Date: Jul 26, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
"حرب المليونيات" تضع مصر على مفترق طرق تاريخي
اليوم الجيش يُمهل "الاخوان" 48 ساعة للانضمام إلى العملية السياسية
عشية التظاهرات الحاشدة التي دعا اليها وزير الدفاع المصري الفريق اول عبد الفتاح السيسي اليوم كي يحصل منها على تفويض شعبي لمواجهة "العنف والارهاب"، والتظاهرات المضادة التي دعت اليها جماعة "الاخوان المسلمين" من اجل "اسقاط الانقلاب" الذي عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي الى هذه الجماعة في 3 تموز الجاري، تقف مصر على مفترق طرق تاريخي.
 
وعشية "حرب المليونيات"، امهلت القوات المسلحة المصرية "الاخوان المسلمين" 48 ساعة للانضمام الى العملية السياسية المدعومة من الجيش، مؤكدة انها ستغير استراتيجيتها للتعامل مع ما سمته العنف والارهاب الاسود، في اشارة الى احتمال استخدام اسلوب أشد في مواجهة الاعتصامات والتظاهرات التي تنظمها الجماعة وكذلك اللجوء الى الحسم العسكري ضد الجهاديين الذي يواصلون هجماتهم على المواقع العسكرية في شبه جزيرة سيناء منذ عزل مرسي. ولكن لم تصدر عن "الاخوان" أي اشارة الى التراجع عن مواقفهم او عن دعوتهم انصارهم الى التظاهرات المضادة. وذهب المرشد العام للجماعة محمد بديع الى حد وصف عزل مرسي بانه اسوأ من "هدم الكعبة".

وقالت القوات المسلحة في رسالة لها عبر صفحتها بموقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي تحت عنوان "الفرصة الأخيرة" إن "دعوة القائد العام للقوات المسلحة للشعب المصري للاحتشاد في يوم الجمعة في ذكرى غزوة بدر لها معان ودلالات أعمق وأكبر من كل من اجتهد في التفسير وله منا كل الاحترام سواء أخطأ أو أصاب وهذه المعاني واضحة للجميع ورؤيتها بسيطة وسلسة". وأضافت أن "القائد العام للقوات المسلحة قد أعطى مهلة أخرى لمدة 48 ساعة للتراجع والانضمام إلى الصف الوطني استعداداً للانطلاق للمستقبل" .

وأكدت مجدداً "على أن ثورة (30 يونيو) هي إرادة شعب وليست انقلاباً عسكرياً كما حاولوا تصويره للغرب والحشود الهائلة خير دليل على ذلك ومن لم ير ذلك في يوم (30 حزيران) ويوم (3 تموز) سوف يراه يوم غد الجمعة وهو رهان الواثق على إرادة هذا الشعب العظيم". وشددت على أن "القوات المسلحة على قلب رجل واحد وأن كل ما يقولونه على منصة الكذب والافتراءات هي من وحي خيال كاذب ومريض يفتقر إلى أبسط أنواع الصدقية". وحذرت من أن "كل المخططات باتت مرصودة وأن القوات المسلحة والشرطة لن تسمح بالمساس بأمن واستقرار الوطن في كافة ربوعه مهما كانت التضحيات". وخلصت الى ان "القوات المسلحة المصرية هي جيش الشعب كله ومن الشعب كله ولا ترفع سلاحها أبداً في وجه شعبها ولكن ترفعه في وجه العنف والإرهاب الأسود الذي لا دين له ولا وطن".

والقت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش بيانا على المعتصمين المؤيدين لمرسي عند مسجد رابعة العدوية في القاهرة جاء فيه: "ان كل ما تفعله القوات المسلحة هو من اجلك انت وليس فيه اي معاداة للدين او الانسانية او اي تهديد للحياة او الحرية فشاركنا يدا بيد". واضاف البيان الذي استقبله المعتصمون بالرفض: "لا نعاديك ولا تعادينا.. نساندك لتساند وطنك ولا ترفع سلاحك في وجه اخيك ولا تهدم ولا تحرق ولنكن معا جميعا ضد القتل والعنف والارهاب".

وفي المقابل، دعا رجل الدين المصري ذو النفوذ المقيم في قطر يوسف القرضاوي في كلمة عبر قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية الجنود الى عصيان الاوامر بالقتل. وقال: "ادعو الضباط والجنود في الجيش المصري الا يسمعوا لما يقوله السيسي ولا غيره ولا يقتلوا احدا. لا تقتل اخاك.. حرام.. احفظ بندقيتك ان تطلق منها رصاصة واحدة على مصري واحد".

وفي واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف بأن السبيل الأفضل للشعب المصري للعودة إلى ديموقراطية مستدامة هو أن تكون كل المجموعات جزءاً من العملية الديموقراطية.

