Date: Jun 15, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
أوباما قرّر تقديم دعم عسكري نوعي للمعارضة السورية بعدما تأكّد من استخدام النظام أسلحة كيميائية
عراقيون شيعة ومصريون سنة "يجاهدون" في سوريا
واشنطن - هشام ملحم 
أكدت الولايات المتحدة ان القوات السورية النظامية استخدمت الاسلحة الكيميائية اكثر من مرة في الاشهر الاخيرة، بما في ذلك غاز السارين، واجتازت بذلك الخط الاحمر الذي قال الرئيس باراك اوباما انه لن يقبل باختراقه، الامر الذي دفعه الى ان يقرر تزويد المعارضة دعما عسكريا نوعيا مباشرا للمرة الاولى. 

قال نائب مستشار الامن القومي بنيامين رودز في ايجاز صحافي: "أعلن الرئيس ان استخدام الاسلحة الكيميائية سيغير حساباته وهذا ما حدث" . وكان اخر استخدام للاسلحة الكيميائية استنادا الى الاستخبارات الاميركية في 23 ايار الماضي. وأضاف ان ما بين 100 و150 سوريا قتلوا في الهجمات، وان واشنطن ابلغت موسكو هذه المعلومات.

واوضح ان اوباما قرر تزويد المجلس العسكري لـ"الجيش السوري الحر"، "دعما عسكريا يختلف بحجمه ونوعيته عما قدم في السابق، من اجل تعزيز فاعلية " قوى المعارضة على الارض. لكنه لم يشأ التطرق الى طبيعة المساعدات العسكرية او موعد وصولها، مكتفيا بانها "تلبي حاجات" قيادة المعارضة، في اشارة ضمنية الى انها ستشمل اسلحة قتالية، وليس فقط اجهزة الدعم اللوجستي. 

ولاحقاً أكدت تسريبات من مصادر حكومية لاكثر من وسيلة اعلامية ان المعدات العسكرية تشمل اسلحة خفيفة وذخائر وصواريخ مضادة للدروع. لكن واشنطن لا تزال ترفض رفضا قاطعا تزويد المعارضة صواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف خوفاً من سقوطها في ايد ارهابية يمكن ان تستخدمها ضد الطيران المدني.

وكان اوباما قد اصدر أمراً سرياً الى وكالة الاستخبارات المركزية "السي آي إي" لتنسيق وصول شحنات الاسلحة الى الاردن قبل توزيعها على الوحدات التابعة للمجلس العسكري الاعلى الذي يقوده اللواء سليم ادريس. ومع ان مسالة تسليح المعارضة كانت مطروحة منذ اشهر، فان الرئيس اوباما نفسه كان المعارض الرئيسي لها. لكن التصعيد العسكري للنظام السوري عقب نشر قوات "حزب الله" وعناصر قتالية من ايران، الامر الذي ادى الى احراز النظام تقدما ميدانيا تمثل في استعادة مدينة القصير من الثوار، اخطر الادارة الاميركية الى اعادة النظر في مواقفها، وخصوصاً بعدما ادركت ان مشاركة الثوار في مؤتمر جنيف - 2 في غياب اعادة بعض التوازن الى ميزان القوى العسكري، سوف تكون شبه مستحيلة.

وكان المسؤولون الاميركيون المعنيون بشؤون الامن القومي قد عقدوا اجتماعات عدة هذا الاسبوع وقدموا لاوباما عددا من الخيارات العسكرية بينها اعلان منطقة حظر طيران، لكن بنيامين رودز افاد ان اوباما لم يقرر بعد اعتماد هذا الخيار.

وأضاف ان الرئيس اوباما سوف يناقش الاسبوع المقبل مع الحلفاء قراره تعزيز الدعم العسكري للمعارضة السورية خلال قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ايرلندا الشمالية. كما سيناقش النزاع السوري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيشارك ايضاً في القمة.

وشدد نائب مستشار الامن القومي على ان زيادة الدعم العسكري للمعارضة لا يتعارض مع هدف واشنطن الثابت تنظيم مؤتمر جنيف - 2 لايجاد تسوية سلمية للنزاع. 

واوردت الوكالات العالمية للأنباء ان الجمهوريين رحبوا بقرار اوباما تشديد موقفه والتهديد بتقديم "دعم عسكري" للمعارضين، لكن بعض الصقور في الحزب اصروا على وجوب الذهاب ابعد من ذلك في هذه المرحلة الحرجة من النزاع السوري الدامي.

