Date: Aug 11, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الإخوان" تحض المعتصمين على الصمود في رابعة ومصر تنفي أي دور لإسرائيل في غارة سيناء
واصل آلاف الاسلاميين اعتصامهم حول مسجد رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة، في تحدٍ لتحذيرات الحكومة المصرية بوجوب فض اعتصامهم، فيما تضاربت التقارير في شأن هوية غارة نفذتها طائرة من دون طيار على مسلحين ينتمون الى جماعة جهادية في شمال سيناء.

أفادت جماعة "أنصار بيت المقدس" الإسلامية المتشددة أمس إن أربعة من أعضائها قتلوا الجمعة في هجوم بطائرة إسرائيلية بلا طيار في شمال سيناء بينما كانوا يعدّون لهجوم صاروخي عبر الحدود ضد اسرائيل، واتهمت الجيش المصري "بالتواطؤ في هذه الجريمة" مع الدولة العبرية.

وقالت في بيان أورده موقع اسلامي على الانترنت إن "خمسة من رجال انصار بيت المقدس هم الشهداء الأربعة ومعهم قائدهم وصلوا الى مكان الاطلاق المحدّد، وبدأوا نصب الصواريخ استعداداً لإطلاقها ويقدِّر الله في أثناء ذلك أن يتم رصدهم جواً فقامت طائرة صهيونية بدون طيار باختراق الحدود المصرية ولمسافة تزيد على خمسة كيلومترات واطلاق صواريخها على ابطالنا". واوضحت ان عناصرها الاربعة الذين اوردت اسماءهم في البيان وينتمون الى قبيلتين في سيناء، "استشهدوا" بينما نجا قائد العملية. ولفتت الى ان "ما يبعث الأسى في القلوب ظهور تعاون وتواطؤ الجيش المصري مع اليهود في جريمتهم هذه، حيث لاحظ الأخوة والقريبون من المنطقة الطيران المصري وهو يحوم حول منطقة الإطلاق، ثم ينسحب فتظهر الطائرة الصهيونية بدون طيار فتقصف المجاهدين بصواريخها... اي خيانة علنية اكبر من ذلك؟ ان يسمح الجيش المصري للطائرات الصهيونية بدون طيار باختراق الحدود المصرية مراراً وتكراراً، وهو ما رصدناه بشكل متكرر في الفترة السابقة، ثم يزيد على ذلك التعاون والتنسيق مع اليهود لقصف وقتل المجاهدين". وأضافت ان "الخيانة في الجيش المصري والعمالة لليهود الاميركان اصبحت امراً واضحا".

"أباتشي" مصرية
وفي وقت لاحق، نسبت وكالة "انباء الشرق الاوسط "المصرية الى مصدر أمني رفيع المستوى ان طائرة هليكوبتر "آباتشي" مصرية نفذت الهجوم.
وقال إن "التفجيرات التي وقعت في منطقة العجرة بين علامتي الحدود رقم 10 و11 جنوبي رفح عصر امس (الجمعة) كانت نتيجة استهداف طائرة أباتشي مصرية ترافقها طائرة أخرى طراز غازيل مجموعة جهادية مكونة من اربعة افراد كانت تحاول نصب منصة اطلاق صواريخ في الموقع". وأضاف: "تعاملت الطائرة الاباتشي مع الهدف وقتلت اربعة جهاديين... وتم ضبط منصة صواريخ فيها ثلاثة صواريخ كان يجري اعدادها للاطلاق تجاه الاراضي المصرية". وأكد أن العملية "أحيطت بسرية تامة حفاظاً على القوات المشاركة فيها... وان شهود عيان من سيناء تحققوا من الطائرات المصرية التي كانت تحلق فوق الحدود". ونفى تقارير عن اختراق إحدى الطائرات الاسرائيلية المجال الجوي المصري.

وفي وقت سابق، نسبت "رويترز" الى خمسة مصادر أمنية إن الهجوم نفّذته إسرائيل. وقال أحد هذه المصادر إن طائرة إسرائيلية ضربت الجهاديين المسلحين وقتلت أربعة بعدما اكتشفت أنهم كانوا يعتزمون إطلاق صواريخ على إسرائيل.

إلاّ أن الناطق باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي نفى أي دور إسرائيلي في الغارة. وقال: "لا صحة شكلاً وموضوعاً لوجود أية هجمات من الجانب الإسرائيلي داخل الأراضي المصرية ... الادعاء بوجود تنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي في هذا الشأن هو أمر عار تماماً من الصحة ويخالف العقل والمنطق".

