Date: May 21, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
احتدام المعارك في القصير ومقتل 38 عنصراً من "حزب الله" و"الجيش الحر" ينفي سقوط المدينة ويعد بـ"مفاجآت"
تحتدم المعارك في مدينة القصير بريف حمص بين الجيش السوري النظامي مدعوماً من "حزب الله" اللبناني من جهة ومقاتلي المعارضة السورية من جهة أخرى. واعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له مقتل 28 عنصراً من قوات النخبة في "حزب الله" خلال المعارك، بينما أكد ناشطون مقتل 38 عنصراً، وتحدثت دمشق عن سيطرة القوات النظامية على جنوب المدينة وشرقها ووسطها وتتابع تقدمها الى شمالها، الامر الذي نفاه "الجيش السوري الحر".

وفي موازاة التصعيد العسكري تتواصل الجهود الديبلوماسية وخصوصاً مع عودة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنطقة الاربعاء لحضور مؤتمر "اصدقاء الشعب السوري" المقرر عقده في عمان من اجل اتخاذ موقف من الدعوة الاميركية - الروسية الى عقد مؤتمر جنيف - 2 في مسعى لايجاد حل سياسي للأزمة التي مضى عليها اكثر من 26 شهراً.    

وأعلنت القيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر" في بيان استمرار عملياته ضد قوات النظام السوري و"حزب الله" وتكبيد الحزب أكثر من 50 قتيلا و100 جريح والتصدي لجميع الهجمات على مدينة القصير.

ونقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن بيان للقيادة المشتركة أن عشرات القتلى والجرحى الذين سقطوا من "حزب الله" في معارك القصير، التي أطلقت عليها اسم "جدران الموت"، نقلوا إلى مستشفيات في بعلبك والهرمل ومستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية لبيروت بعشرات سيارات الإسعاف.
واتهم الثوار عناصر "حزب الله" بإعدام 23 طفلا وإمرأة في مجزرة جماعية قرب بلدة ربلة بريف القصير. كما نفى "الجيش السوري الحر" وصول قوات النظام الى وسط المدينة، مؤكدا أن الاشتباكات تدور على أطرافها، وتوعد قوات النظام وعناصر "حزب الله" بمفاجآت.  

هيغ

وصرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، الذي سيشارك في اجتماع عمان، بانه يرى من الضروري تعديل الحظر الاوروبي على الاسلحة للمعارضة السورية، لكنه استبعد تسليحها في الوقت الحاضر. وقال :"على الاتحاد الاوروبي ان يدعم بكل ثقله العملية الديبلوماسية بما في ذلك قبول تعديلات جديدة على الحظر على الاسلحة ولكن من دون الذهاب الى حد ارسال  اسلحة فوراً الى المعارضة السورية". واضاف: "لم نرسل اسلحة الى اي طرف في اطار نزاعات الربيع العربي، ولم يتخذ اي قرار في هذا الشأن" في ما يتصل بسوريا. ورأى ان "علينا ان نقول بوضوح انه اذا لم يتفاوض النظام السوري بجدية خلال مؤتمر جنيف لن نستبعد اي خيار".
وسيشارك في مؤتمر عمان وزراء الخارجية للاردن والسعودية والامارات ومصر وقطر والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا والمانيا وايطاليا.    

الجامعة العربية 

ويعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعا طارئا اليوم للبحث في تطورات الأزمة السورية بناء على طلب دولة قطر.
 وقال مصدر مسؤول في الجامعة إنه "سيتم في الاجتماع البحث في آخر التطورات في سوريا بشكل عام، وخصوصاً ما يتعلق بالأحداث التي تجري في مدينة القصير السورية وما يتردد عن مشاركة "حزب الله" اللبناني والحرس الثوري الإيراني في المعارك ضد الجيش السوري الحر وفقاً لما قالته المعارضة السورية". وأشار إلى أن "هذا الاجتماع يأتي قبيل الاجتماع العاجل للجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية على مستوى وزراء الخارجية العرب في مقر الأمانه العامة للجامعة العربية الخميس المقبل برئاسة رئيس اللجنة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لمناقشة تطورات الاوضاع في سوريا، في ضوء الدعوة المطروحة لعقد المؤتمر الدولي الخاص بايجاد حل سياسي للازمة السورية.  

