تحدث اكثر من مصدر عن استعداد القوات النظامية السورية لشن حملة عسكرية في مدينة حلب وريفها في شمال البلاد لاستعادة مناطق يسيطر عليها المقاتلون المعارضون لنظام الرئيس بشار الاسد. وفيما بدت بريطانيا مترددة في تسليح مقاتلي المعارضة السورية باعلان حكومتها انها ستعود الى مجلس العموم للتصويت على قرار في هذا الشأن، صرح رئيس المجلس العسكري الاعلى لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم ادريس بان المعارضة لن تشارك في مؤتمر جنيف - 2 حول سوريا اذا لم يحصل مقاتلوها على مساعدات عسكرية.
ونقلت صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية عن ادريس في مقابلة اجرتها معه: "ما لم نحصل على العتاد والسلاح لتغيير الوضع على الأرض، يمكن أن أقول بصراحة إننا لن نذهب إلى جنيف". وأضاف أنه كان يؤيد فكرة عقد مؤتمر جنيف من حيث المبدأ، لكنه قلق من تداعياته السلبية، في حال عقده قبل تعزيز موقف المعارضة، معربا عن اعتقاده أن "عقد مؤتمر جنيف هو فكرة غربية، فعلينا أن نكون أقوياء على الأرض كجيش سوري حر وكمعارضة". وتساءل: "ما الذي يمكن أن نطلبه إذا ذهبنا إلى جنيف، ونحن ضعفاء؟". ولاحظ أن الروس والإيرانيين وممثلي النظام سيقولون: أنتم لا قوة لكم، ونحن نسيطر على كل شيء، وما الذي جئتم لطلبه؟".
وأقر بأن القدرات العسكرية لمقاتلي المعارضة أقل بكثير من قدرات الجيش النظامي، لافتاً إلى أن الأخير استخدم المدفعية البعيدة المدى والدبابات والصواريخ من نوع أرض - أرض والطائرات الحربية، فيما لا تمتلك المعارضة سوى أسلحة خفيفة، مثل البنادق الآلية والرشاشات ومدافع الهاون وقاذفات الصواريخ "آر بي جي".
ورفض أن يوضح مصدر هذه الأسلحة، لكنه شدد على أن مقاتليه في أمس الحاجة إلى صواريخ فعالة مضادة للدبابات والطائرات، وإلى العتاد. ولفت إلى أنه وقت يناقش الغرب حجم الدعم العسكري الذي سيقدمه للمعارضة المعتدلة، باتت مجموعات متطرفة مثل "جبهة النصرة" تضطلع بدور بارز في القتال ضد القوات الحكومية، مشيرا إلى أنهم يكسبون تعاطف الناس ويتلقون تمويلاً جيدا.
ورأى أن الهدف التالي لقوات الرئيس بشار الأسد ستكون مدينة حلب، وأنها ستستعين بـ"آلالاف من مقاتلي حزب الله اللبناني والخبراء العسكريين الإيرانيين والمقاتلين الشيعة من العراق".
في غضون ذلك، نظم العشرات من أنصار التيار الإسلامي وقفة أمام السفارة اللبنانية في حي الزمالك بالقاهرة، احتجاجا على دعم "حزب الله" النظام السوري. وردد المتظاهرون هتافات معادية لـ"حزب الله" وامينه العام حسن نصرالله. وشهدت الوقفة بعض المناوشات بين قوى الأمن المكلفة بتأمين السفارة وعدد من المتظاهرين، وذلك بعد القاء أحدهم ألعاباً نارية على مجندي الأمن المركزي، مما اضطر قوى الأمن إلى دفع المتظاهرين بعيدا من محيط السفارة.
وفي الدوحة، أستنكر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي ما وصفه بالتدخل الإيراني - الروسي في دعم نظام بشار الأسد، مؤكداً في الوقت عينه أن الجهاد في سوريا مطلوب. وقال في مقابلة مع قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها إن "حزب الله انكشفت نياته، وظهر أنه حزب الطاغوت والشيطان"، مثنياً على علماء السعودية الذين كانوا أكثر تبصراً منه بحقيقة هذا الحزب.
ريف حلب
بعد أيام من سيطرة القوات السورية النظامية يدعمها مقاتلو "حزب الله" على مدينة القصير وريفها في محافظة حمص بوسط البلاد، تستعد هذه القوات لبدء معركة استعادة المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في مدينة حلب وريفها في الشمال. وبدأت في الاردن مناورات "الاسد المتأهب" بمشاركة قوات من 19 دولة، مع العلم ان عمان نفت ان تكون ثمة علاقة بين هذه المناورات والأزمة السورية.
أبلغ مصدر أمني سوري "وكالة الصحافة الفرنسية" انه "من المرجح ان تبدأ معركة حلب خلال ايام او ساعات لاستعادة القرى والمدن التي احتلت في محافظة حلب"، مؤكداً ان "الجيش العربي السوري بات مستعدا لتنفيذ مهماته في هذه المحافظة". ونشرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات ان القوات النظامية "بدأت انتشاراً كبيراً في ريف حلب استعداداً لمعركة ستدور رحاها داخل المدينة وفي محيطها"، مشيرة الى ان الجيش السوري "سيوظف تجربة القصير ووهجها المعنوي في الغوطتين (الشرقية والغربية قرب دمشق)، فضلاً عن تقدمه في ريف مدينة حماه المتصل بريف حمص"، معتبرة ان "معركة القصير ترسم المستقبل السياسي لسوريا".
