Date: May 29, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الصراع على سوريا ينفجر سباق تسلّح بين الدول
رفع الحظر الأوروبي تقابله صواريخ روسية وتهديد إسرائيلي
برز الوجه الدولي للازمة السورية نافراً أمس وخيم سباق التسلح على الجهود الديبلوماسية الرامية الى عقد مؤتمر جنيف – 2. فبعد ساعات من قرار الاتحاد الاوروبي رفع الحظر على ارسال السلاح الى سوريا كي يتسنى لبعض الدول الاعضاء تسليح مقاتلي المعارضة، ردت روسيا بتأكيدها المضي في تزويد دمشق صواريخ ارض - جو متطورة من طراز "اس - 300" كي تحمي نفسها من التدخل الخارجي، الامر الذي دفع اسرائيل الى التهديد بالتدخل اذا وصلت هذه الصواريخ الى سوريا. واعلنت واشنطن تأييدها لرفع الحظر الاوروبي ونددت بقرار موسكو ارسال صواريخ "اس - 300" الى دمشق. وقالت وزارة الخارجية السورية ان القرار الاوروبي "يعرقل" الجهود الهادفة الى وضع حد للنزاع في سوريا. 

"الجيش السوري الحر" 

وفي ظل هذه الاجواء المشحونة بالتصعيد، حذر رئيس اركان "الجيش السوري الحر" العميد سليم ادريس في تصريح لقناة "العربية" السعودية الفضائية التي تتخذ دبي مقراً لها، من انه اذا لم يوقف مقاتلو "حزب الله" اللبناني هجومهم في سوريا حيث يقاتلون الى جانب القوات النظامية، فان المعارضة المسلحة ستتخذ "كل الاجراءات" ضد الحزب.
وخاطب الرئيس اللبناني ميشال سليمان والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والامين العام للامم المتحدة بان كي- مون قائلاً: "أضعهم امام مسؤولياتهم، خلال 24 ساعة اذا لم يتوقف هجوم حزب الله على الاراضي السورية، فاننا سنتخذ كل الاجراءات وسنلاحق حزب الله حتى في جهنم". واضاف: "اذا لم يتخذ قرار وينفذ بوقف الهجوم على الاراضي السورية، فانا في حل من اي التزام معهم. انا لا استطيع ان اضبط المقاتلين اكثر من ذلك... نحن نتعرض لحرب ابادة من حزب الله... الرجاء من الجميع ان يعذروا الجيش الحر". 
الى ذلك، قال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام في مقابلة تلفزيونية ان النظام الجديد الذي سينشأ في سوريا سيدخل لبنان للقضاء على "حزب الله".

"جنيف - 2"

وعلى رغم هذا التصعيد، أفادت مصادر ديبلوماسية في جنيف إن المؤتمر الدولي قد يعقد في 15 حزيران و 16 منه. واوضحت انه لم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل تنظيم المؤتمر ولا اتفاق مؤكداً على الموعد. لكن مصادر ديبلوماسية عدة قالت ان عقده في هذا الموعد سيتيح لوزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف إطلاق العملية قبل تسليم أصعب القضايا الرئيسين الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين اللذين سيجتمعان في قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ايرلندا الشمالية في 17 حزيران و 18 منه.

واذا استطاع كبار الزعماء السياسيين الاتفاق على مجموعة واحدة من المبادئ التوجيهية او "خريطة طريق" للانتقال في سوريا فقد يتمكن المسؤولون الذين يحضرون المؤتمر عندئذ من الشروع في البحث في خطط مفصلة لعناصر خطة سلام مثل قواعد وقف النار والانتقال السياسي.

وفي حال تأكيد الموعد، سيعقد المؤتمر بعد سنة تقريبا من اجتماع جنيف الذي اتفق المشاركون فيه على ضرورة الانتقال السياسي وتأليف حكومة انتقالية.
 وصرحت كبيرة الناطقين باسم الامم المتحدة كورين مومال فانيان بانها لا تملك معلومات عن الموعد، ولكن لا قيود عملية على استخدام مقر الامم المتحدة في جنيف حيث من المتوقع أن ينعقد المؤتمر. وقالت: "لا نزال نعمل على أساس أنه يمكن أن يعقد في حزيران أو منتصف حزيران، لكن ليس لدينا تأكيد للموعد". 


