نيويورك - علي بردى / العواصم - الوكالات تزامناً مع بدء الجنود النمسويين انسحابهم من قوة الامم المتحدة لفك الاشتباك في مرتفعات الجولان السورية المحتلة "اندوف"، حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون في تقرير رفعه الى مجلس الامن ان تطاير شرر الحرب الأهلية في سوريا الى الجولان المحتلة يعرض للخطر وقف النار بين سوريا واسرائيل المستمر منذ أربعة عقود. وفي خطوة تهدد باضفاء طابع اكثر مذهبية على النزاع السوري، قال ناشطون ان 60 شيعيا على الاقل غالبيتهم من المسلحين قتلوا في اشتباكات مع مقاتلين اسلاميين في قرية حطلة بمحافظة دير الزور في شرق سوريا. وفي منطقة دمشق، قال مقاتلون معارضون ان 27 من رفاقهم قتلوا في مكمن قرب بلدة المرج.
ومن واشنطن الى باريس الى لندن الى انقرة والرياض، تتكثف اللقاءات والاتصالات الهاتفية لمناقشة مسألة تسليح المعارضة السورية بعد تناقل انباء عن عزم قوات النظام على التوجه نحو مدينتي حمص وحلب مستفيدة من الزخم الذي تحقق بسقوط القصير. وفيما دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى وقف تقدم القوات السورية النظامية الى حلب، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي التقى نظيره البريطاني وليم هيغ في واشنطن، ان الولايات المتحدة وبريطانيا تعملان على دعم المعارضة في تغيير موازين القوى على الارض.
مجلس الأمن
وباشر أعضاء مجلس الأمن مشاورات لتمديد انتداب "اندوف" ستة أشهر أخرى استجابة لطلب بان كي - مون. وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من نهاية تفويض القوة الدولية في نهاية الشهر الجاري، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة "قلقاً عميقاً" من استمرار تردي الوضع الأمني في سوريا، مما "أثر بصورة جوهرية على منطقة عمليات أندوف"، محذراً من أن "النشاطات العسكرية الجارية في منطقة الفصل... تعرض للخطر وقف النار" بين سوريا واسرائيل.
ووصف وجود الجيش السوري والمعدات العسكرية غير المرخصة في منطقة الفصل بأنه يشكل "انتهاكاً بالغاً لاتفاق فك الإشتباك بين القوات السورية والإسرائيلية"، مضيفاً أن "رد فعل الجيش الإسرائيلي باطلاق النار عبر خط وقف النار يشكل أيضاً انتهاكاً خطراً" لهذا الاتفاق. وأسف لقرار النمسا الانسحاب من القوة المنتشرة في الجولان منذ عام 1974، وأشار الى أن الاتصالات جارية من أجل "تحديد مساهمات اضافية ملحة ومساهمين جدد" في هذه القوة. وأبرز "ضرورة درس تعديلات" على العمليات العسكرية لهذه المهمة، قائلاً أن ذلك يتطلب "تعزيز قدرات الأندوف للدفاع عن النفس، بما في ذلك زيادة قدرة القوة ليصل عديدها الى نحو 1250 رجلاً وتحسين أدوات الدفاع عن النفس، ضمن الأطر المحددة في بروتوكول اتفاق فك الإشتباك". وشدد على أن دور "أندوف" لا يزال "جوهرياً"، وطلب من مجلس الأمن تمديد مهمتها ستة أشهر اضافية، حتى 31 كانون الأول 2013.
الى ذلك، أفادت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة ليلى زروقي إن "لائحة العار" التي تتضمن أسماء منتهكي حقوق الأطفال تشمل الجيش السوري والمخابرات وميلشيات "الشبيحة" و"الجيش السوري الحر".
كيري وهيغ
وفي واشنطن، صرح كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع هيغ: "نحن مصممون على القيام بكل ما في وسعنا من أجل مساعدة المعارضة كي تكون قادرة على ... انقاذ سوريا". وأضاف: "الناس يتحدثون عن الخيارات الأخرى التي يمكن أن نلجأ اليها هنا... ولكن لا شيء لدينا نعلنه في هذه اللحظة". وقال هيغ ان بريطانيا "تعتقد ان الوضع بات يفرض مقاربة قوية منسقة وحازمة منا ومن حلفائنا"، ولكن ليست لديه عناصر جديدة عن ارسال أسلحة الى المعارضين السوريين.
وعلى رغم الدعم المتزايد في الكونغرس والادارة لتزويد المعارضة السورية أسلحة فتاكة، فان مسؤولين أميركيين قالوا ان المستشارين المقربين من الرئيس باراك أوباما لا يزالون منقسمين حيال ما اذا كان يجب البدء بتزويد المعارضة السورية أسلحة او لدرس اجراءات أكثر جذرية مثل استخدام القوة الجوية الاميركية من أجل تدمير المروحيات والمقاتلات التي يملكها النظام السوري. وكان المسؤولون الاميركيون يتحدثون قبل بدء اجتماع في البيت الابيض لمناقشة الخيارات الواجب اعتمادها.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي: "لقد أعدنا تركيز جهودنا على ما يجب ان نفعله من أجل مساعدة المعارضة على الارض، بينما لا نزال نركز على انتقال سياسي ونبقى على اتصال مع المعارضة في شأن الافضل لمساعدتها". وأشارت الى سيطرة النظم على مدينة القصير الاستراتيجية ودخول مقاتلي "حزب الله" اللبناني ومقاتلين اجانب آخرين سوريا، كاسباب حملت الولايات المتحدة على اعادة النظر في مقاربتها. وأفادت ان "كل الخيارات مطروحة باستثناء ارسال قوات على الارض".