ويتقاسم النظام ومعارضوه السيطرة على احياء حلب ثانية كبرى المدن السورية والتي تشهد معارك يومية منذ صيف 2012، في حين يتمتع المقاتلون بتقدم ميداني في ريفها.
وكشفت مصادر عسكرية خاصة لمراسل قناة "روسيا اليوم" عن بدء وحدات الجيش السوري عملية أطلق عليها "عاصفة الشمال" تهدف الى استرجاع ريف محافظة حلب. وقالت ان العملية بدأت الساعة الخامسة عصر السبت وتحركت الوحدات العسكرية باتجاه حريتان وكفر حمرة والأتارب حيث يتجمع مقاتلو "الجيش السوري الحر"، كما بدأت الساعة العاشرة ليل السبت عملية عسكرية في اتجاه عندان ومحاولة استرجاع طريقين حيويين يشكلان شرياناً استراتيجياً للدعم اللوجستي لمقاتلي المعارضة المسلحة.
كذلك، تحدثت "روسيا اليوم" عن توافد قطعات الجيش لفك الحصار عن قريتي نبّل والزهراء من ناحية الجنوب. وفي اتجاه آخر تتواصل الاشتباكات في عفرين بين قوات الدفاع الكردي وعناصر المعارضة المسلحة.
وتضاربت الأنباء عن مقتل عبد القادر صالح متزعم "لواء التوحيد" في محافظة حلب. ووقت نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصدر مسؤول أن صالح الملقب "حجي مارع" قتل في عملية نوعية للقوات المسلحة السورية، أوردت صحيفة "الوطن" السورية أن قائد "لواء التوحيد"، الفصيل المسلح الأكبر في حلب، لم يقتل، بل أصيب بجروح بالغة جعلته غير قادر على خوض المعركة المرتقبة في المحافظة. وأضافت ان صالح لا يزال يخضع لعناية مركزة في احد المستشفيات التركية إثر اصابته بجروح بالغة خلال أحد الاشتباكات مع الجيش السوري في ريف حلب الشمالي.
في غضون ذلك، أعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان مقاتلين اسلاميين في حي الشعار بمدينة حلب اقدموا على اعدام مراهق سوري يبلغ من العمر 15 سنة باطلاق النار عليه أمام افراد عائلته، متهمين إياه بالتلفظ بما يسيء الى النبي محمد. وندد مدير المرصد رامي عبد الرحمن بالاعدام باعتباره "إجراماً" ويسدي خدمة الى نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال: "هذا النوع من الاجرام هو بالضبط ما يجعل الناس في سوريا يخشون سقوط النظام".
وعلى جبهة اخرى، تحدث "الجيش السوري الحر" عن سيطرته على كامل مدينة إنخل في محافظة درعا الجنوبية. وصرح ناطق باسمه لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية بأن كتائبه سيطرت على جميع حواجز النظام في المدينة عقب معركة استمرت ثلاثة أيام، مشيراً الى أن "الجيش السوري الحر" استحوذ ايضاً على خمس دبابات وعدد من الآليات العسكرية والأسلحة" وذكرت القناة أن بلدات عدة في درعا تشهد معارك عنيفة بين قوات الجانبين اسفرت عن مقتل 30 جندياً من الجيش العربي السوري و16 من "الجيش السوري الحر".
"الأسد المتأهب"
وفي عمان (عمر عساف)، استبعد الاردن ربط مناورات "الأسد المتأهب 2013" التي بدأت على أراضيه أمس، بملف الأزمة السورية التي تنذر تداعياتها بتوسعها اقليمياً. وقال قائد القوات المشتركة لعمليات "الأسد المتأهب" اللواء الركن الأردني عوني العدوان إنه ليست هناك علاقة بين التدريبات التي تشارك فيها قوات من 19 دولة، بينها لبنان، وما يجري من أحداث في الأقليم. وأكد العدوان في مؤتمر صحافي في مقر العمليات الخاصة، أن المعارضة السورية لا تشارك في هذه المناورات التي بدأت منذ 2010 قبل بدء الأزمة في سوريا. وقال: "المعارضة السورية لم ولن تشارك في العمليات وهذه التدريبات تنحصر بالدول القائمة فقط المعلن عن مشاركتها سابقاً". وأوضح انها تجري في جنوب البلاد ووسطها، بعيداً من الشمال حيث الحدود السورية. وشدد على ان "الأردن يمتلك القدرة الكافية لحماية أراضيه من أي تهديد خارجي".
وافاد أن نحو 8000 عسكري يشاركون في التدريبات بين مشارك ومراقب، أكثر من نصفهم أميركيون، الى 7000 مدني من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية. |