Date: Jul 24, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
ستة قتلى من أنصار مرسي وفتاوى تحضّهم على القتال مخاوف من "سوريا ثانية"
عشرة قتلى سقطوا في أقل من 24 ساعة في مواجهات بين أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ومعارضيه، آخرهم ستة قتلوا قرب حرم جامعة القاهرة. وفي موقف استرعى الانتباه، حذر أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس المصري الموقت المستشار عدلي منصور من أن بلاده "لن تكون سوريا ثانية، ومن يدفع في هذا الطريق هو خائن وعميل"، وسط فتاوى تدعو أنصار مرسي إلى حمل السلاح.
 
أفادت وزارة الصحة المصرية أن ستة مصريين على الأقل قتلوا امس قرب جامعة القاهرة في حي الجيزة، بعيد نداء وجهه منصور الى "المصالحة".
وقتل اثنان منهما برصاص مسلح أطلق النار على مؤيدين لمرسي، مع أن البلاد في عطلة في الذكرى الـ61 لـ"ثورة 23 يوليو" 1952.

وتحدثت جماعة "الإخوان المسلمين" عن سقوط "شهداء" في هجومين منفصلين على مؤيدي مرسي، أحدهما على المعتصمين قرب جامعة القاهرة والآخر خلال مسيرة قرب مكان الاعتصام في ميدان رابعة العدوية بشمال شرق القاهرة. وتحدثت مصادر في الشرطة عن اشتباك المئات من أنصار مرسي مع أهالي المنطقة والباعة المتجولين قرب مكان الاعتصام.

وقدم بعض السكان قرب مكان اعتصام أنصار مرسي في رابعة العدوية بلاغاً الى النائب العام يطالب بفض الاعتصام. ولم يستبعد مصدر أمني إحالة القضية على القضاء لـ"منح الجيش السند القانوني لفض الاعتصام".

وضواحي الجامعة القريبة من وسط المدينة، تشكل مع محيط مسجد رابعة العدوية أحد الموقعين اللذين يتمركز فيهما أنصار "الإخوان المسلمين" منذ نحو ثلاثة اسابيع. وسجل انتشار مكثف لأفراد اللجان الشعبية على المداخل المؤدية الى المنطقة، ووضعت سواتر رملية على مداخل الاعتصام للتحكم ببوابات الدخول والاطلاع على هويات الوافدين الى الاعتصام وتفتيشهم وقائياً قبل دخولهم.
وكان اربعة اشخاص قتلوا وجرح 28 آخرون في القاهرة وقليوب شمال العاصمة في مواجهات بين أنصار الرئيس المعزول ومعارضيه الأحد. وفي قليوب أُحرق كذلك مقر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لـ"الإخوان المسلمين".

وبالضحايا الست الإضافية، ترتفع حصيلة مواجهات يومين إلى عشرة قتلى و86 جريحاً.

وتوفي نحو 150 شخصاً في صدامات على صلة بالاضطرابات السياسية منذ نهاية حزيران. وفي الفترة عينها سقط 40 آخرون في شبه جزيرة سيناء المضطربة.

وحذرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" من أن العنف يتصاعد في حق الأقباط، وسجلت عشر هجمات عليهم على الأقل منذ عزل مرسي في الثالث من تموز.

وتنذر عودة العنف بين أنصار المعسكرين إلى احتمال سقوط مزيد من الضحايا، وخصوصاً بعد فتاوى تجيز حمل السلاح وقتال الجيش. وأوردت صحيفة "الوطن" المصرية أن القيادي طارق عبدالحليم المقيم في كندا دعا إلى مواجهة "الحرب" بتكوين جماعات مسلحة تسير على أطراف التظاهرات، و"الزحف الهائل إلى ميادين حساسة في القاهرة، والتَمركز فيها وعدم مغادرتها ليلاّ ولا نهاراً". وقد حاول أنصار مرسي الأحد اقتحام ميدان التحرير.

وأفتى الشيخ السلفي عبدالرحمن عبدالخالق بأن الخروج "دفاعًا" عن مرسي "واجب شرعي وفرض عين على علماء الأمة الإسلامية وشعوبها وقادتها، ولا يجوز أن ينشغل بعض العلماء بالاعتكاف ولو في المسجد الحرام، لأن ذلك إنشغال بالنوافل عن الفرائض". في المقابل، رفض مشايخ الأزهر هذه الفتاوى لأن طرفي الصراع في مصر "مسلمون، وما يحدث الآن حرب فتنة".

