Date: Jul 2, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
مصر: اتفاق خلال 48 ساعة أو انقلاب الجيش مع "مطالب الشعب" ضد مرسي
حسم الجيش المصري أمره أمس، معلناً بصراحة وقوفه في صف الشعب الذي خرج الاحد بالملايين الى ميادين المدن المصرية وساحاتها للمطالبة بتنحي الرئيس المصري محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مضاعفاً الضغوط على الرئيس الاسلامي وجماعة "الاخوان المسلمين" التي يتحدر منها، بعد سنة من ادارة سياسية واقتصادية متعثرة للبلاد، ومحاولات للاستئثار بالسلطة في كبرى الدول العربية من حيث عدد السكان و"أخونة" مؤسساتها. ومع اكتساب رياح التغيير زخما جديداً في مصر، بدت آفاق المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات عدة، وخصوصا مع تهديد الجيش بالتدخل في الحياة السياسية اذا أخفق الرئيس ومعارضوه في التوصل الى اتفاق، الامر الذي رأى فيه البعض صدى لانقلاب محتمل.
 
ووجهت القوات المسلحة المصرية انذاراً واضحاً وصريحاً الى مرسي، محذرة اياه من أنها ستتدخل اذا لم يلب "مطالب الشعب" وممهلة اياه والمعارضة 48 ساعة للتوصل الى اتفاق، في ما سمته "الفرصة الاخيرة".

وجاء في بيان لها ان البلاد في خطر، وأنه "إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة سوف يكون لزاما عليها (القوات المسلحة)... أن تعلن عن خارطة مستقبل تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والإتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذي كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة ... ودون إقصاء أو إستبعاد لأحد"، في اشارة واضحة الى ان الجيش سيتدخل لتلبية مطلب المتظاهرين باقالة الرئيس المصري الذي ينتمي الى "الاخوان المسلمين".

وبعد ساعات من بيانه الاول، أصدر الجيش بيانا ثانيا نفى فيه اتهامه بالقيام بانقلاب عسكري بتحديده مهلة 48 ساعة للسياسين لحل أزمة تعصف بالبلاد، موضحا إن بيانه الأول هدف الى دفع السياسيين الى ايجاد حلول للأزمة السياسية.

صدى ايجابي
ولقي البيان الاول للجيش صدى واسعاً في ميدان التحرير وفي الشوارع المؤدية الى القصر الرئاسي والتي ضاقت بالمتظاهرين من العصر. واشادت به "جبهة الانقاذ الوطني" التي تمثل ائتلافا لاحزاب معارضة، فيما اعتبرته حركة "تمرد" تبنيا لدعوتها الى اجراء انتخابات رئاسية بكرة.

وقالت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" انها تدرس بيان الجيش، ولكن لا يمكنها التكهن بما سيحدث في الساعات الثماني والاربعين المقبلة.

ومن غير أن يشير الى دعوات المعارضة الى تنحي الرئيس المصري، حض الرئيس الأميركي باراك اوباما حكومة مرسي على العمل مع المعارضة، وبذل المزيد من الجهد لتنفيذ اصلاحات ديموقراطية، لافتاً الى أن المساعدة الأميركية لمصر تعتمد على مثل تلك المعايير.

وفي القدس، علق الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس على الاحداث في مصر، قائلاً: "قد نصحو غدا ولا نعلم أي مصر نجد، وما سيحصل في الشرق الاوسط".

وهذه المرة الثانية في غضون اسبوع يوجه الجيش تحذيرا رسميا الى السياسيين، مما يزيد الضغط على مرسي للتوصل الى تقاسم للسلطة مع المعارضة الليبرالية والعلمانية واليسارية.

وقال محللون ان تدخل الجيش يمكن ان يخدم مرسي اذا رغب في التسوية، لكن الاجراء يمكن ان يعطي خصومه حافزاً للتشدد في مطالبهم، بعدما استشعروا الدعم من الشارع والجيش، بما قد يؤدي الى انقلاب.
وقال ياسر الشيمي من المجموعة الدولية لمواجهة الازمات إن "التحذير له صدى انقلاب محتمل...ما لا يجعله انقلابا انه يعطي وقتا للسياسيين لتسوية خلافاتهم".
 
استقالات
وفي مؤشر اضافي للعزلة الداخلية المتزايدة لمرسي، قدم خمسة وزراء استقالاتهم.
وأعلن منظمو الاحتجاجات سقوط شرعية مرسي أمام تظاهرات الاحد وأمهلوه حتى الساعة الخامسة مساء اليوم (15:00 بتوقيت غرينتش) للتنحي والدعوة الى انتخابات وإلا زحفت الجماهير على قصر القبة الرئاسي.
أما مرسي الذي لم يظهر علنا فجدد عرض الحوار من خلال حلفاء له ووعد بالعمل مع برلمان جديد يمكن انتخابه إذا أمكنت تسوية الخلافات على قواعد الانتخاب.
وأبدى الازهر في بيان قلقه من "اندساس" مسلحين بين المتظاهرين السلميين، ودعا السلطات المصرية الى القبض على هؤلاء لمنع "مواجهات لا يعلم مداها الا الله".