واكد السناتوران جون ماكين وليندسي غراهام في بيان ان "الخط الاحمر الذي حدده الرئيس تم تجاوزه. باتت الصدقية الاميركية على المحك". وقالا ان "الوقت ليس للاكتفاء باتخاذ الخطوة التالية. اليوم وقت اتخاذ مبادرات اكثر حسما".

وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب النائب الجمهوري مايك روجرز انه "يتعين على الولايات المتحدة ان تساعد الاتراك وشركاءنا في الجامعة العربية على اقامة مناطق آمنة في سوريا حيث يمكن الولايات المتحدة وحلفاءنا ان يدربوا ويسلحوا ويجهزوا قوات يجري اختيارها من المعارضة".

ووجه الرجل الثاني في مجلس النواب الجمهوري اريك كانتور مزيدا من الانتقاد، ملاحظا انه على رغم "خطاب" اوباما عن الخطوط الحمر ازداد النزاع السوري تفاقما.

ونسبت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الى مسؤولين اميركيين لم تكشف اسماءهم، ان مسؤولين عسكريين اميركيين اقترحوا على حكومتهم اقامة منطقة حظر طيران صغيرة في سوريا تغطي معسكرات تدريب مقاتلي المعارضة.
ونقلت عن هؤلاء ان هذه المنطقة المقترحة ستكون بعمق 40 كيلومتراً داخل الاراضي السورية وتفرضها طائرات حربية مزودة صواريخ جو - جو تنطلق من الاردن.
واعتبر العسكريون الاميركيون ان فرض منطقة حظر طيران حقيقية على سوريا سيكون امرا بالغ الصعوبة لأنه يتعين عندها تدمير نظام الدفاع المضاد للطيران السوري المهم.

وفي المقابل، يمكن اقامة المنطقة الصغيرة المقترحة في غضون شهر ومن دون قرار من مجلس الامن لانه لن يكون هناك انتهاك للمجال الجوي السوري. وستتيح حماية معسكرات تدريب المعارضة في تلك المنطقة. وهذا الاجراء هو واحد من الاجراءات المقترحة لمساعدة المعارضة السورية المسلحة.

وقالت "الوول ستريت جورنال" ايضا ان اوباما امر سرا وكالة "السي آي إي" بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة الذين يزودون مقاتلي المعارضة السورية السلاح. 
وأكد ديبلوماسيان غربيان كبيران في تركيا ان الولايات المتحدة تدرس فرض منطقة حظر طيران محدودة في سوريا يحتمل أن تكون بالقرب من الحدود الجنوبية مع الأردن. 

الموقف الروسي

وفي موسكو، صرح المستشار الديبلوماسي للكرملين يوري اوشاكوف بأن "بوتين واوباما سيناقشان كيفية تطبيق المبادرة الروسية - الاميركية الهادفة الى التحضير لمؤتمر دولي في جنيف" في محاولة لحل النزاع السوري. وحذر من ان "الوضع بالغ التوتر" في سوريا.  وقال ان الرئيسين الروسي والاميركي سيقدمان ايضا تقارير عن الوضع في سوريا خلال قمة مجموعة الثماني. وقد "اقترحت الرئاسة البريطانية ان يقدم باراك اوباما وفلاديمير بوتين التقارير الرئيسية وان يكونا اول من يبدأ المناقشات لان الموضوع الرئيسي المطروح هو انعقاد مؤتمر جنيف - 2".
ولاحقا، أبلغ الناطق باسم بوتين ديمتري بيسكوف الوكالات الروسية للانباء ان بوتين ناقش الوضع في سوريا مع اعضاء مجلس الامن الروسي.

وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي جون كيري من أن قرار واشنطن بتسليح المعارضة السورية سيؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة، مشيراً إلى أن الاتهامات التي وجهتها الإدارة الأميركية الى الحكومة السورية باستخدام الاسلحة الكيميائية لا تعتمد على أدلة ثابتة.  

ونسبت صحيفة "هَموديّاع" الإسرائيلية التي تصدرها حركة "حباد" اليهودية الى بوتين إنه ليس على إسرائيل أن تقلق من بقاء نظام الأسد وأن البديل من هذا النظام هو الفوضى وحكم راديكالي متطرف. ونقلت عنه خلال زيارة لمتحف يهودي في موسكو الخميس إن "البديل من نظام الأسد هو الفوضى التي ستسود المنطقة وهذا أمر ليس جيدا لإسرائيل ولا للعالم".

وسئل عن قلق إسرائيل من تزويد روسيا صواريخ "اس - 300" فأجاب بأنه "لا مكان لقلق مواطني إسرائيل" من ذلك وأنه مؤمن بأن "الاستقرار سيعود إلى الحدود الشمالية (لإسرائيل) وسيعود الوضع إلى ما كان في الماضي".