 
سيناء
وأمس انفجر لغم أرضي زُرع في طريق فرعي يؤدي إلى رفح من غير ان يوقع إصابات، في مدرعة مرت به. ذلك أن اللغم انفجر بعد مرور المدرعة في منطقة محورية تربط مدينتي الشيخ زويد ورفح.

وفي المقابل، عززت اسرائيل دفاعاتها الصاروخية قرب حدودها الجنوبية مع مصر للتصدي لأي هجمات محتملة يشنها إسلاميون في سيناء. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون: "نسمع كل يوم أنباء وقوع هجمات، ونخشى توجه البنادق إلينا. عززنا انتشارنا على الحدود"، وأضاف: "يمكننا أن نرى نشاطاً أكثر فاعلية للجيش المصري وقوى الأمن في الأشهر الأخيرة في سيناء، وخصوصاً بعد تغير الحكم".

وكان يتحدث خلال زيارة لوحدة من منظومة الدفاع الصاروخي "القبة الحديد" نشرت الاسبوع الماضي في بلدة ايلات الجنوبية.

ولاحظ مسؤول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه أنه "في ظل الحملة المصرية في سيناء، ستحاول العناصر الارهابية هناك اظهار قدرتها على البقاء والتحدي بقصفنا". وسقط صاروخ اطلق من سيناء على اسرائيل هذا الشهر وعثر على بقاياه في التلال شمال ايلات. وفي حادث أمني آخر، فجر مسلحون خط الغاز الطبيعي المصري المؤدي إلى الأردن، للمرة الثانية في أسبوعين.
 
مواقف سياسية
في غضون ذلك، أكد المسلماني أن مصر "لن تكون سوريا ثانية، ومن يدفع في هذا الطريق هو خائن وعميل". وقال إن "الذين يلهثون وراء الإعلام الأجنبي ويركضون خلف عواصم الغرب لتزييف حقائق الثورة والدولة لن ينالوا غير الخزي والعار".
وفي المقابل، حمل الأمين العام لحزب النور السلفي جلال مرة وزير الداخلية محمد إبرهيم "مسؤولية ما يجري على أرض مصر من قتل وترويع وتخريب". وطالب "المسؤولين عن إدارة البلاد بالتحرك قبل فوات الأوان".
وأدى وزيرا العدل عادل عبدالحميد والنقل ابرهيم الدميري اليمين القانونية امام منصور لينضما الى سائر اعضاء الحكومة المصرية الجديدة الذين كانوا ادوا اليمين الثلثاء الماضي.
 
مواقف خارجية
وبحث وزير الخارجية الايراني على أكبر صالحي مع نظيره المصري نبيل فهمي خلال اتصال هاتفي في العلاقات الثنائية، وأعرب عن ثقته بـ"تجاوز الشعب المصري الأزمة الراهنة نظرا إلى تمتعه بالحنكة السياسية والوعي المطلوب". ودعا إلى "تضامن جميع الأطراف والنخب السياسية المصرية بعضها مع البعض لتعزيز الوحدة الوطنية بين المصريين". وشدد على "ضرورة تعجيل البلدين في مناقشة قضايا اقليمية محورية كالقضية الفلسطينية والبحث في الحلول السياسية لمعالجة الأزمة السورية".

وفي بروكسيل، حضت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاترين أشتون على معاقبة مرتكبي أعمال العنف أمام القضاء المدني. وجددت المطالبة بإطلاق كل "معتقلي الرأي"، مشيرة إلى أنها سعت الى لقاء الرئيس المعزول خلال زيارتها لمصر.

وجاء في مقال كتبته في صحيفة "النيويورك تايمس" أن "مصر في حاجة إلى عملية سياسية شاملة يشعر فيها الناس انهم مشاركون تماما في مستقبل هذه الدولة العظيمة"، و"الخطوة الثانية هي دستور متوازن يراعي حقوق جميع المواطنين وينص على نظام حكم مدني تماما". والمطلوب ثالثاً "انتهاء العنف، ذلك أن الخلاف السياسي لا يمكن ان يحل من طريق العنف والقوة". ولا بد رابعاً من "إنهاء الاعتقالات التعسفية والأشكال الأخرى من المضايقات، إذ لا مكان لهذه الممارسات في المجتمع الديموقراطي". وخامساً يجب اجراء "انتخابات حرة في غضون اشهر قليلة".