موسكو
وفي موسكو، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن اصرار موسكو على دعوة ممثلين لإيران للمشاركة في مؤتمر جنيف - 2، مشيراً إلى أن لائحة المدعوين هي إحدى العقبات في طريق انعقاده. وحذر من أن المؤتمر قد لا يعقد اذا فشلت المعارضة في إرسال وفد رفيع المستوى اليه. 
وأبلغ نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وكالة "إنترفاكس" الروسية المستقلة، أنه "لا تناقش حالياً مواعيد معيّنة لعقد المؤتمر حول سوريا... كما قلنا أكثر من مرة إن الأولوية بالنسبة الينا ليست مواعيد عقد المؤتمر، بل الإعداد له من حيث الجوهر". وأسف لمحاولات تمرير قرار في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحمل الحكومة السورية كل المسؤولية عن العنف في سوريا.


بن حلي

في القاهرة، قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب المقرر عقده اليوم في العاصمة المصرية، سيؤكد دعم الجهود المبذولة لحل الأزمة السورية سياسيا وبطريقة سلمية، ودعم المطالب المشروعة للشعب السوري وحقه في رسم مستقبله السياسي بإرادته الحرة.

وسئل عن عدم وجود شيء يذكر عن الرئيس السوري بشار الأسد في العناصر التي وضعتها اللجنة العربية المعنية بسوريا في اجتماعها الأخير، فأجاب: "قلنا إن هذه الأفكار يجب أن تظل سرية ولكن ويا للأسف تم تسريب مضمونها، ونحن توافقنا عليها من دون ذكر الأسد لأننا نريد إنجاح مؤتمر جنيف - 2 في شأن إيجاد حل سلمي يلبي طموحات الشعب السوري وركزنا على ما يلبي تطلعات الشعب السوري".
وأوضح أن الاجتماع الوزاري سيسبقه اجتماع للمندوبين الدائمين في اليوم عينه للاعداد للاجتماع الوزاري ومناقشة تطورات الأزمة السورية والخطورة المترتبة على دخول "حزب الله" على خط الأزمة السورية وتداعيات هذا الموقف.

موسكو وطهران ودمشق تنتقد قرار رفع الحظر الأوروبي
 واشنطن ترحّب لكنها متمسّكة برفض تسليح المعارضة


انتقدت موسكو وطهران ودمشق قرار رفع الحظر الاوروبي عن الاسلحة الى سوريا، بينما تفاوتت مواقف الدول الاوروبية من احتمال ارسال أسلحة الى المعارضة السورية.

بعد ساعات من توصل الاتحاد الاوروبي، بالحاح قوي من لندن وباريس، الى اتفاق على رفع حظر الاسلحة الى سوريا، صرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الذي كان أكثر المتحمسين لخطوة كهذه، بأن بريطانيا غير ملزمة أي موعد في قرارها تسليح المعارضة السورية او عدم تسليحها. وقال لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي": "يجب ان أصحح شيئا واحدا، لأنني اعلم بوجود نقاشات في شأن موعد الاول من آب... سيجري الاتحاد الاوروبي مراجعة في الاول من آب... وقلنا اننا قمنا بواجباتنا الخاصة في هذه المرحلة، ولذلك فاننا نعمل من اجل مؤتمر جنيف، ونحن لم نقرر اتخاذ اي قرار بارسال اسلحة الى احد... لكن ذلك غير مرتبط بموعد الاول من آب. لا اريد ان يعتقد أحد ان هناك اي قرار تلقائي في الاول من آب، او اننا لن نفعل ذلك قبل ذلك الموعد".

ولا تنوي اي من دول الاتحاد الاوروبي ارسال اسلحة فورا الى المعارضة السورية خوفاً من تهديد فرص عقد مؤتمر سلام لحل الازمة السورية.

كذلك صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو بأن باريس تحتفظ بحق ارسال اسلحة على الفور الى مقاتلي المعارضة السورية، ولكن ليست لديها خطط لتفعل ذلك على رغم موافقة دول اوروبية على تأجيل أي شحنات محتملة حتى الأول من آب. وقال إن باريس تأمل في ان يتحقق انفراج بايجاد حل سياسي خلال الشهرين المقبلين، "لكن قرار الاتحاد الاوروبي اعلان سياسي ليس له اساس قانوني". وعندما سئل هل هذا يعني انه يمكن فرنسا ان تسلم اسلحة قبل الاول من آب، إذا اعتبرت ان ذلك ضروري، أجاب: "نعم".

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز أن بلاده لن تقدم أسلحة الى المقاتلين المعارضين في سوريا، مبرراً ذلك بعدم وجود ضمانات كافية في شأن من يتسلم الأسلحة وإمكان وقوعها في "الأيدي الخطأ".

وأبلغ وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله صحيفة "دي فيلت" أن بلاده "لن ترسل أية أسلحة الى النزاع السوري، ونلفت الى أن أية دولة أوروبية لم تعرب عن نيتها ارسال أسلحة في المستقبل القريب".

