Date: Jul 31, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
أشتون التقت مرسي من دون تحقيق اختراق وواشنطن تدعو لضبط النفس والأطلسي يراقب
نجحت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين اشتون قبل مغادرتها مصر في لقاء الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي الذي قال عنه نائب الرئيس المصري محمد البرادعي انه فشل وليس له مكان في المرحلة الانتقالية، لكن اشتون لم تفلح في حلحلة موقفي طرفي الازمة.
 
وظهر جليا ان السلطات الجديدة تريد من "الاخوان المسلمين" وحلفائهم الانضمام الى خطة المرحلة الانتقالية التي اعلنت يوم عزل مرسي في 3 تموز، بينما يصر "الاخوان" على عودة "الشرعية الدستورية" ومرسي الذي انتخب في انتخابات ديموقراطية قبل سنة ويستمرون في التعويل على ضغط الشارع "لمواجهة الانقلاب العسكري".

ونفت آشتون أن تكون قد طرحت فكرة "الخروج الآمن "خلال لقائها مرسي في مكان احتجازه السري. إلا أن قيادياً في "الاخوان" قال ان مرسي ابلغ المسؤولة الاوروبية انه يرفض مقايضة شرعيته بـ"الخروج الامن".

في غضون ذلك، دعا وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الجيش المصري الى ضبط النفس. واجرى مكالمة هاتفية مع نظيره المصري الفريق اول عبد الفتاح السيسي. وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" جورج ليتل بان هيغل اتصل بالسيسي "للبحث في الوضع الامني في مصر وحض قوى الامن المصرية على ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة". وقال ان المسؤولين بحثا في زيارة اشتون "وضرورة اجراء عملية مصالحة شاملة".

وقال الناطق باسم جبهة الانقاذ خالد داود لقناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها: "لا تبدو هناك مؤشرات لقبول الاخوان بالواقع الجديد، ولا يمكن الاستمرار والحديث عن مصالحة ما لم يتوقف العنف وتحريض الجماعة... ودفع البلاد الى الحرب الاهلية".

وفي المقابل، قال الوزير السابق والقيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق من "الاخوان" علي دراج: "نحن مستعدون للحوار مع الجميع ولكن لا نرى اي شيء ايجابي من الجانب الآخر". وهتف المشاركون في بعض مسيرات "مليونية" التنديد بضحايا المواجهات الاخيرة الدامية مع قوى الامن، مساء امس في القاهرة: "الشرعية خط أحمر، يسقط يسقط حكم العسكر".

وأفاد الاتحاد الاوروبي انه يريد "الاستمرار في القيام بدور مسهل" في مصر بما في ذلك باستخدام الجانب المالي وذلك من اجل اعادة الديموقراطية الى هذا البلد.

من جهة اخرى، قتل جندي في الجيش المصري في هجوم لمسلحين في شمال سيناء المضطربة منذ اطاحة مرسي، فارتفع الى خمسة عدد قتلى افراد الامن في سيناء خلال 36 ساعة.

وصرح قائد قوات حلف شمال الأطلسي الجنرال الاميركي فيليب بريدلاف بأن الاضطرابات في شمال افريقيا مبعث قلق للحلف الذي يراقب عن كثب الاحداث في مصر وجيرانها. وقال: "الحلف لا يخطط الآن لأي عمل في مصر. فكما نفعل مع سوريا، نحن نتابع الوضع عن كثب ونبحث في تأثيره على شركائنا في الحلف واذا احتجنا سنقوم بما ينبغي القيام به لحماية مصلحة شركائنا في الحلف".

وأكد إن الحلف قلق من الصراع في سوريا كذلك "ومن إمكان أن يؤثر اتساع نطاقه على حلفائنا". لكنه لم يشر إلى أي تغيير في موقف الحلف عدم التدخل العسكري هناك. وذكر ان الحلف راجع باستفاضة خططه الخاصة بالدفاع عن تركيا حيث نشر بطاريات صواريخ "باتريوت" لحمايتها من اي هجوم محتمل من سوريا.
 
"حماس"
وفي غزة، اتهمت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية بالقيام بحملة "تحريض" لتشويه صورتها في مصر وعرضت مجموعة من الوثائق ادعت انها تثبت صحة كلامها.

وصرح القيادي في الحركة صلاح البردويل في مؤتمر صحافي بانه عرضت "16 وثيقة من مئات الوثائق التي تم ضبطها وهي عبارة عن رسائل ومخاطبات رسمية بين مسؤولين في فتح وجهاز المخابرات العامة (في السلطة الفلسطينية) والسفارة الفلسطينية بمصر لتشويه صورة حماس باتهامها من خلال اخبار مفبركة بانها تتدخل في الشأن المصري".
لكن رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، نفى صحة الوثائق التي نشرتها "حماس" ووصفها بانها "سخيفة".

لقاء أشتون مرسي

التقت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين اشتون الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في المكان المحتجز فيه سراً منذ عزله في 3 تموز الجاري. وصرحت بعد اللقاء بانه بخير. ونظم "الاخوان المسلمون" مسيرات إلى رابعة العدوية ووزارة الدفاع وسفارات عربية.
 
