لوحت أسرة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي باللجوء الى محكمة الجنايات الدولية والمنظمات الدولية للتحقيق في احتجازه، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى إطلاقه، مع بدء لجنة الدستور عملها وسط تحد من مجلس الشورى المنحل الذي عقد جلسة رمزية. وقتل شخص وسقط عشرات الجرحى في مواجهات بين مؤيدين لمرسي ومعارضين له في ميدان التحرير. يحتجز الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في منشأة عسكرية غير معروفة منذ عزله الجيش من منصبه في الثالث من تموز وعلق العمل بالدستور. وفي مؤتمر صحافي في نقابة المهندسين بالقاهرة شكل الظهور الأول لأسرة الرئيس المعزول، صرح نجله أسامة، وهو محام، بان "أسرة الرئيس لم تتواصل معه منذ عصر يوم 3 تموز، وهم لا يعرفون مكان احتجازه"، ولا معلومات لدى اولاده عن حاله الصحية. ووصف ما حصل له بأنه "جريمة خطف، ومثال على خطف إرادة الشعب وخطف أمة بكاملها".
وكان الجيش برر احتجاز مرسي بأنه من أجل سلامته. ورد أسامة بأن لا أساس قانونياً أو دستورياً لاحتجاز شخص غير متهم بجريمة حفاظاً على سلامته.
وقال إن الاسرة ستتخذ "فوراً" اجراء قانونياً داخل مصر وعلى المستوى الدولي ضد القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي. وحذره و"زعماء الانقلاب" من "إيذاء حياة الرئيس الشرعي أو صحته وسلامته".
وتحدثت ابنة مرسي، شيماء، فتلت بيانا باسم العائلة جاء فيه: "نحمل قادة الانقلاب العسكري الدموي المسؤولية الكاملة عن سلامة الرئيس وأمنه".
وأفاد عبد الله، النجل الاصغر للرئيس المصري، أن "احداً من أفراد الاسرة لم يكن محتجزا مع والدنا منذ الانقلاب العسكري. نقيم بشكل طبيعي في منزلنا في القاهرة ولا نتعرض لأي مضايقات من احد"، موضحاً أن والدته "بخير وفي حال جيدة وفي صحة ممتازة وفي قوة نفسية جيدة".
وقالت هبة مورايف، مديرة فرع مصر في منظمة "هيومان رايتس ووتش"، إنه من دون صدور أمر حبس من النيابة، لا سبب لاحتجاز مرسي، واعتقاله غير قانوني.
واعلن نقيب الاطباء جمال عبد السلام، وهو، الذي تحدث في المؤتمر الى جانب عائلة مرسي، أن الرئيس المعزول يعاني مرض السكري ومشاكل في الكبد، وان نقابة الاطباء طلبت زيارته. إلى ذلك، نفى الناطق باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي ما أوردته صحيفة "الأهرام" عن سجن مرسي بتهمة التخابر مع جهات أجنبية. وكان النائب العام بدأ تحقيقا جنائياً في حق الرئيس المعزول في 13 تموز وقال إنه يفحص بلاغات تشمل التخابر والتحريض على العنف. الاتحاد الأوروبي وفي بروكسيل، دعا وزراء الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى إطلاق مرسي. وجاء في بيان أصدروه أن "الاتحاد يقدّر عالياً علاقته مع مصر ويواصل الوقوف مع الشعب المصري في نضاله من أجل الكرامة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية ويجدد تعبيره عن القلق العميق على الوضع في مصر". وأضاف أن "على القوات المسلحة ألا تضطلع بدور سياسي في الديموقراطية. عليهم قبول السلطة الدستورية للحكم المدني واحترامها كمبدأ أساسي للحكم الديموقراطي".
وشدد على وجوب قيام عملية مصالحة وطنية وبناء الثقة من أجل صالح البلاد ومستقبلها الديموقراطي. وطالب كل الأطراف بتجنب العنف تمهيداً لانتقال ديموقراطي يشمل انتخابات ديموقراطية في أقرب وقت ممكن. ودعا إلى إنهاء الاعتقالات السياسية في مصر و"إطلاق المعتقلين السياسيين كافة، بمن فيهم الرئيس محمد مرسي". لجنة الدستور وأمس بدأت لجنة الخبراء تلقي اقتراحات تعديل الدستور وذلك لمدة اسبوع، لتمضي بذلك السلطات المصرية الجديدة في تنفيذ جدول أعمال "خريطة الطريق". وقال مقرر اللجنة المستشار علي عوض إن اللجنة ستعقد اجتماعاتها أربعة أيام في الأسبوع وستنتهي من عملها خلال 30 يوماً، وفقا لما قرره الإعلان الدستوري.
