كرر وزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس ان لا حل عسكرياً في سوريا، مؤكداً ان "سوريا ليست ليبيا"، وجدد الدعوة الى حل سياسي تفاوضي على اساس بيان جنيف - 1. واعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان حصيلة القتلى الذين سقطوا في سوريا منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011 تجاوزت المئة الف قتيل غالبيتهم من المدنيين. وقال كيري بعد محادثات مع نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح في الكويت: "ان (سوريا) ليست ليبيا. انهما حالتان مختلفتان في اوجه كثيرة جداً"، وذلك ردا على سؤال عن سبب عدم التدخل عسكرياً في سوريا كما في ليبيا. وذكَر بانه لم تكن ثمة تدخلات خارجية في ليبيا مثل تدخل ايران و"حزب الله" اللبناني في سوريا، الى تزويد روسيا النظام السوري الاسلحة.
وحذر من ان استمرار القتال في سوريا سيؤدي الى دمار الدولة وانهيار الجيش ونشوب نزاع طائفي شامل يستمر سنوات. ولاحظ في هذا السياق "ان الوضع بات اكثر خطورة باشواط بالنسبة الى المنطقة، اذ انه يعزز المتطرفين... ويزيد احتمالات الارهاب"، الامر الذي يرفضه العالم المتحضر. واضاف أن "لا حل عسكرياً في الحالة السورية... يجب ان نسعى الى حل ديبلوماسي" من طريق اطلاق مفاوضات جديدة في جنيف يكون هدفها "السعي الى تطبيق بيان جنيف - 1 الذي يطالب بانتقال للسلطة الى حكومة في بيئة محايدة". ودعا ايران الى الانسحاب من سوريا، وكذلك "حزب الله".
وفي نيويورك، كشف ديبلوماسي ان الولايات المتحدة وبريطانيا سلمتا خبراء الامم المتحدة تفاصيل عن عشر حالات محتملة لاستخدام النظام السوري اسلحة كيميائية. واوضح ان بعض الحوادث التي لدى الاميركيين والبريطانيين معلومات عنها تتقاطع "ولكن هناك اجمالا عشرة حوادث منفصلة يبدو ان النظام استخدم فيها اسلحة كيميائية".
فابيوس وفي باريس، شدد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقابلة مع قناة "بي أف أم تي في" الإخبارية الفرنسية على وجوب العمل على استعادة التوازن في القوى على الأرض بسوريا بين المعارضة والنظام. وقال إن بلاده بدأت فعلاً تقديم (أسلحة غير فتاكة) للمعارضة السورية، أما بالنسبة الى الأسلحة القاتلة فإن باريس لم تتخذ قرارها بعد في هذا الشأن. وأضاف: "تسليم الأسلحة لن يتم إلا إذا اتحدث المعارضة، وتأكدنا من ضمان تتبع تلك الأسلحة خشية وقوعها في أياد أخرى، لأنها قد تنقلب ضدنا".
مفاوضات جنيف أفاد مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات الجارية بين الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي وكل من واشنطن وموسكو، ان الروس والاميركيين لا يزالون يختلفون على تشكيلة الحكومة السورية الانتقالية، اذ يؤكد الاميركيون ان الرئيس بشار الاسد لا يمكن ان يكون جزءاً منها، بينما يعتبر الروس ان الاسد يجب ان يكون ممثلا لانه جزء من النظام الحالي.
ويفترض ان يناقش وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في الاول من تموز والثاني منه الازمة السورية في بروناي على هامش منتدى اقليمي. وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية: "لسنا متفقين على كل شيء، لكن الولايات المتحدة وروسيا متوافقتان على ان المخرج الوحيد لانهاء هذا النزاع يتمثل في حل سياسي".
وسيكون ذلك الاجتماع التحضيري الثالث لمؤتمر "جنيف - 2” بعد المحادثات التي جمعت الثلثاء ديبلوماسيين اميركيين وروسا في جنيف، واللقاء الذي حصل مطلع هذا الشهر بين الابرهيمي ونائبي وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي ويندي شيرمان.
ومع تعثر الجهود الدولية لايجاد حل للازمة، قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" انه "وثق سقوط 100191 قتيلا منذ انطلاقة الثورة السورية مع سقوط أول شهيد في محافظة درعا في 18 آذار حتى تاريخ 24 حزيران". وبين القتلى 36661 مدنيا، و18072 مقاتلا معارضا، و25407 من افراد قوات النظام. ويستند المرصد في معلوماته الى شبكة واسعة من المندوبين والناشطين والمصادر العسكرية والطبية في كل سوريا.
