Date: May 14, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: الرئاسة تعد قانوناً جديداً للمنظمات الأهلية
القاهرة - أحمد مصطفى
حددت محكمة مصرية الثالث من الشهر المقبل للنطق بالحكم في قضية اتهام الناشط السياسي البارز أحمد دومة بـ «إهانة الرئيس» محمد مرسي وقررت استمرار حبسه على ذمة القضية، فيما كشفت الرئاسة أنها بصدد إعداد قانون جديد للجمعيات الأهلية قبل عرضه على مجلس الشورى لتمريره.
 
وكان دومة أودع قفص الاتهام في المحكمة خلال جلسة محاكمته التي جرت أمس وسط إجراءات أمنية مشددة وفي حضور عشرات الناشطين الذين ظلوا يرددون هتافات ضد نظام الحكم، قبل أن يأمر رئيس المحكمة محمود فوزي السخاوي بإخلاء القاعة من الحضور بخلاف هيئة الدفاع والصحافيين وأقارب المتهم من الدرجة الأولى. وترأس نقيب المحامين سامح عاشور هيئة الدفاع عن دومة، وطالب ببراءته، مشيراً إلى أن «القانون لا يعرف تهمة إهانة الرئيس، وإنما يعرف تهمتي السب والقذف».
 
وطالب المحكمة بتعديل وصف التهمة وفقاً لنص القانون وبعدم قبول الدعوى الجنائية «نظراً إلى عدم وجود صفة ومصلحة لمقدم البلاغ»، لافتاً إلى أن «رئيس الجمهورية لم يتقدم بشخصه بالبلاغ ضد المتهم». وأشار إلى أن ما صدر عن دومة في حق الرئيس «يأتي في إطار حرية التعبير عن رأيه ورأي الشارع المصري، وكثير من جرائم القتل وقع بحق المتظاهرين منذ تولي مرسي مقاليد الحكم، وهو بحكم منصبه مسؤول عن ذلك».
 
واعتبر عضو هيئة الدفاع المحامي حمدي الأسيوطي أن «النيابة العامة عجزت عن تقديم الدليل المادي في القضية لإدانة المتهم، واكتفت فقط بأسطوانة مدمجة قدمها مقدم البلاغ احتوت على بعض المقاطع المصورة المجتزئة لدومة خلال استضافته في بعض البرامج التلفزيونية من دون تقديم حلقة كاملة لأي من تلك المقاطع».
 
إلى ذلك، كشفت الرئاسة أنها تعد مشروع قانون لمنظمات المجتمع المدني والجمعايات الأهلية في ما بدا استجابة لضغوط دولية تحفظت عن مشروع قانون كانت أعدته جماعة «الإخوان المسلمين» وبدأ مجلس الشورى في مناقشته.
 
وأوضح الناطق باسم الرئاسة إيهاب فهمي أن «الهيئة الاستشارية القانونية للرئيس تراجع حالياً التفاصيل والجوانب القانونية والصياغة الفنية الخاصة بمشروع قانون الجمعيات وكيانات المجتمع الأهلي تمهيداً لتقديمه لمجلس الشورى».
 
واعتبر أن «هذا القانون سيؤسس لمرحلة جديدة من حرية عمل مؤسسات المجتمع المدني... كما أن قانون كيانات العمل الأهلي من أهم الاستحقاقات التشريعية لدستور مصر الجديد الذي يضمن حق تشكيل الجمعيات والمؤسسات الأهلية ويكفل حرية ممارستها لأنشطتها كما جاء في المادة 51 من الدستور».
 
وتوقع أن تنتهي اللجنة الاستشارية من عملها خلال أيام، لافتاً إلى أن إعداد مشروع القانون الجديد «تم عبر حوار معمق وممتد شمل عدداً كبيراً من رموز العمل الأهلي وممثلي مختلف مؤسسات العمل المدني». ونفى تدخل الرئاسة في عمليات ملاحقة الناشطين المتزايدة أخيراً. وأكد في مؤتمر صحافي عقد أمس أن «الرئاسة ليست في خصومة مع أحد ومنفتحة على كل القوى الوطنية والسياسية، ولا تراجع عن الحريات وحق التعبير عن الرأي وفقاً لما كفله الدستور والقانون، ومن حق جميع القوى السياسية اتخاذ المواقف التي تراها وتتناسب مع مواقفها واتجاهاتها السياسية». وأضاف أن «استدعاء النيابة العامة بعض الناشطين السياسيين تم بمعرفة النيابة».
 