بيان الجيش

أمهل الجيش المصري القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على مخرج من الازمة السياسية التي تعصف بمصر حاليا، محذراً من أن القوات المسلحة ستعلن "خريطة طريق" للمستقبل، اذا لم تتحقق مطالب الشعب، في موقف لقي ترحيباً واسعاً في ميدان التحرير بوسط القاهرة.
 
غداة التظاهرات المليونية التي لا سابق لها في تاريخ مصر والتي خرجت للمطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي، تسارعت التطورات في هذا البلد، مع تحذير الجيش من انه سيضطر الى التدخل في الحياة السياسية اذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال 48 ساعة، وذلك بعد امهال حركة "تمرد" مرسي حتى الخامسة مساء اليوم للتنحي، والا أعلنت العصيان المدني.

وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان بثه التلفزيون الرسمي ان "القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن الذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر في تحمل مسؤولياتها". وحذرت من انه "اذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة، سوف يكون لزاماً عليها استنادا الى مسؤوليتها الوطنية والتاريخية وإحتراما لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والإتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذي كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة... ودون إقصاء أو إستبعاد لأحد".

وأكد أن "القوات المسلحة لن تكون طرفا في دائرة السياسة أو الحكم"، وأن" ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيداً من الانقسام والتصارع الذي حذرنا ولا نزال نحذر منه".

ويؤشر بيان القوات المسلحة لكون تدخلها سيصير حتميا بعد انقضاء المهلة، نظرا الى أن التوصل الى اتفاق بين الجانبين مستبعد. ومع انه لم يحدد "مطالب الشعب" التي ينبغي احترامها، لا شك في أنه يشير الى أن التظاهرات الحاشدة التي خرجت الاحد تعبر عن رغبة المصريين.

وفور انتهاء بيان قيادة القوات المسلحة، عمت فرحة عارمة ميدان التحرير، وانضم الاف المتظاهرين الى آخرين يعتصمون هناك منذ الاحد، وعلت هتافات:"انزل يا سيسي... مرسي مش رئيسي"، في اشارة الى رغبتهم في ان يتحرك وزير الدفاع المصري الفريق اول عبد الفتاح السياسي لتنحية مرسي.
وفي مشهد لم يخل من الاحتفالية، حلقت طائرات هليكوبتر حربية فوق القاهرة، وقد تدلى منها مرفرفا علم مصر وأعلام القوات المسلحة.وطافت الهليكوبترات الخمس فوق ميدان التحرير.

"تمرد" و"الاخوان"

ورحبت حملة "تمرد" المنظمة للاحتجاجات المصرية ببيان الجيش، قائلة انها ستواصل التظاهر لارغام مرسي على ترك منصبه.
وصرح الناطق باسمها محمود بدر بان الجيش المصري "انحاز الى ارادة الشعب"، وأن بيان القوات المسلحة "معناه اجراء انتخابات رئاسية مبكرة".

وفي المقابل، قال القيادي في جماعة "الاخوان المسلمين" محمود غزلان ان الجماعة "تدرس بيان الجيش"، و"سيتم تحديد موعد لاجتماع مكتب الارشاد" لاتخاذ موقف من هذا البيان.
ويزيد بيان الجيش الضغط على مرسي غداة عرض القوة المهيب الذي قامت به المعارضة المصرية في الشوارع، مع احتشاد ملايين من المصريين في ميدان التحرير والشوارع المؤدية الى قصر الاتحادية الرئاسي فضلا عن الساحات الرئيسية في المدن الاخرى، في الذكرى السنوية الاولى لتسلم مرسي الرئاسة.

وكانت حركة "تمرد" أعلنت صباحاً سقوط شرعية مرسي أمام تظاهرات الاحد،
وأمهلته حتى الساعة الخامسة مساء اليوم (1500 بتوقيت غرينيتش) للتنحي والدعوة الى انتخابات، وإلا احتشدت الجماهير مجددا.

وفي مؤشر لتزايد عزلة مرسي، قدم خمسة وزراء من حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل استقالاتهم، وسط تقارير عن استيائهم من تعامل الحكومة مع الاحتجاجات الشعبية.
والوزراء المستقيلون هم وزير السياحة هشام زعزوع ووزير الاتصالات عاطف حلمي ووزير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي عبد القوي خليفة ووزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية حاتم بجاتو ووزير الدولة لشؤون البيئة خالد فهمي.
 
اقتحام مقر "الاخوان"
وقبل أن يثير بيان قيادة الجيش الحماسة في ميدان التحرير، ساد مصر هدوء "ما بعد العاصفة" والذي اخترقه اقتحام عشرات المقر الرئيسي لجماعة "الإخوان المسلمين" في القاهرة ونهبهم محتوياته. وقالت الجماعة إنها تبحث في سبل الدفاع عن نفسها.