وقال وزير خارجية اللوكسمبور جان اسيلبورن ان الدول الـ27 "تعهدت الامتناع عن تصدير السلاح في هذه المرحلة وتطبيق عدد من المعايير القاسية لاحتمال تصدير السلاح في المستقبل".
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بأن الادارة الاميركية ترحب بالقرار، لكنها لا تزال ترفض تسليح المعارضة.

موسكو وطهران ودمشق

أما موسكو التي تعتبر مصدرا أساسيا لأسلحة النظام السوري، فقد حذرت من أن قرار الاتحاد الاوروبي "سيضر مباشرة بآفاق عقد مؤتمر دولي" مرتقب في حزيران .
وكشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لوسائل اعلام روسية أنه خلال محادثاته مع نظيره الاميركي جون كيري في باريس الاثنين أثار "سلسلة من النشاطات" تتعلق بقوى غربية "تقوض فكرة مؤتمر جنيف". ووصف قرار الاتحاد الاوروبي بأنه "غير قانوني"، معتبرا أن النقاشات الرسمية عن تزويد جماعات غير حكومية الأسلحة "تتعارض مع كل قواعد القانون الدولي"، بما فيها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. 
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف بان موسكو "تشعر بالخيبة" من قرار الاتحاد الاوروبي. وقال: "نشعر بالخيبة لان القرارات التي يتم التوصل اليها لا تفشل فقط في تعزيز حل سياسي... بل تعارض سياسات الاتحاد الاوروبي نفسه". واضاف: "ان الاتحاد الاوروبي في شكل رئيسي يصب الزيت على نار الصراع ويقلل فرص اجراء مؤتمر حول سوريا".  واتهم الكتلة الاوروبية باعتماد "معايير مزدوجة" برفعها الحظر عن تسليح المعارضة لا عن قوات الرئيس بشار الاسد.
وفي طهران، وصف الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس عراقجي القرار الاوروبي بأنه "خطير"، وقال إن "أوروبا باعتمادها السياسات الخاطئة تساعد على اقتراب الارهابيين من أراضيها".
وفي دمشق، حملت وزارة الخارجية السورية بشدة على قرار الاتحاد الاوروبي، واصفة اياه بأنه "انتهاك فاضح للقوانين الدولية ومواثيق الامم المتحدة"، ومعتبرة أنه يكشف "زيف" الادعاءات الاوروبية لدعم حل سياسي للنزاع السوري.


إدريس

في غضون ذلك، أعرب رئيس هيئة الاركان العامة لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم ادريس في حديث الى وكالة "الاسوشيتد برس" عن خيبته لأن رفع الحظر الاوروبي لن يؤدي الى ارسال شحنات من الاسلحة فورا الى الثوار. وعندما سئل هل وعدت فرنسا وبريطانيا ببدء ارسال أسلحة فوراً الى المعارضة السورية، أجاب: "اليوم، سمعنا أن أصدقاءنا البريطانيين لن يرسلوا أسلحة وذخائر... نحن خائبون جدا. لقد رفعوا الحظر، ولا أعرف ماذا ينتظرون...لقد نفد صبرنا". وأوضح أن مقاتليه يحتاجون الى صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات لمواجهة التفوق العسكري لقوات النظام، لافتاً الى أنه قدم مرارا ضمانات الى الغرب أن الاسلحة ستوجه الى الوحدات العسكرية الموثوق بها، وأنها ستعاد عندما يسقط الاسد.
الى ذلك، حذر ادريس من أنه اذا لم يحصل الثوار على أسلحة سريعا، قد لا يكونون قادرين على الاحتفاظ بالقصير الاستراتيجية، مشيراً الى أن آلافاً من مقاتلي "حزب الله" يشاركون في الهجوم الذي يشنه النظام هناك. وقال إن "الوقت عامل مهم جداً في معركة القصير... عندما ينتظرون أسبوعا (لارسال أسلحة)، قد تكون القصير صارت تحت سيطرة حزب الله. عندها لن نكون في حاجة الى مساعدة الغرب، ولن نحتاج الى دعمه". 
وعلق ناطق باسم "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بان القرار "بالتأكيد خطوة ايجابية لكننا نخشى ان يكون غير كاف وجاء متأخراً جدا".
وأمل الناطق باسم قيادة مجموعة "الجيش السوري الحر" قاسم سعد الدين ان يكون قرار الاتحاد "فعليا وليس مجرد كلام"، ذلك ان "الشعب السوري خاب امله. كان يعتقد ان الديموقراطيين يهتمون بمن يرغبون في الديموقراطية... نحن في حاجة الى اسلحة لحماية المدنيين والشعب السوري. الاسلحة هي احد العوامل، لكننا نريد ايضا من الاتحاد الاوروبي ان يتخذ موقفا اكثر جدية واكثر حزما".