Date: May 25, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجيش السوري و"حزب الله" يفرضان طوقاً على مقاتلي المعارضة في شمال القصير وبريطانيا ترى أن تسليح المتمردين بات مسألة ملحّة
لقاء لكيري ولافروف وفابيوس ودمشق وافقت مبدئياً على جنيف 2
أعلنت موسكو امس موافقة النظام السوري مبدئياً على المشاركة في مؤتمر جنيف-2 المرتقب عقده مطلع الشهر المقبل، الا ان المعارضة وصفت هذا الموقف بأنه "غامض" وشككت في نية النظام اجراء مفاوضات فعلية تمهد لتأليف حكومة انتقالية. ويلتقي وزراء الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والفرنسي لوران فابيوس في باريس الاثنين لمناقشة الاعداد للمؤتمر.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش: "نلحظ بارتياح اننا تلقينا من دمشق موافقة مبدئية من الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر دولي، ليتمكن السوريون انفسهم من تسوية هذا النزاع المدمر للبلد والمنطقة".

الا ان الناطق باسم "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"لؤي صافي علّق على هذا التصريح قائلاً: "نريد ان نسمع هذا التصريح مباشرة من حكومة الاسد... نريد ان نعرف فعلا ان لديهم النية للتفاوض على انتقال نحو حكومة ديموقراطية يشمل رحيل بشار الاسد".

وطالب الائتلاف الذي بدأ اجتماعات الخميس في مدينة اسطنبول التركية لتحديد موقف من المشاركة في جنيف-2،  النظام السوري بتقديم "مبادرات حسن نية" قبل الكلام عن احتمال مشاركته في المؤتمر الذي اقترحت واشنطن وموسكو عقده.

وقال الناطق الاخر باسم الائتلاف خالد صالح: "من المهم جدا بالنسبة الينا ان تحصل مبادرات حسن نية من الطرفين... نريد ان نكون متأكدين من اننا عندما سندخل في هذه المفاوضات فان حمام الدم سيتوقف في سوريا".

وسئل عن طبيعة المبادرات التي تريدها المعارضة، فأجاب: "امور بسيطة مثل وقف استخدام صواريخ سكود وسحب الجيش من بعض المدن". كما أشار الى احتمال اقرار وقف النار.  

وفي انتظار قرار الائتلاف السوري، يلتقي كيري وفابيوس الاثنين في باريس لافروف لاجراء محادثات تتناول المؤتمر الدولي حول سوريا. وقال مصدر ديبلوماسي غربي  ان الوزراء الثلاثة سيلتقون الى "عشاء عمل" في مطعم باريسي من أجل عرض سير عملية تنظيم المؤتمر الدولي.

وسبق ذلك اعلان مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية  في بيان ان وزيري الخارجية الاميركي والروسي سيلتقيان "لمواصلة المحادثات التي اطلقاها في لقائهما قبل اسابيع قليلة في روسيا، وعرض المستجدات على صعيد الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي حول سوريا".   

وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه إنه "جرت بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، مكالمة هاتفية نوقش خلالها الوضع في سوريا في سياق التحضير للمؤتمر الدولي حول التسوية السياسية في هذا البلد".

ميدانيا

فرضت القوات النظامية السورية طوقا على مقاتلي المعارضة في شمال مدينة القصير الاستراتيجية بوسط سوريا، والتي اقتحمتها الاحد في محاولة لاستعادتها من المقاتلين الذين يسيطرون عليها منذ اكثر من سنة، كما افاد مصدر عسكري سوري. بينما تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان"  عن تعرض المدينة لغارات جوية، تزامنا مع اشتباكات عنيفة في ريفها الشمالي حيث تسعى القوات النظامية يدعمها مسلحون من "حزب الله" اللبناني، عزل المقاتلين في شمال القصير.

قال عميد في القوات السورية يقود معركة القصير لمراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان "المسلحين مطوقون من كل الجهات وليس لهم مكان آخر للهرب اليه كما اعتادوا سابقا. الطريق نحو مطار الضبعة المحاصر من كل الجهات الاخرى، هو الوحيد السالك امامهم، وسنستعيد المطار خلال ايام".

واضاف الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه: "المعركة ستستمر لحين تحرير كامل القصير ونحن الآن في المرحلة الثانية من خطة المعركة وهي ما قبل الأخيرة"، مشيرا الى "تجاوز عدد قتلى المسلحين منذ بدء عملية القصير 600 مسلح".

واوضح مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان الاحياء الشرقية من المدينة تحولت ثكنة عسكرية، مع استقدام القوات السورية آليات ثقيلة واقامتها نقاط تمركز وتحصينات في مختلف زوايا الشوارع والابنية، وخصوصا تلك التي تكشف الاجزاء الشمالية من المدينة.

ونقل عن احد الضباط في المدينة ان "اعدادا كبيرة من قناصة المعارضة يحاولون التسلل إلى ابنية تساعدهم على مراقبة تحركات الجيش في المناطق الآمنة".

وعند مدخل احد الافران الآلية في شرق القصير، يرتشف عدد من جنود الجيش السوري القهوة، وخلفهم مجموعة اخرى تراقب الطريق العام من فوهات الجدران "منعا لتسلل اي من المسلحين الى الجهة الشرقية"، كما قالت المصادر العسكرية.
في غضون ذلك، شهد عدد من مناطق دمشق وريفها إشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة.