وأعادت صور شبان يلوحون بالأعلام أمام مقر الجماعة الذي احترق جزء منه وتهشمت نوافذه، إلى الأذهان صور سقوط المقر الرئيسي للحزب الوطني الحاكم في عهد الرئيس السابق حسني مبارك والذي أحرقه معارضون خلال الانتفاضة.

وقضى ثمانية أشخاص في الاشتباكات حول مبنى مقر "الإخوان"، اذ أطلق أشخاص داخل المبنى النار على شبان كانوا يقذفونهم بالحجار والزجاجات الحارقة. وقال مسؤول في الجماعة إن اثنين من أعضائها أصيبا.

وصرح الناطق باسم "الإخوان المسلمين" جهاد الحداد بأن المهاجمين تخطوا خطاً أحمر، وإن الجماعة قد تشكل "لجاناً للدفاع عن النفس"، محذراً من أن "الناس لن تظل صامتة".
وشكت الجماعة من عدم توفير الشرطة حماية لمقارها، وهو ما يمكن أن يعمق لديها شعوراً بأنها محاصرة بين المعارضة الليبرالية من ناحية، والروتين الحكومي الموروث من النظام القديم من ناحية أخرى.

ولاحقاً، أفاد مصدر عسكري انه قبض على 15 حارساً شخصياً للنائب العام لـ"الاخوان المسلمين" خيرت الشاطر امام المقر الرئيسي للجماعة في القاهرة واحالتهم على النيابة العامة العسكرية بتهمة حيازة اسلحة من دون ترخيص.
ولم يظهر مرسي علناً أمس، الا أنه بعد بيان الجيش أوردت صفحته في موقع "فايسبوك" أن الرئيس المصري يجتمع مع وزير الدفاع ورئيس الوزراء هشام قنديل.
 
عرض الحوار
وكان مرسي جدد عبر حلفاء له عرض الحوار، واعداً بالعمل مع برلمان جديد إذا أمكن تسوية الخلافات على قواعد الانتخاب.
ولا تثق المعارضة بجماعة "الإخوان" التي يتهمها منتقدوها باستغلال انتصاراتها الانتخابية لاحتكار السلطة. ويريد المعارضون تعديلاً شاملاً لقواعد المنظومة الديموقراطية التي لم يجر صوغها على نحو سليم في السنتين الاخيرتين
وقال القيادي البارز في "الاخوان" عصام العريان في صفحته على موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي: "لم تقع حرب أهلية كما روج الكاذبون. ولن يحدث عصيان مدني كما يتمنى الواهمون. ولن يكون هناك انقلاب عسكري كما يريد الفاشلون. سيتحد المصريون جميعا للخروج من الاحتقان الشديد، وسيعلم كل المحتشدين في كل الميادين بكل المحافظات أنه ليس هناك بديل من حوار حر غير مشروط للتفاهم على الانتخابات البرلمانية المقبلة".
 
"3 طرق"
وحدد مساعد الرئيس للشؤون الخارجية عصام الحداد ثلاثة طرق للمضي قدماً، أولها إجراء انتخابات برلمانية، وهو الطريق "الأكثر وضوحاً"، وثانيها إجراء حوار وطني، قال إن المعارضة رفضته مراراً، وثالثها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما يطالب المحتجون، لكنه رأى إن هذا "يدمر ديموقراطيتنا".

وأظهرت الاحتجاجات الحاشدة أن "الإخوان المسلمين" لم يثيروا غضب الليبراليين والعلمانيين فحسب، وإنما اغضبوا أيضاً ملايين المواطنين العاديين لسوء إدارة الاقتصاد.
وكان الجيش قد حذر الأسبوع الماضي من أنه يمكن أن يتدخل إذا خرج العنف عن نطاق السيطرة، لكنه قال إنه سيدافع عن إرادة الشعب.

وسار ضباط شرطة بالزي الرسمي وسط المتظاهرين في القاهرة والإسكندرية، وهم يهتفون: "الشعب والشرطة يد واحدة"، واعتلى ضباط منصة في ميدان التحرير وتحدثوا إلى الحشود، الأمر الذي أثار شكوكاً في إمكان اعتماد مرسي على الشرطة في فض التظاهرات.
ومع أن التظاهرات كانت سلمية واحتفالية في أكثرها، سجلت الاحد اشتباكات متفرقة. وأفادت قوى الأمن أن 16 شخصاً قتلوا وان 781 آخرين جرحوا.
 
أوباما
ودعا الرئيس الاميركي باراك اوباما في مؤتمر صحافي في دار السلام، عاصمة تنزانيا، "جميع الاطراف" في مصر "الى ضبط النفس".
ولم يتطرق اوباما الذي يقوم بزيارة لتنزانيا، المحطة الأخيرة في جولته جنوب الصحراء الافريقية، مباشرة الى دعوات المعارضة المصرية لرحيل مرسي، لكنه دعا الحكومة المصرية الى بذل المزيد من أجل احلال الوئام في البلاد، لافتاً الى أن "الامر الواضح اليوم هو انه حتى اذا كان مرسي انتخب ديموقراطياً، يجب القيام بالمزيد لتوفير الظروف التي يشعر فيها كل فرد بأن صوته مسموع" في مصر.