WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 22, 2013
Source: جريدة الحياة
تونس: لقاءات مكثفة بين «النهضة» واتحاد الشغل والمعارضة
تونس - محمد مهدي الجلاصي
تتواصل المشاورات بين مكونات الساحة السياسية في تونس للوصول الى مخرج للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي على ايدي «سلفيين متشددين» أواخر الشهر الماضي. وتطالب المعارضة بحل المجلس الوطني التأسيسي الذي للإسلاميين غالبية أعضائه واستقالة الحكومة التي تقودها حركة «النهضة» الإسلامية.
 
وقد التقى الشيخ راشد الغنوشي، مساء الإثنين، مع حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل من دون التوصل إلى نتائج تذكر، جدد الغنوشي تمسك «النهضة» بحكومة سياسية يرأسها علي العريض مقابل تمسك حسين العباسي باقتراح الاتحاد المتمثل في تشكيل «حكومة كفاءات غير حزبية» مع الإبقاء على المجلس التأسيسي، وهو ما يدعمه حزب «التكتل» (علماني) المشارك في الحكم وحزب «التحالف الديموقراطي» المعارض (وسط يسار).
 
بينما انتهى اجتماع «جبهة الإنقاذ» التي تمثل قوى المعارضة الرئيسية بالتأكيد على الموقف الداعي إلى استقالة حكومة علي العريض قبل الدخول في أي نقاشات مع الائتلاف الحاكم.
 
وشدد الناطق الرسمي للحزب «الجمهوري» عصام الشابي على ان «جبهة الإنقاذ لم تغير من مواقفها الداعية إلى استقالة الحكومة وحل المجلس التأسيسي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مستقلة»، داعياً حركة «النهضة» إلى «عدم التشدد والاختباء وراء الشرعية تجنباً للسيناريو المصري» على حد تعبيره.
 
في المقابل، أكد سامي الطريقي عضو المكتب السياسي لـ «النهضة»، أن حركته «مستعدة للتنازل من أجل مصلحة البلاد، وعلى المعارضة أيضاً أن تتنازل»، وأكد أن حركته «تخلت في السابق عن وزارات السيادة لصالح مستقلين وهي الآن مستعدة لتوسيع الائتلاف الحكومي وتشكيل حكومة وحد وطنية»، حسب قوله.
 
وكانت الأوساط الإعلامية والسياسية تداولت في لقاء سري تم في باريس جمع الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» مع الباجي قائد السبسي رئيس حركة «نداء تونس»، ولم تفصح القيادات السياسية في الحزبين عن مضمون المشاورات مكتفية بالقول إن «اللقاء كان صريحاً وإيجابياً، ولمسنا فيه رغبة من الطرفين في تجاوز الأزمة التي تمر بها البلاد».
 
وقد أثار اللقاء استغراباً شديداً لدى المتابعين والرأي العام نظراً للعلاقة المتوترة بين الرجلين منذ تولي الإسلاميين الحكم في تونس قبل سنتين، حيث يتهم أنصار الحكومة حزب «نداء تونس» بأنه حزب يضم فلول النظام السابق يعد لانقلاب على الطريقة المصرية.
 
غير أن تسريبات بدأت تظهر شيئاً فشيئاً وتأكد أن رجل الأعمال التونسي البارز ورئيس حزب «الاتحاد الوطني الحر» سليم الرياحي هو من رتب للاجتماع بين الغنوشي والسبسي، ويعتبر سليم الرياحي من الشخصيات المثيرة للجدل بعد عودته الى تونس عقب الثورة ومعه ثروة طائلة، جمعها سنوات إقامته في ليبيا حيث كان مقرباً من عائلة القذافي وفق عدة مصادر. وتقول مصادر من المعارضة إن اللقاء طرح سيناريوهات عدة للمرحلة المقبلة واستعداداً من الطرفين لمراجعة المسار السياسي الانتقالي في البلاد وذلك بإجراء تحويرات على الخارطة السياسية ربما تشمل منصب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في إطار إعادة تقاسم للسلطة بين «النهضة» و «نداء تونس» وعدد من الأحزاب الأخرى.
 
وتداول مراقبون إمكانية تولي الباجي قائد السبسي ( كان رئيساً للوزراء قبل الانتخابات الماضية) رئاسة البلاد فيما تبقى من الفترة الانتقالية مقابل حفاظ «النهضة» على منصب رئيس الوزراء، لكن رغبة كل من «النهضة» و «نداء تونس» في الحفاظ على علاقاتهما مع حلفائهما دفعتهما إلى التستر على ما جاء في اللقاء لإدارة عملية التفاوض. وتجدر الإشارة إلى أن لقاء باريس تبعته لقاءات عدة مع مسؤولين عرب وأوروبيين، فقد التقى الباجي قايد السبسي مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للتباحث حول الوضع في المنطقة.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Tunisair workers to strike on Friday, union says
Tunisia PM designate to form technocratic govt without parties
Tunisians emerge from lockdown into mosques and cafes
Tunisians protest over jobs amid economic downturn
Hundreds of Tunisians blocked by virus on Libya border crossing
Related Articles
Crime, excessive punishment in Tunisia
How President Béji Caid Essebsi Helped Build Tunisia's Democracy
Can Tunisia’s democracy survive the turmoil?
Tunisian politics between crisis and normalization
A community approach to militants’ rehab in Tunisia
Copyright 2026 . All rights reserved