Date: Jun 14, 2013
Source: جريدة الحياة
المغرب: «الاستقلال» مستعد للتخلي عن مقاعده الوزارية
وسلفيون يدخلون ساحة العمل السياسي
الرباط - محمد الأشهب
لم يستبعد قيادي في حزب «الإستقلال» المغربي اختيار حزبه موقف «المساندة النقدية» لحكومة عبدالإله بن كيران في حال اقتضت مصلحة البلاد ذلك. وقال النائب عادل بن حمزة عضو اللجنة التنفيذية إن قرار «الإستقلال» الانسحاب من الحكومة «لا رجعة فيه» إلا من خلال «انتفاء الأسباب التي أدت إلى اتخاذه». بيد أنه أشار إلى أن «الإستقلال»، من أجل مصلحة البلاد، «مستعد للتخلي عن كافة المقاعد الوزارية» في إطار التزام نوع من المساندة النقدية للحكومة.
 
وكان القيادي «الاستقلالي» يرد على الأنباء التي تداولت على نطاق واسع حول نأي العاهل المغربي الملك محمد السادس عن التدخل في الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد، على خلفية قرار «الاستقلال» الانسحاب من الحكومة. ورأى بن حمزة أنه لم يصدر عن المراجع الرسمية ما يفيد بهذا التوجه.
 
وجاء ذلك في وقت فنّد زعيم «الاستقلال» حميد شباط ما وصفه بـ «الإشاعات» التي تحوم حول قيادته. وقال في تجمع خطابي في قلعة السراغنة جنوب الدار البيضاء: «وصل بهم الأمر إلى حد إطلاق إشاعات عن تعرضي لحادث سير»، ثم استدرك أن أخطر حادث سير تعرضت له البلاد «هو هذه الحكومة التي يتسم أداؤها بالجمود المطلق». وأضاف أن حكومة تتشكل من 15 وزيراً يقودها رئيس حكومة قوي «أفضل بكثير من حكومة تضم 30 وزيراً يقودها رئيس حكومة لا يمارس اختصاصاته الدستورية». واتهم عبدالاله بن كيران بأنه «دخل في خصومات مفتوحة مع العاطلين (من العمل) والمقاولات والمركزيات النقابية والمجتمع المدني والمعارضة»، ووصف خلافات حزبه مع رئيس الحكومة بأنها تطاول «الرغبة في التغيير وتطوير الأداء الحكومي، والجمود والانتظارية»، داعياً إلى نبذ أساليب الانفراد في اتخاذ القرارات.
 
إلى ذلك، رأت مصادر في تلويح «الإستقلال» باختيار المساندة النقدية للحكومة تحولاً في خطابه، يسبق أشواط المفاوضات المقبلة، في حال تُرك الأمر أمام شركاء الائتلاف الحكومي لتجاوز خلافاتهم، بخاصة أن رئيس الحكومة يتصرف بمنطق استمرارية حكومته. وسبق لحزب رئيس الحكومة، «العدالة والتنمية» الإسلامي، أن التزم الموقف ذاته في التعاطي وحكومة رئيس الوزراء السابق عبدالرحمن اليوسفي، لكنه عاود النظر في التزاماته وتحوّل إلى صف المعارضة. ويرى مراقبون أن ثمة تجارب في هذا النطاق، في مقدمها أن حزب «الاتحاد الاشتراكي» نفسه كان قد اختار المساندة النقدية لحكومة عباس الفاسي ثم نأى بنفسه بعيداً وعاد إلى المعارضة عند تشكيل حكومة بن كيران. ولفتت المصادر إلى أن مواقف المعارضة التي رفضت احتلال موقع «الإستقلال» داخل الحكومة عند انسحابه، لم تترك أمام رئيس الحكومة خياراً آخر غير الدخول في مفاوضات مع الشريك «الاستقلالي»، وإن بشروط أقلها التوقف عن المشاحنات والتلاسنات الحزبية.
 
