعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو خلال زيارة لبرلين في حديث الى  شبكة "تي ار تي" التركية للتلفزيون، عن اعتقاده أيضاً أن الجناة هم من نفذوا هجوما على بلدة بانياس الساحلية السورية الأسبوع الماضي والذي أسفر عن سقوط 62 قتيلا. وقال إنه "لا علاقة للهجوم باللاجئين السوريين في تركيا. علاقته الكاملة بالنظام السوري".... يجب أن نكون حذرين حيال الاستفزازات العرقية في تركيا ولبنان بعد مجزرة بانياس".      

واعتبر ان "الهجوم الاخير يظهر كيف تتحول شرارة حريقاً عندما يظل المجتمع الدولي صامتا ويفشل مجلس الامن في التحرك"... من غير المقبول ان يدفع الشعبان السوري والتركي ثمن ذلك". ووصف هذا الهجوم بانه انتهاك لـ"الخط الاحمر" الذي وضعته تركيا. وخلص الى انه "حان الوقت لان يتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا ضد النظام (السوري) فورا ومن دون اي تأخير".
ودعا الى اطلاق "مبادرة عاجلة وديبلوماسية تهدف الى تحقيق نتائج" لايجاد حل للازمة السورية، مضيفاً ان "لتركيا لديها الحق في اتخاذ اي اجراء" رداً على التفجيرين. وألقى تبعة الهجوم على "منظمة ماركسية سابقة مرتبطة مباشر بنظام" الرئيس السوري بشار الاسد. وأفاد انه يجري التحقيق في "اي علاقة بين مجزرة بانياس والهجوم الارهابي الاخير".
والتقى داود اوغلو نظيره الالماني غيدو فسترفيله الذي قدم عزاءً بضحايا "العمل الارهابي الوحشي"، متعهدا دعم بلاده لتركيا.

وقال وزير الداخلية التركي معمر جولر إن مجموعة معروفة لدى السلطات التركية ذات صلة مباشرة بالمخابرات السورية هي التي ارتكبت الهجوم.

وانفجرت السيارتان المفخختان في شارعين مزدحمين قرب منطقة تجارية في ريحانلي   السبت، مما أدى إلى تناثر كتل خرسانية وتحطيم سيارات على مسافات بعيدة. وقال اتالاي إن من بين القتلى 35 تركيا وثلاثة سوريين. وسجلت احتجاجات في ريحانلي بعد التفجيرين واتهم البعض السكان السوريين بالتسبب بالعنف، في حين أن آخرين انتقدوا السياسة الخارجية التركية.   
وتحدثت صحف تركية عدة عن احتمال ضلوع مجموعة صغيرة سرية تركية يسارية اسمها "اجيلجير" لجأ زعيمها مهراج اورال الى سوريا في نهاية السبعينات من القرن الماضي.
وأوردت صحيفة "صباح" الموالية للحكومة الاثنين الماضي ان مهراج اورال شارك اخيراً في تجاوزات ضد السكان في شمال غرب سوريا.

وقال كاتب الافتتاحية في صحيفة "ميلييت" كان دوندار: "يبدو ان تركيا تغرق في المستنقع السوري ... منذ اشهر اصبحت طرفا في هذه الحرب الاهلية بدعمها المعارضة مباشرة". واضاف: "كان يفترض بالحكومة ان تتوقع رد فعل دمشق وان تتخذ الاجراءات اللازمة لحماية السكان".
ورأى الكاتب في صحيفة "جمهوريت" المعارضة  اورهان بورسلي  ان "هذه المجزرة هي نتيجة السياسات الحربية للسلطة" التركية.
ودعا زعيم المعارضة الاشتراكية - الديموقراطية كمال كليجدار اوغلو الحكومة الى "اعادة النظر في سياستها الخارجية". 

الرد السوري

ورداً على الاتهامات التركية،  نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن وزير الاعلام عمران الزعبي ان "كل ما حدث في سوريا تتحمل مسؤوليته الحكومة التركية وآخرون وما حدث في تركيا أمس تتحمل أيضا مسؤوليته الحكومة التركية وعلى  رجب طيب أردوغان أن يتنحى وليس من حقه أن يبني أمجاده على دماء الأتراك والسوريين".
 وقال إن "الحكومة التركية حولت مناطق الحدود مراكز للإرهاب الدولي وهي التي سهلت وما زالت وصول السلاح والمتفجرات والعبوات الناسفة والسيارات والأموال والقتلة إلى سوريا، لذلك فإن الحكومة التركية ورئيسها يتحملون مسؤولية مباشرة سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب التركي والشعب السوري وشعوب المنطقة". وقدّم تعازيه لذوي الضحايا وكل الشعب التركي قائلاً إنه "ليس من حق أحد أن يطلق الاتهامات جزافاً"، وأن "على حكومة العدالة والتنمية (التركية) أن تجيب عن أسئلة كبرى: هل يشكل الحزب الجناح السياسي للقاعدة، من يسهّل دخول المقاتلين على سوريا؟" ولاحظ ان على تركيا أن تدافع عن نفسها ضد الإرهاب وأن تتحمل المسؤولية عما حدث.        


80 ألف قتيل! 

على صعيد آخر، اعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له  مقتل اكثر من 80 الف شخص في سوريا نحو نصفهم من المدنيين، منذ بدء النزاع قبل 26 شهراً.  وقال انه "وثق سقوط 70257 شخصا منذ انطلاقة الثورة السورية" منتصف آذار 2011 حتى السبت، يضاف اليهم "اكثر من 12 الفا من الشبيحة والمخبرين" الموالين للنظام. وأضاف ان عدد الضحايا من المدنيين وصل الى 34 الف و473 شخصا، بينهم 4788 ولداً دون الثامنة عشرة و3048 سيدة. ويضاف الى القتلى 16687 مقاتلا معارضا، و16729 عنصرا من القوات النظامية. كما تشمل حصيلة المرصد 2368 قتيلا مجهولي الهوية، لكنه وثق مقتلهم بالصور او الاشرطة المصورة. واوضح ان حصيلة الضحايا لا تشمل اكثر من 10 آلاف معتقل في السجون السورية لا يعرف مصيرهم، الى نحو 2500 اسير من القوات النظامية لدى مقاتلي المعارضة.

 واعلن الناطق باسم الجيش الفيليبيني البريغادير جنرال دومينغو توتان، انه تم أمس الافراج عن الجنود الفيليبينيين الاربعة العاملين في اطار قوة الامم المتحدة لفك الاشتباك في الجولان "اندوف" بعد خمسة ايام من اختطافهم على ايدي مقاتلين سوريين قرب خط وقف النار بين سوريا واسرائيل. واشاد الامين العام للامم المتحدة بان كي  - مون  بالدور الذي اضطلعت به قطر من اجل الافراج عن الجنود الاربعة.