ودعت قوى الأمن إلى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس عند التعامل مع المتظاهرين اليوم. كما كررت دعوة بلادها المشاركين في التظاهرات الى أن يكونوا سلميين، للحيلولة دون أي اشتباكات بين المتظاهرين المتعارضين.

وقال مسؤولون اميركون ان نائب وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز سيبلغ اعضاء الكونغرس أن ما جرى في مصر من عزل لمرسي لا يعتبر انقلاباً، وذلك كي تتفادى ادارة الرئيس باراك اوباما وقف المساعدة العسكرية السنوية لمصر.

وحذر مجلس الدفاع الوطني، وهو الهيئة العليا المسؤولة عن "تأمين البلاد" بموجب الاعلان الدستوري الصادر عقب عزل مرسي، من ان "الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها وفى إطار من سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان لن تسمح لأحد بترويع مواطنيها أو حمل السلاح في وجه الدولة والمجتمع أو اشاعة الإرهاب لفظاً أو فعلاً أو محاولة ابتزاز المواطنين أو ارتهان المجتمع أو تبديد السلم والأمن الداخليين".
وافادت وزارة الداخلية انها "في إطار دعوة الشعب المصري للاحتشاد الجمعة، فإنها قامت بتنفيذ خطط أمنية غير مسبوقة لتأمين المواطنين وممتلكاتهم خلال تلك التظاهرات والفاعليات وتأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة من خلال إجراءات تأمينية مكثفة ولصيقة".
وصرح رئيس الوزراء حازم الببلاوي في مؤتمر صحافي بان الدولة تؤيد حق "الجميع" في التظاهر ولكن "بسلمية"، مشدداً على ان مصر "دولة قانون والقانون يطبق بصرامة على من يخالفه". وقال ان دعوة السيسي الى التظاهر "ابعد ما تكون عن دعوة الى التناحر"، داعيا المصريين الى الخروج "للدفاع عن الدولة المدنية"، مؤكدا ان مصر "ليست دولة دينية".

واستجابة لدعوة السيسي الى التظاهر، دعت جبهة الإنقاذ الوطني المصريين إلى الخروج بأعداد "تفوق تلك التي شاركت في 30 يونيو في الموجة الجديدة لاستعادة ثورة 25 يناير والسعي الى تحقيق أهدافها، وذلك لتأكيد رفض وإدانة الإرهاب الذي يتعرض له الوطن".
ودعت حركة "تمرد" الى طرد السفيرة الاميركية آن باترسون من مصر بعدما كانت الولايات المتحدة اعربت الاربعاء عن القلق من الدعوة الى التظاهر التي وجهها السيسي وتخوفت من ان تؤدي الى اعمال عنف جديدة في مصر.
 
لهجة "الاخوان"
وفي المقابل، شدد المرشد العام لـ"الاخوان" محمد بديع لهجته ضد السيسي، معتبراً ان "ما فعله في مصر يفوق جرماً ما لو كان قد حمل معولاً وهدم به الكعبة المشرفة حجراً حجراً". وانتقد السلطات السعودية متسائلا: "هل لو فعل السيسي هذا يا حماة الحرمين الشريفين هل كنتم ستؤيدونه في ما فعل، أعدوا جواباً عن هذا السؤال عندما تعرضون على من لا تخفى عليه منكم خافية".
وفي رسالة اسبوعية يوجهها كل خميس الى اعضاء الجماعة، قال المرشد الذي طلبت النيابة العامة القبض عليه ولكنه مختبئ في مكان غير معروف، ان "الجماهير المصرية الأبية انتزعت حريتها من النظام البائد وستحافظ على حريتها بالسلمية نفسها". واضاف: "لا تستكثروا أن تنزلوا لتعلنوا وقفتكم مع الحرية والشرعية ورفض الانقلاب العسكري... نحن أمة العشر الأواخر التي إذا فترت همم الناس في آخر الايام لأي عمل نزيد الجهد ونتقن العمل في العشر الأواخر لأن الأعمال بخواتيمها" في اشارة على الارجح الى تصعيد محتمل خلال الايام العشرة الاخيرة من شهر رمضان التي تبدأ بعد اربعة ايام.
 
مقتل عسكريين
في غضون ذلك، افادت مصادر أمنية ان اثنين من أفراد حرس الحدود المصريين قتلا وأصيب أربعة آخرون في هجوم نفذه مسلحون يعتقد أنهم متشددون إسلاميون في محافظة شمال سيناء. وقال مصدر إن اشتباكا استمر نحو نصف ساعة بين المهاجمين وأفراد نقطة امنية على الطريق الدولي بالمحافظة، وأن المصابين نقلوا إلى مستشفى العريش العسكري.
وروى شهود عيان ان سكان المنطقة التي فيها النقطة أصيبوا بحال من الذعر خلال تبادل النار.
وقال مصدر أمني آخر إن مجندا أصيب بطلق ناري في رقبته في هجوم على مدرعة للشرطة في رفح ونقل إلى مستشفى العريش العام للعلاج.