Date: May 17, 2013
Source: جريدة الحياة
لبنان: بري يسحب مساء مشروعاً انتخابياً قدمه صباحاً واستمرار الخلاف يدفع الى التمديد... أو الفراغ
شهدت المفاوضات على قانون الانتخاب في لبنان خلطاً جديداً للأوراق، بعد أن أدى اتفاق تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» و «الحزب التقدمي الاشتراكي» على مشروع قانون مختلط يدمج بين النظامين النسبي والأكثري، الى نسف مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» الذي كان رئيس البرلمان نبيه بري يتهيأ لطرحه على التصويت، فأطلق بري اقتراحاً جديداً أمس لإحياء الأرثوذكسي، يقضي بانتخاب نصف النواب (64) على أساسه أي بانتخابهم من قبل مذاهبهم الطائفية وفي لبنان دائرة واحدة، وانتخاب النصف الآخر على أساس قانون الستين المعمول به حالياً والذي كانت رفضته الأحزاب المسيحية الموزعة على قوى 8 و14 آذار.
 
وإذ تخلى بري بذلك عن اقتراحه الرئيسي الذي كان طرحه قبل أشهر باعتماد القانون المختلط مناصفة بين النظامين النسبي والأكثري، الذي عدله اتفاق «المستقبل» و «القوات» و «الاشتراكي» باقتراح انتخاب 68 نائباً على الأكثري و60 نائباً على النسبي، فإن مواقف ممثلي الكتل النيابية في اللجنة النيابية المصغرة التي يرأس اجتماعاتها بري تفاوتت حيال ما طرحه. وفيما أيده ممثلا «حزب الله» و «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون رفضه ممثل كتلة «المستقبل»النيابية لأنه يقوم على «الأرثوذكسي».
 
وبينما تسرّب مساء أمس أن بري أبلغ أعضاء اللجنة في اجتماعها الثاني المسائي، أنه لا يتمسك باقتراحه الجديد «وأنا دوري أن أسهل ما يوصلنا الى قانون انتخاب وإذا كان هذا الاقتراح لا يسهل اعتبروه كأنه لم يكن وكل ما أردته هو أن تدرسوه»، فإن رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل كان قال: «ندعم أي حل يساعد على الوصول الى قانون انتخاب عادل ونحن الى جانب الرئيس بري في هذا واقتراحه قد يشكل مدخلاً للحل».
 
وعادت اللجنة النيابية المصغرة الى دراسة الملاحظات التي أبداها ممثلا «التيار الوطني الحر» و «حزب الله»، وممثل حزب «الكتائب» على المشروع المختلط طالبين أجوبة من الأطراف الذين قدموه أي «المستقبل» و «القوات» و «الاشتراكي». وتزامن خلط الأوراق مع استمرار تبادل الاتهامات بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خصوصاً أن بعض نواب عون اتهموا جعجع بالخيانة لتخليه عن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» وأنه فرّط بحقوق المسيحيين فوصف جعجع هؤلاء بـ «الكذابين». وقال جعجع إن النظام السوري و «حزب الله» وراء هجوم عون ونوابه على «القوات اللبنانية». كما اتهم عون بأنه يريد العودة الى قانون الستين مؤكداً أن اجتماع القيادات المارونية الأخير في البطريركية كان على إيجاد قانون مختلط.
 
وفي هذا السياق قال وزير الطاقة جبران باسيل، المسؤول السياسي في «التيار الحر» إن انتشار المسيحيين في كل أنحاء الوطن لا يضمن تمثيلهم وفق القوانين الأكثرية والمختلط واتهم «القوات» بأنها أطاحت «الأرثوذكسي» واختارت القانون الذي يربّح 14 آذار لا الذي ينصف المسيحيين، وأكد أن المختلط يخسّر المسيحيين 14 نائباً. ورأى باسيل أن اتفاق الطائف كان نكبة.
 
وكرر بعض الأوساط النيابية القول إن الخشية من استمرار الدوامة النيابية حول قانون الانتخاب هي من أن يكون الهدف إيصال الأمور الى الجلسة النيابية العامة التي ستستأنف غداً السبت لمرحلة من التجاذب بحيث يطرح فريق 8 آذار، لا سيما «حزب الله» والرئيس بري التمديد للبرلمان.
 
وذكر مصدر في قوى 14 آذار أن المخرج من دوامة مشاريع قوانين الانتخاب هو بطرح الأرثوذكسي والمختلط على التصويت لاعتماد ما يحصل على الأكثرية، في إشارة الى ضمان حصول المختلط على الأكثرية وسقوط «الأرثوذكسي».
 
وذكرت مصادر نيابية أنه كثر الحديث في الأيام الماضية عن استحقاق التمديد للبرلمان، خصوصاً أنه إذا لم يحسم البرلمان الموقف من قانون الانتخاب قبل 19 الجاري، إذ ينتهي تعليق مهل الترشح على قانون الانتخاب النافذ حالياً أي قانون الستين، ما يحتم البت بفكرة التمديد للبرلمان، لتمديد مهل الترشح في انتظار الاتفاق على قانون الانتخاب. إلا أن مصدراً في قوى 14 آذار أكد أنها لن توافق على التمديد للمجلس النيابي وتصر على إقرار قانون الانتخاب، وإذا بقي الوضع ضمن هذه الحلقة المفرغة فهناك خطر حصول فراغ في السلطة التشريعية.