ورفضت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي في القدس التعقيب على الحادث.

وسبق لمصر وإسرائيل أن تعاونتا في التعامل مع خطر الإسلاميين المتشددين في سيناء.
ونشرت مصر في تموز قوات اضافية في سيناء للتصدي للمجموعات المسلحة التي تكثف هجماتها في هذه المنطقة، وخصوصاً ضد قوى الامن والنقاط العسكرية منذ عزل مرسي في الثالث من تموز الماضي.

اشتباكات واستمرار الاعتصام
على صعيد آخر، أفادت مصادر امنية إنه في محافظة الفيوم، فضّت الشرطة اشتباكات بين مئات من أنصار مرسي ومعارضيه مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع، الامر الذي أدى الى جرح سبعة محتجين وخمسة من افراد الشرطة.

ونشرت صحيفة "الاهرام" إن اربعة اشخاص أصيبوا في مشاجرات بين انصار مرسي والاهالي قرب قاعدة للجيش في محافظة الغربية.

وفي القاهرة، احتشد آلاف من أنصار مرسي حول مسجد رابعة العدوية، حيث أقيمت منصة أطلقت منها بعض قيادات "الاخوان المسلمين" دعوات الى المعتصمين للصمود والمطالبة بعودة مرسي الى الحكم. وقال العضو القيادي في الجماعة احمد عارف وسط هتافات المعتصمين ان لا مكان للعسكر في السياسة.

وأطلقت الحشود هتافات عقب صلاة الجمعة تندد بـ"الانقلاب" وتصفه بأنه ارهاب. وتحول محيط رابعة العدوية ما يشبه حصناً مسيَّجاً بالحواجز والسواتر الرملية. وقال خطيب الجمعة للمصلين: "أقتل كما شئت فلن أتحرك شبراً... انتم الذين تتخذون القرار بالانصراف وبوقف الثورة وأنتم الذين تتخذون القرار باستمرار الثورة".

ويتوقع أن يشهد محيط اعتصام رابعة مواجهات في إطار الأزمة السياسية المستمر منذ خلع مرسي. ولم يشاهد اي من رجال الشرطة او الجيش في محيط الميدان خلال عطلة عيد الفطر، وعقب القاء الخطب، فيما سادت المكان اجواء احتفالية.
وكان في موقع الاعتصام ايضاً نساء واطفال يرتدون ملابس جديدة لمناسبة العيد. وتقول الحكومة ان الجماعة تستغل الاطفال دروعا بشرية.
وشعر بعض المصريين بأن قوى الأمن لن تهاجم خلال عطلة العيد، حتى لا يمثل ذلك تعدياً على حرمة مناسبة دينية.

الاّ ان ديبلوماسيا أوروبياً قال إن بلاده قلقة للغاية من احتمال اندلاع عنف السبت أو الأحد.وأوضح أن الجيش المصري يتعرض لضغوط هائلة من المتشددين من رجاله وقطاع من الشعب لاتخاذ إجراءات مشددة ضد "الاخوان المسلمين".

ودخلت الأزمة منعطفاً خطيراً جديداً عقب انهيار جهود دولية الأسبوع الماضي لايجاد مخرج من الازمة وتجنب إراقة الدماء، فيما لايزال مرسي وعدد من قيادات "الاخوان" رهن الاحتجاز.
ويقول ديبلوماسيون إن أية تسوية يجب أن تشمل خروجاً مشرفاً لمرسي مع قبول "الاخوان" الوضع الجديد وإطلاق السجناء السياسيين الذين قبض عليهم منذ عزل مرسي وتحديد دور سياسي للجماعة في المستقبل.

وكرر القيادي في الجماعة محمد البلتاجي هذه المطالب امام حشود ميدان رابعة. وقال انه يتعين مثول المسؤولين عن مقتل المحتجين امام العدالة. وفي باريس، أفاد ناطق حكومي إن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تحدث الخميس مع عدد من الجهات السياسية في مصر، وشدد على ضرورة أن يقبل كل طرف بالحوار ويسعى إلى تسوية بدل إثارة التوتر أو التحريض على العنف.

وفي نيويورك، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون المصريين الى تجنب الاعمال الاستفزازية والى تشجيع الحوار للتخفيف من التوتر بين مؤيدي مرسي والسلطات الانتقالية.