ميدانياً تعرضت مدينة الرستن في محافظة حمص بوسط سوريا الثلثاء لغارات لسلاح الجو السوري اوقعت قتلى وجرحى، استنادا الى المرصد وناشطين. وتقع الرستن شمال مدينة حمص، وتعتبر من ابرز المعاقل المتبقية للمعارضة المسلحة في المحافظة. واوردت قناة "روسيا اليوم" عن مراسلها في دمشق أن 110 من مسلحي المعارضة قتلوا في قصف مدفعي للجيش السوري للأحياء الجنوبية من العاصمة السورية. ونقل عن مصادر عسكرية ان القصف المدفعي تجدد للأحياء الجنوبية في دمشق منها الحجر الأسود والقدم وأطراف مخيم اليرموك. وادارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة في المحاور الشمالية والغربية لحي برزة بدمشق ونتجت الاشتباكات من تدمير عدد من مقار مسلحي المعارضة بقصفها براجمات الصواريخ. كما شن مقاتلو المعارضة هجمات لفك الحصار عن مناطق شبعا والمرج ومحور القاسمية في الغوطة الشرقية بدمشق. واستهدفت وحدات الجيش النظامي عدداً من تجمعات ومقار مسلحي المعارضة في خان الشيخ ومزارع القصور في دروشا جنوب غرب ريف دمشق. روسيا سحبت موظفين وفي تطور لافت، ابلغ مصدر عسكري في وزارة الدفاع الروسية في موسكو صحيفة "فيدوموستي" الروسية، ان روسيا اجلت كل موظفيها العسكريين من سوريا الذين كانوا يعملون حتى الآن في ميناء طرطوس بسبب النزاع في البلاد. وقال انه لم يعد هناك اي عسكري ولا اي موظف مدني تابعين للوزارة في طرطوس. واوضح انه تقرر اجلاء الموظفين للحد من المخاطر المرتبطة بالنزاع. وقاعدة طرطوس الواقعة على مسافة 220 كيلومتراً شمال غرب دمشق، انشئت بموجب اتفاق وقع عام 1971 خلال الحقبة السوفياتية. وهي تضم ثكنا ومباني تخزين واحواضا عائمة وسفينة للقيام باصلاحات، استنادا الى وسائل الاعلام الرسمية الروسية.
دمشق تحمل على سعود الفيصل
غداة تصريح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي اعتبر فيه سوريا "أرضاً محتلة" ودعا الى رد دولي حازم، اتهمت دمشق سعود الفيصل باراقة الدم السوري، مؤكدة ان لا مكان للسعودية في حل الازمة السورية. وقال وزير الاعلام السوري عمران الزعبي في وقت متقدم الثلثاء: "ان العنف في سوريا سببه سلاح سعودي وأموال سعودية وارهابيون تابعون للسعودية"، مشيرا الى ان "الفيصل غارق بدم السوريين". ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للانباء "سانا": "ليس غريباً على سعود الفيصل إذا اعتبر أن سوريا أرضا محتلة وفلسطين محررة وذاكرته المثقوبة وأحلامه الموهومة تسيطر على خطابه... ان الديبلوماسية السعودية المرتجفة خوفا من انتصارات الجيش العربي السوري لا يسعها أن تمثل الشعب السعودي الشقيق ولا محل لها في أي حل سياسي" للازمة المستمرة في سوريا منذ اكثر من سنتين. وأضاف: "ان ظنون الفيصل عن مستقبل سوريا ودور حكومته فيها وهم كبير... اذا كان يعتبر بلده بلداً صغيراً فسوريا كبيرة بشعبها وجيشها".
العفو الدولية تدعو السلطات السورية الى اسقاط التهم الموجهة لـ5 نشطاء
دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى اسقاط تهم الارهاب التي وجهتها إلى خمسة من نشطاء حقوق الإنسان بعد تأجيل محاكمتهم، والتي اعتبرتها غير منصفة بامتياز، لمدة شهرين آخرين. وقالت المنظمة إن النشطاء الخمسة ينتمون إلى المركز السوري للاعلام وحرية التعبير وزُعم أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من سوء المعاملة، وكان من المقرر أن يمثلوا اليوم أمام محكمة الإرهاب في دمشق، غير أن محاكمتهم تأجلت حتى 21 آب المقبل. واضافت أن الرجال الخمسة اعتُقلوا في 16 شباط 2012 حين اقتحم مركزهم رجال بزي مدني يُعتقد أنهم ينتمون إلى المخابرات الجوية، وتم احتجاز ثلاثة منهم وهم، مازن درويش وحسين غرير وهاني الزيتاني، والافراج بشروط عن الاثنين الآخرين، منصور العمري وعبد الرحمن حمادة، في شباط الماضي. وقال فيليب لوثر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية "هذه المحاكمة غير عادلة وبشكل واضح، والجريمة الوحيدة التي ارتكبها هؤلاء النشطاء هي القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان، ويتعين على السلطات السورية اسقاط التهم الباطلة ضدهم". واضاف لوثر أن "النشطاء الثلاثة الذين ما زالوا خلف القضبان هم سجناء رأي، واحتجزوا بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير ويجب اطلاق سراحهم فوراً".
|