أوضحت أشتون في مؤتمر صحافي عقدته في القاهرة بعدما التقت مرسي مدة ساعتين في وقت متقدم الاثنين ان "مرسي بخير" و"يمكنه متابعة الاخبار" عبر التلفزيون والصحف.
ورفضت الادلاء بتفاصيل عن المحادثات "الودية" و"الصريحة" التي اجرتها معه او عن مكان احتجازه منذ ان اوقفه الجيش في 3 تموز بعد تظاهرات شعبية حاشدة في 30 حزيران الماضي طالبت برحيله وبانتخابات رئاسية مبكرة.

وقد ركبت الممثلة العليا مروحية عسكرية ليل الاثنين لتصل الى مكان اعتقاله. والتقته في مكان احتجازه حيث تحدثت معه "مدة ساعتين"، استناداً الى ناطقة باسمها.

وقالت اشتون: "اجرينا محادثات ودية ومنفتحة وصريحة... اجرينا محادثات عميقة"ورفضت كشف ما قاله لها مرسي قائلة: "لن اتحدث بلسانه". ولم يظهر مرسي علناً منذ إطاحته.

وافادت انها جاءت الى القاهرة "لرؤية ما يمكن ان تكون ارضية التفاهم ومحاولة التوصل الى عناصر يمكن ان يبنى عليها نوع من الثقة"، وكذلك "للمساعدة وليس لفرض" مواقف على اطراف الازمة. واضافت ان مهمتها تتمثل في "تسهيل تبادل الاراء" بين الاطراف في شأن سبل الخروج من المازق السياسي الحالي، وان تكن لا تحمل مبادرة اوروبية خاصة في هذا الشأن.

ويبدو الامر اقرب الى مهمة مساع حميدة منه الى وساطة. واكد الاتحاد الاوروبي الثلثاء انه يريد "الاستمرار في القيام بدور مسهل" في مصر بما في ذلك استخدام الجانب المالي وذلك من اجل اعادة الديموقراطية الى هذا البلد. وصرح الناطق باسم اشتون مايكل مان: "قمنا بالفعل بدور مسهل شديد الاهمية في مصر وسنستمر في القيام به". وهو "دور مهم" لان الاتحاد هو "المنظمة الوحيدة تقريبا التي يريد الجميع في مصر التباحث معها".

وكانت اشتون وصلت الى مصر الاحد من اجل الدفع في اتجاه فكرة مرحلة انتقالية "تضم كل القوى السياسية" بمن فيها "الاخوان".

واجرت محادثات مع الزعماء الجدد لمصر وخصوصا الرئيس الموقت المستشار عدلي منصور ورجل البلاد القوي وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي وممثلين لقوى سياسية بينها "الاخوان" وحركة "تمرد".

وقالت اشتون لاحقا في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب الرئيس المصري للعلاقات الدولية محمد البرادعي انه يجب على الجميع التحاور، وانه لا يمكن التوصل الى حل "الا من خلال عملية (سياسية) شاملة".

وفي المقابل، شدد البرادعي على ضرورة "ايقاف كل اشكال العنف... واشراك الجميع في خريطة الطريق"، وضرورة "العيش معاً... بمن في ذلك الاخوان والتيار الاسلامي". لكنه قال "ان ما بعد 30 يونيو هو مرحلة جديدة تعتبر تصحيحا لمسار ثورة 25 يناير". وأضاف ان "مرسي اخفق خلال الفترة الماضية في ادارة العملية السياسية، الا ان ذلك لا يعني اقصاء الاخوان عن العملية السياسية في مصر".

ونفت سفارة الاتحاد الاوروبي في القاهرة ان تكون اشتون قد انسحبت من المؤتمر الصحافي مع البرادعي كما أشار بعض التقارير الصحافية. واوضحت في بيان مقتضب ان آشتون اضطرت الى مغادرة المؤتمر مبكراً، للتوجه إلى المطار لتلحق برحلتها الجوية التجارية... وهذا ما كان متفقاً عليه سلفاً مع البرادعي".

وفي باريس حذر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من ان "الوضع حرج جدا. ندعو الى رفض العنف والى الافراج عن السجناء السياسين بمن فيهم الرئيس السابق مرسي".
 
مسيرات
على صعيد آخر، نظم مؤيدون لمرسي مسيرات عدة انطلقت من مساجد في طريقها إلى ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر ووزارة الدفاع وعدد من السفارات العربية حيث يعتصم أنصار مرسي منذ 28 حزيران الماضي.

كما نظم أنصار الرئيس المعزول المعتصمون في ميدان نهضة مصر بالجيزة مسيرة إلى سفارتي السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، وتوقفت المسيرة بعض الوقت أمام مبنى مديرية أمن الجيزة القريب من مقر الاعتصام من دون حصول أي اشتباك مع قوى الامن.

والغرض من التظاهرات التي اطلق عليها الاسلاميون "شهداء الانقلاب العسكري" التنديد باعمال العنف التي يتهمون قوى الامن بها. وليل الاثنين، نظم الاسلاميون مسيرات في عدد من مدن البلاد جرت أكثرها في هدوء بينما سقط 18 جريحا في الاسماعيلية.

وأمر رئيس نيابة مصر الجديدة المستشار إبرهيم صالح بحبس نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان، 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجري معه بمعرفة النيابة، لاتهامه بالتحريض على العنف والمصادمات الدامية أمام دار الحرس الجمهوري والتحريض على قتل أفراد وضباط القوات المسلحة المكلفين حماية الدار.