وفيما تباينت المواقف بين «الاستقلال» و «العدالة والتنمية» إزاء تأمين شروط انطلاق حوار جديد، انضافت أزمة جديدة إلى سحابات سماء الحكومة. فقد ألقت خلافات بين النواب الإسلاميين وممثلي «الحركة الشعبية» بظلال سلبية على أعمال لجنة الداخلية التي كانت تدرس مراسيم حول تقطيع الدوائر الترابية (الدوائر الانتخابية). وقال النائب محمد مبدع إن هناك خلافات جوهرية في التصورات، بخاصة أن كتلة «العدالة والتنمية» اقترحت نقل اختصاصات إقرار التقطيع إلى رئيس الحكومة وليس وزير الداخلية الذي يتزعم «الحركة الشعبية»، ما أدى إلى إرجاء البحث في الموضوع.

سلفيون يدخلون ساحة العمل السياسي

قال حزب النهضة والفضيلة الإسلامي المغربي إن انضمام عدد من السلفيين إليه الأسبوع الماضي «نوع من المصالحة» مع التيار السلفي الذي اتهمته الدولة في الماضي بالتطرف وزجت بعدد من رموزه في السجن. إلا أن السلفيين أنفسهم اختلفوا حول هذه الخطوة. فبينما رأى أحد السلفيين البارزين المنضمين للحزب في هذه الخطوة مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم، قال شيوخ آخرون إنهم متشبثون بالعمل الدعوي ويفضلونه على العمل السياسي.
 
ووصف محمد الخليدي الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة ذي المرجعية الإسلامية انضمام خمسة سلفيين إلى حزبه بأنه نوع من المصالحة الوطنية. وقال إنها فكرة قديمة «قلنا بما أن الدولة تصالحت مع المعتقلين اليساريين لماذا لا تكون المصالحة مع الإسلاميين؟». وأضاف لـ «رويترز»: «لما جاء العفو الملكي عن الشيوخ (شيوخ السلفية) كانت هناك فكرة دخول السلفيين معترك العمل سياسي على رغم أن غالبيتهم يعطي الأولوية للعمل الدعوي». وكان العاهل المغربي قد أصدر عفواً عن أبرز رموز السلفية في المغرب العام الماضي ممن اتهمتهم السلطات بالتنظير لأحداث التفجيرات التي عرفتها الدار البيضاء في عام 2003 وخلّفت 45 قتيلاً. واعتبرت السلطات أن هؤلاء الشيوخ غذّوا العنف معنوياً، لكنهم نفوا ذلك وحكم عليهم بمدد وصلت إلى 30 عاماً سجناً.
 
لكن الخليدي قال إن انضمام سلفيين إلى حزبه «سيبعد عدداً من الشبهات عنهم ما داموا يقبلون العمل في إطار حزبي سياسي».
 
وقال محمد عبدالوهاب الرفيقي أحد الشيوخ السلفيين البارزين الذي انضم إلى حزب النهضة والفضيلة لـ «رويترز»: «هذا القرار يتيح لنا مساحة أكبر للتعبير عن أفكارنا بطريقة شرعية وقانونية». وأضاف: «منذ أن خرجنا من السجن ونحن نبحث عن منفذ للتعبير عن أفكارنا وإدماجنا في الحياة العامة في شكل طبيعي».
 
وعن عدم التفكير في تأسيس إطار سياسي أو حزبي خاص بالسلفيين، قال الرفيقي: «منعنا عدد من الإكراهات الذاتية والموضوعية منها قد يأخذ ذلك منا وقتاً وجهداً كبيرين».
 
إلا أن شيوخاً سلفيين آخرين انتقدوا هذه الخطوة وأكدوا تمسكهم بالعمل الدعوي وتفضيله على العمل السياسي. فقد قال حسن الكتاني أحد أبرز شيوخ السلفية الذي رافق عبدالوهاب الرفيقي في فترة السجن إنه يفضل الاشتغال بالدعوة على العمل الحزبي. وكتب على صفحته في فايسبوك رسالة تناقلتها وسائل الإعلام المغربية جاء فيها «بلادنا أحوج ما تكون إلى التربية والدعوة والاستقامة على الطريقة المثلى ثم إن ما تأخذه السياسة من دينك أكثر مما تعطيك ونحن أحوج ما نكون لطائفة حق تبيّن الإسلام كما هو ولا تداهن فيه».