وأعلن أن مشاورات حركة تغيير المحافظين «لا تزال جارية بين الرئيس ورئيس الوزراء (هشام قنديل) لاختيار محافظين جدد وسيتم إعلان الحركة قريباً فور الانتهاء منها». ودافع عن التعديل الوزراي الذي أعلن الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «مسألة الإبقاء على وزير أو تغيير وزير مسؤولية الرئيس بالاتفاق مع رئيس الوزراء، والتعديل جاء لتحسين الخدمات للمواطنين».
 
وأشار إلى أن «الرئاسة تواصلت مع مختلف الأحزاب السياسية لتلقي الترشيحات، وتلقينا بالفعل ترشيحات من جانب بعض الأحزاب». واعتبر أن «من الطبيعي في إطار الممارسة الديموقراطية أن يتفق بعضهم أو لا يتفق مع التعديل الوزاري».
 
وعن المصالحات مع رجال أعمال ومسؤولين سابقين متهمين بالفساد والتي كان آخرها مع وزير التجارة السابق رشيد محمد رشيد، اعتبر فهمي أن تلك الخطوات «تأتي إيماناً من مؤسسة الرئاسة بأهمية دور رجال الأعمال والمستثمرين في الارتقاء وتنمية البلاد».
 
من جهة أخرى، قرر مجلس الشورى في جلسته أمس تشكيل لجنة لبحث أسباب المشكلة الطائفية في مصر وحلولها، على خلفية الاشتباكات التي جرت بين مسلمين وأقباط في منطقة الخصوص العشوائية (شمال القاهرة) وبعدها في محيط كاتدرائية الأقباط. ويترأس تلك اللجنة وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي النائب «الإخواني» سعد عمارة وتضم 6 نواب بينهم 3 أقباط.
 
وأوضح عمارة أن «اللجنة ستتولى فتح ملف الخلافات والمشاكل التي تواجه المصريين على قاعدة الدين ووضع حقوق واجبات المواطنة، وصولاً إلى قوانين يتم تطبيقها على كل المواطنين»، مشيراً إلى أن «اللجنة ستحصر المشاكل والدراسات وتتفق على وضع جدول زمني لحلها، على أن يتم عرض ما توصلت إليه على المجلس لإنهاء الاحتقان الطائفي».
 
على صعيد آخر، أرجأت محكمة جنايات القاهرة محاكمة المنسق السابق للعلاقات المصرية - الليبية أحمد قذاف الدم في قضية اتهامه بالشروع في القتل ومقاومة السلطات وحيازة أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص إلى غد الأربعاء لإطلاع هيئة الدفاع على أوراق التحقيقات وإمهالها للاستعداد للمرافعة.
 
وفرضت قوات الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً داخل قاعة المحكمة. وحضر قذاف الدم الجلسة مرتدياً ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، لينكر الاتهامات المسندة إليه في أمر الإحالة الذي تلاه ممثل النيابة العامة من مقاومة رجال الضبط القضائي أثناء إلقاء القبض عليه تنفيذاً لأمر الشرطة الجنائية الدولية «انتربول» بناء على طلب من السلطات الليبية والشروع في قتل ضابطي شرطة واستعمال القوة معهم وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر حية من دون ترخيص.
 
وطالب محاميا المتهم محمد طوسون ومحمد حمودة بإرجاء نظر القضية للإطلاع على أوراق التحقيقات وإخلاء سبيل موكلهما بأي ضمان تراه المحكمة استناداً إلى انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي «كون اسمه مدرجاً على قوائم الممنوعين من السفر ولا يخشى عليه من الهرب أو التلاعب في أدلة القضية»، وهو ما رفضته المحكمة.