Date: Jun 11, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة السورية تتقدّم في مطار منغ بحلب وأوباما يدرس خيار التسليح
واشنطن – هشام ملحم العواصم الاخرى – الوكالات 
اتجه الوضع الميداني في سوريا الى مزيد من التصاعد في ظل تقارير عن اقتراب معركة حلب وريفها بعد تعزيزات دفع بها النظام شمالاً، وقت بدأ الرئيس الاميركي باراك أوباما اجتماعات مع فريقه للأمن القومي لاعادة النظر في الخيارات المتوافرة لديه في ما يتصل بالأزمة السورية ومنها خيار تسليح المعارضة.

وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له: "سيطر مقاتلون من الكتائب المقاتلة على مبنى الرادار في مطار منغ العسكري في محافظة حلب"، وتحدث عن "اشتباكات عنيفة تدور داخل المطار منذ فجر امس (الاحد) بين المقاتلين والقوات النظامية"، وعن اغارة طائرات حربية على محيط المطار.

لكن الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أفادت ان الجيش "تصدى اليوم (امس) لمجموعات ارهابية حاولت الاعتداء على مطار منغ العسكري" الواقع في الريف الشمالي لحلب، و"التسلل اليه من الجهتين الشرقية والغربية".   

وأتى هذا التصعيد بعد معلومات عن حشد القوات النظامية خلال الايام الاخيرة قوات لها في محافظة حلب. ورجح مصدر امني سوري ان تبدأ معركة حلب قريبا "لاستعادة القرى والمدن التي احتلتها" من المعارضة المسلحة.   

ونقل مراسل قناة "روسيا اليوم" عن مصادر عسكرية أن الجيش السوري استعاد سيطرته   على عدد من القرى في الريف الشرقي لحماه، منها مسعدة وكليب الثور.  
وارتفعت وتيرة العمليات العسكرية في حلب بعد سقوط مدينة القصير في محافظة حمص في ايدي قوات النظام التي سيطرت ايضاً بمشاركة "حزب الله" اللبناني على كامل المنطقة المحيطة بالمدينة، مما اعتبر مكسبا مهما لهذه القوات.   

وقال ناشطون معارضون الاحد ان القوات الموالية للرئيس بشار الاسد قتلت ما لايقل عن 100 شخص فروا من بلدة القصير الاسبوع الماضي.

وأبدى رئيس المجلس العسكري الاعلى لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم إدريس في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون استعداد جيشه لمواجهة مقاتلي "حزب الله" وإيران والعراق الذين يدعمون الجيش النظامي. وقال إن "الجيش الحر اتخذ كل الإجراءات اللازمة في إطار ما توافر لديه من معدات وأسلحة لمواجهة مقاتلي حزب الله وغيرهم من المقاتلين على جميع الجبهات". وأضاف أن "هناك معلومات مؤكدة أن الحكومة السورية تقدم الدعم والسلاح لحزب العمال الكردستاني، وتعمل على التنسيق الكامل معه"، وطالب المجتمع الدولي بتقديم الدعم لـ"الجيش الحر ضد نظام بشار الأسد الذي يقتل شعبه". 

من جهة اخرى، ندد "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" باعدام مقاتلين اسلاميين في مدينة حلب فتى في الـ 15 امام عائلته لاتهامه بالاساءة الى النبي محمد، معتبرا ذلك "جريمة ضد الانسانية" سيحاسب المسؤولون عنها.

واشنطن تدرس الخيارات

وفي واشنطن، بدأ المسؤولون الاميركيون الكبار المعنيون بالقضايا الخارجية والامنية سلسلة من الاجتماعات هذا الاسبوع لاعادة النظر في الخيارات المتاحة للرئيس باراك اوباما في شأن النزاع في سوريا، ويعتقد وفقا لتسريبات من بعض المسؤولين ان مسألة تسليح المعارضة السورية التي تعمل في ظل المجلس العسكري الاعلى الذي يرأسه ادريس ستكون في طليعة هذه الخيارات. 

وتفادى الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني الاجابة مباشرة عن سؤال في هذا الشأن خلال الايجاز الصحافي اليومي، واكتفى بان "الاجتماعات في البيت الابيض في شأن سوريا تتم بشكل دائم، لان سوريا هي تحد سياسي مستمر، والمناقشات مستمرة في شأن تقويمنا للخيارات المتوافرة لدى الرئيس ". 

وأضاف ان الرئيس اوباما أوضح ان "جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة في شأن سوريا مع انه قال انه لا يرى أي وضع يتم فيه نشر قوات على الارض في سوريا... ولكن ليس لدي أي اعلان عن سياسة جديدة"، وذلك في اشارة الى انه لن يكون هناك أي اعلان عن التسليح. 

وامتنع الناطق عن التطرق الى التقارير الصحافية التي جاء فيها ان وزير الخارجية جون كيري أرجأ زيارته للشرق الاوسط للمشاركة في هذه الاجتماعات.

يشارك عادة في مثل هذه الاجتماعات المهمة الرئيس ونائبه ووزيرا الخارجية والدفاع ومستشار الامن القومي وبعض قادة اجهزة الاستخبارات. ويتبين من التسريبات الاخيرة ان واشنطن تشعر منذ سقوط مدينة القصير في ايدي قوات النظام السوري و"حزب الله" بقلق كبير ليس فقط من التطورات الميدانية وما يقال عن التحضير لهجمات على حمص وحلب، بل ايضا على احتمالات انعقاد مؤتمر جنيف -2 وخصوصا بعد المواقف الرافضة لعقد المؤتمر من قيادات المعارضة السورية، بمن فيها شخصيات على علاقة عمل جيدة مع واشنطن مثل ادريس. 

وقال كارني: "ان الوضع في سوريا يستمر في التدهور ونحن نوفر مساعدات انسانية كبيرة ومساعدات للمعارضة وللمجلس العسكري الاعلى". وكرر للقول ان حكومته "تراجع خياراتها بصفة دائمة من حيث أفضل الخيارات لتحقيق اهدافنا في سوريا، اي انتقال سوريا الى حكومة تؤلف في مرحلة ما بعد الاسد لاعطاء تلك الدولة فرصة افضل لمستقبل ديموقراطي...".

وأكد موقف بلاده المؤيد لانعقاد جنيف - 2، واعتبر ذلك امرا مهما للمساعدة في التوصل الى حل في سوريا "ونحن نعمل مع حلفائنا ومع المعارضة ومع الروس وغيرهم لتحقيق ذلك. نعتقد ان عملية مراجعة الخيارات المتاحة لنا هي أمر، وضرورة عقد مؤتمر جنيف هي امر آخر. الامران مرتبطان أحدهما بالآخر، لكننا نراجعهما بشكل منفصل". واضاف: "نحن نعتقد ان المؤتمر يجب ان ينعقد، وأن على الاطراف الضروريين ان يشاركوا فيه".

وصرحت الناطقة باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض برناديت ميهان بأن الرئيس أوباما طلب من "فريقه للأمن القومي – الذي يضم كيري – البحث في كل الخيارات الممكنة التي تسمح لنا بتحقيق أهدافنا لمساعدة المعارضة السورية... والتعجيل في الانتقال السياسي في سوريا ما بعد الأسد. وأوضحت انه تم اعداد "مجموعة خيارات للرئيس".