بان كي - مون 

وفي نيويورك، اكد الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ان تسليم اسلحة الى الطرفين المتنازعين في سوريا لن يساعد في معالجة الوضع، مشددا على ضرورة اجراء تحقيق ميداني لاثبات استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية.
وقال انه "ليس ثمة حل عسكري" للنزاع السوري، مضيفاً في تعليق على القرار الاميركي تسليح مقاتلي المعارضة السورية ان "تسليم الجانبين مزيدا من الاسلحة لن يحسن الوضع". ولفت الى ان "الطريق العسكري يؤدي مباشرة الى تفكك البلاد ... وتصاعد التوتر الديني والطائفي"، مشيرا الى ان الامم المتحدة تجهد مع موسكو وواشنطن لعقد مؤتمر جنيف - 2 "في أقرب وقت".


دمشق تنفي الاتهام الأميركي 

رأت دمشق ان الاتهام الاميركي لنظام الرئيس بشار الاسد باستخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع المستمر منذ أكثر من سنتين، "حافل بالاكاذيب" ويستند الى "معلومات ملفقة". 
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية: "أصدر البيت الابيض الاميركي بيانا حافلا بالاكاذيب حول استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، بالاستناد الى معلومات مفبركة سعت الى تحميل الحكومة السورية المسؤولية عن استخدام هذه الاسلحة". واضاف ان هذا الاتهام يـأتي "بعد تواتر التقارير التي اكدت امتلاك المجموعات الارهابية المتطرفة الناشطة في سوريا مواد كيميائية قاتلة والتكنولوجيا اللازمة لانتاجها وتهريبها من بعض دول الجوار".

وخلص الى ان قرار واشنطن "يعكس تورطها المباشر في سفك دماء الشعب السوري ويثير تساؤلات جدية حول صدق نياتها في المساهمة بايجاد حل سياسي للازمة في سوريا"، في اشارة الى استعدادات دولية تبذلها واشنطن وموسكو للتحضير لمؤتمر دولي سعيا الى حل الازمة بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة. واتهم الولايات المتحدة "بتسعير العنف والارهاب عبر تسليح المجموعات الارهابية التي تستمر في ارتكاب جرائمها ضد السوريين بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها".

الاطلسي واوروبا

ولكن في بروكسيل، رحب الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ببيان الولايات المتحدة "الواضح"، وقال انه "من الملح ان يسمح النظام السوري للامم المتحدة بالتحقيق في كل المعلومات عن استخدام اسلحة كيميائية". وذكر ان "الاسرة الدولية قالت بشكل واضح ان استخدام اسلحة كيميائية امر غير مقبول اطلاقا ويشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي"، وان هذا مصدر "قلق كبير".

وصرح مايكل مان الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون: "ابلغنا بقلق كبير ببيان الولايات المتحدة... هذا التقرير يضاف الى غيره، ويجعل اكثر اهمية نشر بعثة للامم المتحدة في سوريا التحقيق في هذه الادعاءات".

 وبدت لندن الاكثر تأييدا لموقف واشنطن. واصدر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بيانا جاء فيه: "نتفق مع التحليل الاميركي الذي ينص على ان اسلحة كيميائية بينها غاز السارين استخدمها نظام الاسد في سوريا"، وقال ان "الازمة تتطلب ردا قويا وحازما ومنسقا من المجتمع الدولي".

وأجاب الناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية اندرياس بيشك خلال مؤتمر صحافي للحكومة الالمانية قائلا: "اخذنا علما بالقرار الاميركي ونحترمه"، بينما اكد الناطق باسم الحكومة ستيفن سيبرت موقف المانيا من تسليح المعارضة وهو ان "المانيا لن تسلم اسلحة الى سوريا".
واستبعدت فرنسا ان يوافق مجلس الامن على فرض منطقة حظر طيران في سوريا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو "من المستبعد ان يوافق مجلس الامن على هذا الاجراء"، مذكرا بان فرض منطقة حظر طيران يمر بقرار الزامي لمجلس الامن.

تركيا

ولفت الامين العام لحلف شمال الاطلسي الى ان صواريخ "باتريوت" التي نشرت على الحدود السورية - التركية "ستؤمن حماية فعالة لتركيا من اي هجوم بصواريخ سورية، أكان كيميائيا أم لم يكن".
وأصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً جاء فيه ان "الحرب التي يشنّها النظام باستخدام السلاح الكيميائي هي جريمة ضد الإنسانية... على المجتمع الدولي أن يتحد ضد هذه الوحشية وأن يتخذ موقفاً واضحاً لا لبس فيه".
وقال الرئيس التركي عبد الله غول إن استخدام نظام الرئيس بشار الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه يعادل استخدام سلاح نووي صغير. 

