دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أمس المجلس التأسيسي (البرلمان) إلى استئناف عمله مقترحاً تشكيل حكومة وحدة وطنية لإخراج البلاد من الأزمة السياسية الحادة التي اندلعت إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي. ونظمت حركة «النهضة» الإسلامية الحاكمة والمعارضة تظاهرات وتظاهرات مضادة أمس بعد فشل مفاوضات بين زعيم الحركة راشد الغنوشي والأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي. وقال المرزوقي في خطاب ألقاه لمناسبة «عيد المرأة» التونسية إن على المجلس التأسيسي المكلف صياغة دستور جديد «أن يرجع إلى عمله... ويعطي دستور البلاد، ويحدد لنا موعد الانتخابات (حتى) تتضح خريطة الطريق». وأضاف: «لتكن هناك حكومة وحدة وطنية تمثل فيها كل الأطياف السياسية، وتشارك في صنع القرار وفي التأكد من أن هذه الانتخابات (المقبلة) ستكون حرة مئة في المئة ونزيهة مئة في المئة وأنها لن تشوبها شائبة، وتعطى كل الضمانات لمن يريدونها». وتطالب المعارضة بحل المجلس التأسيسي والحكومة التي يترأسها القيادي في «النهضة» علي العريض وبتشكيل حكومة «إنقاذ وطني» غير متحزبة. ورفضت «النهضة» هذه المطالب واقترحت تشكيل حكومة «وحدة وطنية» تضم أحزاب المعارضة التي رفضت بدورها هذا الاقتراح. وكان رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر أعلن الأسبوع الماضي تعليق أعمال المجلس إلى أجل غير مسمى لإطلاق «حوار» بين الفرقاء. ودعا الاتحاد العام للشغل (المركزية النقابية) الى أن «يقوم بدور لجمع الأطراف حول طاولة الحوار» على أساس «مبادرة» أطلقها الشهر الماضي تنص على «حل الحكومة الحالية والتوافق على شخصية وطنية مستقلة تكلف بتشكيل حكومة كفاءات، على أن تكون محايدة ومحدودة العدد وتتكون من شخصيات مستقلة يلتزم أعضاؤها بعدم الترشح إلى الانتخابات المقبلة». كما تنص على «إحداث لجنة خبراء (في القانون الدستوري) وتكليفها بمراجعة... الدستور (الذي أعده المجلس التأسيسي) من أجل تخليصه من كل الثغرات والشوائب التي تنال من مدنية الدولة ونظامها الجمهوري ومن أسس الخيار الديموقراطي». ولم يؤد لقاء بين قادة الاتحاد و «النهضة» إلى حل، فبعد مفاوضات دامت أكثر من أربع ساعات مساء أول من أمس، أعلن الغنوشي والعباسي عدم التوصل إلى أي تقدم من شأنه أن يساهم في الخروج من الأزمة. وتحدث الغنوشي إثر اللقاء عن حوار «إيجابي وبناء»، بينما اعتبر العباسي أن «موقف (النهضة) لم يتغير»، غير أن الطرفين «اتفقا على مواصلة التشاور في أقرب وقت ممكن، ربما (اليوم) الأربعاء».
المعارضة التونسية تؤكد مشاركة عشرات الآلاف في تظاهرتها
أكدت المعارضة التونسية أن عشرات الآلاف من أنصارها شاركوا مساء الثلثاء، في التظاهرة التي دعت إليها في العاصمة مطالبين بـ"استقالة حكومة الإسلاميين".
وقدر حزب "نداء تونس" عدد المتظاهرين على صفحته على "فايسبوك" بـ"عشرات الآلاف"، في حين قدر عضوان في المجلس التأسيسي، رداً على سؤال لـ"فرانس برس"، عدد المشاركين بنحو 150 ألف شخص، ولم تدل الشرطة بأي تقديرات. لكن مسؤولاً في الشرطة كان موجوداً في المكان، قال لـ"فرانس برس"، إن عدد المتظاهرين كان "15 ألفاً على الأقل".
وسار المتظاهرون الذين لبوا دعوة أحزاب المعارضة وجمعيات ونقابات، من باب المدينة إلى ساحة باردو، التي تقع قبالة مقر المجلس الوطني التأسيسي. واطلق المتظاهرون هتافات مناهضة لحركة "النهضة"، ومؤيدة لحقوق المرأة التونسية مثل "المرأة التونسية حرة" و"المرأة التونسية مسلمة وليست إسلامية". وتحيي تونس الذكرى السابعة والخمسين لإصدار مجلة الأحوال الشخصية التي منحت المرأة التونسية حقوقاً فريدة في العالم العربي. وتتهم المعارضة حركة "النهضة"، بـ"السعي إلى العودة عن هذه المكتسبات"، وتطالب بـ"حل المجلس التأسيسي وتشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة"، في حين ترفض "النهضة" هذه المطالب ويقترحون تشكيل حكومة وحدة وطنية. |