لافروف

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن من الضروري أن تشارك المعارضة السورية في مؤتمر السلام المقرر عقده في جنيف من دون وضع شروط مسبقة، ملمحاً كما يبدو إلى مطلب تنحي الرئيس بشار الأسد. وأبرز وجوب دعوة إيران لحضور المؤتمر الذي تسعى روسيا والولايات المتحدة الى تنظيمه بغرض التوصل الى تسوية تنهي الصراع في سوريا.
واضاف في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع الامين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند: "المهم هو ضمان موافقة جماعات المعارضة على المشاركة في المؤتمر من دون شروط مسبقة". واعتبر ان الدول الغربية يجب ان تطلب من معارضي الاسد الا يطالبوا "بأمور غير واقعية".
وفي مقابلة مع صحيفة "روسيسكايا غازيتا " أكد لافروف أن السلام لن يأتي لسوريا عبر مفاوضات مستعجلة. وأوضح أنه لا يرى تحديد فترة زمنية لمؤتمر جنيف - 2، مشيرا إلى أن المؤتمرات الدولية التي جلبت السلام لمناطق العالم استغرقت أشهراً أو سنوات. 

القصير

استمرت أمس المعارك العنيفة في مدينة القصير بريف حمص بين القوات النظامية ومقاتلي "حزب الله" اللبناني من جهة ومقاتلي المعارضة السورية. وتحدث ناشطون عن مقتل 38 عنصراً من "حزب الله"، بينما قال النظام السوري إن قواته تحرز تقدما في انحاء المدينة الاستراتيجية. 

غداة اقتحام القوات النظامية و"حزب الله" القصير، اعلن مصدر عسكري سوري ان القوات النظامية تسيطر على جنوب القصير وشرقها ووسطها، وتتابع تقدمها نحو شمالها.
وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "قواتنا المسلحة تعيد الامن والاستقرار الى كامل الجهة الشرقية من مدينة القصير، وتقضي على اعداد من الارهابيين وتدمر اوكارا لهم وتفكك عددا من العبوات الناسفة قرب السوق وسط القصير".

وبث التلفزيون الرسمي ان القوات النظامية "تتابع مطاردتها للارهابيين (وهو المصطلح الذي يستخدمه النظام للاشارة الى مقاتلي المعارضة) في الحارة الغربية والحارة الشمالية" من المدينة.
ونشرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات ان الجيش النظامي "فرض سيطرته على غالبية المناطق الحيوية داخل المدينة"، وان عدداً من قادة المجموعات المقاتلة "فر الى طرابلس" في لبنان.

وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له  رامي عبد الرحمن ان "38 عنصرا من قوات النخبة في الحزب قتلوا وأصيب أكثر من 70 آخرين بجروح خلال الاشتباكات التي دارت امس (الاحد) في مدينة القصير"، مشيرا الى ان اصابة ثلاثة من الجرحى خطرة جدا.
وأكد مصدر قريب من الحزب ان الاشتباكات أدت الى مقتل 20 عنصرا واصابة نحو 30 آخرين.

"حصار خانق"

واوضح عبد الرحمن ان "عناصر الحزب هم الذين بدأوا الهجوم الاحد واقتحموا المدينة"، تزامنا مع قصف مدفعي وغارات جوية. وأشار الى ان اربعة مدنيين قتلوا في القصير الاحد، بينما سقط 56 مقاتلا معارضا الاحد والاثنين.
وتحدث الناشطون المعارضون عن "حصار خانق" تفرضه القوات النظامية وعناصر من الحزب على المدينة التي تضم قرابة 25 الف شخص.

