Date: Jun 13, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: الإسلاميون يسبقون «تمرد» إلى الشارع
القاهرة - أحمد مصطفى
دعت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر وبعض حلفائها من قوى الإسلام السياسي إلى تنظيم تظاهرة في 21 الشهر الجاري أمام مسجد رابعة العدوية في حي مدينة نصر (شرق القاهرة) تحت شعار «لا للعنف»، في ما بدا استباقاً لتظاهرات «تمرد» المقررة نهاية الشهر الجاري للمطالبة بتنحي الرئيس محمد مرسي.
 
وعقدت قوى إسلامية في مقدمها «الإخوان» مؤتمراً صحافياً مشتركاً أمس غاب عنه حزب «النور» السلفي للتعقيب على تظاهرات «تمرد». وشددت على رفضها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، معتبرة أن هذا المطلب «مثير للفوضى»، وقللت من جمع «تمرد» ملايين التوقيعات لسحب الثقة من مرسي، واعتبرت أنها «وسيلة للضغط لا تؤسس لوضعية قانونية». وشددت على أن «التغيير يجب أن يمر عبر الصناديق»، داعية قوى المعارضة الى «تجهيز مرشحيها للمنافسة على مقاعد البرلمان المقبل».
 
وأصدرت أحزاب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لـ «الإخوان»، و «الوسط» الإسلامي، و «البناء والتنمية»، الذراع السياسية لـ «الجماعة الإسلامية»، و «الوطن» و «الأصالة» السلفيان، بياناً تلاه رئيس «البناء والتنمية» نصر عبدالسلام دعا إلى «الالتزام بالسلمية في تظاهرات 30 حزيران (يونيو)، والتبرؤ من جميع الأعمال التخريبية التي يستغلها فلول الثورة المضادة، والانخراط في مشاكل الشعب وحلها». وشدد البيان على «سرعة إجراء الانتخابات البرلمانية وإصلاح مؤسسات الدولة»، وطالب الأحزاب بـ «المشاركة في الانتخابات والاحتكام إلى صناديق الاقتراع».
 
وبدا لافتاً إعلان حزب «النور» السلفي مبادرة منفردة لرأب الصدع بين الجانبين، مشدداً على أن «من يتصور أن المعركة بين أصحاب المشروع الإسلامي والمعادين له مخطئ في توصيفه». ولفت إلى أن «كثيرين ممن يعارضون سياسات الرئيس محمد مرسي لا يعارضونه من أجل تبنيه للمشروع الإسلامي بل كانوا من المؤيدين له ولمشروعه ومن المحبين للإسلام والشريعة الإسلامية، ولم يكونوا من جبهة الإنقاذ أو التيار الشعبي أو حركة تمرد».
 
ورأى أن «الفرصة ما زالت سانحة خصوصاً بعد دعوة الرئيس إلى المصالحة الوطنية وإجراء حوار وطني جاد»، لكنه شدد على ضرورة «أن يسبق هذا الحوار اجتماع بين ممثلي كل القوى السياسية والمجتمعية الفعالة للاتفاق على وضع ضوابط للحوار تضمن نجاحه على ان تكون مبادرة حزب النور هي أساس الحوار (تشكيل حكومة ائتلافية وتعيين نائب عام جديد) وان يضاف إلى جدول الأعمال تحديد موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة ومناقشة قانون تنظيمها، على أن يتعهد الرئيس قبول ما يسفر عنه الحوار بينه وبين القوى السياسية». ونبّه إلى أن «هذا الحشد الذي نراه الآن والتعبئة والوعيد من الجانبين يوحي بأجواء حرب وبأننا مقبلون على صدام سيخسر فيه الجميع ولن يكون هناك منتصر لأن الخاسر الأكبر هي مصر والثورة... نحن كمصريين لسنا بصدد حرب أو معركة بين معسكرين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر».
 