تقويم بريطاني 

ورأى مصدر أمني بريطاني أن نظام الرئيس بشار الأسد حقق مكاسب عسكرية مهمة في الآونة الأخيرة جعلت تسليح المتمردين مسألة ملحة.
ونقلت صحيفة "الدايلي تلغراف" عن المصدر، الذي وصفته بالبارز، "إن الانتصارات العسكرية الأخيرة قطعت إمدادات المتمردين وطرق تراجعهم، الامر الذي سيسمح للنظام السوري بالتخطيط لشن هجوم كبير لسحق قوات المعارضة المنقسمة". وأضاف: "أن وضع المعارضة السورية سيىء وهي تواجه خطر تعرضها لمزيد من الهزائم، على رغم أن نظام الرئيس الأسد لا يمكنه الفوز في نهاية المطاف". ولفت إلى "أن ثمة خطراً لشن النظام السوري حملة عسكرية ضخمة خلال الفترة التي تسبق انعقاد مؤتمر جنيف - 2  من اجل ايجاد وقائع على الأرض تحوّل ميزان المفاوضات المقبلة، ورأينا ذلك يحصل في نزاعات سابقة".

وقالت الصحيفة إن تقديرات الاستخبارات البريطانية ترى أن نظام الرئيس الأسد "لا يمكن أن يعيد بسط سيطرته على جميع المناطق التي فقدها في البلاد، ولكن بعد كل ما حدث، يعني عدم الخسارة الفوز بالنسبة إليه"، مشيرة إلى أن الاستخبارات الألمانية حذّرت حكومة بلادها من "أن القوات الحكومية السورية هي أكثر استقراراً مما كانت وقادرة على القيام بعمليات ناجحة ضد وحدات المتمردين".

نفي إيراني

ونفت طهران أن تكون لها قوات في سوريا تساند الرئيس بشار الأسد، غداة مطالبة داعمين أجانب للمعارضة السورية طهران بسحب مقاتليها من الاراضي السورية.
ونقل التلفزيون الرسمي عن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية  عباس عراقجي ان "الأعداء الحقيقيين لسوريا يوجهون هذه الاتهامات لاستفزاز شعب هذا البلد". وبثّ التلفزيون انه "رداً على سؤال عن اتهامات بان قوات ايرانية وقوات حزب الله موجودة في سوريا قال عباس عراقجي ان القوات الايرانية لم تكن قط في سوريا وهي غير موجودة الان".

أردوغان

وغداة إعلان انقرة نيتها بناء جدارين بطول 2,5 كيلومترين قرب بلدة ريحانلي على الحدود التركية – السورية والتي شهدت تفجيران داميين، أصدرت وزارة الجمارك التركية بياناً جاء فيه أن بناء الجدارين سيكون على جانبي الطريق بين الجانب التركي من المعبر الحدودي في جيلوه جوزو وبوابة الحدود السورية على أن تعلوهما أسلاك شائكة.
ومنذ تموز لا يسمح للمركبات التركية بالعبور من بوابة جيلوه جوزو لأسباب أمنية، لكنها ظلت مفتوحة للسماح بدخول اللاجئين السوريين وعبور المساعدات الإنسانية من تركيا.
ويسمح حاليا للمركبات التركية بدخول المنطقة الفاصلة غير المأهولة بين البوابتين التركية والسورية بعد حصولها على الموافقة لتفريغ السلع قبل عودتها.

ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بلدة ريحانلي اليوم السبت للمرة الأولى منذ التفجيرين.
وقال أردوغان إن المعتقلين لضلوعهم في تفجيري ريحانلي بجنوب البلاد ساعدوا وفداً من حزب الشعب الجمهوري المعارض للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقلت وسائل إعلام تركية عنه قوله لدى لقائه أعضاء من حزب "العدالة والتنمية" إن "أعضاء حزب الشعب الجمهوري ذهبوا إلى دمشق أكثر مما ذهبوا إلى ديار بكر، والتقطوا صورة عائلية مع الأسد". واضاف أن الذين ساعدوا مسؤولي حزب الشعب الجمهوري في لقاء الأسد خططوا أيضاً لتفجيرات ريحانلي، مؤكداً أنهم "متورطون في هذه العملية"، في إشارة منه إلى التفجيرين. وأكد أنه يمتلك وثائق تثبت أن المتورطين في التفجيرين اصطحبوا مسؤولي حزب الشعب الجمهوري إلى سوريا للقاء الأسد.

ويذكر أن مسؤولي حزب الشعب الجمهوري بزعامة نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، فاروق لوغأوغلو، زاروا سوريا صيف 2011 والتقوا الأسد.
ونشرت صحيفة "حريت" التركية أن المشتبه فيه الرئيسي في تفجيرات ريحانلي عبر الحدود مع سوريا 400 مرة في عام واحد.

وفي المقابل أكد نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي غورسيل تكين أنه يملك الأدلة والوثائق التي تثبت أن القنابل التي انفجرت في ريحانلي تخص جبهة النصرة التي تقاتل نظام الأسد. وقال عقب اجتماع للجنة التنفيذية للحزب إن القنابل التي انفجرت في ريحانلي كانت في الواقع تستهدف القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في المنطقة حيث أن النصرة كانت تسعى الى التعجيل في التدخل الدولي في الشأن السوري من خلال الهجوم على القواعد الأميركية لكن القنابل انفجرت قبل الموعد المخطط له. وأضاف ان الولايات المتحدة كانت على علم بهذا، فنبهت اردوغان وطلبت منه أن يباعد بينه وبين الجماعات الإرهابية.