فابيوس
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي :"علينا ان نوقف هذا التقدم قبل حلب. هذا هو الهدف التالي لحزب الله والايرانيين. ويجب أن نمنع هذا لأنه اذا لم يستعد التوازن في الوضع على الأرض فلن يكون هناك مؤتمر في جنيف. لن توافق المعارضة على الحضور". وأضاف: "لا أحد يتحدث عن إرسال جنود على الارض، ولكن يجب أن يتمكن مقاتلو المقاومة من الدفاع عن أنفسهم".
معركة حطلة
قتل 60 شيعيا على الاقل غالبيتهم من المسلحين في اشتباكات مع مقاتلين اسلاميين في شرق سوريا، الامر الذي يهدد بإضفاء طابع اكثر مذهبية على النزاع السوري، في حين بدأت النمسا سحب جنودها من قوة الامم المتحدة لفض الاشتباك في الجولان "اندوف". أورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له اشرطة فيديو في موقع "يوتيوب" عن "احتفال" مقاتلين معارضين بمقتل 60 شيعيا على الاقل الثلثاء في قرية حطلة بمحافظة دير الزور، غالبيتهم من المسلحين الموالين لنظام الرئيس بشار الاسد.
وفي احد هذه الاشرطة، ظهر نحو 12 مسلحا في باحة منزل، حيث وضعت جثة واحدة على الاقل وعليها غطاء أصفر. ويكشف أحد المسلحين الجثة، ليظهر وجه شاب مصاب بطلق ناري في رأسه. ويقول المصور: "فطائس الشيعة... هذه هي نهايتكم يا كلاب".
ويوجه احد المسلحين، وهو ملتح يرتدي لباسا أسود وقد لف رأسه بعصبة كتب عليها "لا اله الا الله محمد رسول الله"، نداء الى "السنة"، قائلا: "نحاججكم يوم الله، انصروا دينكم".
وفي شريط ثان، يظهر قرابة عشرة مسلحين يرفعون رشاشاتهم عاليا. وعلى وقع هتافات "الله اكبر" واطلاق النار ابتهاجا، يقول المصور: "ها هم المجاهدون يحتفلون بدخول بيوت الروافض. الله اكبر تم حرق جميع بيوت المرتدين"، بينما تظهر بعض المنازل وهي تحترق.
واوضح المرصد ان هجوم المقاتلين المعارضين على البلدة ذات الغالبية الشيعية حصل غداة شن المسلحين الشيعة الاثنين هجوما على مركز للمقاتلين، مشيرا الى ان عشرة من مسلحي المعارضة على الاقل قتلوا في اشتباكات الثلثاء. وتفيد تقارير ان عددا كبيرا من المقاتلين الذين شاركوا في الهجوم ينتمون الى "جبهة النصرة" التي لها صلة بتنظيم "القاعدة".
وفي مدينة حمص، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان القوات النظامية، مدفوعة بما حققته في القصير، سيطرت امس "على أجزاء واسعة من حي وادي السايح في مدينة حمص، وهي تتقدم بحذر في هذا الحي الذي يشهد اشتباكات عنيفة ويتعرض للقصف من القوات النظامية".
وأضاف ان القوات النظامية "كانت موجودة في الحي خلال الفترة الماضية، لكنها لم تكن قادرة على التقدم بسبب وجود قناصة من المقاتلين المعارضين"، وهذا الحي "يفصل بين حيي الخالدية وحمص القديمة"، معقل المعارضة المحاصرين منذ اكثر من سنة. واعتبر ان التقدم في الحي "يأتي ضمن محاولة للسيطرة على كامل مدينة حمص"، وان سيطرة النظام على وادي السايح "تسهل سيطرته" على الاحياء المحاصرة. ونشرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات ان الجيش النظامي "سيطر على حي وادي السايح".
الجولان
في غضون ذلك، وبعد نحو اسبوع من اشتباكات بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين عند معبر القنيطرة الحدودي، اجتازت المعبر مجموعة اولى من 20 جنديا نمسويا، عملا بقرار حكومة فيينا سحب كتيبتها المؤلفة من 378 جنديا عاملين في إطار قوة الامم المتحدة المعروفة بـ "اندوف". وتتولى هذه القوة مراقبة اتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا واسرائيل منذ عام 1974، وتنتشر في منطقة منزوعة السلاح في الجولان. وتحتل اسرائيل منذ عام 1967 نحو 1200 كيلومتر مربع من الهضبة، وقد ضمت هذه الاجزاء عام 1981 في خطوة لم تلق اعتراف المجتمع الدولي. ولا تزال سوريا تسيطر على نحو 510 كيلومترات مربعة من الجولان.
"صن": روسيا أرسلت الآلاف من جنودها إلى سوريا
نشرت صحيفة "صن" البريطانية أن روسيا أرسلت عشرات الآلاف من جنودها إلى سوريا وأن ايران أوفدت آلاف المدربين والمقاتلين إلى هناك، لدعم نظام الرئيس بشار الأسد. ونسبت الى مسؤولين استخباريين أن موسكو "أرسلت أيضاً مستشارين عسكريين وخبراء تقنيين إلى سوريا حيث يتولى الكثير منهم ادارة أنظمة دفاعاتها الجوية"، فيما حذّر قادة الدفاع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من حرب باردة جديدة مع روسيا.
وأضافت أن وجود القوات الروسية في سوريا "يعني أن خطة كاميرون لتسليح المتمردين السوريين ستؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين". ونقلت عن مصدر في الحكومة البريطانية "أن سوريا هي الآن عش الأفاعي، ونحن لا نواجه قوات الأسد فحسب، ولذلك سيكون تسليح المعارضة السورية الخطوة الأولى في حرب بالوكالة مع روسيا وكذلك ايران، وتم اعلام رئيس الوزراء بذلك".
|