في المقابل، اعتبر رئيس حزب «المؤتمر» القيادي في «جبهة الإنقاذ الوطني» عمرو موسى أن البلاد تمضي حالياً «على طريق تقويم ما تم خلال عام كامل من حكم جماعة الإخوان، وهو أمر يهم كل المواطنين وأي مبادرة سياسية يجري اقتراحها في الوقت الحالي يجب أن تركز على هذا التقويم للتطورات التي جرت خلال هذا العام ونتائجها وأسباب الغضب والإحباط السائد في البلاد وكيفية التعامل معها وعلاجها». وأكد أن حركة «تمرد» ومطالبها «تأتي في هذا الإطار ويجب أن يتقبل النظام ما تطرحه وعدم اعتبارها مجرد مؤامرة أو مناورة»، لافتاً إلى أنها «تعبّر بالفعل عن شعور عارم على مستوى الشعب في مجموعه أو في غالبيته، خصوصاً أن ما تطالب به هو إعمال الوسائل الديموقراطية والعودة إلى الصندوق لانتخابات رئاسية مبكرة تحسم هذا الاضطراب الكبير الذي تمر به البلاد».
 
ودعا رئيس حزب «الاصلاح والتنمية» محمد أنور السادات إلى إجراء استفتاء على إكمال الرئيس محمد مرسي فترته الرئاسية ومصير مجلس الشورى الذي يتولى التشريع موقتاً قبل موعد تظاهرات نهاية الشهر. وطالب بتشكيل حكومة جديدة يقودها رئيس وزراء تسمّيه وتقترحه قوى المعارضة وتعيين نائب عام جديد بمعرفة المجلس الأعلى للقضاء وتشكيل لجنة لوضع قانون للانتخابات وتحديد موعد لانتخابات تشريعية قبل نهاية العام الحالي. ورأى أن «لا بديل عن ذلك سوى إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة»، مشيراً إلى أن حزبه سيشارك فى تظاهرات نهاية الشهر «لإسقاط دولة الإخوان».
 
لكن الناطق باسم الحكومة علاء الحديدي، قلل من التظاهرات، واعتبر في معرض تعليقه عليها أن 30 حزيران سيكون «يوماً مثل بقية الأيام والجميع له حق التعبير عن رأيه في إطار سلمي وهو ما يخدم الثورة وأهدافها».
 
ولا يبدو هذا الاطمئنان متسقاً مع إقرار الحكومة أمس مشروع قانون قدمته وزارة الداخلية يغلظ عقوبات «الجرائم التي تهدد أمن المواطن وضباط الشرطة والممتلكات العامة والخاصة». وأحالت الحكومة القانون على اللجنة التشريعية في مجلس الشورى تمهيداً لتمريره المتوقع قبل تظاهرات نهاية الشهر. وقالت الحكومة إن هذا الإجراء يأتي «نظراً إلى تكرار حوادث الاعتداء على أفراد وضباط الشرطة أثناء تأدية واجبهم، فضلاً عن تكرار حوادث قطع الطرق العامة والسكك الحديد ما يلحق الضرر البالغ بالمواطنين».
 
وكثفت السلطات من أجراءات تأمين القصر الرئاسي والمقر الرسمي لجماعة «الإخوان»، وهما مكانان يتوقع أن يحتشد أمامهما المتظاهرون، فعلّت أسوار قصر الاتحادية الرئاسي وغيّرت بواباته، كما بدأت عمليات نشر الحواجز الحديد والمتاريس في الشوارع الجانبية المحيطة بالقصر. وعلّت جماعة «الإخوان» أسوار مقرها في حي المقطم، وأجرت فيه تحصينات.
 
وفي حين وجّه القيادي في «الجماعة الإسلامية» عاصم عبدالماجد تحذيراً إلى الكنيسة من مشاركة الأقباط في تظاهرات نهاية الشهر، تبرأت الكنيسة من تحريك الأقباط. وقال سكرتير المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الأنبا روفائيل: «ليس للكنيسة أي تدخل في توجيه الناس في شأن التظاهرات والاعتصامات... كل شخص حر في ما يعمله وأي تصريحات تنسب إلى الكنيسة غير صحيحة».
 
إلى ذلك، برأت محكمة جنايات القاهرة أمس 41 من قيادات الشرطة السابقة والحالية أبرزها الرئيس السابق لجهاز أمن الدولة المنحل اللواء حسن عبدالرحمن في قضية اتهامهم بحرق وإتلاف مستندات الجهاز في أعقاب «ثورة 25 يناير».