أكدت السلطات الجديدة في مصر امس اصرارها على التعامل بحسم مع انصار الرئيس المعزول محمد مرسي الذين لا يزالون في حال تعبئة، غداة مقتل 72 شخصا في اشتباكات بينهم وبين الشرطة. واكدت جماعة "الاخوان المسلمين" انها لن تغادر الشوارع على رغم "المجازر". قال وزير الداخلية اللواء محمد ابرهيم في الاحتفال بتخرج دفعة جديدة من اكاديمية الشرطة: "أؤكد لشعب مصر الوفي أن رجال الشرطة عازمون عزماً أكيداً على تحقيق الأمن والاستقرار للبلاد وهم قادرون على ذلك بمؤازرة المخلصين من أبناء هذا الوطن". وحذر من انه "لن نسمح لأي مأجور أو حاقد أن يحاول تعكير صفو تلك الأجواء من التلاحم والإخاء وسنتصدى بكل قوة وحسم لأية محاولة للاخلال باللأمن".
وفي دعم واضح للشرطة، حضر وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق الأول عبد الفتاح السيسي حفل التخرج الذي بثه التلفزيون الرسمي على الهواء، واستقبله الضباط الجدد الذين ارتدوا الزي الأبيض بحفاوة بالغة. ووصف وزير الداخلية السيسي بأنه "ابن مصر البار". كما حضر الرئيس الموقت المستشار عدلي منصور.
وقالت الرئاسة المصرية انها "تشعر بالحزن لاراقة الدماء"، لكنها رأت ان هناك "موجة ارهاب في البلاد" وستواجهها. وصرح المستشار السياسي للرئيس المصري الموقت مصطفى حجازي في مؤتمر صحافي: "نشعر بالحزن لاراقة الدماء" في اشتباكات مدينة نصر، لكنه شدد على ان هناك "موجة ارهاب وسنكسرها". وقال انه "سيتم اتخاذ موقف بعد انتهاء التحقيقات اياً كان من تثبت مسؤوليته" عن سقوط 72 قتيلا من المتظاهرين الاسلاميين خلال الاشتباكات بينهم وبين الشرطة. واضاف ان الحكومة "لا تترك اي سبيل للحفاظ على الدم وعلى ماء الوجه (للمتظاهرين) الا وتطرقه".
ولم يبد انصار الرئيس المعزول اي استعداد لتليين موقفهم. وقال الناطق باسم "الاخوان المسلمين" جهاد الحداد ان "هناك مشاعر حزن وغضب ولكن كذلك تصميم كبير... نقبل بأي مبادرة طالما انها مؤسسة على اعادة الشرعية والغاء الانقلاب ولن نتفاوض مع الجيش"، مستبعدا بذلك اي حل وسط من شأنه ان يكرس عزل مرسي.
وكتب القيادي في "الاخوان المسلمين" عصام العريان في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي: "نجحوا بامتياز في إقناع غالبية الشعب المصري ومعظم دول العالم خلال شهر واحد أنهم لن يكتفوا بإعادة كل شيء إلى عهد دولة المخابرات والأمن والفساد والقتل بل كثفوا جهودهم لتجسيد ذلك في المذابح والمجازر التي لم تشهد مصر لها مثيلاً".
وفي ما يمثل واحدة من اولى علامات التشكك من داخل الحكومة الموقتة التي عينت بعدما عزل الجيش مرسي، قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية زياد بهاء الدين إن الحكومة يجب ألا تكرر "السياسات الاستبدادية والإقصائية" لخصومها. وكتب في صفحته بموقع "فايسبوك": "أياً كان حجم الاستفزاز والتصعيد الذي يمارسه المعتصمون في رابعة والنهضة فإن موقفنا يجب أن يظل ثابتا على ضرورة توافر ضمانات قانونية ليس لأعضاء جماعة الإخوان وحدهم وإنما لكل مواطن مصري"، بينها "عدم جواز الاستخدام المفرط للعنف".
وفي علامة اخرى على القلق أبدت حركة "تمرد"، التي حشدت الملايين في احتجاجات مناوئة لمرسي وحظيت بدعم كامل من الجيش، قلقها من إعلان وزير الداخلية عن عودة إدارات مكافحة التطرف ورصد النشاط السياسي والديني والتي الغيت بعد اطاحة بمبارك.
وفي محيط مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، أمضى بضعة آلاف من انصار مرسي، المعتصمين هناك منذ شهر تقريبا، ليلة جديدة في الخيام المغطاة بصور ولافتات تأييد للرئيس السابق. وفي تجاهل لتهديد السلطات بفض الاعتصام قريبا، كان بعضهم يهتف: "ارحل يا سيسي".
وكان 72 شخصا قتلوا فجر السبت في اشتباكات بين الشرطة ومجموعة من المعتصمين وهو اكبر عدد من القتلى يسقط منذ عزل مرسي في الثالث من تموز الجاري. وحصلت الصدامات، التي تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنها، بعد ساعات من تظاهرات حاشدة تلبية لدعوة من السيسي الذي طلب من المصريين النزول الى الشوارع لتفويضه في مواجهة الارهاب.
ونددت منظمة "هيومان رايتس ووتش" التي تتخذ لندن مقراً لها بما وصفته "باستخفاف اجرامي بحياة البشر" من السلطات. وقالت ان سقوط هذا العدد من القتلى يظهر "رغبة صادمة لدى الشرطة ولدى بعض السياسيين في تصعيد العنف ضد المتظاهرين الموالين لمرسي".
ميدانيا، قتل شخصان واصيب آخرون في اشتباكات فجر الاحد بين انصار مرسي ومعارضيه في مدينتي بورسعيد في الشرق وكفر الزيات في الشمال. ووصل وفد من الاتحاد الافريقي، الذي علق عضوية مصر عقب عزل مرسي، الى القاهرة في زيارة تستمر حتى 5 آب المقبل للاطلاع على الوضع في البلاد.
|