73 ضابطا سوريا

على صعيد آخر، أفادت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية أن 73 ضابطا سوريا مع عائلاتهم لجأوا الى الاراضي التركية أمس. 


مئات العراقيين الشيعة يقاتلون في سوريا دفاعاً عن "المزارات" 
بغداد – فاضل النشمي 

قبل أكثر من أسبوع، شيَّع المئات في محافظة ميسان بجنوب العراق ذات الغالبية الشيعية، سبعة من أفراد"كتائب حزب الله" سقطوا في الاشتباكات الدائرة في سوريا، وحضر التشييع المهيب عدد كبير من مسؤولي المحافظة، وعناصر من الأجهزة الأمنية الخاصة.
وأعلنت "كتائب حزب الله" التي تتمتع بتأييد شعبي وحكومي، انتماء المقاتلين السبعة اليها، قائلة: "سنرسل المزيد من المقاتلين دفاعا عن المزارات الشيعية في جميع إنحاء العالم".

وتشيع مدن وأحياء شيعية عدة في بغداد، مثل مدينة الصدر والكاظمية والشعلة، الى محافظات شيعية اخرى، بين فترة واخرى، وأحيانا يومياً، شباباً قتلوا "دفاعا عن المزارات".

ولا يعني علم الحكومة وقبولها بذلك، انها تدعم رسمياً هجرة الشباب الشيعي"المجاهد" الى سوريا، حتى ان وزير الخارجية هوشيار زيباري صرح في مؤتمر صحافي مع نظيره الكويتي الخميس: "ان الحكومة العراقية لا تؤيد ذهاب العراقيين متطوعين او مقاتلين الى سوريا". ومع ذلك، فان الحكومة تغض الطرف عن حملات التجنيد التي تقوم بها"عصائب اهل الحق" و"كتائب حزب الله" لاتباعها، وترعى في بعض الأحيان – كما حدث في ميسان- مراسم التشييع لقتلى سوريا. 

وفي المقابل، لا تسمح الحكومة بان تشيع المدن السنية شباباً انخرطوا في "الجيش السوري الحر" أو "جماعة النصرة". حتى أن المدن السنية لم تشهد تشييع "شهداء" من هؤلاء، خوفاً ربما من الإجراءات التي قد تواجهها من الجهات الحكومية.

وعلى رغم دعمها الصريح لنظام الرئيس بشار الاسد، لا تحبذ حكومة نوري المالكي ومن ورائها الائتلاف الشيعي ذهاب الشباب الشيعة للقتال في سوريا، ولا ترغب في حملات التجنيد التي ينخرط فيها الشباب الشيعة، الا انها تلزم الصمت حيال ما يجري لحساسية الموضوع داخل الاوساط الشعبية الشيعية المؤيدة للدفاع عن "المزارات" الشيعية في سوريا.



تجنيد المقاتلين

وتجنيد الشباب هو الحلقة الأهم والأخطر في موضوع قتال الشباب الشيعة في سورية، وثمة جماعتان شيعيتان مواليتان لايران وتتلقيان الدعم الكامل منها هما الانشط في هذا المجال، وهناك قناعة شائعة داخل الاوساط الشيعية بانهما الجماعتان الوحيدتان المعنيتان بالامر، وهما" عصائب اهل الحق" و"كتائب حزب الله".

وأبلغت مصادر مطلعة "النهار" ان "عصائب اهل الحق" هي الأكثر فاعلية ونشاطا ، لانها مؤلفة من نحو خمسة الاف منتسب، فيما لا يتجاوز عدد افراد"كتائب حزب الله" الـ250، ومع ذلك تقول المصادر ان قلة "الكتائب" لاتعني عدم فاعليتها وقد قامت باعمال نوعية اتجاه القوات الأميركية قبل مغادرتها العراق عام2011.

وتضيف، ان عضو مجلس الشورى في "العصائب" اكرم الكعبي انشق عن الجماعة قبل نحو اربعة اشهر وتشكل جماعتي"عمار بن ياسر" و"النجباء" ومهمتهما القتال في سوريا حصرا ولا شأن لهما بالعراق، وتتلقى اوامرهما مباشرة من مكتب مرشد الجمهورية الإسلامية في ايران علي خامنئي.