وعلى اللجنة إقرار مشروع التعديلات الدستورية خلال شهرين على الأكثر من تاريخ تلقيها مشروع لجنة الخبراء وتسليمه الى رئيس الجمهورية الموقت المستشار عدلي منصور الذي يمهله الاعلان الدستوري 30 يوماً حداً اقصى للدعوة الى استفتاء على تعديل الدستور. وفي تحد واضح للنظام الجديد، عقد مجلس الشورى المنحل الذي يرأسه أحمد فهمي، القيادي في "الاخوان المسلمين"، جلسة ظهر امس في قاعة مناسبات ملحقة بمسجد رابعة العدوية. الأمن على صعيد آخر، بث التلفزيون المصري أن شخصاً قتل وان سبعة آخرين جرحوا في اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه في ميدان التحرير. وقال شاهد: "رأيت ثلاثة من معارضي مرسي يحملهم زملاء لهم وبهم إصابات". وأضاف أن الزجاجات الحارقة وطلقات الرصاص والحجارة استخدمت في الاشتباكات التي بدأت حين اقتربت تظاهرة لمئات من أنصار مرسي من الميدان في ما بدا محاولة لاقتحامه عبر جسر قصر النيل الذي يمر فوق النهر.
وروى آخر أن "الإخوان حاولوا اقتحام الميدان، فتصدى لهم المعتصمون فيه من المناهضين لهم وطاردوهم حتى الشوارع الجانبية". وقال غيره إنه "عند اقتراب مسيرة للاخوان كانت متجهة نحو دار القضاء العالي من ميدان التحرير، واجهها متظاهرون من التحرير بالحجارة والزجاج عند مدخل الميدان من ناحية جامعة الدول العربية. المتظاهرون من أنصار الإخوان تراجعوا قبل أن يجمعوا أنفسهم ويهاجموا بالرصاص متظاهري التحرير امام السفارة البريطانية، مما دفع قوى الامن الى التدخل باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الجميع".
وأوقف سبعة من أنصار الرئيس المعزول وصودرت منهم بندقيتان. وتمكن رجال الأمن من فك الاشتباك، وجرت مناوشات متقطعة في محيط ميدان التحرير ثم ساد هدوء حذر قبل اقل من ساعة من موعد الافطار.
ومع أن التلفزيون المصري تحدث عن سبعة جرحى، فإن نائب رئيس هيئة الاسعاف في وزارة الصحة محمد سلطان أحصى 26 إصابة. وأشار إلى أن القتيل لفظ أنفاسه في المستشفى. ونفت جماعة "الإخوان المسلمين" في صفحتها الرسمية بموقع "تويتر" مهاجمة الميدان، وقالت إن تظاهرات أنصارها كانت سلمية.
وفي محافظة القليوبية، نجح رجال الأمن في إعادة فتح طريق الاسكندرية الزراعي السريع وإرغام أنصار "الإخوان" على فض تجمهرهم عند مدينة قليوب شمال القاهرة. وكان رجال الأمن تدخلوا في وقت سابق فأطلق المحتجون النار في الهواء، ورشقوا رجال الأمن بالحجارة ورد هؤلاء بقنابل الغاز المسيل للدموع. وقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في المواجهات.
كذلك تظاهر مئات من انصار مرسي امام مقر مكتب النائب العام المصري ودار القضاء العالي. ونظم أنصار "الإخوان" مسيرة الى مقر وزارة الدفاع المصرية للتنديد بمقتل ثلاث نساء في مدينة المنصورة في دلتا النيل قبل أيام.
وكان مدنيان ورجلا شرطة وضابطان في الجيش قتلوا وأصيب 11 شخصاً في هجمات نفذها متشددون إسلاميون في شبه جزيرة سيناء، وذلك في عشر عمليات استهدفت مراكز للشرطة ونقاط تفتيش تابعة للأمن والجيش في مدينتي رفح والعريش في محافظة شمال سيناء ليل الأحد - الاثنين.
|