جعجع: ليس لدى عون إلا أكاذيب ولن نسكت

رد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على «الحملة التي استهدفت القوات خلال الـ24 ساعة على خلفية تغييرها موقفها من اقتراح «اللقاء الأرثوذكسي» (لقانون الانتخاب) ومسألة التمثيل المسيحي في قانون الانتخاب»، معتبراً أن «هناك مايسترو واحداً يديرهم ويعتقد أنه في الرابية (حيث دارة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون) لكن هو أبعد بكثير من الرابية».
 
وخص موقع «التيار الوطني الحر» برد مطول، معتبراً انه «ليس وطنياً ولا حراً»، متهكماً على من «يتحدث عن الخيانة». وقال إن «التيار يهاجم الناس دائماً ويريد ضحية، ولو كانوا جديين في الوصول إلى قانون انتخابات هل هكذا يفعلون؟ ودائماً يضعون الحق على الآخرين؟»، مذكراً بأن «الإجماع المسيحي كان على القانون المختلط وليس على الأرثوذكسي، انهم يختارون ما يريدونه، من الصعب التعاطي مع كذابين».
 
وسأل جعجع «كل مسيحي ولبناني: أليس ما يحصل الآن أكبر خيانة للمسيحيين؟ أليس حراماً أن تنمي الحقد والضغينة بين الشباب وصار عمرك قد ما صار؟ تحمل القوات مسؤولية فشلك؟ هذا كذب ما بعده كذب، من لديه إحساس بالمسيحية لا يزرع الأحقاد التي تحتاج إلى عشرات السنين لإزالتها».
 
ورأى أن «القصة تتعلق بـ «القوات» وحضورها. من يشن هجوماً على «القوات» هو النظام في سورية و «حزب الله» لسبيين، موقفنا من الربيع العربي، لأن «القوات» الحزب المسيحي الوحيد في المنطقة الذي اتخذ موقفاً ضد النظام السوري في الصراع الحاصل في سورية، وموقفنا من «حزب الله» نحن من أكثر الأحزاب التي تضايقه من دون خوف أو وجل».
 
ولفت إلى أن «اليوم صوّر الإعلام الوضع كأنه حرب مسيحية-مسيحية، وكأن لا خطر آخر ولا مشكلة أخرى في البلاد». وقال: «من يريد أن يعمل خطة ناجحة يجب أن يأخذ رأي الآخرين فيها، إنما هذه هي تخطيطات الجنرال، نحن نتعرض لحرب إلغاء جديدة ولعزل «القوات»، وبالنتيجة ابحث عن رئاسة الجمهورية، ولن يستطيعوا الوصول إلى أي نتيجة».
 
وسأل: «لماذا طرح عون ووزراؤه في الحكومة مشروع 13 دائرة إذا كان متمسكاً بالأرثوذكسي، ثم طرح قانون لبنان دائرة واحدة؟»، مضيفاً: «على من يزايد عون؟ كيف يكون مع الأرثوذكسي ويقدم هذا المشروع في الحكومة؟»، متسائلاً: «لماذا لم تعقد جلسة للمجلس النيابي منذ أن تم إقرار الأرثوذكسي في اللجان؟»، مشدداً على أن «حزب الله كان من أول معارضي الأرثوذكسي وهو قام بلعبة سياسية».
 
ولفت إلى أن «الأمر الوحيد الذي قامت به الحكومة تعيين المدير العام للأمن العام، وكان هذا المركز سابقاً مارونياً، فماذا فعلت يا عماد عون بحكومة لديك أكثرية فيها؟ ماذا فعلت لإعادة التوازن في الدولة؟»، معتبراً أن «ما قاموا به فقط هو إبعاد أي موظف مسيحي ليس معهم لتعيين آخر معهم»، قائلاً: «أتحفنا عون بأن أمين عام رئاسة الوزراء سهيل بوجي غير شرعي ووجوده غير شرعي، لماذا يا جنرال لم تقم بإبعاده؟»، معتبراً أن «عون يلعب بعواطف المسيحيين».
 
وأكد أن «عون يريد العودة إلى قانون الستين، ولا أحد يزايد على أحد، ومن يريد المزايدة يجب أن يلملم كذبه أولاًً»، مؤكداً أن «استطلاعات الرأي تقول إن «القوات» هي الحزب المسيحي رقم واحد وجعجع الزعيم رقم واحد».
 
ودعا عون إلى «السكوت ولا تتهمنا بأشياء لا نقوم بها، ولا تتعدى علينا، أنت تتحالف مع إيران، ما يعني انك تلطخ سمعة المسيحيين، وإذا تعديت علينا ستكون معركة مفتوحة، إذا أردت المتابعة بهذه الطريقة نتابع معك، وإذا أردت الوقوف هنا نقف، لأننا لن نقبل مرة ثانية أن يحصل ما حصل عام 1989-1990، أن تتحدث وتتحدث ونحن نسكت من أجل المصلحة العامة، حتى يظهر في النهاية ما قلته وكأنه صحيح، ويأخذ سنوات وسنوات حتى نوضحه للرأي العام، الآن الأمر اختلف، كل كلمة بعشر كلمات. تأكد تماماً وملفاتنا جاهزة وأنت لا شيء في جعبتك إلا الأكاذيب وآخرها كذبة المشروع الأرثوذكسي».