Date: Jul 5, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا: الحملة العسكرية مستمرة في مدينة حمص لليوم السادس
اتهم امس الرئيس السوري بشار الاسد الدول الغربية بدعم مقاتلين "ارهابيين" في سوريا للتخلص منهم، معتبرا ان ما يجري في بلاده "ارهاب" وليس "ثورة"، يوم عقدت المعارضة السورية اجتماعا في اسطنبول لاختيار رئيس جديد لها. في غضون ذلك، تواصل القوات النظامية لليوم السادس حملتها العسكرية في مدينة حمص، مع اعلان الحكومة السورية انها طلبت من اللجنة الدولية للصليب الاحمر ارسال مساعدات الى المدنيين واجلاءهم من الاحياء المحاصرة.
 
قال الاسد في حديث الى صحيفة "الثورة" السورية الحكومية ان دولا غربية "تدعم الارهاب في سوريا" لاعتقادها "ان هذه المجموعات الإرهابية التكفيرية التي شكلت لها هاجسا امنيا على مدى عقود ستأتي إلى سوريا وتقتل، وبالتالي يتخلصون منها وينقلون المعركة من دولهم ومناطق نفوذهم الى سوريا، فيتخلصون منها دفعة واحدة". واضاف ان الغربيين يعتقدون انهم من خلال هذا الدعم "يضعفون سوريا الدولة ايضا"، وان "ما يحصل الآن هو تحويل سوريا إلى أرض للإرهاب".

ولاحظ الاسد ان الغرب لم يعد يرى "ثورة" في سوريا. وجاء في الحديث الصحافي، وهو الثاني له في أقل من شهر، ان الاعلام الغربي وبعض الغربيين "المعادين" لسوريا "لم يعودوا يذكرون كلمة ثورة، يتحدثون الآن عن الإرهاب".

ورأى ان "أعداء سوريا سيكونون سعداء جداً بأن يروها تدمّر ولو على المدى الطويل"، في اشارة الى دول غربية وعربية يتهمها النظام بتوفير دعم مالي ولوجستي للمقاتلين.
وشدد على ان العامل الوحيد الذي يمكن ان يقوض حكومته هو التدخل الاجنبي المباشر. وقال: "هم جربوا كل الوسائل" المتاحة والخيار الوحيد أمامهم هو التدخل الاجنبي المباشر. الا ان ثمة ترددا ورفضا للتدخل من معظم الدول، ولذلك اذا تمكنت سوريا من تجاوز هذه المرحلة بالعزم والادراك فلن يكون هناك ما تخشاه.

اجتماع المعارضة
في اسطنبول، بدأ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" اجتماعا يستمر يومين لانتخاب خلف لرئيسه المستقيل أحمد معاذ الخطيب، وسط تباينات بين مكوناته المنوعة.
وافاد مصدر في الائتلاف ان خمس شخصيات قدمت ترشيحها رسميا لمنصب الرئيس، هي جورج صبرا الذي يتولى حاليا رئاسة الائتلاف بالانابة، والرئيس السابق لـ"المجلس الوطني السوري" برهان غليون، واحمد عاصم جربا الذي يمثل مجموعة المعارض البارز ميشيل كيلو، والامين العام الحالي للائتلاف مصطفى الصباغ، ولؤي صافي أحد الناطقين باسم الائتلاف.

وكان اختيار رئيس جديد مقررا اواخر ايار، لكنه ارجئ لعدم التوصل الى اتفاق بعد ثمانية ايام من الاجتماعات المتواصلة وسط تنافس على النفوذ بين قطر والسعودية، انتهت بتوسيع قاعدة الائتلاف بعد ضغوط من الدول الداعمة للمعارضة.

والى اختيار الرئيس، يناقش اعضاء الائتلاف البالغ عددهم 114 شخصا، تسمية اعضاء الحكومة الانتقالية برئاسة غسان هيتو، ومؤتمر جنيف - 2 الذي تقترح الولايات المتحدة وروسيا عقده بمشاركة ممثلين لطرفي النزاع.

وبينما ابدت دمشق استعدادها "المبدئي" للمشاركة في المؤتمر الذي يستبعد عقده قبل آب، يرفض الائتلاف الحضور ما لم يتوقف دعم ايران و"حزب الله" اللبناني للنظام.

ويأتي الاجتماع بعد احراز القوات النظامية تقدما ميدانيا في الاسابيع الاخيرة، وخصوصا استعادتها منطقة القصير الاستراتيجية في ريف حمص، بدعم من "حزب الله".
وصرح الناطق باسم الائتلاف خالد صالح للصحافيين بان "سقوط حمص سيشكل تهديدا لكل حل سياسي". وقال: "اذا سقطت حمص فسيكون من الصعب جدا ان نفسر لعائلات عشرات الآلاف من السوريين الذين قتلوا لماذا سنذهب للتفاوض مع نظام يظهر لنا يوما بعد يوم انه لا يريد ذلك وانه لا يريد سوى قتل السوريين؟".
 
الوضع الميداني
وأمس، اغار سلاح الجو السوري على الاحياء القديمة في حمص، حيث تواصل القوات النظامية حملتها لاستعادة هذه الاحياء من المقاتلين المعارضين، من غير ان تتمكن من التقدم.
وأوضح "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان الطائرت الحربية شنت اربع غارات على الاقل منذ فجر امس، بينما تعرض حيا القصور وجورة الشياح للقصف، تزامنا مع اشتباكات عنيفة على اطراف حيي باب هود والخالدية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان القوات النظامية "لم تتمكن بعد من اقتحام هذه الاحياء او التقدم في داخلها"، مع العلم انها محاصرة منذ اكثر من سنة، وتقيم فيها نحو مئة عائلة.

وأعلنت الحكومة السورية انها طلبت "من اللجنة الدولية للصليب الاحمر رسميا ارسال قافلة مساعدات انسانية بالتعاون مع منظمة الهلال الاحمر العربي السوري لاغاثة المدنيين المحاصرين في حمص القديمة"، استنادا الى تصريح لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية للوكالة العربية السورية للانباء "سانا".

وقال المصدر ان دمشق طلبت من اللجنة "العمل على اجلاء المدنيين المحاصرين... الذين تتخذهم المجموعات الارهابية المسلحة دروعا بشرية".

ويأتي هذا الموقف بعد يومين من مطالبة الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون طرفي النزاع بالافساح في المجال لنحو 2500 مدني محتجزين في المدينة بمغادرتها وتلقي المساعدات.
ووصف المصدر الانتقادات الدولية للحملة العسكرية، ولا سيما من دول داعمة للمعارضة، بانها "حملات تضليل وتحريض على الحكومة السورية".

وحمص هي ثالثة كبرى المدن السورية، وشهدت معركة دامية في حي بابا عمرو الذي شكل محطة رئيسية في تحول النزاع الى العسكرة بعد سقوطه في ايدي القوات النظامية في شباط 2012. وتعتبر استراتيجية بالنسبة الى النظام، لانها تربط دمشق والساحل حيث العمق العلوي، وهي الاقلية الدينية التي ينتمي اليها الرئيس الاسد.