Date: May 23, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
المخابرات المصرية نجحت في "استعادة" الجنود بعد "خطة تمويه"
معارضون ينتقدون إفلات الخاطفين ويطالبون بتنمية سيناء
أُطلق أمس الجنود ورجال الشرطة السبعة الذين خطفهم الأسبوع الماضي مسلحون يعتقد أنهم من الاسلاميين المتطرفين في شمال سيناء، لتنتهي أزمة أثارت توترا في شبه الجزيرة المصرية الواقعة على الحدود مع إسرائيل.

أفادت مصادر أمنية ان إطلاق الجنود ورجال الشرطة الذين خطفوا الخميس الماضي بين بلدتي العريش ورفح في شمال سيناء كان "نتيجة جهود للمخابرات الحربية المصرية بالتعاون مع شيوخ قبائل وأهالي سيناء الشرفاء". 
وسلم الجنود الى الجيش في منطقة جنوب رفح التي تمتد عبر الحدود مع قطاع غزة.

وفي كلمة ألقاها امام عدد من المسؤولين وقادة الجيش والشرطة والجنود المحررين في مطار الماظة العسكري بالقاهرة، وصف الرئيس محمد مرسي العملية الامنية التي أطلقت هذا الاسبوع في سيناء بأنها "عملية كبيرة ممتدة". 
وقال: "مستمرون في تحقيق الأمن والاستقرار على أرض سيناء... هذه ليست عملية قصيرة الاجل وتنتهي".

وكان الخاطفون قد طالبوا بالافراج عن أعضاء في جماعة إسلامية دينوا في أيلول 2012 بشن سلسلة هجمات في شمال سيناء عام 2011 أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص.

واستغل المتشددون الإسلاميون فراغاً أمنياً في سيناء تكافح الدولة لملئه منذ أطاحت انتفاضة شعبية عام 2011 الرئيس حسني مبارك بعد ثلاثة عقود في السلطة. وشنت الجماعات هجمات على إسرائيل وعلى أهداف في شمال سيناء.

ونسبت صحيفة "الاهرام" الحكومية في بوابتها على الانترنت الى مصدر عسكري ان المخابرات الحربية نفذت "خطة خداع وتمويه" على مدار الأيام الاخيرة "حتى نجحت فى استعادة الجنود السبعة".

ووجه مرسي الشكر الى قيادات القوات المسلحة والداخلية والمخابرات العامة والعسكرية لجهودها في الافراج عن الجنود "دون اراقة دماء". وأثنى أيضاً على جهود رجال قبائل سيناء، قائلاً: "أهلنا في سيناء.. أصحاب الارض... تعاونوا معنا في هذا. تعاونوا مع القوات المسلحة والداخلية ورجال المخابرات ... لكي تتم هذه العملية ويخرج ابناؤنا بهذا الشكل الذي يحافظ على امن الوطن".

ولم يتطرق الى مصير الخاطفين، وما اذا كان أي من مطالبهم قد استجيب، مكتفياً بأن "من أجرم لا بد أن يحاسب". ودعا المسلحين في سيناء الى تسليم سلاحهم، قائلا: "ادعو الجميع في سيناء من لديهم سلاح لتسليم السلاح... السلاح يجب الا يكون الا مع القوات المسلحة والشرطة".

وأوضح مصدر أمني في سيناء وشيخ قبيلة شارك في الوساطة أن مطالب الخاطفين لم تنفذ، وأن المتشددين قرروا إطلاق الجنود خوفاً من مواجهة مع القوات المسلحة.
وضغطت الأزمة على مرسي للتحرك، وأغضبت رجال أمن مصريين اقفلوا معبرين حدوديين مع غزة وإسرائيل احتجاجا على الخطف.  وفي وقت سابق هذا الاسبوع، قال مرسي إنه لن تكون هناك مفاوضات مع المتشددين الذين وصفهم بأنهم مجرمون.
وفي اشارة على ما يبدو الى التكهنات عن خلاف بين مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة، قال أمس إن "مصر جسد واحد ... مصر قيادة واحدة... مصر قوة متكاملة".

ردود فعل

وبينما اتسمت ردود الفعل بالاشادة بجهود مرسي والاجهزة الامنية في اطلاق الجنود، انتقد معارضون عدم ورود أية اشارة الى مصير الخاطفين وافلاتهم من العقاب.
ورأى سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة "الاخوان المسلمين" في صفحته بموقع "فايسبوك" إن "إطلاق الجنود المختطفين يؤكد أن ثقتنا بالرئيس والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية كانت في محلها".

وكتب رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، الذي شارك أيضا في استقبال الجنود، في حسابه بموقع "تويتر": "تحية خالصة الى قواتنا المسلحة والمخابرات ووزارة الداخلية الذين استطاعوا استعادة أبنائنا المختطفين دون قطرة دماء".

وفي المقابل، قال الناشط الشاب والعضو السابق في مجلس الشعب مصطفى النجار في موقع "تويتر": "نحمد الله على عودة الجنود سالمين، لكن افلات المجرمين يعني أن الدولة قد خضعت لابتزاز ما، فلا شيء بلا ثمن، ننتظر الشفافية من الرئيس والجيش".

وقال الناشط حازم عبد العظيم إن "مفهوماً جديداً للعدل والعدالة والجريمة والحق والقصاص والعقاب والإرهاب وهيبة الدولة نعيشه اﻵن في مصرستان. تزاوج عسكري اسلامي قبلي عشائري".
وطالب سياسيون وناشطون بعدم الاكتفاء بالحل الأمني والعمل على تنمية سيناء للقضاء على أسباب التشدد.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط" "أ ش أ" المصرية عن رئيس حزب النور السلفي يونس مخيون أن "حادث خطف الجنود جرس إنذار وتنبيه لخطورة الوضع فى سيناء، بما يستدعي التحرك السريع على كل المستويات ووضع خطة شاملة لتطوير سيناء وإزالة كل الأسباب التي أدت إلى هذه الجريمة وغيرها".

وقال السياسي الليبرالي والعضو في مجلس الشعب المنحل عمرو حمزاوي في "تويتر" إن "مواجهة الخلايا العنفية بنجاح ينبغي أن تجمع بين الضغط العسكري عليهم... وإطلاق جهود التنمية الجادة في سيناء لتحسين معيشة أهلها".

 وأرسل الجيش تعزيزات إلى سيناء هذا الأسبوع، في إطار جهوده لتأمين إطلاق الشرطيين والجنود السبعة.
وأقفل جنود مصريون معبر رفح البري بين غزة ومصر خمسة أيام تعبيراً عن استيائهم من الخطف، وأعيد فتح المعبر أمس. ويعمل اثنان من المخطوفين في المعبر.