ومع ذلك، تبقى جماعة"اهل الحق" بزعامة الشيخ قيس الخزعلي المنشقة عن "جيش المهدي" منذ 2007 هي الاكثر فاعلية في قضية التجنيد، وهي تجند اتباعها وترسلهم الى ايران، ليسافروا من هناك الى سوريا.

المصادر تقول، ان ثمة نوعين من المقاتلين الشيعة في سوريا، الاول ينخرط في "لواء ابو الفضل العباس" ويشتمل على الكثير من المقاتلين الشيعة من مختلف الدول ولايقتصر على الشيعة العراقيين وتعداده نحو خمسة الاف مقاتل يؤدون مختلف اعمال القتال.

اما النوع الثاني، وهو يقتصر على العراقيين فقط ومهمته حماية المزارات الدينية في سوريا. وتضيف ان"جماعة العصائب" تقوم بارسال نحو 50 مقاتل تنتهي مهمتهم بعد 45 يوما، بعد ذلك يستبدلون بوجبة اخرى ومهمتهم الأساسية الدفاع عن المزارات الشيعية كمرقد السيدة زينب وغيره. وتؤكد المصادر ان هذه المجاميع تلتحق بمعسكرات خاصة في سورية وتنخرط في القتال الا بعد ان تطلب منها القوات الحكومية السورية ذلك. ومع ذلك، فان بعض المقاتلين واكثرهم من الشباب ممن لا تتجاوز اعمارهم العشرين عاما، يرغبون في العودة احيانا الى العراق عند اشتداد المعارك، لكن طلبه يجابه بالرفض الا بعد مرور الايام الـ45.

واغلب المجندين ينتمون الى"جماعة العصائب" ويتقاضون مرتبات واجورا بانتظام من ايران منذ لحظة انتسابهم للجماعة منذ تاريخ تأسيسها.  


"اخوان مصر" يدعون إلى الجهاد في سوريا
 وإمام سعودي يحضّ على الدعم

حض خطيب الجمعة في المسجد الحرام في مكة الشيخ سعود الشريم المصلين على دعم مقاتلي المعارضة السورية "بشتى السبل" في احدث سلسلة من الحملات الخطابية على الرئيس السوري بشار الأسد، مما يعكس تنامي التوتر الطائفي عبر الشرق الأوسط.
 وقال في خطبته: "ان ذلك كله عباد الله يضع على كل عاتق نصيبه من المسؤولية امام الله من قادة وحكام وعلماء ومصلحين ومفكرين وشعوب ليقف المسلمون أمام موقف واع موحد تجاه طوفان التكالب والتمالؤ على أخواننا في سوريا". واضاف: "فالله الله... إن اخواننا بحاجة إلى مزيد جهود وبذل المساعي والإصرار على إزاحة هذا الظلم والعدوان الذي لا رأفة فيه ولا رحمة بشتى السبل بلا استثناء".

"الاخوان"

وألقت جماعة "الاخوان المسلمين" الحاكمة في مصر  على الشيعة تبعت اثارة التوتر الديني عبر التاريخ الاسلامي، إذ انضمت إلى دعوة علماء دين سنة الى الجهاد ضد الحكومة السورية وحلفائها الشيعة.
وفي مظهر صادم للعداء الديني الذي يجتاح المنطقة منذ انضمت قوات "حزب الله" إلى المعركة في سوريا في صف الرئيس السوري بشار الاسد، قال الناطق باسم "الاخوان" في القاهرة احمد عارف ان السنة لم يتورطوا قط عبر التاريخ في اشعال حرب طائفية. واضاف ان "حزب الله" شن "حربا طائفية" جديدة الشهر الماضي بانضمامه إلى الاسد الذي يقاتل المعارضة ذات الغالبية السنية. واعتبر ان ذلك ادى إلى انضمام جماعة "الاخوان" إلى دعوة تزعمها  الخميس علماء دين سنة بارزون للجهاد في سوريا.

ودعا هذا البيان الذي صدر في مؤتمر انعقد في القاهرة عن اكثر من 70 منظمة دينية من انحاء العالم العربي إلى "الجهاد بالفكر والمال والسلاح وكل اشكال الجهاد".

والقى عالم الدين السعودي السني البارز محمد العريفي خطبة في مسجد عمرو بن العاص التاريخي بالقاهرة دعا فيها إلى الجهاد في سوريا بكل شكل ممكن.  وقال في خطبته: "يا مقاتلينا في الشام انكم تقاتلون نيابة عن الامة. ايها المجاهدون تعاونوا بينكم واصطفوا لقد اجتمع عليكم اعداء كثر بشار والرافضة الصفويون. لا يجوز ان تكونوا متفرقين ايها المجاهدون".