وقال الناشط هادي العبدلله عبر "سكايب": "امس كان اليوم الاكثر صعوبة منذ بدء الثورة السورية... لم أر مطلقاً هذا الكم من الغارات الجوية. قصفت القصير من كل الجهات". ونفى وجود ممر آمن لخروج المدنيين، قائلاً: "كل مرة نحاول فيها اجلاء احد، يطلق القناصة الرصاص حتى على النساء والاطفال".

وعلى جبهة اخرى، صرح مصدر عسكري ان القوات النظامية تحرز تقدما في حي برزة بشمال العاصمة. وقال إن اشتباكات عنيفة تدور في الحي الذي يتعرض لقصف من القوات النظامية.   
واعلن المرصد ان اعمال العنف أدت أمس الى مقتل 37 شخصا في حصيلة أولية، واشار الى ان من الضحايا ثمانية اشخاص "بينهم ام وستة من اطفالها دون الرابعة عشرة من العمر، في استهداف الطيران الحربي لمنزل قرب مركز البحوث في جنوب مدينة الرقة"، التي باتت منذ آذار الماضي مركز المحافظة الأول يخرج عن سيطرة قوات النظام.
وقال المرصد ان مجموعة مسلحة خطفت فجر الاثنين رئيس المجلس المحلي في المدينة عبد الله الخليل، وهو محام وناشط حقوقي، لدى خروجه من المجلس.

وفي الجنوب، صرحت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ان رصاصا مصدره الاراضي السورية سقط على هضبة الجولان ليل الاحد - الاثنين من دون التسبب باصابات او أضرار. والحادث هو الرابع خلال الاسابيع الاخيرة في هذا الجزء من الهضبة السورية التي تحتل اسرائيل اجزاء واسعة منها.

"أصدقاء الشعب السوري"

وأتت هذه التطورات قبل يومين من اجتماع لمجموعة "اصدقاء الشعب السوري" يعقد الاربعاء في عمان. ومن المقرر ان يشارك في الاجتماع 11 وزيراً يمثلون دولاً داعمة للمعارضة السورية، ابرزهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري.   

وقال وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان الاجتماع هو "بهدف التنسيق والتشاور استعدادا للمؤتمر الدولي حول سوريا المزمع عقده خلال حزيران  للتوصل الى حل سياسي للازمة السورية".
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاردنية صباح الرافعي إن " المعارضة السورية لن تكون غائبة عن اجتماعات المجموعة الأساسية لمؤتمر أصدقاء سوريا". ولفتت الى أن المعارضة السورية "سيكون لها تمثيل مناسب" في هذه الاجتماعات.

ويسبق هذا الاجتماع اجتماعا آخر لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في 23 ايار الجاري يحدد فيه موقفه من دعوة موسكو وواشنطن الى عقد مؤتمر دولي للبحث عن حل للازمة السورية، يشارك فيه ممثلون للنظام والمعارضة.
وأمس، اعلنت وزارة الخارجية الاسبانية عقد اجتماع في مدريد لاعضاء من "مختلف حركات" المعارضة السورية هدفه "المساعدة على الحوار وتسهيل اللحمة" بين مختلف مكوناتها. وشارك في الاجتماع الرئيس المستقيل للائتلاف احمد معاذ الخطيب الذي من المرتقب ان يلتقي وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارثيا ماراغالو اليوم.

أمير قطر

وفي الدوحة، اعتبر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لدى افتتاحه "منتدى الدوحة"، انه "لم يعد مقبولا من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي عدم التحرك لوضع حد لهذه المأساة المروعة والكارثة الإنسانية المتفاقمة".
وحذرت منظمة اوكسفام للمساعدات الدولية من المخاطر الصحية التي تنتظر مئات الالاف من اللاجئين السوريين في الاردن ولبنان مع قرب حلول فصل الصيف.  
وقال  وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله في مقابلة مع مجلة "در شبيغل" الالمانية أن التدخل العسكري لن يحقق السلام الدائم في سوريا، مبرزا  ضرورة التوصل الى حل سياسي للصراع الدائر هناك.